سورة المائدة | حـ925 | 15 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة
- •يوجه الله خطابه في سورة المائدة لأهل الكتاب القريبين من المسلمين في الإيمان بالله والرسل والوحي واليوم الآخر.
- •الفرق بين أهل الكتاب والمسلمين هو الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فبهذه الخطوة الأخيرة يصبح الإنسان مسلماً.
- •أهل الكتاب على درجات، منهم من تشوهت كتبهم وعقائدهم وأدخلوا فيها الوثنيات والانحرافات.
- •يشمل مفهوم أهل الكتاب اليهود والنصارى كما ذكر القرآن، وألحق بهم النبي المجوس بقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
- •الصابئة ذُكروا في القرآن ولهم كتاب يتبعون فيه سيدنا يحيى، وظل كتابهم مجهولاً حتى طُبع مؤخراً.
- •وجد المسلمون عند الهنود كتباً كالفيدا وتحوي عقائد مختلفة، وبعضهم يعتقد أن بوذا نبي.
- •بعض هذه الديانات تؤمن بخالق لكن تستبدل الإيمان باليوم الآخر بعقائد مثل تناسخ الأرواح.
- •دعوة الإسلام عالمية تشمل دعوة أهل الكتاب إلى كلمة سواء وعدم عبادة إلا الله.
مقدمة وبيان خطاب الله لأهل الكتاب القريبين من المسلمين في سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يوجه خطابه إلى أولئك القريبين من المسلمين، ومعنى القربى أنهم قد آمنوا بالله ربًّا خالقًا رازقًا محييًا مميتًا، وأنهم آمنوا بالرسل وبالوحي، وأن الله لا يتركنا عبثًا.
وأن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع والكتب عن طريق الوحي على أولئك الأنبياء والمرسلين وأمرهم بتبليغه إلينا، وأن الله سبحانه وتعالى يرجعنا إليه في يوم آخر هو يوم القيامة، يوم مالك يوم الدين، نرجع إليه سبحانه وتعالى للحساب؛ إما العقاب وإما الثواب، الجنة وإما النار.
الفرق بين أهل الكتاب والمسلمين هو الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
فمن آمن بكل ذلك [من أركان الإيمان السابقة] فإنه يكون قريبًا من المسلمين؛ فإن الإسلام يؤمن بكل ذلك، لكنه آمن بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم. فيكون الفرق بيننا وبينهم خطوة، وهي الإيمان بسيد الكائنات صلى الله عليه وسلم، فيتم بذلك الأمر ويصبح الإنسان بذلك وبتلك الخطوة الأخيرة مسلمًا.
فيوحّد ربنا سبحانه وتعالى الكلام إلى أولئك النفر فيقول:
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 15]
إذن هو يخاطب أهل الكتاب.
درجات أهل الكتاب بين القرب من الإسلام والانحراف في العقيدة
ومن أهل الكتاب من هو قريب منا، ومنهم من تشوهت كتبه أو تشوهت عقيدته جدًّا لدرجة أنه لا تجد عنده تكليفًا، أو تجده تكليفًا منحرفًا قد دخلت فيه الوثنيات، أو تجده باهتًا في عقائده باليوم الآخر، أو غير ذلك من الأسباب.
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم ينبهنا أن أهل الكتاب درجات؛ الدرجة الأولى هي ما ذكره الله في كتابه من شأن النصارى واليهود، يتكلم عنهما ويبين شأن أنبيائهما سيدنا عيسى وسيدنا موسى عليهما السلام.
توسيع مفهوم أهل الكتاب ليشمل كل من يدّعي نبيًّا وكتابًا ودعوتهم إلى الإسلام
ولكن كلما بحثت كلما رأيت أن أقوامًا يتخذون شخصًا ويدّعون له كتابًا، فهؤلاء أيضًا يدخلون في الخطاب في دعوة الإسلام، ندعوهم إلى ما جاء في الكلمة الأخيرة والعهد الأخير لرب العالمين إلى الناس أجمعين:
﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ﴾ [آل عمران: 64]
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 64]
حديث النبي في المجوس وأمره بمعاملتهم معاملة أهل الكتاب
إذا وجدنا هذا [التوسع في مفهوم أهل الكتاب] في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول في شأن المجوس عندما سُئل عنهم ولم يُذكروا في الكتاب:
قال النبي ﷺ: «سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب»
وذلك أن المجوس يدّعون أن لهم نبيًّا وهو زرادشت، ويدّعون كتابًا يتبعونه، يتكلمون عن صفاء النار وصفاء النفس البشرية، وكأنهم يتخذون من النار مثالًا يُحتذى في صفاء النفس وفي سكينتها وما إلى ذلك.
