رحلة المصحف | حـ 5 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, رحلة المصحف

رحلة المصحف | حـ 5 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • المصحف المعروف حالياً بطريقة "دركنار" يتميز بأن كل صفحة تبدأ وتنتهي بآية، وتحتوي على خمسة عشر سطراً.
  • بدأت خدمة القرآن بتقسيمه إلى سبعة أجزاء في عهد الحجاج بن يوسف، لإتمام قراءته في أسبوع.
  • ابتكر أبو بكر بن عياش في القرن الثاني الهجري تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً متساوية في عدد الحروف تقريباً.
  • قسم العلماء كل جزء إلى حزبين للقراءة صباحاً ومساءً، وكل حزب إلى أربعة أرباع للقراءة في الصلوات.
  • أصبح القرآن يحتوي على ثلاثين جزءاً وستين حزباً ومائتين وأربعين ربعاً.
  • سميت "الربعة" وهي مصحف مجزأ إلى ثلاثين جزءاً، كل جزء مجلد منفصل، وكانت توضع في صندوق خشبي.
  • ابتكر الهنود تقسيماً آخر للقرآن بناءً على الآيات، فقسموه إلى "ركوعات" كل منها عشر آيات.
  • هذه التقسيمات ساعدت المسلمين في الحفظ والتلاوة والقراءة في الصلوات.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة عن المصحف بطريقة الدار كنار وخصائص صفحاته

فمع القرآن الكريم نعيش هذه اللحظات، والمصحف الذي بين أيدينا والذي شاع الآن وانتشر بطريقة الدار كنار، وهي الصفحة التي تبدأ بآية وتنتهي بآية، عدد سطورها خمسة عشر سطرًا، كل جزء في عشرين ورقة.

وهو [المصحف] الذي طُبع به مصحف الملك فهد، ثم شاع بعد ذلك بين الناس. هذا كانوا يسمونه لدينا في مصر هنا كلمة دار كنار، كانوا يستعملها العثمانيون قديمًا في وصف المصحف الذي بهذه الصفة.

ووُضِع كذلك من أجل الحفظ؛ فيحفظونه بطريقة معينة تحدثنا عنها من قبل.

دور الحجاج بن يوسف الثقفي في تقسيم القرآن إلى سبعة أجزاء

خدمة الكتاب [العزيز] مرت بمراحل؛ الحجاج بن يوسف الثقفي قال: أريد أن أقرأ القرآن في أسبوع، فذهب وجمع العلماء وجعلهم يعدّون الحروف التي [في] القرآن.

بعدما عدّوا حروف القرآن قسّموه سبعة أجزاء، كل جزء يكون سُبعًا؛ ليقولوا هنا ينتهي السُبع الأول، هنا ينتهي السُبع الثاني، فيقرأ [الحجاج] حصته من القرآن كل يوم السُبع الخاص به.

أبو بكر بن عياش وتقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءًا لعموم المسلمين

بعد ذلك أصبح بين أيدي المسلمين عدٌّ لحروف المصحف، فجاء أحد القراء والمهتمين بكتاب الله وكان اسمه أبو بكر بن عياش، وأبو بكر بن عياش قال: حسنًا، وما شأننا بالحجاج؟ الحجاج رجل يستطيع أن يختم القرآن في سبعة أيام، لكننا معنيون بعموم المسلمين.

فقسّم القرآن إلى ثلاثين جزءًا، وهو التقسيم الموجود حتى يومنا هذا. وقد كان هذا الأمر في القرن الثاني الهجري طبقًا للحروف.

تساوي الأجزاء الثلاثين في عدد الحروف مع مراعاة الوقف على رأس الآية

يمكننا القول إن كل جزء من الأجزاء الثلاثين مساوٍ للجزء الثاني في الحروف. هذه الأجزاء متساوية في عدد الحروف غالبًا أو تقريبًا؛ لأنه من الممكن أن تأتي الوقفة في عدّ الحرف، فيكمل السورة ويجعل الجزء من أول السورة التي بعدها.

أي يكمل الآية؛ لأنه من الممكن أن تقف [العلامة] يبدأ العدّ في نصف الآية، فيجعلك تكمل الآية أو تكمل السورة. ففي بعض الأجزاء ستكون أكثر من أجزاء أخرى وأقل من غيرها، لكنها أمور بسيطة.

