رجل ساقه اليمنى مبتورة إلى ما فوق الركبة فكيف يتوضأ؟ | ا.د على جمعة
- •قاعدة "إذا ذهب المحل ذهب الحكم" تعني سقوط الحكم الشرعي بزوال محله، كمن بُترت ساقه فلا يجب غسلها في الوضوء.
- •ذهاب المحل نوعان: ما له بديل فننتقل إليه، وما ليس له بديل فيسقط الحكم كلياً.
- •من أمثلة ما له بديل: كفارة اليمين انتقلت من عتق الرقبة إلى الإطعام والكسوة ثم الصيام.
- •النقود الورقية حلت محل الذهب والفضة في المعاملات والشركات.
- •رئيس الدولة أصبح بديلاً عن الخليفة بعد سقوط الخلافة عام 1924م.
- •هناك فرق بين النقدية والمالية: الربا متعلق بالنقدية، والزكاة متعلقة بالمالية.
- •سمى الرازي هذا "النسخ بالعقل" فاعترض الأصوليون قائلين لا نسخ بعد الرسول، فأعادوا تسميته بـ "ذهاب الحكم بذهاب المحل".
- •الخلط بين ما له بدل وما ليس له بدل يؤدي إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام.
حكم وضوء من بُترت ساقه وقاعدة ذهاب الحكم بذهاب المحل
رجلٌ ساقُه اليمنى مبتورة إلى ما فوق الركبة، فكيف يتوضأ؟ العلماء يقولون: ذهب المحل، فإذا ذهب المحل ذهب الحكم، إذا ذهب المحل ذهب الحكم. عندما يذهب المحل يبقى نتوضأ أين؟ لا يوجد وضوء.
وذهاب المحل قد يكون له بدل وقد لا يكون له بدل؛ فإن كان له بدل ذهبنا إلى بدل، وإذا كان ليس له بدل سقط بالكلية.
مثال عتق الرقبة في الكفارة وذهاب المحل مع وجود البدل
عندما تكفر عن يمينك بعتق رقبة، تذهب للبحث عن رقبة لكنك لا تجدها، فلا وجود لها في العالم؛ شيء يسمى رقبة قد ألغي عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، ألغي. فإذن طالما ذهبت وألغيت، وأنا أؤيد إلغاءها وكل شيء، أنا لا أريد أن يعود الرق مرة أخرى.
هذا نظام خرجنا منه بالسياسة هكذا حتى وافق العالم على أن ننهيه، قلنا حسنًا ننهيه. ولكن انتقل إلى البدل: إطعام عشرة مساكين، كسوتهم، إن لم يوجد فصيام.
لماذا له بدل؟ ذهب المحل [أي عتق الرقبة] إذن، لكن له بدل [وهو الإطعام أو الكسوة أو الصيام].
اشتراط الفقهاء المال الناضّ في الشركة وبديله بالعملة الورقية
اشترط الفقهاء القدماء أن تكون الشركة وتكون كذا إلى آخره على مال ناضّ. ما هذا الكلام؟ ناضّ ماذا تعني؟ يعني الذهب والفضة، أي لا يصح أن أعمل معك شركة إلا بالذهب والفضة، وليس بالأصول؛ يعني لا أعطيك مزرعة وبيتًا وبقرة لنعمل شركة معًا، وأنت تقدم ما عندك، لا، بل يجب أن تكون أموالًا نقدية.
حسنًا، لقد ذهب الذهب والفضة، فماذا نفعل؟ أين البدل خاصتهم؟ البنك نوت، انتهت المعضلة. فلنذهب إلى البنك نوت؛ لأن البنك نوت حلّ محل الذهب والفضة الذين ذهبوا.
ذهاب الخلافة وانتقال أحكامها إلى رئيس الدولة كبديل شرعي
فإن كان في الأرض خليفة فألزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، لكن الخليفة ذهب في عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين في السادس من مارس، ذهب الخليفة بالكامل، ولم يعد هناك خليفة للمسلمين في الأرض.
اجتمعوا هنا تحت قيادة الملك فؤاد لكي يجعلوا خليفة، فتفرقت كلمتهم. في الهند اجتمع المسلمون لكي يقيموا خلافة، ففشلت الخلافة وذهبت.
وبعد ذلك ننتقل إلى ماذا؟ إلى الإمامة؛ ففي النهاية هناك شخص يقود الجيوش، ويشرف على الضرائب، ويشرف على القضاء، ويرى كيف يكون شكل التعليم. ما اسم هذا الشخص؟ إنه رئيس الدولة، ملك أو أمير أو رئيس، فهذا هو الإمام. إذا ذهبت الخلافة ولكن نطبق أحكامها على رئيس الدولة.
التفريق بين ما له بديل وما ليس له بديل في الأحكام الشرعية
في السودان يقول لك: رأس الدولة، الرأس الذي للدولة. فهناك أشياء لها بديل وأشياء ليس لها بديل.
