سورة الفاتحة | حـ 10 | آية 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •البسملة تحتاج إلى تقدير فعل يتعلق بحرف الجر الباء، وهذا التعلق أساس في اللغة العربية.
- •المفعولات في العربية متعددة منها المفعول به والمفعول المطلق والمفعول لأجله.
- •العرب استخدموا حروف الجر لإيصال معانٍ لا توجد في المفعولات، مثل "إلى" و"على".
- •عند قراءة البسملة، يُقدر فعل قبلها أو بعدها مثل "أبدأ" أو "أقرأ".
- •يمكن أن يكون الفعل المقدر عاماً أو خاصاً، مقدماً أو مؤخراً.
- •معنى الباء في البسملة يفيد المصاحبة أو التبرك.
- •البسملة تُستخدم في بداية الأعمال الصالحة وليس في المحرمات.
- •كلمة "اسم" همزتها همزة وصل تسقط عند الوصل.
- •في اللغة العربية عشرة أسماء فقط همزتها همزة وصل، سبعة منها في القرآن.
- •الأسماء السبعة في القرآن هي: اسم، اثنان، اثنتان، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة.
- •فهم اللغة العربية ضروري لتذوق القرآن الكريم وفهم معانيه.
افتتاح الدرس بالبسملة وبيان معنى الباء في بسم الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الباء حرف جر يفيد المصاحبة، فيعني لا بد من تقدير فعل يتعلق به حرف الجر هذا.
شرح مفهوم التعلق في النحو العربي وأنواع المفعولات
ما حكاية التعلق؟ حكاية التعلق أن العرب تكلمت بالفعل والفاعل والمفعول، مثل: زرع الفلاح الحقل. وكيف نعرب الحقل؟ قال إنها المفعول به، مفعول به ماذا؟ الفعل زرع.
الزراعة لا بد أن تتم على شيء وهو الحقل، ومن الذي قام بالزراعة؟ الزارع أو الفلاح. زرع الفلاح الحقل، إذن هنا مفعول به.
وهناك شيء يسمى المفعول المطلق المؤكد، مثل: أكله أكلًا تأكيد، أي أنهم يسمونه المفعول المطلق. قمتُ لأستاذي احترامًا فيسمونه المفعول لأجله، أي لماذا قمتُ؟ قلتُ: لأجل الاحترام.
حديث قوموا لسيدكم وبيان القيام احتراماً لذوي الفضل
القيام لذوي الفضل [من الأمور المشروعة]، قوموا لسيدكم فأنزلوه، قالها [رسول الله ﷺ] لسيدنا سعد [بن معاذ]؟ قال: عندما جاء سعد كان على الدابة، فقال للأنصار:
قال رسول الله ﷺ: «قوموا لسيدكم فأنزلوه»
قيام هكذا احترامًا ورحمةً. حسنًا، إذن يوجد مفعول به ومفعول مطلق ومفعول لأجله وهكذا.
عدم وجود مفعول إليه في العربية ودور حروف الجر في الربط
هل يوجد في اللغة العربية شيء اسمه مفعول إليه؟ يعني ذهب الطالب المدرسة؟ قال: لا، يوجد [مفعول به فقط]. فالعرب قالوا: حسنًا، ما دام لا يوجد هنا مفعول إليه، فلنأتِ بلفظة حرف يتعلق بذلك الفعل ويوصل إلى المفعول، فنقول: إلى المدرسة.
وضعت الكتاب على الطاولة، لا يوجد شيء اسمه مفعول عليه، ولا يوجد شيء اسمه مفعول إليه، ولا يوجد شيء اسمه مفعول منه، ولا يوجد شيء اسمه مفعول وهكذا. فأحضروا الحروف لتحل محل المفعولات: الحقل أو الأكل أو غيره إلى آخره.
تعلق حروف الجر بالأفعال وتقدير الفعل المحذوف في البسملة
هو عبارة عن مفعول بمعنى أن الفعل قد تلبّس به، ارتبط به، وقع عليه. ولذلك المدرسة هي التي ذهب إليها، والطاولة هي التي عليها الكتاب، ومن أجل ذلك تعلقت الحروف بالأفعال.
فيصبح أول ما أرى أمامي حرفًا لا بد أن أقدّر فعلًا. فعندما يقول لي بسم الله الرحمن الرحيم يجب أن آتي بفعل قبلها، فأقول ماذا؟ أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
هل يجوز أن أقول أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم؟ هل يجوز أن أقول بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ، بسم الله الرحمن الرحيم أقرأ؟ قال: نعم.
جواز تقدير الفعل المحذوف عاماً أو خاصاً مقدماً أو مؤخراً
إذن يمكنني أن آتي بفعل عام فأقول بسم الله الرحمن الرحيم وأنا آكل، يعني أبدأ أكلي، أو أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، أو أقول آكل بسم الله الرحمن الرحيم، إنه فعلٌ أيضًا، لكنه فعلٌ خاص.
ويمكن أن يكون [الفعل المقدّر] قبلها ويمكن أن يكون بعدها. إذن، عندما تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم هذه، تستطيع فعلًا وأنت تقرأها تُقدّر فعلًا أن هذا الفعل قد يكون مقدمًا أو مؤخرًا، عامًا أو خاصًا.