الفكرة الأساسية أن كل جزء يساوي الجزء الثاني في عدد حروفه، وبذلك نستطيع إذا جعلنا حصتنا كل يوم جزءًا أن نُنهيه [أي القرآن كاملًا] في شهر.

تقسيم الجزء إلى حزبين للصباح والمساء وفقًا لعدد الحروف

ثم جاء الناس على نفس الفكرة بعد أبي بكر بن عياش. أبو بكر بن عياش صنع ماذا؟ صنع حكاية الثلاثين جزءًا هذه.

فقام بعده الناس وقالوا: حسنًا، نحن نريد أن نعمل حصة في الصباح وحصة في الليل. كانت فكرة أذكار الصباح والمساء مسيطرة على الجو العبادي كله، النهار له عبادة، وبالليل يكون له عبادة، أذكار الصباح والمساء.

وكان المؤلفون يؤلفون ويقولون: ما هي أعمال اليوم والليلة؟ للإمام النسائي مثلًا [كتاب] عمل اليوم والليلة. ما هو عمل اليوم والليلة؟ يعني ماذا ستفعل في النهار، وماذا ستفعل في الليل؛ لأن اليوم مقسم إلى قسمين كبيرين، وهما: النهار والليل.

فذهبوا مقسمين الجزء إلى حزبين، وكلمة حزب هذه تعني أن ما تقرأه في الصباح هو نفسه ما تقرأه في الليل. وفقًا لماذا؟ لعدد الحروف؛ إذ أنهم يملكون المفتاح، فقد انتهى الأمر؛ لأنهم عدّوا الحروف أيام الحجاج. وفقًا لعدد الحروف، وأيضًا يكون غالبًا؛ لأنه من الممكن أن يأتيني [الحدّ] في منتصف الآية، ممكن كذا إلى آخره.

تقسيم الحزب إلى أربعة أرباع لقراءة ربع في كل ركعة من الصلوات

وبعد ذلك قالوا: طيب، كم ركعة في هذا النهار نقرأ فيها بعد الفاتحة؟ قال لك: الظهر والعصر. قال: حسنًا، ألا يعتبران أربعة؟ هما الظهر والعصر، فكم يكونان؟ أربعة.

وبالليل قال: المغرب والعشاء. قالوا: حسنًا، إذن علينا أن نقسم الحزب أربعة أرباع لكي نقرأ ربعًا في كل ركعة.

أتنتبه جيدًا؟ طبقًا للحروف أيضًا، طبقًا للحروف أيضًا، وعلى نفس القاعدة أنه إذا رأى نصف آية أو شيئًا ما نكمل الآية.

ملخص تقسيمات المصحف من أجزاء وأحزاب وأرباع

فذهبوا وعملوا الأرباع، فتفتح المصحف تجده مقسمًا إلى ثلاثين جزءًا، كل جزء مقسم إلى حزب أول وحزب ثانٍ، كل حزب مقسم إلى ربع أول وربع ثانٍ وربع ثالث وربع أخير.

ما هو [المجموع]؟ أن الله [جعل القرآن في] أربعة أرباع [لكل حزب]، وأصبح القرآن فيه ثلاثون جزءًا، وفيه ستون حزبًا، وفيه مائتان وأربعون ربعًا.

قراءة حزب كامل في صلاة الفجر واعتماد خطة الختم الشهرية

حسنًا، فماذا عن صلاة الفجر؟ إن هذه الصلاة تحتاج قراءة طويلة نوعًا ما، فنقرأ مثلًا حزبًا كاملًا ونعيده، نعيد هذا الحزب هنا وهناك.

قالوا: حسنًا، إذا سنسير على هذه الخطة. اعتمدوا هذه الخطة وارتضوها، وساعدهم ذلك في جانب آخر أيضًا غير العبادة وغير التلاوة في الصلاة وغير التلاوة أثناء النهار وما شابه، وهو موضوع الحفظ.

فأصبحت أخطط لأن أحفظ الجزء فقط، أحفظ كل أسبوع جزءًا أو كل شهر أو كذا، وهكذا أصبحت متقنًا ومعي الآية.

الرَّبعة وهي المصحف المجزأ إلى ثلاثين جزءًا في صندوق خاص

لقد حققوا إنجازًا اسمها رَبعة. ما هذه الرَّبعة؟ هذه الرَّبعة هي مصحف مُجزَّأ إلى ثلاثين جزءًا، موجود حتى اليوم. تذهب وتقول له: أريد مصحفًا مُجزَّأً، فتجد كل جزء مطبوعًا وحده، مجلدًا وحده.

