سيدنا مالك الأشتر -رضى الله عنه- | ح #20 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض الصالحين

سيدنا مالك الأشتر -رضى الله عنه- | ح #20 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة

24 دقيقة
  • مالك بن الحارث الأشتر كان تابعياً كريماً وفارساً نبيلاً، ولد قبل الهجرة بحوالي 25 عاماً، ولم ير النبي رغم إيمانه به في حياته.
  • سمي بالأشتر بسبب إصابته في عينه خلال معركة اليرموك ضد الروم.
  • كان من أشد المقربين لسيدنا علي بن أبي طالب، لازمه في معاركه كلها، وشارك معه في موقعة الجمل وصفين.
  • اتصف بالزهد والشجاعة، وكان ذراع سيدنا علي اليمنى في المهام الصعبة.
  • ولاه سيدنا علي على مصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر، وكتب له رسالة تعد من أهم وثائق الحكم الرشيد.
  • هذه الرسالة اعتمدتها الأمم المتحدة كأحد أهم وثائق حقوق الإنسان، وفيها "الخلق صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".
  • لم يتول مالك مصر فعلياً، فقد دس له معاوية بن أبي سفيان السم في العسل عند وصوله إلى القلزوم.
  • دفن مالك الأشتر في القلج بمصر، وحزن عليه سيدنا علي حزناً شديداً.
محتويات الفيديو(17 أقسام)

دعاء مصريم بن حام بن نوح عند دخوله أرض مصر

[الشيخ]: عندما دخل مصريم بن حام بن نوح مصر، دعا الله قائلًا:

اللهم إن كانت هذه الأرض التي وعدتنا على لسان نبيك نوح عليه السلام وجعلتها لنا منزلًا، فاصرف عنا وباءها، وطيِّب لنا ثراها، واجمع ماءها، وأنبت كلأها، وبارك لنا فيها، وتمِّم لنا وعدك، إنك على كل شيء قدير، وإنك لا تخلف الميعاد.

اللهم إنا ندعوك بدعاء أبينا مصرايم أن تستجيب هذا الدعاء إلى يوم الدين، اللهم آمين.

تقديم شخصية مالك الأشتر التابعي الكريم ووصف الإمام علي له

[المذيع]: كان [مالك الأشتر] تابعيًا كريمًا وفارسًا نبيلًا، أيَّد ونصر الإمام علي كرم الله وجهه في أكثر من موقع وموقعة، حتى ولّاه حكم مصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر، ولكن للأسف الشديد لقي نفس المصير. اليوم نتحدث عن سيدنا مالك الأشتر في مصر أرض الصالحين.

[الشيخ]: مالك الأشتر الفارس المغوار هو مالك بن الحارث، وصفه الإمام علي في خطابه للمصريين فقال:

«أما بعد، فقد بعثت إليكم عبدًا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق، فإنه سيفٌ من سيوف الله، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم»

رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

التعريف بمالك بن الأشتر ونسبه وسبب عدم كونه صحابيًا رغم إدراكه زمن النبي

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، اليوم مع فضيلة الدكتور سنتابع سير الصحابة والتابعين في مصر، وسنتوقف عند الصحابي مالك بن الأشتر وعلاقته بمصر. أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

[الشيخ]: أهلًا بكم ومرحبًا.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضرتك، أهلًا بك. دعنا أولًا نقرِّب للسادة المشاهدين أكثر الصورة عن شخصية مالك بن الأشتر، من هو وما معنى لقبه الأشتر؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مالك بن الأشتر رجل من أهل اليمن، وُلِدَ قبل الهجرة بنحو خمسة وعشرين عامًا، يعني عندما انتقل سيدنا [رسول الله ﷺ إلى المدينة] كان عمره حوالي خمسة وثلاثين عامًا، لكنه لم يرَ النبي.

