رهن شخص أطيانا لأخر وبعد الرهن أوقفها لله وحل الأجل فلم يسدد مبلغ الدين فهل يجوز بيع تلك الأطيان؟
- •الرهن هو وثيقة يُستوفى منها الدين عند تعذر السداد، وهي مربوطة لا يمكن التصرف فيها حتى سداد الدين.
- •عند سداد الدين ينفك الرهن ويعود الأمر لصاحبه، وإن لم يسدد يبيع الدائن الأرض ويستوفي حقه فقط.
- •الوقف هو خروج العين من ملك الشخص إلى ملك الله (المال العام) بحيث لا يجوز لأحد التصرف فيه، ويكون لجهة معينة كطلبة العلم أو الفقراء.
- •المالكية يسمون الرهن حبساً لأن الأرض محبوسة ومقيدة.
- •من رهن أرضاً ثم أوقفها فوقفه باطل لأنه تصرف فيما لا يملك التصرف فيه الكامل.
- •لا يصح إيقاف ما ليس ملكاً خالصاً للشخص، فالأرض المرهونة موثوقة ومحبوسة.
- •يجوز بيع الأرض المرهونة لسداد الدين رغم إيقافها لأن الوقف باطل وغير منعقد.
تعريف الرهن وبيان حقيقته كوثيقة يُستوفى منها الدين
سائل يسأل: رجل في البلد عنده أرض -يعني فدانين- فذهب ورهن أرضه لآخر.
الرهن يعني ماذا؟ يعني وثيقة يُستوفى منها عند تعذر السداد. الرهن هكذا وثيقة، وماذا تعني وثيقة؟ تعني موثوقة، وماذا تعني موثوقة؟ تعني مربوطة، أي ملفوفة بحبل هكذا؛ أي أنه لا يمكن التصرف فيها.
وبعد ذلك تكون هذه الوثيقة تحت تصرفك [أي تصرف الدائن]، لكن إيرادها يأتي إليّ أنا صاحبها، إلى أن يُسدد الدين. إذا سددت لك الدَّين انفك الرهن، انفك الوثاق، انحل الحبل وفككناه، ورجع الأمر إليّ.
حق الدائن في بيع الأرض المرهونة واستيفاء دينه منها
أما إذا لم أسدد [الدين]، فتقوم أنت أيها الدائن ببيع الأرض واستيفاء حقك منها. أنا استلفت منك مليونًا، وهي [الأرض] حققت مليونًا ونصفًا، فتأخذ المليون وترد لي أنا يا صاحب الأرض النصف.
لا يصح أن تأخذ المليون ونصفًا كلهم، تأخذ حقك فقط.
تعريف الوقف وحقيقته وهو خروج العين من ملك صاحبها إلى ملك الله
فهذا عن الرهن، فماذا عمل الرجل؟ بعد الرهن أوقفها لله، ذهب وأوقفها لله.
ما هو الوقف؟ إنه عبارة عن خروج العين من ملكك إلى ملك الله؛ خروج العين -البيت، الأرض، البستان- أيًّا كان، من ملكي إلى ملك الله.
ملك الله الآن يعبرون عنه ويقولون إنه ملك المجتمع والمال العام، هذا لا يهم، لكنه ملك الله؛ أي ما لا يجوز لبشر أن يتصرف فيه. ويكون لها جهة تصرف عليها: قال على طلبة العلم، قال على الفقراء، قال على المستشفيات، قال على كذا وكذا، أي شيء يريده [الواقف].
بطلان رهن ما ليس ملكًا خالصًا وتسمية المالكية للرهن بالحبس
فهو ذهب ورهن شيئًا ليس ملكه مائة في المائة؛ لأنها وثيقة. ماذا تعني وثيقة؟ موثوقة. ماذا تعني موثوقة؟ محبوسة.
ولذلك المالكية يسمون الرهن الحبس؛ خلاص، قطعة الأرض قبضنا عليها وحبسناها. الأحباس هي الرهن، ما هي الأحباس؟ جمع ماذا؟ حبس.
حكم بيع الأرض المرهونة التي أوقفها صاحبها بعد حلول أجل الدين
بعد الرهن أوقفه [صاحب الأرض]، حلّ الأجل فلم يسدد مبلغ الدين الذي كان في مقابل الرهن.
فهل يجوز بيع تلك الأراضي لأجل سداد الدين الذي كان رهنًا ثم جعله صاحبنا وقفًا؟ نعم، يجوز مباشرةً.
لماذا؟ لأن هذا وقف باطل؛ إنه لم ينعقد.
مثال توضيحي على بطلان وقف ما لا يملكه الإنسان كعمارة الغير
هذا مثل أن تذهب وتقول: سأوقف هذه العمارة الجميلة. أنظر هكذا وأرى أي عمارة جميلة أنت تشير إليها، وجدتها عمارة الأموبيليا، فسألته: هل هي عمارة الأموبيليا خاصتك؟ قال لي: لا.
فقلت له: كيف توقف شيئًا ليس ملكك؟ كيف تتصرف في ما ليس لك؟ قال لي: أريد أن أعمل شيئًا لله يا أخي! إن الوقاحة ليس لها نهاية! فهو يريد هذه العمارة الجميلة أن يوقفها!
بطلان وقف الأرض المرهونة وجواز بيعها لسداد الدين شرعًا وقانونًا
هذا لا يصح، فتقول لي أنك ذهبت إلى الشهر العقاري وقلت لهم أنك أوقفت الأموبيليا، فوافقوا وقالوا: خذ يا أخي خير ما دمت أوقفت الأموبيليا، اذهب إذن وابحث عمن ينفذ هذا.
فحضرة القاضي يقول إن هذا كلام باطل؛ لأنه ليس معك سند ملكية أصلًا لكي توقف، لن تذهب لتوقف شيئًا ملك غيرك، لا يصح ذلك.
هذه الأرض صحيح أنها ملكك، لكنها موثوقة محبوسة، وأنت ذهبت وأوقفتها في حالة الحبس، لا يصح أن يكون الأمر هكذا. فإذن هذا الكلام لا ينفعنا، ويذهبون ليبيعوا الأرض دون أن يتكلم أحد، لا في القانون ولا في الشرع ولا في العرف ولا في أي شيء.
