سيدنا زيد بن علي زين العابدين رضى الله تعالى عنهما | ح #10 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض الصالحين

سيدنا زيد بن علي زين العابدين رضى الله تعالى عنهما | ح #10 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة

24 دقيقة
  • الإمام زيد بن علي زين العابدين هو حفيد الإمام الحسين، وقد طالب بالحق والكرامة حتى استشهد.
  • شابه جده الحسين في حياته ومماته، فكلاهما قاد ثورة ضد الظلم والطغيان، وخذلهما أهل الكوفة، ونُقلت رأساهما الشريفتان إلى مصر.
  • تربى زيد في ظل أبيه الإمام زين العابدين بالمدينة المنورة، وبلغ درجة الاجتهاد المطلق.
  • دعاه هشام بن عبد الملك إلى دمشق، وأهانه عندما وصل، فردّ عليه زيد بمثلها، فأمر هشام بجلده ثمانين جلدة.
  • صمم زيد على الثورة ضد هشام، وراسله أهل الكوفة مؤيدين له، لكنهم خذلوه وانتصر أعداؤه.
  • قُتل زيد بسهم في جبينه، ثم قطع هشام رأسه وأرسلها إلى مصر للتمثيل بها.
  • أنقذ أهل مصر الرأس الشريفة ودفنوها وبنوا عليها مسجداً يعرف بمسجد محرس الجاصي.
  • ظلت مصر ملجأً للمظلومين وملاذاً لآل بيت النبي الكريم.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

دعاء افتتاحي لحفظ مصر وتقديم موضوع الحلقة عن الإمام زيد بن علي

[المذيع]: يا رب مصر التي ذكرتها في قرآنك ووصفتها بالأمن والأمان، اللهم بحق كل نبي وضع عليها قدمه وذكر فيها اسمك وتلا فيها كتابك وأثنى عليك بالخير كله، يا رب قِها واحفظها من كل سوء وشر يا أرحم الراحمين، اللهم آمين.

نتوقف اليوم مع شهيد آل البيت الذي كان أشبه ما يكون بجده الإمام الشهيد الحسين رضي الله عنه وأرضاه، في حياته وفي مماته وحتى في علاقته بمصر. اليوم نتحدث عن الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاهم، في مصر أرض الصالحين.

نبذة عن جهاد الإمام زيد بن علي ونشأته العلمية بالمدينة المنورة

[الشيخ]: طالب بالحق والكرامة وجاهد في سبيل الله حتى استُشهد في طلب الحق، وخذله أهل الكوفة كما فعلوا بجده [الإمام الحسين] من قبل، ونُقلت رأسه الشريفة إلى مصر.

قاد ثورة ضد الظلم والطغيان كما قاد ثورة في العلم والزهد، حتى أصبح [مذهبه] من المذاهب المتبعة إلى يومنا هذا.

تربى زيد في ظل أبيه الإمام زين العابدين السجاد، وانكبّ على دراسة علوم عصره بالمدينة المنورة حين كانت مركزًا لتفسير القرآن وللحركة العلمية الواسعة، فاكتسب المعارف النبوية وعرف معنى الفضيلة، ففتح الله عليه بالعلم ليكون إمام أهل بيت النبوة في زمنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

انحصار نسل النبي صلى الله عليه وسلم في السيدة فاطمة الزهراء

وانحصر نسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السيدة فاطمة، فرأينا أن النبي رزقه الله سبحانه وتعالى بنحو ثلاثة أو أربعة أبناء ذكور، كلهم ماتوا صغارًا في سن ما دون السبع سنين؛ ثمان سنين، سنتين، هكذا. منهم القاسم وكان يُقال للنبي يا أبا القاسم، ومنهم عبد الله، ومنهم الطيب، ومنهم إبراهيم، وهكذا.

وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. زينب أنجبت أمامة، أمامة كبرت وتزوجت وماتت دون ذرية، يعني أمامة لم تُنجب. رقية ماتت في حياة النبي وكذلك زينب ماتت في حياة النبي.

توفيت رقية بعد زواجها من عثمان بن عفان ولم تُنجب، كما توفيت أم كلثوم في حياة النبي بعد زواجها من عثمان بن عفان ولم تُنجب أيضًا. فانحصر النسل الشريف في السيدة فاطمة عليها السلام.

ذرية السيدة فاطمة وانحصار النسل الشريف في ثلاثة فروع

السيدة فاطمة أنجبت الحسن والحسين وزينب، الذين أصبحوا هم ومنهم النسل الشريف المنسوب إلى جدهم صلى الله عليه وآله وسلم.

