دخلت المسجد لصلاة المغرب وكان المصلون يصلون العشاء ماذا أفعل ؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

دخلت المسجد لصلاة المغرب وكان المصلون يصلون العشاء ماذا أفعل ؟ | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • يتحدث النص عن اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة، ففي المذهب الشافعي يجوز أن يدخل من يريد صلاة المغرب خلف إمام يصلي العشاء.
  • عند أداء ثلاث ركعات (المغرب)، وقيام الإمام للرابعة (العشاء)، يجلس المأموم ولا يقوم معه.
  • للمأموم وجهان: الأول وهو الأولى أن ينتظر الإمام حتى ينتهي ويسلم معه، ويشتغل بالذكر أثناء انتظاره.
  • المذهب الشافعي لا يشترط اتحاد نية الإمام والمأموم، بخلاف أبي حنيفة وزفر اللذين لا يجيزان ذلك.
  • استدل الشافعية بحديث الرجلين اللذين لم يصليا مع النبي ﷺ لصلاتهما في رحالهما، فأرشدهما إلى أن يجعلا صلاتهما خلفه نافلة.
  • كذلك استدلوا بفعل معاذ رضي الله عنه الذي كان يصلي الفرض مع النبي ﷺ ثم يصلي بقومه فتكون له نافلة ولهم فريضة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

حكم من دخل المسجد لصلاة المغرب ووجد الجماعة يصلون العشاء عند الشافعية

دخلتُ المسجدَ لصلاةِ المغربِ وكان المصلون يصلون العشاءَ، فماذا أفعل؟

الشافعيةُ يقولون لك: ادخلْ وراءهم مباشرةً، هم يصلون العشاء، ادخلْ وراءهم. طيب، أنا أنوي أن أصلي المغرب الذي عليَّ؛ إذ أن صلاة المغرب قد فاتتني، وأنت تريد أن تصلي المغرب.

حسنًا، ذهب [الإمام] وأتى بالركعة الأولى والثانية والثالثة، وقام للركعة الرابعة - هذا الرجل يصلي العشاء - ماذا أفعل أنا في هذا الوقت؟ قال لك [الشافعية]: اجلس واحذر أن تقوم معه.

الوجه الأول عند الشافعية: الانتظار جالسًا حتى يسلم الإمام والتسليم معه

أرأيت هذه الهيئة؟ اجلس ولك وجهان. يقول الإمام الرملي في [نهاية المحتاج]: ولك وجهان:

الوجه الأول - وهو الأولى -: أن تنتظره، فتبقى جالسًا هكذا في مكانك وتقول تحياتك وكل شيء، وهو يصلي ركعة وأنت جالس في مكانك. صليتَ ثلاث ركعات، خلاص الذي عليك صليته، وتنتظر حتى ينتهي هو وجماعته من الرابعة وتسلم معه.

حسنًا، أنا عندما آتي وأجلس وقرأت التحيات، سأقرؤها مرة أخرى؟ قال لك: اشتغل بالذكر، قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مائة مرة؛ لن يحدث شيء. وأنت اجلس هكذا للذكر وأنت تذكر الله فهي عبادة.

اتحاد نية الإمام والمأموم ليس شرطًا عند الشافعية خلافًا لأبي حنيفة وزفر

فإذا هذه هيئة كثير من الناس لا يعرفونها؛ لأن اتحاد نية الإمام والمأموم ليس شرطًا عندنا - عندنا الذي هو من؟ هم الجماعة الشافعية - ليس شرطًا عندنا، خلافًا لأبي حنيفة وزفر.

يقولون هكذا، فهذا قول أبي حنيفة وزفر: الهيئة التي شرحتها هذه يقولون لا، دعنا منها. لماذا يا أخانا؟ لماذا؟ فضيلة الإمام سيدنا الإمام أبو حنيفة قال: لأن هؤلاء ليسوا مع بعضهم، هذا عشاء وهذا مغرب. فقالوا: لا، إنما يجوز اختلاف نية الإمام والمأموم.

قصة الخوارج النابتة وطلبهم الدليل على كل شيء وموقف الشيخ منهم

ما دليلك؟ لقد كان الخوارج النابتة أول ما ظهروا، كلما تقول لهم شيئًا يقول لك: ما دليلك؟ ويفعل هكذا.

إلى أن ذهب شيخ مرة، وكان قد خلع العمامة، ثم لاحظ وفهم أنهم يختبرونه وليسوا يسألون، فقال له: هذا هو دليلي، ولبس العمامة. يعني اقتصر الكلام على: ما دليلك؟

فكل شيء له دليل، لكن فسحة الوقت لا تكفي، والناس طاقاتها ليست واحدة.

دليل جواز اختلاف النية من حديث الرجلين اللذين لم يصليا مع النبي ﷺ

قالوا: دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من الصلاة وجد اثنين لا يصليان في آخر المسجد هكذا، فأتى بهما وقال:

تعال يا بني أنت وهو، لماذا لم تصليا معنا؟ فقال: يا رسول الله، صلينا في رحالنا.

وكان هذان الاثنان قادمَين على سيدنا النبي ﷺ، وكان سيدنا النبي عليه مهابة، فكانوا يأتون وهم يرتعشون. فقال ﷺ:

«إنني ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة»

وانتبه، القديد هو شيء شبيه باللحوم المجهزة هذه التي لدينا، مقددة، أي أشياء يصنعونها في الشمس ويجففونها في الشمس، فلا تكون من الدرجة الأولى. أتفهم؟ نعم، هي لحم حقيقي ولكن ليست درجة أولى، وليست مطهية ومعدة وما إلى ذلك. كانت أمي تأكل القديد في البداية، ممَّ تخافون؟

إرشاد النبي ﷺ لمن صلى في رحله أن يصلي مع الجماعة نافلة ودليل اختلاف النية

وبعد ذلك أرشدهم [النبي ﷺ] إلى أنه إذا أتيت ورأيت الجماعة فصلِّ واجعل صلاتك سُبحة، سُبحة أي نافلة. فهو يؤدي النافلة ويصلي خلف ماذا؟ خلف الفرض.

كان معاذ [بن جبل رضي الله عنه] يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة، ويرجع إلى الحي الخاص به فيصلي بهم، فتكون له نافلة وهم يصلون فرضًا.

وبذلك يكون اتحاد نيات الإمام والمأموم ليس شرطًا بالفعل.