سورة المائدة | ح 1014 | 64 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة - تفسير, سورة المائدة

سورة المائدة | ح 1014 | 64 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

10 دقائق
  • يستغرب الكاتب من كثرة ذكر اليهود في القرآن الكريم رغم أنهم لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من سكان العالم، لكن هذا يدل على خطورتهم وتأثيرهم.
  • يتساءل عن سبب إقامة إسرائيل في فلسطين، فإذا كان اليهود قد تعرضوا للظلم على يد هتلر في الهولوكوست، فلماذا لم تُمنح لهم أرض في ألمانيا نفسها التي ظلمتهم؟
  • المسلمون تاريخياً استقبلوا اليهود وأكرموهم عندما طُردوا من الأندلس، حيث استقبلتهم المغرب وتركيا ومصر وغيرها من البلاد الإسلامية.
  • ظل اليهود يعيشون في البلاد الإسلامية بسلام ولهم حاراتهم ومعابدهم وأوقافهم، وكانوا أهل صناعة ووزارة.
  • السؤال المحير الذي لا إجابة له: لماذا فلسطين تحديداً؟
  • إسرائيل تمارس اليوم ضد الفلسطينيين ما يشبه الهولوكوست الذي تعرضوا له.
  • يفتقد اليهود العدل والإنصاف والشفافية والمصداقية، ولذلك غضب الله عليهم وألقى بينهم العداوة والبغضاء.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

افتتاح الدرس وتلاوة آية من سورة المائدة عن اليهود

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ وآلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ.

معَ كتابِ اللهِ وفي سورةِ المائدةِ، وعندَ قولِهِ تعالى:

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 64]

صدقَ اللهُ [العظيم].

التعجب من كثرة ذكر اليهود في القرآن رغم قلة عددهم في العالم

وكان المرءُ قديمًا يتعجب: لماذا أكثرَ ربُّنا من ذكرِ اليهود؟ فاليهودُ قلةٌ لا يزيدون عن عشرين أو خمسةٍ وعشرين، أو لنقل ثلاثين مليون يهودي في العالم كلِّه.

يعني ماذا [يمثّلون]؟ ونحن الآن ستة مليار، فثلاثين [مليونًا] على ستة آلاف [مليون] يكون ثلاثة على ستمائة، أي اثنين ونصف في المائة. ثلاثة على ستمائة يكون واحد على ثلاثمائة، أي ثلث في المائة. واحد على ماذا؟ لا، واحد على مائتين يكون نصف في المائة.

تخيّل! نصف في المائة ويصبح عليهم ثلاثة أرباع قصص القرآن وتوجيهاته، فيجب أن يكونوا نصف بالمائة ليسوا سهلين. نصف بالمائة أصحاب خطط والتدبير، وخمسون بالمائة للإشكالات [التي يُثيرونها].

حيرة المتحدث من قيام إسرائيل في فلسطين رغم كثرة القراءة والسفر

والعجيب أنني واللهِ حتى الآن لستُ فاهمًا، فقد قرأتُ كثيرًا، قرأتُ كثيرًا جدًا، وطُفتُ الأرضَ وما من مكانٍ ذهبتُ إليه مرةً واحدةً فقط؛ لا توجد مدينة ذهبتُ إليها مرةً واحدة، لا، بل مرتين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو عشر مرات هكذا يعني.

لكن مرةً واحدةً لا، ما زلتُ لا أفهم حتى الآن: لماذا تُقام إسرائيل هنا [في فلسطين]؟ يعني حتى الآن وأنا أقرأ القصة التي هي مكتوبة والتي كتبوها هم [الغربيون]، ليس يحيى [المتحدث].

قصة الهولوكوست وتجريم إنكارها وموقف المتحدث منها

دعنا يقول لك [أحدهم] إن هتلر أمسكهم وضربهم، حسنًا، وصنع شيئًا يُسمى الهولوكوست، وإنّ مَن ينكر الهولوكوست فهذه تصبح جريمة ويصبح عدوًّا للسامية ويدخل المحاكم ويُسجن، وليته يُؤخذ [بعقوبة أخف].

قلنا له: حسنًا، ليست خدعة ولا شيء، لكن هناك صحفي أمريكي ألّف [كتابًا يقول] أنها خدعة القرن العشرين وأنه لم يكن فيها هولوكوست ولا شيء. قال [لي أحدهم]: إياك أن تقول هذه الكلمة في درس، وإياك أن تقول هذه الكلمة في وسائل الإعلام.

الهولوكوست حدث حقيقة، لا أحد يقول لا. حاضر، حدث. طيب، احلف! نحن في مصر نقول ماذا؟ والنعمة حدث! لننتهِ من هذه القصة كي لا نتوقف عندها، لنرَ ما الأمر.

الإقرار بجريمة هتلر ضد اليهود والتساؤل عن علاقتها بفلسطين

لكن هذا [الهولوكوست] حدث. قالوا له: جيد أم سيئ؟ لا، إنه سيئ. حدث شيء سيئ حين قتل هتلر ستة ملايين يهودي، أو لا، سبعة ملايين. وهل هتلر هذا مجرم أم ليس مجرمًا؟ مجرم.

من الجيد أنك تقول هتلر [مجرم]. لا، قلتُ لهم: لا، كلما أقول هتلر أريد التقيؤ! لكي نصل فقط: ما هي القصة إذن؟ قصة نفهمها.