الحسن، كل أولاده ماتوا إلا الحسن المثنى وزيد، وهذا يُسمى زيد الأبلج. زيد الأبلج ابن سيدنا الحسن ابن سيدنا الحسن، يعني أنا الآن عندي سيدنا الحسن أنجب اثنين: الحسن وزيد.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أنجب كثيرًا لكن ماتوا جميعهم. سيدنا الحسين أنجب كثيرًا لكن لم يبقَ إلا علي زين العابدين والباقي مات.

يعني إذن انحصر النسل الشريف في الثلاثة هؤلاء: الحسن المثنى، وزيد الأبلج، وعلي زين العابدين.

نسب الإمام زيد بن علي زين العابدين وعلاقته بزيد الأبلج

علي زين العابدين أنجب محمدًا وسُمّي محمد الباقر، وأنجب أيضًا أخاه زيدًا. فإذن ابن عمه زيد الأبلج ذهب وسمّى ابنه على اسم ابن عمه، على اسم زيد.

[المذيع]: زيد الأبلج، نعم.

[الشيخ]: إنه زيد بن علي بن الحسين، وهو غير زيد الأبلج بن الحسن.

[المذيع]: صحيح، صحيح.

[الشيخ]: علي زين العابدين لقّبوه بالسجّاد، كان يسجد ويُقال إنه كان يؤدي نحو ألف سجدة في اليوم. علي زين العابدين كان إمامًا لآل البيت وللعلويين وللنسل الشريف.

محمد الباقر وزيد أخوه وتشابه زيد بجده الحسين في حياته ومماته

[المذيع]: من هو ابنه [ابن علي زين العابدين]؟

[الشيخ]: إنه محمد الباقر. محمد الباقر كان إمامًا كبيرًا وروى له الإمام البخاري.

[المذيع]: أخوه من؟ أخو محمد الباقر؟

[الشيخ]: زيد الذي نتحدث عنه اليوم. إذن هؤلاء حسينيون. زيد يشبه جده الحسين بالضبط في حياته وفي مماته، حتى في قدومه مصر.

فسيدنا الحسين لم يأتِ إلى مصر.

[المذيع]: صحيح؟ الرأس الشريف.

[الشيخ]: هذه الرأس الشريفة هي التي وصلت مصر. الرأس الشريفة الخاصة بزيد بن علي السجاد زين العابدين، أي ابن الحسين أيضًا، هي التي وصلت إلى مصر.

تشابه تجربة زيد بن علي مع جده الحسين ودفن رأسه في مسجد زين العابدين

وقد مرّ [زيد بن علي] بنفس التجربة الحياتية القاسية ونفس الخذلان الذي مرّ به جدّه سيدنا الحسين تقريبًا، بل وربما في نفس الأماكن، سبحان الله.

[المذيع]: أتنتبه؟ فكان يُشبه جدّه.

[الشيخ]: زيد هذا هو الذي نتحدث عنه، كان يشبه جده. كما أن الرأس الشريفة لسيدنا الحسين دُفنت في قصور الفاطميين وهي الآن في المكان المشهور الذي نسميه سيدنا الحسين وبُني عليها مسجده، كذلك الرأس الشريفة لزيد وصلت القاهرة وسنرى كيف وصلت ودُفنت في هذا المقام الذي يُسمى بمسجد زين العابدين على اسم أبيه.

[المذيع]: هذا الذي في زينهم، الذي في زينهم. حضرتك قلتَ لأن حي زينهم أُطلق عليه زين العابدين.

[الشيخ]: نعم، من علي زين العابدين. فإذن المدفون في هذا المكان ليس علي زين العابدين؛ علي زين العابدين مدفون في البقيع في أمانة الله.

[المذيع]: مضبوط.

المدفون في مقام زينهم هو رأس زيد بن علي الشبيه بجده الحسين

ولكن المدفون في هذا المقام هو زيد ابنه.

[المذيع]: ابنه، ما الذي دُفن [من زيد في هذا المقام]؟

[الشيخ]: أصبح رأسه الشريف، رأس الله هذا، شبيهًا بجده الحسين بالضبط.

[المذيع]: إذن ما قصة الرأس وكيف وصلت إلى مصر؟

[الشيخ]: سنجدها أيضًا إعادة لما حدث لجده عليه السلام، عليه الصلاة والسلام. الذي حدث أن زيدًا كان قد وصل إلى مرتبة الاجتهاد المطلق.

