زوجي يتقاضى بدل مبيت ولكنه يبيت عند أقاربه وأصدقائه | أ.د علي جمعة
- •زوجها مندوب مبيعات يتنقل بين المدن المختلفة لبيع منتجات شركته.
- •الشركة سمحت له بالمبيت في فندق خلال سفره للمدن المختلفة كالإسكندرية وبورسعيد وأسوان.
- •لديه أقارب وأصدقاء في هذه المدن، فيبيت عندهم بدلاً من الفندق.
- •تساءلت الزوجة عن حق زوجها في أخذ البدل المخصص للفندق.
- •يحق له أخذ البدل لأنه تحمل مقابل المبيت سواء في فندق أو عند أقاربه.
- •المبيت يشمل العشاء والمبيت والإفطار، وله أخذ البدل حتى لو لم يستهلك هذه الوجبات.
- •هذا البدل المالي أعطي مقابل خدمة معينة وقد تحققت.
- •هناك فرق بين درجة الحلال والحرام ودرجة الورع.
- •في الماضي كان الناس يتورعون فلا يأخذون البدل وإن كان حلالاً.
- •درجة الورع واسعة وهي علاقة بين الإنسان وربه.
- •مسألة ترك البدل تدخل في باب الورع، والشخص حر في الأخذ به أو تركه.
سؤال عن مندوب مبيعات يبيت عند أقاربه بدلاً من الفندق
تقول [السائلة] إن زوجها مندوب مبيعات، ومندوب المبيعات معروف أنه يتنقل ويوزع ويسافر وما إلى ذلك، سمّوه «كعب داير»، أي أنه يتنقل على كعوب قدميه، فيذهب إلى الإسكندرية وبورسعيد وينزل إلى أسوان؛ لكي يبيع منتج الشركة التي يعمل بها.
وقد سمحت له الشركة بأن يبيت في فندق عندما يذهب [إلى] الإسكندرية، وعندما يذهب إلى أسوان، وعندما يذهب إلى بورسعيد، وإلى آخره. فهو لا يبيت في الفندق، بل يبيت عند أصدقائه وأقاربه في هذه البلاد، له في كل مكان صديق أو قريب من عائلته المنتشرة، ما شاء الله، من أسوان للإسكندرية. فعندما يذهب يقضي ساعات الليل هذه عند ابن عمه، عند ابن خالته، عند عمه، وهكذا.
هل من حقه أن يأخذ البدل الخاص بالفندق؟
حكم أخذ بدل الفندق لمن بات عند أقاربه بدلاً من الفندق
نعم، من حقه أن يأخذ البدل الخاص بالفندق؛ لأنه تحمّل المقابل الذي هو المبيت، المبيت الذي يشمل عشاءً ومبيتًا وإفطارًا.
فإذا ذهب هو ولم يأكل العشاء، فلا حرج أن يضع النقود في جيبه، ولا يضره شيء. إن لم يأكل الإفطار يضع المال في جيبه، لم يعمل مبيتًا [في الفندق]، يضع المال في جيبه ولا يحدث له شيء؛ لأن هذا البند الذي أُعطي إنما أُعطي في مقابل معين، وهو [المبيت والطعام]، فعل هذا المقابل من عند الله، خلاص لا يحدث له شيء، فيكون هذا رزقًا في مقابل [ما تحمّله من مشقة السفر والمبيت].
الفرق بين درجة الحلال والحرام ودرجة الورع في أخذ بدل الفندق
هذا [الحكم بجواز أخذ البدل] قديمًا، من قديمًا؟ هؤلاء أجدادنا الذين كانوا في أوائل القرن، عندما يصلون إلى هذه النقطة يتورعون، أي في باب الورع، فلا يأخذون البدل وإن كان حلالًا.
انتبه، هناك درجة تسمى درجة الحلال والحرام، وهناك درجة أخرى تسمى درجة الورع. درجة الورع لا نهاية لها، درجة الورع: «كنا نترك سبعين بابًا من أبواب الحلال خشية أن نقع في باب من أبواب الحرام». درجة الورع واسعة.
لكن الحلال والحرام: يجوز وإلا لا يجوز؟ لا، يجوز، يجوز؛ لأنه في مقابل شيء قمت به وهو المبيت الذي عملته أنت بمعرفتك أو كذا.
لقد كانوا يتورعون، نعم، هذا من باب الورع. الورع أنت حر فيه إن شاء الله، حتى تدفع للشركة أنت حر، أنا ليس لي أن أتدخل في الورع. فما هذا الورع؟ إنها درجة بينك وبين الله، أما الحلال والحرام فيجوز لك أخذه.