[المذيع]: طوال الخمسة والعشرين سنة؟

[الشيخ]: نعم، إنه عمل مثل أويس القرني، فأويس القرني أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، لكنّ أمّه شغلته [أمه شغلته عن الرحيل]، أويس من أن يرحل إلى النبي، فعُدَّ من التابعين لأنه لم يرَ النبي، ولم يلتقِ بالنبي، وإن كان قد آمن به في حياته، يعني هو آمن به في حياة النبي لكنه لم يره، لم يره.

هل يبقى صحابيًا أم لا؟

[المذيع]: هو لم يره.

[الشيخ]: فلم يره، إذن يُعتبر [عند] الجماهير، جماهير الجماهير يقول لك ليس صحابيًا. لماذا؟ لكن له إدراك، وهذا كلام ابن حجر الدقيق يقول لك عن مالك وله إدراك.

[المذيع]: أدرك زمن النبي عليه الصلاة والسلام.

[الشيخ]: أدرك زمن النبي حتى لو أسلم، يعني حتى لو أن مالكًا قد أسلم في حياة النبي، إلا أن بُعده [و] عدم رؤيته والتقائه بسيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا نعدُّه من كبار التابعين.

سبب تسمية مالك بن الحارث بالأشتر بعد إصابته في معركة اليرموك

[الشيخ]: مالك بن الأشتر رضي الله تعالى عنه كان فارسًا، فشارك في حرب اليرموك، وهو يشارك في حرب اليرموك مع المسلمين ضد الرومان، فأصابه سيف في عينه، فأصبح فيها شطر، وصارت فيها علامة، فسُمِّي الأشتر.

[المذيع]: ليس اسم العائلة.

[الشيخ]: ليست مسألة اسم العائلة، بل هو نتيجة هذه الحادثة التي فقد فيها عينه في الجهاد في سبيل الله، فأصبح الأشتر، أي أصبح الأشتر يعني في تعويره [إصابة عينه] هنا هكذا، فقد أُخِذَت عينه وهو مالك، وبعد ذلك اشتهر بين الناس باسم الأشتر النخعي، أصبح اسمه هكذا الأشتر النخعي.

قصة مالك الأشتر مع عبد الله بن الزبير في موقعة الجمل وعدم معرفة الناس باسمه الحقيقي

[الشيخ]: لدرجة أن الناس نسيت كلمة مالك أو لم تعرفها، يعني عندما كان ابن الزبير، عبد الله بن الزبير، في موقعة الجمل، كان دائمًا مالك بن الأشتر آخذًا كلام النبي عليه الصلاة والسلام:

«الحق مع علي أينما كان»

فكان دائمًا مع علي، وفي قتال علي دائمًا على يمينه، هكذا كان على الدوام، وكان علي واثقًا فيه ثقة كبيرة عليه السلام رضي الله تعالى عنه، وكان يرسله في المهام الصعبة.

وكان زاهدًا، هذا الملك [مالك الأشتر] كان زاهدًا، أعني أننا نحاول أن نتعرف على الشخصية العظيمة: أنه فارس، وأنه تابعي، وأنه زاهد، كان مُقَرَّبًا لسيدنا علي، وكان زاهدًا وشهمًا جدًا، وكان محبًا لسيدنا علي يعني حبٌّ آخر.

فهو موجود في فريق سيدنا علي في موقعة الجمل. الجمل هذه فيها مَن؟ فيها الزبير، وفيها عبد الله بن الزبير، وفيها السيدة عائشة، وفيها طلحة، وفيها أكابر.

فذهب مالك يرى ماذا يحدث، وقال: ما هذا الذي يحدث يا إخواننا هكذا؟ وذهب داخلًا بقوته فصدَّه عبد الله بن الزبير، فلمَّا صدَّه اعتركا، ضربه هذا بالسيف، وضربه الآخر بالسيف، كانوا يرتدون دروعًا وأشياء مماثلة، فأمسكوا ببعضهم البعض.

