رهن شخص أطيانا لأخر وبعد الرهن أوقفها لله وحل الأجل فلم يسدد مبلغ الدين فهل يجوز بيع تلك الأطيان؟

سائل يسأل: رهن أراضي لآخر في البلد عنده أرض، يعني فدانين، فذهب ورهن أرضه لآخر. الرهن يعني ماذا؟ يعني وثيقة يُستوفى منها عند تعذر السداد. الرهن هكذا وثيقة. ماذا تعني وثيقة؟ تعني موثوقة. وماذا تعني موثوقة؟ تعني مربوطة، أي ملفوفة بحبل هكذا. أي أنه لا يمكن التصرف فيها. وبعد ذلك تكون هذه الوثيقة
تحت تصرفك، لكن إيرادها يأتي إليّ أنا صاحبها إلى أن يُسدد الدين. إذا سددت لك الدَين انفك الرهن، انفك الوثاق، انحل الحبل وفككناه، ورجع الأمر إليّ. أما إذا لم أسدد، فتقوم أنت أيها الدائن ببيع الأرض واستيفاء حقك منها. أنا استلفت منك مليوناً، وهي حققت مليوناً ونصف، فتأخذ المليون وترد لي أنا يا صاحب الأرض النصف، لا يصح أن تأخذ المليون ونصف كلهم، تأخذ حقك فقط. فهذا عن الرهن. فماذا
عمل الرجل؟ بعد الرهن أوقفها لله، ذهب وأوقفها لله. ما هو الوقف؟ إنه عبارة عن خروج العين من ملكك إلى ملك الله، خروج العين - البيت، الأرض، البستان - أيًا كان من ملكي إلى ملك الله، ملك الله الآن يعبرون عنه ويقولون إنه ملك المجتمع والمال العام، هذا لا يهم، لكنه ملك الله، أي ما لا يجوز لبشر أن يتصرف فيه، ويكون لها جهة تصرف عليها. قال على طلبة العلم، قال على الفقراء، قال على المستشفيات،
قال على كذا وكذا، أي شيئ يريده فهو ذهب ورهن شيئاً ليس ملكه مائة في المائة لأنها وثيقة. ماذا تعني وثيقة؟ موثوقة. ماذا تعني موثوقة؟ محبوسة. ولذلك المالكية يسمون الرهن الحبس. خلاص، قطعة الأرض قبضنا عليها وحبسناها. الأحباس هي الرهن. ما هي الأحباس؟ جمع ماذا؟ حبس. بعد الرهن أوقفه. حلّ الأجل فلم يسدد مبلغ الدين
الذي كان في مقابل الرهن فهل يجوز بيع تلك الأراضي لأجل سداد الدين الذي كان رهناً ثم جعله صاحبنا وقفاً؟ نعم، يجوز مباشرةً. لماذا؟ لأن هذا وقف باطل، إنه لم ينعقد. هذا مثل أن تذهب وتقول: سأوقف هذه العمارة الجميلة. أنظر هكذا وأرى أي عمارة جميلة أنت تشير إليها، وجدتها عمارة الأموبيليا، فسألته: "هل هي عمارة الأموبيليا خاصتك؟" قال لي: "لا". فقلت له: "كيف توقف شيئاً ليس ملكك؟ كيف تتصرف في ما ليس لك؟" قال لي: "أريد
أن أعمل شيئاً لله يا أخي". إن الوقاحة ليس لها نهاية! فهو يريد هذه العمارة الجميلة أن يوقفها! هذا لا يصح، فتقول لي أنك ذهبت إلى الشهر العقاري وقلت لهم أنك أوقفت الأموبيليا، فوافقوا وقالوا: "خذ يا أخي خير ما دمت أوقفت الأموبيليا، اذهب إذاً وابحث عمن ينفذ هذا". فحضرة القاضي يقول إن هذا كلام باطل لأنه ليس معك سند ملكية أصلاً لكي توقف، لن تذهب لتوقف شيئاً ملك غيرك، لا يصح ذلك، هذه الأرض صحيح أنها ملكك لكنها موثوقة محبوسة، وأنت ذهبت وأوقفتها في حالة الحبس. لا يصح أن يكون الأمر هكذا فإذًا
هذا الكلام لا ينفعنا، ويذهبون ليبيعوا الأرض دون أن يتكلم أحد، لا في القانون ولا في الشرع ولا في العرف ولا في أي شيء.