شاب تزوج دون علم والديه فأقسم الأب بالطلاق على الأم .... | أ.د علي جمعة
- •يتحدث عن تعليق الطلاق بشرط، كقول الأب "إن ذهبتِ لابنك فأنتِ طالق".
- •الشروط اللغوية تعتبر أسباباً شرعية عند الأئمة الأربعة، فإذا تحقق الشرط وقع الطلاق.
- •يجب التفريق بين الطلاق الصريح والكناية، فالصريح لا يحتاج لنية أما الكناية تحتاج إليها.
- •في حالة استخدام الناس للطلاق بغير قصد الانفصال الفعلي، يتحول من الصريح إلى الكناية ويرجع للنية.
- •أظهرت إحصائيات دار الإفتاء أن من كل 3300 حالة، 10 حالات فقط يقصد فيها المطلق الانفصال الفعلي.
- •لا ينبغي التسرع في إصدار الطلاق لأنه أمر خطير يترتب عليه الحل والحرمة والنسب والميراث.
- •زواج الابن دون علم والديه صحيح شرعاً لكنه خطأ من حيث العرف والبر.
- •ليس كل مباح متاحاً، فهناك فرق بين الصواب والخطأ حتى في المباحات.
- •العرف معتبر شرعاً حسب قوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين".
- •يجب الرجوع للعلماء المختصين في مسائل الطلاق لفهمها وتطبيقها بشكل صحيح.
سؤال عن أب أقسم بالطلاق على أم ألا تذهب لابنها المتزوج دون علمهم
يسأل سائل أنه تزوج دون علم والديه، فأقسم الأب بالطلاق على أمه ألا تذهب إليه، ولا تهنئه، ولا تكلمه، ولا يدخل البيت. ويسأل: أن أمه لو فعلت ذلك [أي ذهبت إلى ابنها أو كلمته] هل يقع الطلاق؟
صيغة تعليق الطلاق لم ترد أبدًا عن أحد من الصحابة؛ أي أن يقول الرجل: "إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق"، هذه صيغة ذُكرت بعد ذلك [في عصور لاحقة].
اتفاق الأئمة الأربعة على أن الشروط اللغوية أسباب شرعية
اتفق الأئمة الأربعة على أن الشروط اللغوية أسباب شرعية. الأئمة الأربعة هكذا؛ بعدما درسوا اللغة جيدًا عرفوا أن الشروط اللغوية أسباب شرعية.
ما هي الشروط اللغوية؟ مثل: "إن ذهبتِ إلى ابنك فأنتِ طالق"، هذا شرط؛ أي إن فعلتِ هذا سيحدث هذا. ما معنى هذا الكلام؟ إنها إذا لم تذهب لم تطلق.
شرح معنى السبب الشرعي وعلاقته بالشروط اللغوية بمثال صلاة المغرب
معناه هكذا: ما هو الشيء في الشريعة الذي إذا فعلته أستطيع أن أفعل الشيء الذي يقابله، وإذا لم أفعله لا أستطيع أن أفعل الشيء الذي يقابله؟ هو السبب الذي يُستفاد من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أنني الآن، والمغرب لم يؤذن بعد، فلا يصح أن أصلي المغرب. فإذا أذّن المغرب إذن يجب علي أن أصلي المغرب. فيُستفاد من الغروب حلول وقت الصلاة، ويُستفاد من عدم الغروب عدم جوازها وحلول وقت الصلاة.
إذن هذا هو سبب. الشروط اللغوية: "إذا فعلت كذا فكذا" فهي أسباب شرعية.
حكم وقوع الطلاق المعلق على شرط إذا قاله الزوج قاصدًا متعمدًا
فذهبوا [الأئمة الأربعة] بناءً على هذه القاعدة وقالوا: إذن الذي يقول لزوجته قاصدًا متعمدًا — انتبه جيدًا — إن خرجتِ أو ذهبتِ أو جئتِ أو اتصلتِ بابنك أو دخل ابنك هنا فأنتِ طالق، سيقع الطلاق؛ لأن الشروط اللغوية أسباب شرعية.
هذا الكلام موجود عندنا في الكتب عن الأئمة الأربعة المرضيين. توجد شروط في داخله، وهو أن يكون قائلًا هذا ليس على سبيل الحكاية بل على سبيل القصد.
