زوج يسأل هل ظلمتُ زوجتي؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

زوج يسأل هل ظلمتُ زوجتي؟ | أ.د. علي جمعة

7 دقائق
  • يستعرض النص قصة شاب متزوج حدث خلاف بينه وبين زوجته أدى إلى مغادرتها البيت، ثم رفضت العودة بعد محاولته إرجاعها.
  • الزوج يتساءل عن مدى ظلمه لزوجته، ويبدو من سؤاله أنه يشعر بالذنب لكنه يعتقد أنه قدم واجباته المادية تجاهها.
  • يوضح النص أن بعض الأزواج يختزلون واجباتهم في توفير الطعام والشراب، متناسين الجوانب النفسية والعاطفية.
  • يستشهد بأحاديث نبوية عن حسن معاملة الزوجة مثل: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله" و"النساء شقائق الرجال".
  • يؤكد على أن المرأة إنسان مكلف بجميع الفرائض الدينية مثل الرجل تماماً.
  • يشير إلى قصة الصحابي الذي تكلم في الصلاة فلم يعنفه النبي ولم يضربه مما يدل على رفقه وحلمه.
  • يستحضر النص قصيدة "المشعلقات السبع" التي تصور نموذجاً من الأزواج الذين يظنون أنهم أحسنوا لزوجاتهم بتوفير المتطلبات المادية فقط.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

قصة خلاف زوجين بعد ستة أشهر من الزواج وإلقاء اللوم على الطرف الضعيف

كان ابني متزوجًا منذ ستة أشهر، وحدث خلاف بينه وبين زوجته، ولم يعد هناك تفاهم بينهما. فأمها لم تُفهِمها الحياة، أي أن أمها هي التي لم تُفهمها الحياة، لكن أمه هو التي فهّمته حسنًا.

ربما أمه لم تفهمه هو أيضًا، أو أن أباه لم يُفهمه الحياة. دائمًا نلقي باللوم على الضعيف، يعني ربما الرجل هو المخطئ، وما الذي عرفناه؟ أصل أمها لم تفهمها الحياة، وفهّمتك أنت حسنًا! دعنا نتجاوز هذا الأمر.

الاعتراض على مفهوم التحمل دون مشاركة وتوجيه نبوي بالرفق بالأهل

انظر، ولا بد لها أن تستمر، ولا بد عليها أن أتحمل، هذا ما فهمته هكذا: ولا بد لي أن أتحمل. يعني حضرتك تجلس وتقفز مثل حبة الفول في النار ومع ذلك تتحمل! ما الذي تريده الآن؟ ولأجل ماذا؟ يعني ماذا؟ قل لي هكذا، دليلًا هكذا، ماذا؟ لأجل ماذا؟ يعني ماذا؟

قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»

وكان [النبي ﷺ] يشارك في مهنة أهله، يعني إذا كانت تغسل يغسل معها، وإذا كانت تطبخ يطبخ معها، وإذا كانت ترتب الأشياء يرتب معها. هذا سيد الخلق، ليس مجرد ابن أمه، لا، إنه شيء آخر.

الدعوة إلى المشاركة الجميلة بين الزوجين واقتداءً بالنبي في معاملة النساء

تثير الغيظ، والله شيء يثير الغيظ! يجب عليها أن تتحمل، لماذا تتحمل؟ لماذا؟ حسنًا، فلتتحمل أنت، ولنجعلها مشاركة جميلة هكذا.

وبعد ذلك النبي ﷺ قال لك هكذا، ألم يقل النبي ﷺ لك:

قال رسول الله ﷺ: «النساء شقائق الرجال»

وسيدنا النبي ﷺ يقول:

قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»

يعني انظروا ماذا أفعل أنا.

رفق النبي ﷺ بمن تكلم في الصلاة وعدم ضربه أو إهانته

الرجل الذي جاء وتكلم في الصلاة يقول: فما رأيت أرفق من رسول الله صلى الله عليه وسلم به، والله ما سبّني ولا نهرني ولا ضربني. انتبه للحالة النفسية، فقد كان القوم ينتظرون أن يضربه النبي ﷺ لما فعله.

يبدو أن هناك نوعًا من التصرفات يستحق الضرب، ويبدو أنه كان هناك ضرب، وأنا مستعد أن يضربني، فلا سبّه ولا أهانه ولا ضربه.

﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]

فبطبيعته [ﷺ كان رفيقًا لينًا]، يعني تتحمل. على كل حال دعنا نرى ماذا يريد أن يقول.

الانزعاج من السؤال لأن أغلب الناس يتعاملون بنفس الطريقة مع زوجاتهم

الحقيقة أنني متضايق من هذا السؤال والله، وغيظي من هذا السؤال لأسباب من ضمنها أن ثلاثة أرباعنا هكذا، نعم انتبهوا.

حاولت أن أنصحها كثيرًا، لكن للأسف لم تسمع، وتركت البيت بعد خلاف مستمر. وبعد شهرين أراد زوجها أن يعيدها، فذهب لكي يرجعها فرفضته.

هل ظلم الزوج زوجته واستنتاج الظلم من طريقة السؤال نفسها

وهو يسأل: هل ظلمها؟ أظن نعم، يبدو لي كذلك، يبدو أنه كذلك. يعني المرء يستنتج هذا من ورائه.

أنا طبعًا الله عالم الغيوب، لا أعرف إن كان ظلمها أم لا، لكن هو حتى وهو يسأل معناه أنه قد حاك في صدره أنه ظالمها، فيسأل الشيخ: هل أنا ظلمتها أم لا؟ تقريبًا هكذا، يبدو أنك ظلمتها.

قصة رجل يدّعي أنه أدى واجبه تجاه زوجته بالطعام والشراب فقط

أم أنه قد أدام عليه [الظلم] تجاهها، مثلما كان عندي شخص في الماضي يعمل، وبعد ذلك تحدثنا في نحو هذا الكلام منذ أربعين سنة، فقال لي: يا الله، هل أنا لا آكلها ولا أشربها؟ والله هي ليست قطة، إنها إنسان ومكلفة على فكرة.

انتبهوا، النساء مكلفات، لا تظنوا أن النساء غير مكلفات. النساء في دين الإسلام مكلفات، عليهن الصلاة والصوم والزكاة والحج وكل الفرائض التي عليك هي عليهن أيضًا، فبموجب أي شيء يعني تتكبر عليها؟

الاكتفاء بتوفير الطعام والشراب لا يكفي في حق الزوجة

أنا لست أدري ما يقوله [هذا الرجل]: أعطيت ما عليّ، أحضرت لها الطعام والشراب، ماذا تريد أيضًا؟ أتفهم؟

قصة الشاعر حسين شفيق المصري وشعره الحلبنتيشي والمُشَعْلَقات السبع

كان لدينا رجل زجّال عظيم اسمه حسين شفيق المصري رحمه الله تعالى، وكان ينظم ما كانوا يسمونه الشعر الحلبنتيشي. وهذا الشعر الحلبنتيشي كان عبارة عن شيء، يعني ماذا، ماذا من آيات الله فيه!

فصنع شيئًا اسمه المُشَعْلَقات السبع، على وزن المعلقات السبع التي هي خاصة بالجاهلية، وسُميت معلقات لأنها عُلقت على الكعبة، وهي أمر مهم جدًا.

المعلقات السبع الأصلية وأشهر شعرائها من امرئ القيس وطرفة بن العبد

فامرؤ القيس يقول: قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ، بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ، فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها، إلى آخره. وطرفة بن العبد، ابن العَبد وكذا، ووقف تأبط شرًا وما تأبط شرًا، سبع قصائد وقيل عشرة المعلقات.

قصيدة حلبنتيشية ساخرة عن رجل يظن أنه أدى حق زوجته بالطعام فقط

فهو [حسين شفيق المصري] كان يعمل المعلقات [الحلبنتيشية]، نعم. فيقول مثلًا: لزينب دكان، لزينب دكان بحارة منجدي، تفوح به أقفاص عيشي المقددي. يعارض القصيدة الدالية هذه، فعمل قصيدة.

أظن المرأة [في القصة] غاضبة وما كنت أقصد إيذاءها، أتى رمضان فقالت: أحضروا لي حقيبة نقل، فأحضرنا لها. ومن قمر الدين أحضرنا ثلاث لفائف تتعب من يحملها، وأحضرت صفيحة سمن، وأحضرت لوازم لم يطلها غيرها.

أخبروني لماذا تشكو ابنة اللذين إلى أهلها حالها؟ إلى آخر القصة. فهذا الرجل [الذي يظن أن الطعام والشراب يكفيان] ذكّرني بالمُشَعْلَقات السبع.