حول صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة | أ.د علي جمعة
- •صلاة الحاجة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وجمع أحاديثها الحافظ أحمد بن الصديق في كتاب مصباح الزجاجة.
- •تؤدى صلاة الحاجة ركعتين بشروط الصلاة المعروفة ثم الدعاء لله بالحاجة، وهي مشروعة عند مواجهة أمر مهم أو قضية أو للتيسير في مسألة.
- •صلاة الاستخارة تُصلى عند التردد بين أمرين، ثم يُشرع في العمل بعدها.
- •التيسير في الأمر بعد الاستخارة علامة على الإذن الإلهي، والعكس صحيح.
- •الرؤيا بعد الاستخارة يُعبرها العالم بالتعبير، وليست كل رؤيا يمكن تفسيرها بسهولة.
- •الاستخارة لا تعني كمال الحال، بل تعني خير الموجود في تلك الظروف.
- •لا ينبغي محاسبة الله عند وقوع مشكلات بعد الاستخارة، فما حدث هو أفضل الموجود مع ما فيه من صعوبات.
- •الاستخارة ليست استجلاباً للوحي، بل إذن في العمل، وما يحدث بعدها بتقدير الله، وهو خير مما كان لولا الإقدام عليه.
السؤال عن وقت صلاة الحاجة والاستخارة وما يُفعل بعدهما
متى نصلي صلاة الحاجة، ومتى نصلي صلاة الاستخارة، وهل بعد ما نصلي الحاجة أو الاستخارة ننتظر رؤيا في المنام أو ماذا نفعل؟
صلاة الحاجة وردت عن سيدنا رسول الله ﷺ، وكان إذا حزبه الأمر فزع إلى الصلاة. وألَّف فيها الحافظ أحمد بن الصديق كتاب «مصباح الزجاجة في صلاة الحاجة»، جمع في ذلك الجزء ما ورد من أحاديث صحيحة مسندة في هذا الباب.
كيفية أداء صلاة الحاجة والدعاء بعدها لقضاء الحوائج
صلاة الحاجة مجربة، وهي أنه إذا حزبك الأمر صليت لله ركعتين بشروط الصلاة؛ وضوء، واستقبال القبلة، وستر العورة، والصلاة على وجهها كما يتعلمها المسلمون.
ثم بعد ذلك فيها أو في خارجها تدعو الله سبحانه وتعالى بحاجتك، أيّ حاجة؛ واحد عنده قضية، وآخر يريد أن يتقي شر خصم، وثالث يريد أن تُيَسَّر له مسألة، وشخص يرغب أو يخاف من شيء ما، فيفزع إلى صلاة الحاجة.
صلاة الاستخارة عند التردد بين أمرين والتيسير علامة الإذن
صلاة الاستخارة [تكون] فيما لو ترددت بين أمرين: أتفعل أو لا تفعل، وحينئذ تصلي لله ركعتين.
والسؤال: فماذا بعده [بعد صلاة الاستخارة]؟
قال العلماء: تشرع في المقصود. أأسافر أم لا أسافر؟ سافر، ابدأ واشرع في السفر. وصلنا محطة مصر فوجدنا كل القطارات معطلة. قالوا: التيسير علامة الإذن.
مثال عملي على عدم التيسير بعد صلاة الاستخارة في الزواج
شخص ذاهب للزواج ولا يعرف، أيتزوج أم لا يتزوج، أينفع أم لا ينفع؟ فنزل ليأخذ السيارة فوجد العجلات الأربع مثقوبة، ما هذه المصيبة! أصلحها ومشى وعمل حادثة.
ركنها [السيارة] واتصل بالهاتف ليأتي له سيارة أجرة، أخذ سيارة الأجرة وذهب فوجد النور مقطوعًا. الأمر ليس فيه تيسير.
فذهب على ضوء الشموع، قالوا له: انظر، نحن نريد منك ونريد ونريد ونريد، فأثقلوا كاهله بما لا يُطاق. السلام ختام؛ لأن التيسير علامة الإذن.
تعبير الرؤيا بعد الاستخارة وتحذير الإمام مالك من التلاعب بها
فإذا رأى [المستخير] رؤيا أو رُؤيت له، فليعبرها من كان عالمًا بالتعبير؛ لأنه ليس كل رؤيا يمكن أن تُعبَّر هكذا. والرؤيا لأول معبِّر؛ السيدة عائشة أخطأت، وسيدنا أبو بكر الصديق صديق الله أخطأ في تأويل الرؤى.
إذن، إذا كان الإمام مالك يقول: أتتلاعبون بتراث النبوة؟ فحكاية الرؤى هذه ليست سهلة هكذا ليقعد كل واحد يقول فيها ما شاء.
الاستخارة تعني خير الموجود لا كمال الحال المطلق
ثم إن الاستخارة لا تعني كمال الحال، إنما تعني أنه خير الموجود. يعني وجدت تيسيرًا وتزوجت هذه البنت الصالحة، ليس شرطًا أن تكون ملَكًا من الملائكة.
وكلما وجد منها شيئًا أو مشكلة يقول: الله، لقد استخرت! وكأنه يريد أن يحاسب الله. لا، ليس هكذا، ليست كذلك أبدًا. هي خير الموجود، أي لو لم تكن قد تزوجت هذه لتزوجت أخرى تؤذيك أكثر وتؤذي من أنجبوك، والحمد لله. فارتكاب أخف الضررين واجب.
الاستخارة إذن في العمل وليست استجلابًا للوحي بل تقدير الله بالخير
من قال لك أن ما حدث هو أسوأ الموجود؟ إن ما حدث هو أفضل الموجود مع ما فيه من مشكلات. فعليك بالاستخارة، يعني ليست هي استجلابًا للوحي أنه خلاص أُوحي إليك بالأمر، لا.
الاستخارة إذنٌ في العمل، والذي سيحدث سواء ما كان فيه من خير أو من ضيق، فإنما هو بتقدير الله، وأنه خير مما كان لو أنك لم تُقدم.
يبقى إذن انتبه لهذه المسألة: هذا الخيار [الذي يسَّره الله لك بعد الاستخارة] يؤدي بك إلى أفضل الخيارات، فتقول: الحمد لله، الحمد لله على كل حال، سواء كان على الضيق أو كان على السعة.