الفرق بين الحكاية والإيقاع في لفظ الطلاق وعدم وقوعه على سبيل الحكاية
يعني مثلًا شخص يقول لزوجته: رأيتِ ماذا حدث مع الجيران الذين أمامنا؟ الرجل قال لها: أنتِ طالق. فهل هذا يُعتبر حاكيًا أم موقعًا للطلاق؟ هذا حاكٍ ولا يقع به الطلاق.
لا يصح أن تأتي المرأة وتقول لي: أقسم برب العزة أن هذا الرجل قال لي في وجهي هكذا: أنتِ طالق. قال الزوج: حدث، حدث أنني قلت كذلك، ولكن يا جماعة أنا قلتها على سبيل الحكاية على جارنا. هذا أنا أقول لها: أتتصوري جيراننا، الرجل قال لزوجته — ومن أول السطر — أنتِ طالق.
قصة زوجة سمعت لفظ الطلاق دون سياقه وادعت وقوعه عليها
قالت [الزوجة]: تصدق بالله لم أسمعك، كنت في المطبخ وكنت أعمل، وأنا سمعتك وأنت تقف هكذا وتقول: أنتِ طالق؟ قال لها: نعم، لكنني قبلها قلت هذه العبارة [أي كنت أحكي عن الجيران].
قالت له: ليس لي شأن بذلك، وأنا لم أسمع. يبدو أنها كرهته وتريد التخلص منه، فذهبت وقالت له العبارة: أنت ليس لي شأن بك، أنت لست على سبيل الحكاية. قال: هكذا؟ حسنًا، ما هذه الورطة؟
حكم الطلاق على سبيل الحكاية لا يقع لأنه بلا قصد
لكن دعنا أولًا مع ربنا، هذا الرجل طلق زوجته يا إخوانا؟ والله ما طلقها. لماذا؟ لأنها [العبارة كانت] على سبيل الحكاية.
يعني ما معنى على سبيل الحكاية؟ يعني من غير قصد. من غير قصد [لإيقاع الطلاق].
طلاق النائم في الحلم لا يقع لانعدام القصد والإرادة
رجل قال لزوجته وهو نائم، كان يحلم، وكان يحلم أنه متزوج امرأة أخرى، وأنه وهو متزوج امرأة أخرى دخلت عليه زوجته الأولى فقالت له: لا لا يصلح لي هذا الكلام، فقال لزوجته الثانية [في الحلم]: أنتِ طالق في الحلم.
هل يقع الطلاق للزوجة التي بجواره [في الواقع]؟ والله لا يقع، سواء قال أو لم يقل.
فإذن القضية تحتاج إلى قصد، كما يقول الشيخ بخيت — رضي الله تعالى عنه — تحتاج إلى أن يكون القصد إيقاع الطلاق.
العلماء طبقوا قواعد الطلاق تطبيقًا صحيحًا مع مراعاة واقع الناس
فعندما كان الأمر كذلك وشاع بين الناس عدم معرفة معنى الطلاق، وأن الطلاق عقد فسخ فهو عقد أيضًا مثل باقي العقود، العلماء تدبروا كل ذلك ولم يخالفوا ما هو مكتوب في الكتب، بل طبقوه تطبيقًا صحيحًا.
هذا هو الفرق بين الذين يدعوننا لأن نرجع إلى الكتب هكذا بلا قيمة ولا نهاية لها، من غير تلك اللمحات التي يعيشها العلماء فيعلِّمونها الناس.
التحقيق مع من حلف بالطلاق هل قصد الانفصال أم التهديد والتأكيد
تعال، أقصدت أم لم تقصد؟ قال: قصدت ماذا؟ أن أترك زوجتي؟ لا، لم أقصد أن أترك زوجتي، بل أنا أؤكد عليها. قلنا له: حسنًا، وهل الطلاق مُصمَّم في اللغة للتأكيد؟ أنا لا أدري، فهذا ما يفعله الناس جميعها، تقول هكذا: عليّ الطلاق، عليّ الزواج، هكذا يعني ما شأني؟
قلنا له: يعني أنت لا تعرف لغة العرب وأن هذه شروط، وأن الشروط الشرعية أسباب، وأن الشروط اللغوية أسباب شرعية؟ [فأجاب]: أنا أصلًا لست فاهمًا ما تقوله، أنا لا أفهم لا شروطًا لغوية ولا أسبابًا شرعية، ولا أنت، أنت تتكلم كما لو كنت تتكلم الإنجليزية أصلًا.