ولكن هل الأمر واضح ومتماثل في قضية اليوم الآخر؟ تراه غير واضح [عند المجوس].
الصابئة أتباع سيدنا يحيى وكتابهم المطبوع بطريقة فريدة
وعندما بحثنا وجدنا أن أقوامًا تُسمّى بالصابئة، والصابئة ذكرهم القرآن، وجدناهم يتبعون سيدنا يحيى - وسيدنا يحيى أيضًا موجود في القرآن - ويدّعون له كتابًا.
وهذا الكتاب مطبوع وموجود، خاص بالصابئة، ويطبعونه بالعكس، أي أن نصف الكتاب تفتحه من اليمين وتقلبه هكذا لتفتحه من الناحية الأخرى من اليمين. طريقتهم هكذا، والكتاب مطبوع نصفه بشكل معتدل ونصفه الآخر مقلوب من الناحية الأخرى، حتى عندما تقلب الكتاب يفتح بوضعية معدولة معه، موجود أمامنا.
تطبيق حكم أهل الكتاب على الصابئة ودعوتهم إلى الإسلام
ماذا سنفعل الآن [مع الصابئة]؟ سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب، ويبقى الأمر موجهًا إليهم والخطاب موجهًا إليهم:
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 15]
هذا الكتاب [كتاب الصابئة] ظل مجهولًا لا يعرف عنه أحد شيئًا إلى أن تمت طباعته أخيرًا في السنوات الأخيرة قبل عشرة أو عشرين سنة، وقبل ذلك لا أحد رآه ولا أحد تحدث عنه. لماذا يُخفونه؟ [هذا دليل على إخفائهم لكتبهم كما أخبر القرآن].
البيروني وتحقيقه لعقائد الهند واكتشاف كتاب الفيدا عند الهندوس
ذهبنا إلى الهند، وألّف البيروني [كتاب] تحقيق ما للهند من مقولة ممدوحة في العقل أو مرذولة، وذكر فيها أنهم حينما دخلوا الهند وجدوا عقائد عندنا في الهند الهندوس، وعندهم كتاب.
وهذا الكتاب يسمونه الفيدا، وهذه الفيدا تنقسم إلى عشرة أقسام فيها أغانٍ وأناشيد وكذا إلى آخره، هو أيضًا نوع من أنواع الحِكَم. وهناك البوذية وبعضهم يقول إن بوذا هذا نبي، ربما يكون بوذا هذا نبيًّا.
حسنًا، من هو نبي الهندوس؟ هم أنفسهم لا يعرفون. انظر كيف بدأت الأمور، لماذا لم تكن واضحة هكذا؟ فهي تحتوي على اشتباه حقيقي؛ أهل وكتاب وأيضًا مؤمنون بخالق، ولكن غير مؤمنين بيوم آخر.
عقيدة تناسخ الأرواح عند الهندوس بديلًا عن الإيمان باليوم الآخر ودعوتهم للإسلام
أليست هذه المسألة مشوشة بعض الشيء؟ فاستبدلوا [الهندوس] الإيمان باليوم الآخر بالقول بتناسخ الأرواح، أي أن الروح حينما تخرج من شخص تحل في شخص آخر. ولديهم كلام عجيب غريب لطيف في مسألة التناسخ هذه.
يقولون لك: هناك تناسخ، وهناك تراسخ، وهناك تفاسخ. ما هذا الكلام! ما سمعناه ولا نعرفه. قال لك إن التناسخ هو أن روحك تخرج ثم تدخل في ماذا؟ في إنسان. أما التراسخ فروحك تخرج وتدخل في شجرة مثلًا أو في شيء كهذا. أما التفاسخ فقال لك إن روحك تخرج وتدخل في صرصار أو في نملة، وبعد ذلك تعيش حياة أخرى.
عقائد كهذه نقول لهم: يا أهل الكتاب تعالوا إلينا لتشاهدوا نبينا، دين عالمي ودعوة عالمية. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
