سمعنا في قصة الإسراء والمعرج أن النيل والفرات ينبعان من سدرة المنتهى في السماء | أ.د. علي جمعة - فتاوي

سمعنا في قصة الإسراء والمعرج أن النيل والفرات ينبعان من سدرة المنتهى في السماء | أ.د. علي جمعة

6 دقائق
  • ورد في قصة الإسراء والمعراج أن النيل والفرات ينبعان من سدرة المنتهى في السماء، وهذا لا يتعارض مع المعروف عن منابعهما الأرضية.
  • أنهار الدنيا كالنيل والفرات وسيحون وجيحون هي من أنهار الجنة، لكنها ليست نفسها تماماً بل متشابهة معها.
  • ما في الجنة يشبه ما في الدنيا لكنه مختلف كلياً، فنعيم الآخرة "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
  • يمكن رؤية صور من الجنة في الدنيا من خلال أمهات الشهداء والمصابين في الحروب والبر بالوالدين.
  • الزمن في الآخرة مختلف، فالمائة سنة في الدنيا قد تبدو كيوم أو بعض يوم في الآخرة.
  • الحياة الدنيا قصيرة وهي جزء لا يتجزأ من الآخرة، وفهم هذه الحقيقة يجعل المصائب والآلام تهون.
  • الرضا عن الله في الدنيا يقود إلى رضاه عن العبد في الآخرة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

الجمع بين نبع النيل والفرات من سدرة المنتهى ومنابعهما المعروفة

سمعنا في قصة الإسراء والمعراج أن النيل والفرات ينبعان من سدرة المنتهى في السماء،

فكيف يتفق ذلك مع ما هو معروف من منابع النيل؟

هل النيل والفرات الذي هو الآن هذا الذي هنا [في الدنيا]، يعني:

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]

عندما تصعد إلى الجنة ستقول: الله، وهذا ليس النيل [الذي نعرفه]، هذا [أعظم] من ذاك. حسنًا، والله النيل أُتوا به متشابهًا. والثاني يقول: الله، ما الفرات! إنه هو نفس الالتواء من هنا في هذا المكان، هو الفرات بالضبط.

الفرق بين أنهار الدنيا وأنهار الجنة التي تخرج من سدرة المنتهى

وبعد ذلك تنظرون هكذا في النهاية فتجدونها خارجة من سدرة المنتهى، فهذا شيء وذاك شيء آخر. ليس النيل الذي يسير فيه الأتوبيس النهري هذا، ولا النيل [ولا] الفرات الذي سيظهر وينحسر عن وادٍ من ذهب ويقتتل عنده المقاتلون، لا.

إنما هذا الشكل [المتشابه بين أنهار الدنيا وأنهار الجنة]،

وماذا يعني هذا؟

يعني أن هذا الشكل حسن وجميل، يعني انظروا إلى الجنة في الحياة الدنيا.

كيف نرى الجنة؟

انظر إلى النيل، ها هو مثله موجود في الآخرة. انظر إلى الفرات، انظر إلى سيحون، انظر إلى جيحون، أنهار وهي الأربعة هذه من أنهار الجنة.

رؤية أهل الجنة في الدنيا من خلال الشهداء ومصابي الحروب

ماذا يعني ذلك؟

يعني إذا أردتَ أن ترى أحدًا من أهل الجنة، انظر إلى أم الشهيد. إذا أردتَ أن ترى أحدًا من أهل الجنة لتنظر إليه هكذا وتستمتع، انظر إلى مصابي حرب أكتوبر؛ فأنت بذلك تنظر إلى شخص من أهل الجنة، سبقته رجله إلى الجنة.

أما هو فإلى أين سيذهب إن شاء الله؟ سيذهب إلى الجنة لأن يكمل رجله التي سبقته إلى الجنة.

فيصبح إذا أردتم أن تروا أهل الجنة هنا في الدنيا، يمكنكم أن تفعلوا ذلك.