نتائج الدراسات الاجتماعية في دار الإفتاء حول قصد الطلاق والتهديد
قلنا له: حسنًا، الأمور بمقاصدها، ما هو قصدك؟ نحن فعلنا هذا بالفعل، لقد أجرينا دراسات اجتماعية موسعة. ما هو قصدك؟ [فأجاب]: أنا أقصد تهديدها، قصدي أن أجعلها لا تتصل بهذا الولد عقوبةً له.
حسنًا، أتصدق بالله أنني كنت أنا الذي سأتصل به؟ لكنني أريد أن أعاقبه فقد تزوج دون إرادتي.
سؤال المطلِّق عن قصد الانفصال الحقيقي وتأكيد عدم إرادته الطلاق
قلنا له: يعني أنت لم تكن تقصد الانفصال وأن هذه المرأة ستعتد ثلاث حيضات أو ثلاثة شهور أو ثلاثة أطهار وستتزوج غيرك؟ فقال: ماذا؟ تتزوج غيري؟ كيف؟
فسألناه: إذن لماذا قلت هذا الكلام؟ قال: قلته تهديدًا ومنعًا وكذا. أي لا تقصد الانفصال؟ قال: لا أقصد الانفصال.
رأي الأئمة الأربعة في تحول الطلاق من الصريح إلى الكناية عند انعدام القصد
وإن كان [هذا الرجل] قد استعمل كلمة هي في اللغة العربية تعني شيئًا آخر [وهو الانفصال]، ذهبنا إلى سادتنا الأئمة الأربعة قائلين: يا سادتنا، ما رأيكم في هذه المسألة التي مفادها أن رجلًا قد استعمل كلامًا مشابهًا للكلام العربي لكنه لا يعنيه أصلًا؟
فقالوا: يتحول الطلاق حينئذٍ من الصريح إلى الكناية. يعني ماذا؟ قال: الكناية تحتاج إلى نية لكن الصريح لا يحتاج إلى نية، فعندما فعل هذا تحول من الصريح إلى الكناية.
مصيبتان في صيغة التعليق ونطق المصريين القاف همزة وتحولها إلى كناية
قلنا له: يعني عندما يقول لها "إذا كلمتِ ابنك فأنتِ طالق"؟ قال: هذه فيها مصيبتان: المصيبة الأولى أنها شرط، والمصيبة الثانية أن المصريين ينطقون القاف همزة — "طالأ" — وهذا ليس في اللغة العربية.
فقلنا له: حسنًا، فماذا يقول الشيخ الباجوري؟ ماذا نفعل يعني؟ فقال: يتحول من الصريح إلى الكناية. قلنا له: لكن هذه لغته هكذا. قال: وإن كانت لغة قومه! الشيخ الباجوري في الحاشية يقول ماذا؟ وإن كانت لغة قومه، حتى لو كانت هكذا.
اختلاف لغات الأقوام وتحول اللفظ من الصريح إلى الكناية ووجوب سؤال النية
جماعة اللبنانيين يعني، يقول لك: "إلى اللقاء"، نعم، ويقولون "الموسيقة" التي هي يعني الموسيقى. هل أنت منتبه؟ لغة قومه هكذا يعني، هو نشأ على هذا، ماذا نفعل؟
التي تتحول دائمًا من الصريح إلى الكناية. وعندما يتحول هذا من الصريح إلى الكناية، يجب أن نسأل عن نيته.
حالتان للمطلِّق: إن قصد الانفصال وقع الطلاق وإن لم يقصد لم يقع
لكن أحضرت الرجل، الرجل الذي هو موضع السؤال. تعال، هل كنت تقصد الانفصال؟
قال: نعم، والله لا تبيت في البيت بعد ذلك، أصبح خلاص، الذي بيني وبينها انقطع. قلنا له: خلاص، يقع الطلاق.
والحالة الثانية: قال: لا، أنا لا أقصد [الانفصال]. فيكون لا يقع الطلاق.
وجوب سؤال المطلِّق عن نيته وعدم التسرع في الإفتاء بوقوع الطلاق
إذن لا بد أن نسأل [المطلِّق عن نيته]. هناك سؤال خفي، لا يصح أن ماذا نقول له؟ نعم يا بني، أمك لو اتصلت بك لن يقع طلاق ولا شيء. لا، ليس هكذا.