صاح ابن الزبير قائلًا: اقتلوني مع مالك واقتلوا مالكًا معي، أي اقتلونا نحن الاثنين. هذا مالك هو مالك الأشتر، الفارس الذي لا يغلبه أحد، الذي كذا والذي كذا، فمالك هذا نريد أن نقتله حتى لو قُتلت أنا أيضًا معه. اضربه، اضربه سهم يصيبني أو يصيبه، اضربه فقط ليموت، فقط ليموت مالك واقتلوني معه، نحن متشابكون هكذا، اقتلونا نحن الاثنين.

فعندما قال مالك لم يفهم أحد؛ لأنه معروف بالأشتر. لو عرفوه بأنه الأشتر لقتلوه، فلا أحد يعرف من هو مالك. فابن الزبير يصيح وهو: اقتلوني مع [مالك]، اقتلوا مالكًا معي واقتلوني مع مالك، ولم يسأل عنه أحد.

ذهبوا ودخلوا في بعضهم، ثم أزالوا التشابك الذي كانوا متداخلين فيه ببعض [نتيجة العراك]، فمالك انسحب. فقال لهم [ابن الزبير]: لماذا لم تقتلوني معه؟ قالوا: كيف نقتلك؟ كيف نقتل حبيبنا ورفيقنا؟ قال: لقد كان ذاك الأشتر! قالوا له: لو عرفناه الأشتر لقتلناه.

مواقف مالك الأشتر مع سيدنا علي في صفين وموقف أهل السنة من الفتنة بين الصحابة

[الشيخ]: فالأشتر بن مالك هذا كان مع سيدنا علي في كل المواقف، وكان معه في صفين أيضًا، وله جولات وصولات مع جيش معاوية، وما حدث في صفين ما بين علي بن أبي طالب وما بين معاوية رضي الله تعالى عن الجميع، يعني هذه حروب كما قالوا: نزَّه الله منها سيوفنا، فننزِّه عنها ألسنتنا.

نبوءة النبي ﷺ للزبير بقتال علي وتذكر علي لها في موقعة الجمل

[المذيع]: أنا يعني سأتوقف عن السؤال، أنا كان السؤال في ذهني في هذه الحالة.

[الشيخ]: قل السؤال، قل السؤال.

[المذيع]: سأتوقف حقيقةً ونحن ومع سرد فضيلتك والذي نقرؤه في هذه المواقف، نتعجب على ما تعجبتم منه، أسئلة حائرة كثيرة في أذهاننا، مثل كيف يحدث هذا [القتال بين الصحابة] ولم يمر على رحيل النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من ثلاثين إلى أربعين سنة على الأكثر؟

[الشيخ]: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بما سيحدث. مرة الزبير بن العوام كان يمازح عليًا وعلي يمازح الزبير (من باب اللعب)، فنظر [النبي ﷺ] إليه وقال:

«ستقاتله وأنت له ظالم»

[المذيع]: هذا سيدنا الزبير.

[الشيخ]: سيدنا محمد، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول [لـ] الزبير، يقول: الزبير نعم، على فكرة أنت ستقتله [ستقاتله]، أنت ستقاتل سيدنا علي وأنت ظالم له. يعني بعد كل هذه النبوة وما زالوا ينسون.

[الشيخ]: أتعلم أن هذه النبوءة، نبوءة النبي؟ أتعلم أن هذه النبوءة هي التي جعلت سيدنا علي يتذكرها في معركة الجمل حين قال له [للزبير]: ألا تذكر كذا؟ فقال له: نعم، أذكره، فانسحب من الحرب.

مقابر البهنسة بالمنيا شاهدة على صحابة وتابعين عاشوا وماتوا على أرض مصر

[المذيع]: أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل سنرى موقف سيدنا مالك بن الأشتر في مصر وماذا حدث فيها بعد الفاصل، فأرجوكم ابقوا معنا.

حبيبي سيدنا علي كرم الله وجهه، الفارس الشجاع مالك الأشتر احتضنت أرض مصر جسده الطاهر على غرار كثيرين من الصحابة والتابعين الذين عاشوا وماتوا على أرض المحروسة.