الأشياء التي ليس لها بديل يسقط الحكم معها تمامًا، والأشياء التي لها بديل لا يسقط الحكم معها وإنما ننتقل إلى البديل.
مسألة الربا في النقود الورقية والعلة القاصرة عند الشافعية
أتينا في مسألة الربا، الذهب والفضة ليسا إلا علة قاصرة للربا. ومعنى علة قاصرة أي أن ما ليس ذهبًا وفضة لا يكون فيه ربا.
فذهب الربا [عند أصحاب هذا القول]؛ لأن النقود الورقية هذه كان لها في البداية رصيد ذهبي، وفي عام ألف وتسعمائة وسبعين لم يعد لها رصيد ذهبي، فأصبحت مجرد ورق، ورق هكذا يا سيدي.
هذا يسبب إنفليشن، إنفليشن يعني ماذا؟ يعني تضخم. وبذلك لا يوجد ربا فيه أصلًا، لا ربا في النقود ولو راجت رواج النقدين. من الذي يقول هذا؟ الشافعي [أي على مذهب العلة القاصرة عند الشافعية].
الفرق بين الزكاة والربا من حيث تعلقهما بالمالية والنقدية
فشخص فصيح قال لي: إذن لا يوجد زكاة! انظر إلى المكر. لماذا لا يوجد زكاة؟ لماذا؟ الزكاة ليست لأجل الذهب والفضة، هذا [الذهب والفضة يتعلق بهما الربا وهو شأن] النقدية، الزكاة للمالية وليست للنقدية.
انظر الفرق بين الذين يفكرون بعلم والذين يفكرون بتسرع ما يعلمه الله! هذه تسمى نقدية التي هي الذهب والفضة، وهذه تسمى مالية؛ فيكون لها بديل عنها.
العملة الورقية التي لدينا أهو مال أم ليس مالًا؟ نأخذه كديون ونسدد الديون به أم لا؟ ندفعه مهورًا أم لا؟ نعمل به شركات أم لا؟ نعمل به بيعًا وشراءً أم لا؟ نعمل به وساطات للتبادل أم لا؟
نعم، يكون عليه زكاة؛ لأنه يسبب غنى الفقير، ليس له علاقة بالذهب والفضة، حتى لو كان ورقًا إلا أنه سيسبب غنى الفقير.
وجوب الزكاة على النقود الورقية لأنها تحقق غنى الفقير
فقير لا يجد مأكلًا، لا يجد علاجًا، لا يجد تعليمًا، عليه ديون، عندما أعطيه هذه الأموال الورقية فيقضي حاجته.
فإذن لا، هذه عليها زكاة. الفرق بين الزكاة والربا أن الربا متعلق بالنقدية ولكن الزكاة متعلقة بالمالية، فتنبه؛ لأن الخلط لا فائدة منه، ستظل تحرم الحلال وتحل الحرام، وهذا أمر لا يعلم به إلا ربنا.
شرح قاعدة ذهاب الحكم بذهاب المحل وتطبيقها على بتر الرجل
إذا السؤال هذا فتح لنا بابًا جيدًا جدًا وهو: ما معنى ذهاب الحكم بذهاب المحل؟ يعني ماذا؟ الكلام الذي أول ما نقول هكذا يصل إليك هكذا: ذهاب الحكم بذهاب المحل.
قُطِعَت رجله، فماذا يغسل؟ لا شيء. الحكم المتعلق بالرجل [في الوضوء] ذهب. لماذا؟ لأن الرجل ليس لها بديل. لأن الرجل ما بها؟ نعم، هكذا تنبهوا معي؛ لأن الرجل ليس لها بديل.
وإذا كان ما ذهب له بديل، فلنذهب إلى البديل الخاص به. مثل ماذا؟ كل ما قلناه: الكفارات والذهب والفضة والخلافة، لها بديل.
تسمية الرازي لذهاب المحل بالنسخ بالعقل واعتراض الأصوليين عليه
إذن، رضي الله عنه، جاء الرازي وماذا سمّى هذا الكلام؟ سماه النسخ بالعقل؛ العقل نسخ الحكم. ماذا يعني نسخه؟ أزاله. لماذا؟ فالمحل قد زال، لم يعد هناك محل.
فعاب عليه الأصوليون وقالوا له: لا، هذه الكلمة ثقيلة بعض الشيء، دعك من فكرة النسخ بالعقل هذه؛ لأنه لا نسخ بعد رسول الله ﷺ.
حسنًا، ماذا نسميها يا جماعة الخير؟ يجتمعون هكذا ويتداولون، فقالوا: نسميها ذهاب الحكم بذهاب المحل. أتنتبه؟
إذن فالشوكاني لا، خطأ يا شوكاني! الخلط يا أبنائي بين ما له بدل وما [ليس له بدل هو سبب الإشكال].