يجب علينا أن نسأل الرجل الذي جلب لنا هذه المشاكل كلها، الرجل الذي صنع هذه الحكاية، الذي نقول له: أنت استعملت شيئًا، فلا بد أن نسألك: هل الذي استعملته تقصد به الانفصال؟ قال: نعم.
حالة الزوجة المصرة على الذهاب لابنها وعرض الطلاق مقابل ذلك
قلنا له: حسنًا، السيدة مصرة على الذهاب إلى ابنها، وقد وضعت هذه [الرغبة في زيارة ابنها] أمام هذه [الطلاق] وقالت: طلِّقني طلقة واحدة. فماذا تفعل؟
قال: لا، لا، [لا] أقصد انفصالًا. حسنًا، إذن لا يقع الطلاق هنا.
لا بد من سؤال المطلِّق: هل تقصد أو لا تقصد؟
إحصائية دار الإفتاء: عشر حالات فقط من ثلاثة آلاف وثلاثمائة قصدت الطلاق فعلًا
عندما جئنا للتحقيق مع الناس في دار الإفتاء — إحصائية — من كل ثلاثة آلاف وثلاثمائة حالة، ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال، في عشر حالات فقط قال: نعم، أنا أقصد الطلاق.
من كل ثلاثة آلاف وثلاثمائة حالة، عشر حالات فقط قال فيها: نعم، أنا أقصد الطلاق فعلًا، فيقع الطلاق.
نسبتها كم إذن؟ عشرة على ثلاثة آلاف وثلاثمائة، يعني واحد في الثلاثمائة والثلاثين، تعني أقل من الثلث في المائة. أي أن كل ثلاثمائة فيهم شخص واحد فقط، كل ثلاثمائة وثلاثين فيهم شخص واحد فقط يقول: فعلًا أنا كنت أعني هكذا.
وجوب الرجوع إلى المشايخ المختصين في مسائل الطلاق لتعقد أحكامه
ولذلك يجب في مسائل الطلاق أن نذهب إلى المشايخ المختصين العارفين الذين هم العالمون، الذين هم دارسون لكل هذا الكلام يخص أي شيء في مسائل الطلاق.
إذن لماذا أفعل ذلك [أي أشرح هذه التفاصيل]؟ أُفهِّم الناس ما هي القضية وأن وراءها قصة كبيرة. وانظر، لقد ذكرنا عدة قواعد ونحن نستعرض: الشروط اللغوية أسباب شرعية، تحدثنا عن موضوع الطلاق الصريح والكناية واحتياجه إلى النية من عدمه، تحدثنا أيضًا عن المسألة حتى لو كانت بلغة قومه، ذكرنا ذلك.
ما قصة هذا؟ هذا علم وله علماء، ولذلك الناس الذين يستهينون بهذا الأمر في خطر على دينهم، سواء الذين يقولون نعم أو الذين يقولون لا.
قصة الشيخ يوسف الدجوي وحكمته في عدم التسرع بإيقاع الطلاق
كانوا مرة يقولون للشيخ يوسف الدجوي: أنت تكاد لا توقع طلاقًا، تكاد لا توقع طلاقًا، ألست خائفًا أن يكون هؤلاء الأزواج يعيشون في الحرام؟
قال: فلو أوقعته ولم يكن عند الله واقعًا، فذهب فتزوج امرأة وكانت الخامسة مثلًا، ولا يزال على ذمته الأربع زوجات، أو ذهبت [الزوجة] فتزوجت، ألا يكون ذلك حرامًا؟ قالوا له: نعم، حرام.
قال: إذن هكذا حرام وهكذا حرام، فلا بد أن تسير مع الأصل وتعمل بالوصل. انظر إلى كلامه: تسير مع الأصل وتعمل بالوصل — وصل الحياة الزوجية.
وصف الشيخ صالح الجعفري وهيبته العلمية ومهابته بين الناس
هؤلاء العلماء، كان عندنا الشيخ مبارك وكان سيدي الشيخ صالح الجعفري. عندما يأتي أحد إلى الشيخ صالح الجعفري، إذا رأيته رأيت علماء القرن الرابع الهجري، رأيت الجويني والغزالي وكبار العلماء. هؤلاء كان هكذا، له مهابة وله إطلالة مميزة.