ولنا في مقابر البهنسة بالمنيا خير دليل وشاهد، حيث يرقد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا، فتجد أبطال غزوة بدر هنا، ساحة المعركة التي استشهد فيها [الصحابة] لرفع راية الإسلام على أرض مصر.

هذه الرقعة الطاهرة التي تضم العديد من شهداء المسلمين ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بينهم قبر الحسن بن صالح بن زين العابدين، ومقام علي الجمام قاضي قضاة ولاية البهنسا قديمًا، وقبة السيدة رقية وعقبة بن نافع وأبناؤه والحسن البصري ومقام الدكروري ومقابر السبع بنات اللاتي استشهدن بعد إصابتهن على بعد خطوات من ساحة المعركة.

إرسال الإمام علي لمالك الأشتر واليًا على مصر وكتاب العهد الشهير في نهج البلاغة

[المذيع]: أرحب بحضراتكم مرة أخرى، ومازلنا مع فضيلة الدكتور علي جمعة لنتابع سيرة التابعي الجليل سيدنا مالك بن الأشتر. دكتور، أهلًا بحضرتك مرة أخرى.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، وأنا قد عرفت أنه تابعيٌّ لأنه لم يرَ الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه أدرك عصره. الراجح عندنا [أنه من كبار التابعين].

[المذيع]: الآن محطة مصر في حياة التابعي مالك بن الأشتر، كانت ماذا؟

[الشيخ]: سيدنا عليٌّ جاء في سنة سبعة وثلاثين تقريبًا، وأرسل محمد بن أبي بكر من رجاله إلى مصر حتى يأخذ ولايتها ويسبق معاوية، فقتلوه [قتله] جيش عمرو [بن العاص] هكذا، فأرسل مالك بن الأشتر.

[المذيع]: ذراعه اليمين كما يقولون.

[الشيخ]: نعم، ذراعه اليمين، وأنفذ له كتابًا. هذا الكتاب يمثل شيئًا مهمًا جدًا في حياتنا، ذكره الرضي في نهج البلاغة وشرحه شرحًا موسعًا ابن أبي الحديد عندما شرح نهج البلاغة.

وكان محمد عبده مغرمًا بنهج البلاغة، فنشر هذا الخطاب الموجه من علي إلى مالك بن الأشتر وحده معلقًا وشارحًا له.

وثيقة عهد الإمام علي لمالك الأشتر واعتمادها في الأمم المتحدة كوثيقة حقوق إنسان

[المذيع]: هل لهذه الدرجة كان [العهد] وثيقة مهمة؟

[الشيخ]: وثيقة من وثائق حقوق الإنسان ونظم الحكم وترتيب الإدارة لا مثيل لها.

[المذيع]: أي أنه خطاب التكليف من السيد علي بن أبي طالب لمالك بن الأشتر.

[الشيخ]: وماذا يفعل في مصر.

[المذيع]: لقد شوقتنا فضيلتك، أن أعرف ما الذي في هذه الوثيقة المهمة حقًا؟ تفضل يا سيدي.

[الشيخ]: هذه الوثيقة نشرها محمد عبده.

[المذيع]: الإمام محمد عبده.

[الشيخ]: الإمام محمد عبده معلقًا عليها؛ لأن الإمام محمد عبده كان من أسباب نشر نهج البلاغة في مصر. نهج البلاغة هو مجموعة من الخطب والرسائل والأقوال المأثورة عن سيدنا علي، وهي في غاية البلاغة، ولذلك سمَّوها نهج البلاغة لعلو فصاحتها وحكمتها.

منها الرسالة التي وجهها إلى مالك بن الأشتر، هذه الرسالة الحقوقية العميقة تمامًا. أقول لك قبل أن نتحدث عما تحتويه، أنها اعتُمِدَت في الأمم المتحدة، اعتُمِدَت في الأمم المتحدة، في الأمم المتحدة رسميًا.

[المذيع]: الرسالة التي كتبها علي بن أبي طالب لمالك بن الأشتر.

