ذو الجلال والإكرام | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

ذو الجلال والإكرام | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • اسم "ذو الجلال والإكرام" من أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة.
  • تنقسم أسماء الله الحسنى إلى ثلاثة أنواع: أسماء تدل على الجلال مثل المنتقم والجبار والعظيم، وأسماء تتعلق بالجمال مثل الرحمن والرحيم والعفو، وأسماء تتصف بالكمال مثل الأول والآخر والظاهر والباطن.
  • لفظ الجلالة "الله" على قمة هذه الأسماء وهو الاسم الذي ينصرف الذهن عند ذكره إلى رب العالمين.
  • يتجلى الله في القرآن للإنسان بالجمال والجلال معًا ولا يتجلى بالجلال وحده.
  • كلما وصف الله نفسه بالجلال أتبعه بالجمال ليطيق الإنسان هذا الجلال.
  • بعض أسماء الله لا تطلق إلا عليه مثل "الرحمن" و"ذو الجلال والإكرام".
  • أصبح وصف "ذو الجلال والإكرام" صفة لازمة في كلامنا عن الله تعالى تصف كماله وجلاله وجماله.
  • علينا أن نتعلق بجلال الله ونتخلق بجماله ونطلب من كماله.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله ذي الجلال والإكرام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات. ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والذي ذكر فيه أسماء الله الحسنى وأحصاها وعدّها، وصفُ ربنا سبحانه وتعالى بأنه ذو الجلال والإكرام.

تقسيم أسماء الله الحسنى إلى ثلاثة أنحاء: الجلال والجمال والكمال

ومعلوم كما ذكرنا مرارًا أن أسماء الله [الحسنى] على ثلاثة أنحاء:

  1. أسماء تدل على جلاله سبحانه وتعالى، كالمنتقم، الجبار، العظيم، شديد المحال، ذو الجلال، وأمثال هذه الألفاظ والأسماء التي تدل على جانب القهر؛ فهو القهار والقاهر فوق عباده.

  2. وهناك أسماء تتعلق بالجمال، والله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم العفو الغفور الرؤوف.

  3. وهناك أسماء تتصف بالكمال: الأول والآخر والظاهر والباطن والمبدئ والمعيد.

وعلى قمة هذه الأسماء "الله" الذي يدل عليه بكل حروفه، والذي هو الاسم الذي إذا ما أُطلق انصرف الذهن إلى رب العالمين خالق السماوات والأرض.

تجلي الله على الإنسان بالجمال والجلال معًا في القرآن الكريم

وصف الله نفسه بأنه ذو الجلال والإكرام. تجلّى ربنا دائمًا على الإنسان في القرآن بالجمال والجلال معًا، ولم يتجلَّ علينا قط بالجلال دون الجمال.

بل دائمًا كلما وصف نفسه بالجلال وصف نفسه معه بالجمال؛ لأن الإنسان لا يطيق قط أن يتلقى جلال ربه، بل إن هذا الجلال محاط بالجمال حتى يطيق الإنسان هذا الجلال ويطيق التعلق به.

اقتران الجلال بالإكرام في وصف الله وشاهده من القرآن الكريم

ذو الجلال، كلمة تتعلق بالجلال العظيم، فذُكر معها "والإكرام" وهي مسألة تتعلق بالجمال.

﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50]

"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم"، هذه من الجمال، بدأ بها وجعلها أول ما ذُكر. ثم بعد ذلك "وأن عذابي" من الجلال، جعلها مغلفة بهذا الجمال.

ولم يُذكر في القرآن كله مرة واحدة الكلام عن العذاب إلا ومعه الكلام عن العفو والرحمة والتوبة والمغفرة إلى آخر هذا المعنى.

اختصاص اسم ذي الجلال والإكرام بالله تعالى دون سواه

كلمة [ذو الجلال والإكرام] اختصّ الله بها، لا تُطلق على من سواه. فبعض أسماء الله الحسنى تُطلق أيضًا على البشر، لكن هذه مع قوله مثلًا "الرحمن" فإنها لا تُطلق إلا على الله.

ذي الجلال والإكرام لا تُطلق إلا على الله ذي الجلال والإكرام. أصبحت صفة لازمة في كلامنا عن الله سبحانه وتعالى، صفة لازمة تصف هذا الكمال والجلال والجمال. الله ذو الجلال والإكرام.

التعلق بجلال الله والتخلق بجماله والدعاء بكماله سبحانه

تعلّق بجلاله، تخلّق بجماله، اطلب من الله سبحانه وتعالى في كماله أن يقوم بك؛ فإنه حيّ قيّوم السماوات والأرض.

اللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، واشرح صدورنا للإسلام، واجعلنا ندعوك بما ترضى، وعلّمنا اسمك الأعظم الذي إذا ما دُعيت به أجبت.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.