فكان يمسك الرجل من هؤلاء الرَّبع هذا الذي هو الجزء، يعني الذي هو واحد من ثلاثين، ويبقى معه حتى ما يحفظه ويعيده للرَّبعة.

الرَّبعة وهي عبارة عن صندوق نضع فيه المصحف ذا الثلاثين جزءًا. وقد سموها أيضًا رَبعة، فالصندوق نفسه اسمه رَبعة. حاليًا يضعها لك في شيء كالفيبر أو البلاستيك أو شيء حديث مماثل؛ لأنه كان قديمًا صندوقًا خشبيًا كبيرًا نظرًا لأن القرآن كان يُكتب باليد قبل الطباعة.

تعريف الرَّبعة بدقة وتقسيماتها من أجزاء وأحزاب وأرباع

إذا لا بد أن نلتزم الدقة عندما يقول لك أحدهم رَبعة قرآن، فلتعلم أن الرَّبعة هذه تعني مصحفًا مجزءًا إلى ثلاثين جزءًا، متجلدًا في ثلاثين مجلدًا، وكل جزء مثل أخيه في الحروف.

كل جزء منها مقسم إلى حزبين، وكل حزب إلى أربعة أرباع.

مصحف الدار كنار وتقسيم الصفحة لخدمة التلاوة والحفظ في التراويح

من الدار كنار لدينا جزء يحتوي على عشرين صفحة. أصبح من الدار كنار في تقسيم آخر يساعد في الحفظ أيضًا ويساعد كذلك في التلاوة خاصة في التراويح، وهو الصفحة.

ما هي الصفحة؟ فيها خمسة عشر سطرًا. ما هي الصفحة؟ لو قرأتها في الركعة تكون صفحة، وفي عشرين ركعة تكون قد أتممت الجزء.

فيصبح تقسيم الدار كنار وقد أضاف الدار كنار إليها شيئًا آخر [غير] الأجزاء وغير الأحزاب وغير الأرباع، وهي قضية ماذا؟ الصفحة. تقرأ صفحة وتكون بدايتها آية ونهايتها آية، فلا تضطرب في التلاوة وفي الاسترجاع وأنت حافظ صفحة، كل ركعة تكون [صفحة في] عشرين ركعة.

تقسيم الهنود للقرآن إلى ركوعات كل عشر آيات لختمه شهريًا في الصلوات

الجماعة الهنود قالوا: لا، إن لدينا فكرة أخرى. قلنا لهم: ما هي الفكرة الأخرى؟ قالوا: ما رأيكم، عدد آيات القرآن برواية حمزة ستة آلاف آية، وبرواية حفص ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية، أي ستة آلاف وجزء صغير.

هذه الستة آلاف سنقسمها عشرة ونسمي كل عشر آيات ركوعًا. ما معنى الركوع هنا؟ يعني أننا نركع [بعد قراءة عشر آيات]. وهنا دخل في تقسيمة الآيات وليس بتقسيمة لا الحروف ولا الكلمات، هذه تقسيمة آيات، عشر آيات.

حساب ختم القرآن شهريًا بقراءة عشر آيات في كل ركعة من الفرائض والسنن

أنا عندي كم ركعة في اليوم؟ قلنا له: سبع عشرة ركعة. قال: نقرأ في كم ركعة منهم؟ قلت له: أقرأ في عشر ركعات، بعد الفاتحة نقرأ سورة صغيرة هكذا، عشر ركعات، ركعتان في كل فرض من الفروض الخمسة.

قال: عشرة في عشرة. قلت له: بمائة. قال لي: والسنن كم؟ قلت له: سبعة عشر أيضًا، نقرأ في عشرة أيضًا. قال لي: عشرة في مائة ومائة. قلت له: مائتان. قال لي: مائتان في ثلاثين. قلت له: ستة آلاف.

قال: إذن هكذا، ستقرأ القرآن في كل شهر مرة.

علامة العين في المصحف الهندي ودلالتها على الركوع وختام الحلقة

ولذلك تجد المصحف الذي طُبع في الهند في الهامش مكتوب عين. يعني ماذا؟ عين تعني ركوعًا، عين رقم كذا، عين رقم كذا، عين رقم كذا، أي ركوع، وتكون في كل عشر آيات.

فإذا تفنن المسلمون في التقسيم من أجل الذكر والعبادة. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.