[الشيخ]: وكان أمين الأمم المتحدة حينها يقول إن هذه العبارات ينبغي أن تُكتب على الحجر الذي نُقشت عليه وثيقة حقوق الإنسان، والتي فيها العبارة التي قال له فيها: ستجد الخلق صنفين، صنف أخٌ لك في الدين وصنفٌ شبيهٌ لك في الخلق.

مضمون رسالة الإمام علي لمالك الأشتر في الرحمة بالرعية والعدل في الحكم

[الشيخ]: هذا الكلام هو طويل، وعلى فكرة، إنني نشرته أيضًا في كتاب النماذج الأربعة لأهميتها، ونُشر في عدة نشريات بعد نشرية محمد عبده نُشر في عدة نشريات.

ولكنني أدعو الناس إلى أن يقرؤوا الخطاب الموجه من علي بن أبي طالب إلى مالك بن الأشتر، والتي يقول له فيها:

  • إنه لا بد أن يكون رحيمًا بالرعية.
  • ولا بد أن يكون منصفًا وعادلًا في الحكم.
  • ولا بد أن يكون مديرًا جيدًا وموزعًا عادلًا للموارد.
  • ولا بد أن تُعامل الخلق من دائرة الإنسانية سواء كان معك في دينك ومذهبك أو كان خارجًا [عنهما].

وإلى آخره مما أبهر الأمم المتحدة فتعتمدها وتوصي بكتابتها بجوار ما كتبوه على الحجر وحرموه البشر. كان أستاذنا ماهر عليش يقول هكذا، يعني أن حقوق الإنسان لم تُنفَّذ.

مقتل مالك الأشتر مسمومًا بتدبير من معاوية قبل وصوله لولاية مصر

[الشيخ]: عندما جاء مالك بن الأشتر إلى مصر، سمع معاوية وأخذ خبرًا فخاف أن مصر ضاعت هكذا، فجاء لواحد من أصحابه الذي يتولى الخراج يعني وزير المالية، أي المسؤول عن الخراج، وقال له: إلهي سأدفع لك الخراج عشر سنوات إذا خلَّصتني من مالك بن الأشتر.

نزل هذا [المسؤول عن الخراج] عند مدينة اسمها القلزم، وهي التي تقع بجوار السويس الآن، ليست هي نفسها بالضبط ولكنها القلزم، ولذلك يُسمى البحر الأحمر بحر القلزوم، فهو يُسمى بذلك البحر الأحمر بعد ذلك؛ لأن الشعب المرجانية تجعله هكذا كأنه [أحمر].

لكن هنا القلزم هذه كان يُنسب إليها بحر القلزم، فانتظره فيها وقال له: يا سيدنا مالك تعالَ، هذا إنني صاحب الخراج هنا، وفي أعلاف للبهائم وما إلى ذلك، في أكل في شرب في كذا، ووضع له سمًّا في العسل.

فيقولون أنه تناوله مالك فمات من ساعته، يعني انظر شدة مفعول السم، فمات مالك في أرض مصر.

حزن الإمام علي على مالك الأشتر ووصفه بالصلابة ودفنه في القلج بمصر

[المذيع]: وذلك بأمر من معاوية، بترتيب من معاوية بن أبي سفيان الذي كان ضدًا لسيدنا علي.

سيدنا علي حزن كثيرًا على محمد بن أبي بكر، وحزن كثيرًا جدًا على مالك بن الأشتر، وقال:

«هذا لو كان صخرًا لكان صلدًا، ولو كان جبلًا لكان فِنْدًا»

يعني شيئًا صلبًا، وهو الجرانيت، يعني لو كان هذا الجبل كتلة من صنف الجرانيت، فهذا يعني أنه صلب جدًا لا يتزحزح ولا يتحرك من مكانه.

فكان مالك بن الأشتر يمثل لعلي بن أبي طالب قيمة كبيرة جدًا، ودُفن في القرية التي هي في المرج هذه تسمى القلج، نعم، التي يقولون عنها القلج، فدُفن في القلج مالك بن الأشتر.

[المذيع]: هو موجود هنا، يُعتبر موجودًا في مصر.

