سورة المائدة | ح 1015 | 64 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة
- •يتحدث النص عن آية من سورة المائدة حول إلقاء العداوة والبغضاء بين اليهود إلى يوم القيامة، وكيف أن هذه الآية إعجاز قرآني يتحقق واقعياً.
- •يستشهد النص بوجود اثنين وعشرين منظمة يهودية معارضة للصهيونية، ومنها منظمة "نوترا كارتا" التي تعتبر العودة إلى فلسطين محرمة في الشريعة اليهودية.
- •يوضح أن أتباع هذه المنظمات يؤمنون بأن عودة اليهود لفلسطين معصية، وأن العقوبة الإلهية لليهود كانت حرمانهم من الأرض المقدسة بسبب عبادتهم للأوثان.
- •يشير إلى الخلافات والانقسامات بين الطوائف اليهودية المختلفة كتحقق لقول الله "وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة".
- •يؤكد أن استمرار هذه العداوة والبغضاء بين اليهود دليل على أن القرآن من عند الله وليس من تأليف النبي محمد.
- •يختم بأن محاولات إثارة الحروب ضد المسلمين ستُطفأ بإذن الله كما وعد في كتابه الكريم.
مقدمة في رد الله على الفرق الضالة من اليهود في سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى عن شأن الفرق الضالة من اليهود، والتي اعتدت على الله سبحانه وتعالى بالمقولة الكاذبة:
﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64]
فردَّ عليهم فقال:
﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: 64]
وأثبت لنفسه [سبحانه صفة الكرم والعطاء] فقال:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ [المائدة: 64]
زيادة الطغيان والكفر وإلقاء العداوة والبغضاء بين اليهود إلى يوم القيامة
قال تعالى:
﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64]
ثم قال:
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [المائدة: 64]
والحاصل أنك إذا دخلت على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) لتبحث عن أولئك اليهود الذين يعارضون الصهيونية، لرأيت هناك اثنتين وعشرين منظمة "أنتي سيونيزم" -يعني ضد [الصهيونية]-.
منظمة ناطوري كارتا وتحريم العودة إلى فلسطين في الشريعة اليهودية
منظمة اسمها "ناطوري كارتا"، وهذه الناطوري كارتا في لندن.
ماذا يقولون؟ يقولون إنه حرام على اليهود شرعًا في الشرع اليهودي أن يعودوا إلى فلسطين.
لست فاهمًا، لم أعد أفهم شيئًا! يعني الآن، أليست العودة إلى فلسطين فرضًا دينيًّا يهوديًّا؟ قالوا: أبدًا، إن العودة إلى فلسطين معصية يهودية.
يا إخواننا، فهِّمونا فقط، يعني هم مخالفون هكذا للشريعة اليهودية؟ قال: نعم قطعًا، ومخالفون للحاخامات والعلماء اليهود؟ قالوا: نعم قطعًا.
اعتراف يهود ناطوري كارتا بأن الصهاينة لا يسمعون ولا يقرأون شيئًا
لماذا لا تقولون ذلك هكذا؟ قالوا: لقد قلنا كثيرًا، أنتم لا تسمعون ولا تقرأون أي شيء.
يعني الآن هذا الشخص يهودي، قال: نعم. قلت له: فالشريعة الخاصة به تقول له حرام عليك أن ترجع هناك [إلى فلسطين]؟ قال: إنه سيكون ملعونًا مطرودًا من رحمة الله، الله لن يُدخله الجنة، الله لن يغفر له إذا رجع إلى فلسطين.
لماذا؟ قال: لأننا قد عبدنا الوثن في فترة معينة، فتحوا خمسة معابد للوثنية.
عقوبة بني إسرائيل بالحرمان من الأرض المقدسة بسبب عبادة الأوثان
فأوحى الله إلى أنبياء بني إسرائيل أن العقوبة حرمانهم من الأرض المقدسة، وأن الله يغفر لهم إذا خرجوا، وأن الله يغضب عليهم إذا رجعوا، وأنهم إذا رجعوا فسوف يسلط عليهم من عباده من يذبحهم.
الآية رقم مائة وإحدى عشرة من التلمود: فلو رجعتم ذُبحتم كالغزلان في الغابة.
قال: والله نحن لا نعرف ولا شأن لنا بذلك، أنتم الذين تعرفون؛ لديكم في اليهودية هكذا. قال: ماذا إذن؟ ها هو النص كما هو.
أتباع ناطوري كارتا لا يعودون إلى فلسطين وعددهم مائة ألف فقط
ولذلك تجد أن أتباع ناطوري كارتا هؤلاء لا يعودون أبدًا إلى فلسطين.
فلماذا لا تظهرون في العالم؟ قال: نحن بالكاد مائة ألف شخص، مائة ألف.
قلنا لهم: الله! وماذا عن اليهود إخوانكم الذين ذهبوا إلى فلسطين، أليس من الواجب أن يكون لديهم أيضًا وجهة نظر ورأي؟ قالوا: كلهم علمانيون لا يعرفون الشريعة ولا يريدونها.
عودة اليهود إلى فلسطين ليست تدينًا بل سياسة والفرق اليهودية تشتم بعضها
الله! يعني ليست ديانة ولا يرجع إليها [أي إلى فلسطين] تديُّنًا. يعني قال: لا، لم يرجع إليها تديُّنًا.
طيب، لماذا يرجع؟ قال: هذه سياسة، هذه كلها سياسة لا علاقة لها بأي شيء.
كل الفرق تشتم بعضها، وكل الطوائف اليهودية تقول لك إن هؤلاء يذلوننا: الغربيون والشرقيون والفلاشا القادمون من الحبشة، والجماعة القادمون من الخزر في الشمال هناك، من الخزر.