فالهولوكوست وما حدث، والذين يسجلون علينا من إخواننا الصهاينة، دعني أقول إن الهولوكوست حدث، حتى لا أكون معاديًا للسامية؛ لأنني ساميٌّ أصلًا، فأنا من أبناء سام. فالهولوكوست حدث وراح ضحيته ستة ملايين، ستة ملايين. هتلر مجرم، هتلر مجرم، ولو لم نكن في درسٍ علمي لكنتُ شتمتُه وشتمتُ آباءه وأمهاته.

التساؤل المحير: كيف يؤدي ظلم هتلر لليهود إلى إعطائهم فلسطين

وبعد ذلك ماذا حدث إذن؟ قال [محاوري]: حسنًا، ألم تنتهِ المسألة؟ قلتُ له: انتهت، كيف؟ قال: هل هتلر ضربهم أم لا؟ قلتُ له: ضربهم واللهِ، وسلقهم في ذلك الشيء [أفران الغاز]، وارتكب ضدهم أفظع ما يُرتكب ضد البشرية.

قال: حسنًا، انتهى الأمر إذن، فيصبح لهم حق في فلسطين! هذه النقطة لا أفهمها. الذي لا أفهمه حتى الآن، يعني الآن ما حدث مع هتلر قلنا صحيح، وألمانيا قلنا صحيح، وشيء مقزز ومثير للاشمئزاز صحيح، فما علاقة هذه القصة بفلسطين؟ هذا ما لا أفهمه.

المطالبة بتعويض اليهود من ألمانيا لا من فلسطين

قالوا إنهم تعرضوا للظلم، قلتُ لهم: صحيح تعرضوا للظلم. حسنًا، عندما ظُلموا ألا نجد لهم مكانًا يستقرون فيه؟ فيها طبعًا، يجب أن نجد لهم قطعة، من حقهم علينا أن نجد لهم قطعة.

حسنًا، القطعة في أين؟ في ألمانيا! القطعة في ألمانيا، نأخذ قطعة جيدة أكبر من فلسطين ونعطيها لليهود، ويشترك العالم كله في دفع تبرعات لهذه القطعة الألمانية.

لكن الذي أريد أنا أن يفهمه [الجميع] هو أننا عندما ضربناهم في ألمانيا، يا أوروبيون، ما الذي جعلنا نعطيهم فلسطين؟ هذا السؤال الذي لا توجد إجابة عنه في أي كتاب ولا أي شيء.

تاريخ احتضان المسلمين لليهود في المغرب وتركيا ومصر

إنما التتابع واضح هكذا: اليهود تعرضوا للظلم، ونريد أن نُرضيهم. أنتم ضدنا وضدهم؟ لا، نريد أن نُرضيهم. وعلى فكرة، المسلمون أرضوهم طوال الوقت؛ فالمغرب فتحوا لهم صدرهم عندما ضربهم النصارى في إسبانيا في محاكم التفتيش وطردوهم من إسبانيا من الأندلس، فالمغرب فيها يهود حتى اليوم بناءً على أنها استقبلت الوافدين النازحين المطرودين اللاجئين من الأندلس.

تركيا والدَّوْلمة وسلانيك وكل ذلك أخذ اليهود من الأندلس أول ما طردوهم. وفي العموم، مصر بقي فيها اليهود ولا يزالون؛ توجد حتى اليوم معابد اليهود واليهود وكل شيء احتضناه.

وجود اليهود في مصر تاريخياً وحارة اليهود قرب الأزهر

وكان الناس لدينا [في مصر] في غاية الراحة، ولدينا حارة هنا بجوارنا قرب الأزهر اسمها حارة اليهود، كان يسكنها اليهود وما زال يسكنها بعض اليهود إلى الآن، ولهم أوقاف في الإسكندرية وفي القاهرة وفي أماكن أخرى.

وكانوا أهل صناعة ووزارة وغير ذلك، لا مانع، لقد أكرمناهم وأخذناهم. وعلى كل حال نريد أن نُكرم أيضًا الناس الذين [ظُلموا]، فقط ما الذي أعجب [الغرب في] فلسطين؟ هذا هو السؤال المحيّر الذي لا نعرف له جوابًا.

رفض الهولوكوست الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والمطالبة بالعدل والإنصاف

حسنًا، ألا يخبرنا أحد لماذا تُزيلون فلسطين [وتُقيمون] إسرائيل؟ لا! ولماذا عندما آمنّا بالهولوكوست كرهنا إسرائيل؟ إذا كنتَ مؤمنًا بالهولوكوست يجب أن تحب إسرائيل!

قلنا لهم: لا، إسرائيل تقوم كل يوم بهولوكوست ضد الفلسطينيين، ونحن حزينون من ذلك؛ لأننا نحزن من كل هولوكوست، سواء الهولوكوست الذي كان يقوم به هتلر أو الهولوكوست الذي كان يقوم به شارون. نحن حزينون من هذا وحزينون من ذاك.

العدل والإنصاف والشفافية والمصداقية هي ما يفتقدها هؤلاء الذين غضب الله عليهم، من أجلها وألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولذلك تراهم أحزابًا وشيعًا، وبعضهم يكفر بعضًا، وبعضهم لا يرضى عن فعل بعض.

ولذلك، فإلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.