البسملة في كل أمر ذي بال وعدم جوازها في الحرام
حسنًا، إذن بسم الله الرحمن الرحيم سأبدأ بها في كل أمر ذي بال: وأنا آكل، وأنا أشرب، وأنا أتزوج.
لكن لا نبدأ بها في الحرام كما نرى ذلك في الأفلام؛ الحرامي وهو يقول بسم الله وهو يفتح الخزنة، لا، هذا حرام. هذا سيُعاقب عقابين: عقاب أنه قال بسم الله هنا [في موضع المعصية]، وعقاب أنه [سرق].
رأي الغزالي في ذكر اسم الله عند المعصية لعل الذكر يوقظ القلب
الغزالي قال: لا يقول بسم الله [عند المعصية]، لكنه لا يقصد أن يبدأ [بها للمعصية]، لعله ينتهي [عنها]، يعني يذكر ربنا لعله يتوب. ربما يأتي ساحبًا المفتاح من الخزنة وينصرف.
سيكون هذا كمن رأى القلب [غافلًا] وقال: لا، دعه يذكر ربه، ربما الذكر يوقظه، ربما الذكر يذكّره.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
ذكر الله أكبر من الصلاة؛ لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. أيضًا:
﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]
أي أنهم يذكرون الله هكذا، فإذا هم مبصرون. فيكون لعل الله سبحانه وتعالى أن يمنَّ عليه بالعودة من هذا الإثم.
معنى الباء في البسملة بين المصاحبة والتبرك باسم الله
فعندما تقول بسم الله فماذا يعني ذلك؟ يعني أبدأ باسم الله، أي أقرأ بسم الله. وأيضًا ماذا يعني أن أقرأ بسم الله؟ قلنا أن كل حرف له معنى.
أقرأ بسم الله يعني مصاحبًا اسم الله وأنا أقرأ، قد صحبت باسم الله، أو متبركًا بسم الله، يعني أنا أبدأ القراءة وأنا أتبرك بأن أذكر أول ما أذكر اسم الله.
كل هذا الكلام موجود أمامي ها، موجود في الباء هذه، موجود في الباء؛ لأن الباء حرف من حروف المعاني، وحرف المعاني لا بد له من متعلق بفعل، أصل اللغة هكذا. فلا بد أنك تقدر فعلًا، ولك أن تقدره خاصًا أو عامًا.
تقدير الفعل المحذوف في البسملة بين ابدأ واقرأ
فتقول: ابدأ بسم الله، أين ابدأ؟ ابدأ ما [هو فعل عام]، ربنا ما ذكرها، ولا اقرأ [هو فعل خاص]. قالوا: نعم، الباء هي التي ذكرتَها.
ولذلك هذه فائدة أن هذا القرآن عربي، يعني لا بد أن نقرأه بلغة العرب حتى نتمتع به.
أثر العلم بالعربية في فهم القرآن والتلذذ به والإيمان
ما الذي جعل هذا القرآن يبني أهل العربية الأولى أكثر مما قد بنانا؟ العلم بالعربية؛ لأنهم كانوا علماء في العربية يعرفونها ويعرفون معانيها، فتلذذوا بالقرآن فعرفوا قيمته وحاله فآمنوا.
وكلما جهل الناس اللغة كلما ابتعدوا عن كتاب الله سبحانه وتعالى.
همزة الوصل في كلمة اسم وسقوطها عند الوصل في العربية
اسم، هذا الاسم همزته همزة وصل تسقط في الوصل. عندما نأتي لنصلها هكذا، عشر كلمات في اللغة العربية همزتها همزة وصل.
ماذا تعني همزة الوصل؟ أي أننا نقول ماذا؟ باسم وليس بِاسم، باسم الله. أين ذهبت الهمزة؟ سقطت عند الوصل، وهذا كثير في العربية.
الأسماء العشرة التي همزتها همزة وصل وحرف الألف واللام
عشر كلمات فقط، عشرة أسماء فقط؛ لأنها [أي همزة الوصل] موجودة في الفعل وفي الحرف. في حرف واحد فقط: الألف واللام.
قال: الحمد لله، أين ذهبت الهمزة؟ نحن عندما ننطقها في البداية نقول: آه الحمد لله، وعندما نصلها: قال الحمد لله. إذن الهمزة ذهبت، أين ذهبت؟ سقطت.
لماذا سقطت؟ لأنها في الألف واللام التي هي حرف، وهو حرف واحد فقط تسقط فيه الهمزة. [أما باقي الحروف] إلى إنه كلها موجود فيها الهمزة إلا حرفًا واحدًا فقط الذي هو الألف واللام.
الأسماء السبعة في القرآن والثلاثة المهجورة التي همزتها همزة وصل
الأسماء [العشرة التي همزتها همزة وصل] ذكر عشرة، لكن سبعة موجودة منهم في القرآن وثلاثة غير موجودين.
حسنًا، هات التي في القرآن: الاسم ها هذه تسقط همزة وصلها، اثنان واثنتان، ابن وابنة، امرؤ في:
﴿إِنِ ٱمْرُؤٌا هَلَكَ﴾ [النساء: 176]
وامرأة. فإذا هذه السبعة موجودة في القرآن.
والثلاثة التي ليست موجودة في القرآن هي: ابنم واست وايمن، وهذه مع أي [كلمات من] لغات مهجورة انتهت بالفعل. القرآن نظم الكلام.