[المذيع]: أتعرف ماذا يعني مجتهد مطلق؟

[الشيخ]: يعني يُعرض عليه الحكم فعنده أدوات لفهم النص ولفهم الواقع وللتطبيق عليها.

العداوة بين زيد بن علي وهشام بن عبد الملك واستدعاؤه إلى دمشق

كان بينه [بين زيد] وبين هشام بن عبد الملك الذي كان يتولى الخلافة الأموية حينئذ، بينه وبينه يعني ما يصنع الحداد مرة.

هشام هذا أرسل لوالي المدينة وقال له: أرسل لي زيد بن علي، على سبيل المضايقة وعلى سبيل البلادة وعلى سبيل المشاحنة التي ليس لها أحد ولا وصف.

ذهب رجل المدينة وقال لزيد: لا بد، اذهب وتكلم مع أمير المؤمنين في دمشق. قال له: حاضر. سافر إلى دمشق، فقال [هشام] لهم: دعوه هكذا ليومين أو ثلاثة ولا تستدعوه حتى لا يتعرض للإهانة [أي ليتعرض للإهانة بالتجاهل].

إهانة هشام بن عبد الملك للإمام زيد بعدم رد السلام وعدم توفير مجلس له

وصل زيد ولم يجد أحدًا يستقبله ولا أي شيء، وهو إمام كبير ويفهم هذه الأمور جيدًا. تركه ثلاثة أيام وقال: لا بأس.

ثم استدعاه بعد الثلاثة أيام وقال لحاشيته: اجلسوا ولا تتركوا له مكانًا يجلس فيه، وعندما يلقي عليكم السلام لا تردوا السلام.

فدخل زيد فرأى أنه لا يوجد مكان يجلس فيه، ففهم الأمر. فقال لهم: السلام عليكم. لم يردوا، كل واحد ينظر إلى الذي بجانبه هكذا.

هو ذلك الأكاديمي في سيدنا زيد رضي الله تعالى عنه، ففهم.

رد الإمام زيد على هشام بوصفه بالأحول وتوبيخه على سوء الاستقبال

[المذيع]: فماذا؟ ما هو؟

[الشيخ]: الرجل كبير في داخله، كبير، هو إمام، يعني حفيد سيدنا الحسين، يعني هو إمام كبير ومجتهد. فوجّه كلامه إلى هشام.

[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك الآن في شيء.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: أستأذن فضيلتك نُشوّق السادة المشاهدين الأفاضل بعد الفاصل؛ لأن من الواضح هكذا أن واضح أن المحادثة والجدال هذا سيكون قويًا جدًا، فنجعل له إن شاء الله مساحة بعد الفاصل، ونرى كيف أن هذا الجدال والمحادثة عندما بينه وبين يعني بني أمية وصلت إلى أين وكيف تطورت هذه المسألة إلى القتل والتمثيل يعني بالجسد الشريف. أستأذنكم بعد الفاصل، ابقوا معنا.

وصف موقع مشهد الإمام زيد بن زين العابدين وشارع الأشرف بالقاهرة

على هذه البقعة المباركة يقع مشهد الإمام زيد بن زين العابدين بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. هذا المسجد والمقام يُعدّ أول سطر من سطور الجمال بهذه المنطقة، والذي زاد جمالًا بتطوير منطقة روضة السيدة المقابلة لمقامه الكريم رضي الله عنه.

فمشهده هو أول نقطة تلقاها في رحلتك لو كنت قاصدًا لآل بيت رسول الله، فهو بداية لشارع الأشرف. فحينما تبدأ الرحلة بهذا الطريق ستجد يمينًا ضريح الإمام ابن سيرين مفسر الأحلام، يليه ضريح الملكة شجرة الدر بطابعه المعماري المتميز.

ثم تتوالى النفحات يمينًا ويسارًا فتجد مشهد السيدة رقية، وتنتهي رحلتك في هذا الطريق المبارك عند ضريح السيد محمد الأنور. ومع أعمال التطوير التي قد بدأت في هذا الطريق سيصبح من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مصر.

استئناف الحوار حول دخول زيد بن علي على هشام ومواجهته بالسلام على الأحول

[المذيع]: مرحبًا بحضراتكم مرة أخرى وبفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الدكتور، الآن يعني توقفنا عند مشهد سيدنا زيد، وصل زيد بن علي بن الحسين إلى دمشق ودخل على هشام وبدأت المحادثة، وكان واضحًا سوء النية من جانب الخليفة ومحاولته إهانة زيد إلى الآن، حسنًا، كيف تطورت الأمور؟

[الشيخ]: دخل سيدنا زيد وكما ذكرنا لم يجد مكانًا يجلس فيه بأمر من هشام بالطبع. ألقى السلام قائلًا: السلام عليكم، ولم يرد عليه أحد السلام.

