سرق أحدهم من الدكان و صاحب الدكان رآه و لكي لا يفضحه عفا عنه هل هذه شهادة زور ؟!! | أ.د علي جمعة - فتاوي

سرق أحدهم من الدكان و صاحب الدكان رآه و لكي لا يفضحه عفا عنه هل هذه شهادة زور ؟!! | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • يوضح الكاتب موقفاً لصبي صغير سرق من سوبر ماركت وتم ضبطه، فبكى وعفوا عنه طالبين منه عدم تكرار ذلك.
  • هذا العفو ليس استهانة بالذنب أو تشجيعاً على المعصية، بل نوع من التربية والإصلاح.
  • استشهد بقول الإمام أحمد بن حنبل: "تسعة أعشار التربية في التغافل"، أي أن تتغافل عن خطأ ابنك أحياناً ثم تنصحه لاحقاً دون مواجهة مباشرة.
  • انتقد الكاتب من يفهم الشريعة بطريقة متشددة كمن يريد تطبيق حد القطع فوراً دون فهم لمقاصد الشريعة.
  • أورد قصة ابن مسعود حين سرقت عمامته، فجرى وراء السارق قائلاً: "وهبتها لك، قل قبلت".
  • أوضح أن هذا الموقف قد يكون نقطة تحول في حياة الصبي، وفضحه الله ليتعظ ويعود إليه ويعلم أن هناك من يراقبه.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

حكم العفو عمن سرق من السوبر ماركت وهل يعد شهادة زور

سرق أحدهم من دُرج في سوبر ماركت، وصاحب السوبر ماركت رآه، ولكي لا يُفضح تركوه.

هل هذه شهادة زور أم لا؟ وكيف يُكفَّر عن الذنب؟

لا يوجد ذنب ولا شيء، العفو عند المقدرة لا بأس به. فتىً حاول أن يسرق، ثم ضبطوه، وبعدما ضبطوه بكى، فوجدوه صبيًّا صغيرًا في السن، والقضية لا تستحق، فقالوا له: حسنًا، لا تفعل ذلك مرة أخرى وإلا سنسلمك [للشرطة].

سواء فعل أو لم يفعل، أي انتهى هذا الموقف، لا بأس، لا يوجد مانع، لا يوجد شيء في هذا العفو؛ إنه ليس ذنبًا ولا شيئًا، وليس شهادة زور أو ما شابه ذلك؛ لأن هذا نوع من العفو عنه والصفح.

العفو عن السارق الصغير تربية لا تشجيع على المعصية

حتى يأتي الله بأمره،

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20]

ليس هذا [العفو] لم يستهن بالذنب، ولا فيه نوع من أنواع التشجيع على المعصية، إنما فيه نوع من أنواع التربية.

وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول: «تسعة أعشار التربية في التغافل». يعني عندما ترى ابنك فعل شيئًا ما وتتغافل عنه، وبعد ذلك تنصح أمامه، أي كأنك لم تره؛ لأنك لو رأيته يكون متجرئًا على الفعل ويفعل [ذلك مرة أخرى].

الرد على من يريد تطبيق حد السرقة في غير موضعه والستر أولى

هذا [العفو أفضل من موقف] الإخوة الذين ابتلانا الله بهم، [الذي] لا يريد أن يأخذه [أي الصبي] ليقطع يديه في المحل؛ لأن:

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

ولا يفهم الشريعة، ولا يفهم الطبيعة [البشرية]، ولا يفهم شيئًا مطلقًا. والحمد لله رب العالمين، كل هذا من أجر الصبر الذي سينزله الله علينا [بسبب تحمّل] هؤلاء الناس.

واللهِ الستر أولى.

قصة عبد الله بن مسعود في العفو عمن سلب عمامته وهبتها له

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرة وهو يمشي، فجاء شخص ونزع منه العمامة وجرى، فأخذ [ابن مسعود] يجري وراءه ويقول له: وهبتُها لك، قل: قبلتُ؛ حتى تكون هبة صحيحة عند جميع المذاهب، فلا يكون قد أخذ العمامة بغير حق، بل وهبها له.

هذا هو القلب [السليم] الذي نعمل عليه، وليس القلب [الجسدي] الثاني.

رجاء أن يكون موقف الضبط سببًا في توبة الفتى وإصلاحه

يعني لعل هذا الموقف الذي تعرض له الولد [الذي حاول السرقة] يكون هو موقف حياته، ولا يكرر ذلك الفعل أبدًا.

ولعل الله قد فضحه من أجل أن يعود إليه [إلى الله] الفتى، ويعود إليه، ويعرف أن هناك من يراقبه، ويتعدل حاله. نرجو من الله ذلك.