[الشيخ]: نعم، ولكنه لم يتولَّ ولايتها بسبب هذه الحادثة المؤسفة التي نتجت من هذه السياسات غير الحكيمة.

موقف أهل السنة من الفتنة بين الصحابة وفضائل سيدنا علي ونبوءات النبي ﷺ

[المذيع]: من الواضح أن هذه الفترة كانت تشهد صراعات، يعني لن أقول خفية، إنها صراعات معلنة ذهب ضحيتها صحابة كُثر، ومن بينهم مالك بن الأشتر على أرض مصر. كانت هذه الصراعات بين سيدنا علي بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان، الحرب كانت ضروسًا.

[الشيخ]: بالطبع، ولكن انظر عندما ألَّف الإمام أحمد بن حنبل كتابه فضائل الصحابة ثلاثة أرباعه في سيدنا علي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«الحق مع علي أينما كان»

ويقول:

«عمار تقتلك الفئة الباغية»

ويقول للزبير:

«تقاتله وأنت له ظالم»

ويقول:

«تنبح كلاب الحوأب على امرأة [من] النساء»

ويقول:

«أنا مدينة العلم وعلي بابها»

فسيدنا علي عند أهل السنة والجماعة هو الحق معه، إنما عندما يخطئ معاوية فالفعل خطأ، سنقول إنه خطأ. لم ينصر معاوية من أهل السنة أحد، ولكن لم يكفِّروه ولم يفسِّقوه ولم يتكلموا بالكلام الباطل عليه وعلى عمرو وعلى فلان وعلى علان.

لا، وعلى مسلمة بن مخلد وكذلك مسلمة بن مخلد هو الذي آوى آل البيت في مصر.

[المذيع]: استقبل السيدة زينب وأسكنها بيته.

رؤيا عمرو بن العاص وموقف أهل السنة من أخطاء الصحابة والحسنات تذهب السيئات

[الشيخ]: لعله يعتذر يا أخي، يوم القيامة ستكون الأمور مختلفة. فكان دائمًا مشايخنا - ماذا أقول عن مشايخنا؟ كانوا - فقد كان في قلوبهم شيء من سيدنا عمرو بن العاص، منهم الشيخ الغزالي رحمه الله، رحمه الله.

فجاءه الشيخ أحمد حسن الباقوري رحم الله الجميع وقال له: هل هناك شيء بينك وبين عمرو بن العاص؟ رأيته في المنام يقول لي: بلِّغ الشيخ محمد أن حسنات المصريين كلهم في ميزاني يوم القيامة.

يعني قصة يوم القيامة هذه قصة أخرى.

﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

وليست السيئات هي التي تذهب الحسنات، ولذلك هذا موقفنا من الصحابة أننا ننكر الفعل، ولكن ماذا عن الفاعل؟ الفاعل قد يكون في الجنة، سبقنا إلى الجنة، أمره إلى الله؛ لأن له جوانب إيجابية وعليه جوانب سلبية، يعني لديه حسنات وسيئات، والحسنات دائمًا تذهب السيئات كما في نص كتابنا وفي عقيدتنا.

ختام الحلقة والشكر على المعلومات القيمة عن مالك بن الأشتر والتاريخ الإسلامي

[المذيع]: أنا أشكر سيادتك، ونشكرك شكرًا جزيلًا في الحقيقة على هذه الحالة الجميلة والمعلومات القيمة عن سيدنا مالك بن الأشتر وعن هذا الوضع عمومًا يعني في هذه الفترة المهمة من التاريخ الإسلامي، أشكرك كثيرًا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: شكرًا لحضرتك، شكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

أمر النبي ﷺ الشباب بالزواج ودعاء تيسير الزواج

[الشيخ]: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشباب بالزواج وقال:

«من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له [وِجاء]»

وجاء ومن الأدعية التي تُيسِّر الزواج وتجعله موفقًا:

اللهم إني أسألك بأني أشهد أنه لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، اللهم يسِّر لي أمري.