فذهب موجهًا كلامه لهشام نفسه يقول له: ما السلام عليك يا أحول؟

[المذيع]: هذه البداية، هذه البداية، أخذتَ بالك؟

[الشيخ]: هو كان أحول، هشام بن عبد الله بنور كان أحول.

توبيخ زيد لهشام على عدم معرفته بمقامه وخروجه عن البروتوكول

لم يكن أحول [أي لم يكن زيد هو الأحول]، لكنك أنت أحول، لا تُبصر، يعني أنت لا تعرف من أنا. أنت تستدعيني من المدينة المنورة وأنت لا تعرف من أنا.

السلام عليك يا أحول، أرى أن ما أنت فيه يبلغك غايتك، يعني عندما تؤدي هذا الدور وتخرج عن البروتوكول ولا تستقبل الناس كما ينبغي أن يُستقبلوا، خلاص، يعني حققت ما في ذهنك، هذا الذي سيريحك، يعني هذا الذي سيريحك.

فإذن إذا اتُّهموا بتهم أن هو رجل لا يعرف البروتوكول ولا يعرف الإتيكيت ولا يعرف أدب استقبال الناس ولا أي شيء.

سؤال هشام عن أخي زيد محمد الباقر وتسمية النبي له بالباقر في رؤيا نبوية

فرد عليه [هشام] وقال له: كيف حال أخيك البقرة؟ هشام، وهو أخو محمد الباقر، أتفهم؟ محمد الباقر، فيقول له: كيف حال أخيك البقرة، يعني بدأنا في مهاترات ليس لها أي لزوم ولا لها أساس.

قال [زيد]: سبحان الله، سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالباقر، وسميته بذلك [أي بالبقرة]؛ لأن سيدنا رسول الله جاء في منام لعلي زين العابدين وقال له: هو الباقر.

ما الباقر؟ والباقر يعني القاطع، بَقَرَ بطنه يعني قطع بطنه. فالباقر إذن هو القاطع، يعني في قوة هذه التسمية برؤيا نبوية وتسميه برؤيا نبوية. سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالباقر، وسميته بما سميته به، فهو في الجنة وأنت في النار.

اتهام هشام لزيد بأنه ابن أمة ورد زيد بقصة سيدنا إسماعيل عليه السلام

هكذا نكون قد دخلنا في الآية كما يقول المصريون في العميق.

[المذيع]: نعم، وكل هذا بدأه هشام بالطريقة التي هي سوء الاستقبال وتعمد الإهانة.

[الشيخ]: نعم، تعمد الإهانة.

[المذيع]: طيب.

[الشيخ]: فقال له [هشام]: سمعت أنك تريد الخلافة وتسعى لها، وأنت لا تصلح لها، فإنك ابن أَمَةٍ، يعني أمك لم تكن حرة، كانت أمك جارية، أم سيدنا زيد. فيقول له: إنك ابن أمة، فلن تصلح للخلافة.

قال له [زيد]: سبحان الله! وكان إسماعيل ابن أمة، فنبّأه الله وجعله أبًا للعرب. هذا أبوك إسماعيل، وأبوك إسماعيل الكبير يا هشام، جدك الكبير كان نبيًا وكان ابن أمَة.

حجة زيد بأن ابن الأمة يصلح للنبوة والإمامة وارتباك هشام وأمره بجلده

أما سارة بالضبط، التي هي سيدتنا هاجر، التي هي سيدتنا هاجر. أتنتبه إلى ما أقول؟ هل أنت تظن أن ابن الأمَة لا يصلح لأن يكون نبيًا؟ ها قد حدث ذلك. لأن يكون إمامًا، فقد حصل. لأن يكون أصل المحتد، الذي هو سيدنا إسماعيل، فهذا أبو العرب، وقد حصل.

فهشام عند ذلك ارتبك واضطرب، وأمر شرطته - وهنا المصيبة - أمر شرطته بجلده ثمانين جلدة.

[المذيع]: يا الله!

[الشيخ]: انتهى الأمر، فجاءت الشرطة وأخذته وضربوه ثمانين عصا أو ثمانين جلدة.