معنى الجنة تحت أقدام الأمهات وبر الوالدة طريق لرؤية الجنة

هذا هو معنى القول: الجنة تحت أقدام الأمهات. إذا أردت أن ترى الجنة، فكن بارًّا بأمك، وسترى الجنة في الدنيا.

هل جربت؟ لم تجرب؟

لماذا أنت ضجر وممتلئ بالملل؟ هما ثلاث دقائق ستجلسها هنا [في الدنيا]، ولو جلست مائة سنة تكون قد جلست ثلاث دقائق عند ربنا.

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 112-113]

نحن ارتبكنا [في تقدير المدة].

قصر الحياة الدنيا مقارنة بيوم القيامة الذي مقداره خمسون ألف سنة

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

يعني الساعة بألفين وقليل [من السنين]. يعني سيدنا النبي ﷺ انتقل إلى الرفيق الأعلى من [حوالي ألف وأربعمائة سنة].

في يوم القيامة سيقول لك: كم لبثت؟ سوف تخجل أن تقول له ثلاث دقائق، أو ستتلخبط؛ فقد عشت مائة سنة، فتقول له: يومًا. وبعد ذلك ترى العدادات أنها ثلاث دقائق أو دقيقتين ونصف، فتقول: ما هذا؟ أو بعض يوم، لقد تلخبطنا.

﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المؤمنون: 114]

الصبر على الدنيا دقائق معدودة في مقابل نعيم الجنة الأبدي

هذه أشياء لا تستطيع الصبر عليها دقيقتين أو ثلاث!

هل تصبر دقيقتين أو ثلاث وتذهب إلى ربنا سبحانه في الجنة؟

ترى [نعيم الجنة] في الدنيا. فمن ضمن هذا المعنى أن النيل والفرات وسيحون وجيحون من أنهار الجنة. والموز ستجده هناك، واللبن ستجده هناك، والمياه ستجدها هناك، هي نفس المياه.

وبعد ذلك ماذا؟

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]

الموزة هكذا، عندما تأتي لتأكلها تقول: ما هذا؟ إنها شيء آخر.

نعيم الجنة فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من الفواكه والأشربة

فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فيها برتقال لكن شيء آخر [عن برتقال الدنيا]. الآن، فيها مانجو يا ولد، نعم! وفيه قصب [سكر].

عندما تدخل إلى بائع العصير [في الدنيا] تجده يكتب هكذا:

﴿وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21]

أنت تدخل، الله دائمًا! حسنًا، والله جعلك تكتب هذا، لماذا؟ سيكون هناك عصير قصب في الجنة. وبعد ذلك في الجنة هناك تخرج ويأتيك كوب العصير وهو حلو وطيب، تأتي لتذوقه فتجد شيئًا آخر لم يحدث من قبل.

أول طعام أهل الجنة زائدة كبد الحوت وشبهها بالكافيار

واليهود سألوا النبي ﷺ:

ما هو أول طعام أهل الجنة؟

فقال [النبي ﷺ] لهم: «زائدة كبد الحوت»

زائدة كبد الحوت هذه تشبه الكافيار الذي هو البطارخ يا حضرتك.

هل تنتبه؟ فهذا طعام جيد ولذيذ وجميل. فالكافيار هذا يكون مثل الكافيار الذي لدينا، هذا الذي بثلاثة صاغ [رخيص الثمن]؟ لا! هذه شيء آخر، شيء آخر، شيء يعني يعوضك عن الثلاث دقائق في هذه الحياة الدنيا.

فهم الدنيا كجزء لا يتجزأ من الآخرة يهون المصائب والآلام

[إن الدنيا] جزء لا يتجزأ من الحياة الآخرة.

﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]

لو فهمت هكذا ستهون عليك المصائب والآلام والأوجاع والمواقف. لو فهمت أن هذه [الدنيا] جزء لا يتجزأ من الآخرة لوجهتك، ما كنت غضبت من أحد، وكنت رضيت عن ربنا سبحانه وتعالى حتى يرضى عنك.

رضي الله عنهم، عنه، عنك.