آية العداوة والبغضاء بين اليهود دليل على أن القرآن من عند الله
فعندما تقرأ هذا الكلام، فهذا الكلام الذي أقوله موجود في مجلدات مطبوعة.
لكن هنا يقول ماذا:
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [المائدة: 64]
سبع كلمات وهذه الكلمة فيها سبعمائة مجلد. وبعد ذلك تقول لي هذا من عند محمد؟ يا أخي استحِ، يا أخي هذا من عند ربنا!
وهل محمد يعرف أن يقول هذا؟ ويتجرأ وهو كان [بشرًا]؟ محمد صاحب الكون [صلى الله عليه وسلم] الذي يقول "إلى يوم القيامة" فيحدث فعلًا حتى يوم القيامة!
استحالة فناء اليهودية دليل على صدق القرآن في وعده إلى يوم القيامة
ألم يكن هناك احتمال أن اليهودية تفنى؟ ها، تفنى في إسبانيا أو في مكان ما، أي شخص يقتلهم وينتهي الأمر، هتلر هذا أو غيره أو أي شيء.
لو أن اليهودية فنيت، لأصبحت هذه الآية بلا معنى، ولتساءلنا: ما معنى يوم القيامة؟ وما معنى البغضاء؟ وما معنى العداوة؟ وما معنى بينكم وبين كذا؟
إذن مَن الذي أنقذ اليهود من هتلر؟ الله. ومَن الذي ألقى بينهم العداوة والبغضاء؟ الله. ومَن الذي جعل هذا مستمرًّا إلى يوم القيامة؟ الله. ومَن الذي جعل الناس تعترف وتكتب في الإنترنت والمؤلفات والكتب وغيرها؟ إلى آخره، الله. ومن الذي جعل المسلمين يعرفون هذا الكلام؟ الله.
لو كان القرآن من عند محمد لما تجرأ على قول إلى يوم القيامة
لا، بعد ذلك أصبح [الأمر] وقاحة [ممن ينكر]:
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [المائدة: 64]
انظر إلى التحدي: سيدنا محمد كان رجلًا ذكيًّا باعتبار الناس جميعها، حتى الناس الذين يقولون عنهم عباقرة، قالوا إن محمدًا هو رقم واحد في العباقرة، أذكى أذكياء العالم.
لو كان القرآن هذا من عنده لكان قال: "ألقينا بينهم العداوة والبغضاء" [فقط دون تحديد مدة]، فهو ذكي. فما الذي سيدفعه ليقول "إلى يوم القيامة"؟ لأنه ليس من عنده ولا شيء بيده.
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]
فقط، فأنا لا حول ولا قوة بي.
تحقق نبوءة القرآن دليل على أنه من عند الله لا من عند البشر
هذا مصطفى مختار عليه الصلاة والسلام، إن كلمة "إلى يوم القيامة" هذه هي [المعجزة]، ثم تحققها ببساطة هكذا، تدل على الحال [أن هذا القرآن من عند الله].
دع الذين يقفزون مثل حبة الفول في النار باعتقادهم أنهم سيهدمون الإسلام والمسلمين.
﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: 119]
هذا جبل يا هذا، ستصطدم بنفسك في الجبل، فأنت ضعيف ستنكسر. هذا دين من عند رب العالمين.
أعداء الإسلام حجاب بين الخلق والخالق كالصبي الذي يحدث ضوضاء
القضية كلها أنك أنت حجاب بين الخلق والخالق، وتجلس تُحدث ضجيجًا، مثل الذي يسب، مثل الذي يلعن، مثل صبي صغير يُحدث ضوضاء فقط.
أما إذا أتى شخص أمام أهرامات الجيزة وقال: تبًّا لكِ يا أهرامات، هل ستُهدّ؟ أو سيمتنع السياح عن زيارتها؟! هل سيحدث شيء؟
يعني أنت منتبه؟ وبعدها قال: الله! ولم يسمعه أحد. أحضر ميكروفونًا: أخزاكِ الله يا أهرامات! ومدَّ صوته هكذا. هل سيحدث شيء؟ يعني الناس ستضحك عليه.
كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله وتلبيس الصهاينة في حروبهم
ها هو ما حدث الآن، ما حدث الآن هو هكذا:
﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ﴾ [المائدة: 64]
حسنًا، وهذه من عند الله ولا زالت الحال هكذا وإلى يومنا هذا. يشعلون الحرب ويشعلونها بفنٍّ؛ يُظهرون أنك أنت البادئ.
aحتلوا الجولان، وعندما احتلوا الجولان اضطر الرئيس عبد الناصر أن يغلق شرم الشيخ ليضغط عليهم، فحدثت حرب سبعة وستين. هم الذين افتعلوها، ثم يقولون لك إنه هو الذي فعلها، وخرجوا منها مثل الشعرة من العجينة.
التلبيس والتدليس الصهيوني ووعد الله بالنصر للمسلمين إلى يوم الدين
وما الدليل على أنه هو الذي صنعها [الحرب]؟ الأغاني الوطنية! حسنًا، وهل الأغاني الوطنية دليل للقرار السياسي؟ الحقيقة أنكم أنتم الذين أغلقتم وفعلتم هنا وهناك.
المهم: التلبيس والتدليس إلى يوم الدين، وهكذا أبدًا.
فأطفأها الله ونصرنا عليهم، وسيُطفئها وينصرنا عليهم، ويُطفئها وينصرنا عليهم، حتى تنتهي هذه المشكلة بإذن الله.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