ثورة زيد بن علي وخذلان أهل الكوفة له كما خذلوا جده الحسين

فصمم زيد حينئذ على الثورة ضد هشام وخرج. فأهل الكوفة راسلوا، أهل الكوفة من أتباع سيدنا الحسين، من جند سيدنا الحسين الذين بعثوا إليه الكتب والرسائل وتعللوا.

وذهب الرجل الطيب حتى أنه كانت هناك نصيحة له ألا يذهب: احذر من الذهاب، إنهم يا جدي هؤلاء الناس غدّارون، هؤلاء الناس كذا إلى آخره.

وحدث القتال فانسحب أتباع زيد كالعادة وانتصر أعداؤه وقتلوه.

[المذيع]: آه.

[الشيخ]: قتلوا الإمام، قتلوا الإمام زيد.

محاولة إخفاء جثمان الإمام زيد ووشاية الطبيب واستخراج الجثمان

وعندما قتلوا الإمام زيدًا، حاول أصحابه أن يخفوه، فوقفوا عند نهر وحفروا قبرًا تحته، أو بمعنى آخر حفرةً في النهر لكي لا يعرفه أحد.

وعلى فكرة، لقد مات بسهم في جبينه، فانتزع الطبيب السهم، ففاضت روحه. أخذ أتباعه الجثمان الشريف ودفنوه في النهر.

فوشى بهم الطبيب قائلًا لهم: هذا بالمناسبة دُفن في النهر. فأرسل يوسف بن عمر هذا الرجل وخرجوا وأرسلوا لهشام هدية [قائلين]: أنني قتلت لك زيدًا الذي كان غاضبًا. فرح هشام كثيرًا بمقتل زيد بن علي.

قطع رأس الإمام زيد وإرسالها إلى مصر وإنقاذ أهل مصر لها ودفنها

مثلما فرح [يزيد بمقتل الحسين]، زيد ومثلما نُقل الجثمان بهذا الشكل. وبعد ذلك قطع رأسه.

[المذيع]: يا الله.

[الشيخ]: دخلنا في تمثيل الجثث مرة أخرى، في التمثيل الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد النهي. قطع رأسه وطاف به في البلاد وقال لهم: اذهبوا به إلى مصر لكي يعرفوا أنني قوي وأنني شجاع.

فذهبوا به إلى مصر وعلّقوه مقلوبًا بالعكس. فأهل مصر أنقذوه، حيث أنقذوا الرأس الشريفة ودفنوها. عندما أخذوه ودفنوه في مكان ما، ثم قام رجل اسمه محرس الجاصي وبنى عليه مسجدًا يُعرف بمسجد محرس الجاصي على رأس زيد بن علي.

دور مصر التاريخي في تكريم آل البيت وكونها ملجأ للمظلومين

الحمد لله أن مصر محروسة، والحمد لله أن مصر كان لها دور في تكريم آل بيت النبي الكريم بعد ما تعرضوا له من محن ومن أشياء الحقيقة ربما تتأذى منها نفوس.

طوال عمرها هكذا ملجأ للمظلومين وملجأ للهاربين من الطغاة وملجأ للعلم ولطلابه وملجأ للأمن والأمان.

﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف: 99]

دعا لها الأنبياء، دعا لها الأولياء، دعا لها أهل البيت الكرام، ودعا لها العلماء، فكانت درّة التاج وكانت سرّة العالم.

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الدكتور علي جمعة على حديثه عن آل البيت

[المذيع]: نعم، راسية، شريفين من آل بيت النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام. شكرًا جزيلًا لحضرتك فضيلة الدكتور.

[الشيخ]: بارك الله فيكم.

[المذيع]: شكرًا لكم، شكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

دعاء تأخر الإنجاب ودعاء سيدنا زكريا والنصيحة بالاكتفاء بواحد أو اثنين

دعاء تأخر الإنجاب: إذا كنت متشوقًا للولد فلتدعُ ولتقل: اللهم ارزقنا الأولاد وهب لنا ذرية صالحة، ولتدعُ ولتقول:

﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ * فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُٓ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 89-90]

فعليك أن تكتفي أيها المسلم بواحد أو اثنين في هذه الأيام التي نحتاج فيها إلى ذلك؛ فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكثرة عندما كنا قلة، فلما كثرنا فإننا يجب أن نكون أقوياء؛ لأن:

قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف»

فلتكتفِ بواحد أو اثنين فإن الله سبحانه وتعالى يبارك فيهما في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفتن وتصارعت فيه الأحوال.