الشيخ صالح الجعفري، وكان يلبس الزي المخصوص، هذه هي الجبة من قماش الجوخ، وجوخه ملون؛ مرة برتقالي، ومرة أخضر زرعي، ومرة غير ذلك. والعمامة التي يرتديها كبيرة هكذا، ووجهه كله نور. كان أسمر اللون لأن أصوله من السودان، ولكن النور الذي يشع منه قوي مبهر.
الشيخ صالح الجعفري يحيل السائلين عن الطلاق إلى مفتي الطلاق الشيخ مبارك
فكان الذي يدخل عندما يصلي بنا [الشيخ صالح الجعفري]، والذي يدخل يريد أن يسأل عن طلاقه، يذهب مباشرةً إلى الرجل [الشيخ صالح] فينجذب إليه. ما هذا؟ من هذا؟ هذا الإمام؟ من هذا؟ كيف خرج من القرن الرابع الهجري؟
فكان يذهب إلى الشيخ صالح، ومن تقواه وهو عالم كبير، كان يقول لهم: اذهبوا إلى مفتي الطلاق الشيخ مبارك.
الشيخ مبارك مفتي الطلاق وندرة إيقاعه للطلاق وتأديبه للسائلين
وكان الشيخ مبارك قصير القامة، وكان الناس تذهب إليه فيفتيهم في الطلاق. نحن نقول في دار الإفتاء ثلاثة آلاف وثلاثمائة، خرج منهم عشرة [فقط وقع طلاقهم]. هناك عند الشيخ مبارك يعني ما رأيناه أوقع طلاقًا تقريبًا بهذه القواعد.
وكان في بعض الأحيان يؤدب السائل ويضربه في بعض الأحيان. طبعًا هذا كان في الزمن الأول، لم نضرب أحدًا حتى الآن ولا نفعل شيئًا أبدًا، انتهى الأمر. وكان يقول: المفتي كالقاضي له التعزير.
لكن كان الناس يتقبلون منه لتقواه؛ لأنه رجل وكان معمرًا، كان عمره فوق المائة، نعم، وعقله معه أبدًا لم يختل إلى أن مات.
الشيخ مبارك قرأ على الشيخ محمد عبده وعمره تجاوز المائة عام
وقال أنه قرأ أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز على الشيخ محمد عبده. أتنتبه؟ فيكون عمره كم سنة؟ لقد توفي سنة كذا وسبعين، وكان قد تجاوز المائة عام؛ لأنه أدرك الشيخ محمد عبده المتوفى سنة ألف وتسعمائة وخمسة.
الطلاق أمر خطير يستوجب الرجوع إلى المشايخ المختصين
نريد أن نقول إن الطلاق أمر خطير، فيجب عليك الذهاب إلى المشايخ المختصين. انظر كيف أن الشيخ صالح [الجعفري] هذا يربينا: اذهب إلى مفتي الطلاق؛ لأنك تعلم أنه سيفهم أشياءً عديدة متتابعة.
هذا الطلاق أمره واسع وقد تسرع الناس فيه.
موعظة بعدم التسرع في الطلاق وعدم استخدامه في غير موضعه
دعني أقدم جانب الموعظة: لا تتسرع في الطلاق ولا تستخدمه في غير موضعه، فهذا مخالف للشرع، ويسبب حيرة حتى للمفتي، ويسبب شكًا في قلبك، وأنت في غنى عن كل هذه الأمور.
احلف عليها يا أخي اليمين الذي له حَلّ — كفارة يمين — لكن كون أنك تحلف بالطلاق، فالطلاق ليس سهلًا. الطلاق يترتب عليه حِلٌّ وحُرمة، ويترتب عليه نسب، ويترتب عليه ميراث، ويترتب عليه عدة ووفاة وحياة. يعني هذه عملية صعبة.
فيكون إذن الموعظة ألا تُصدر الطلاق في شيء من هذا.
حكم زواج الرجل دون علم والديه بين الجواز الشرعي ومخالفة الأصول والعرف
الجزء الثاني من السؤال لن نغفله؛ لأنه لم يسأل قائلًا: رجل تزوج دون علم والديه. هل يجوز أن يتزوج الرجل دون علم والديه؟ ليس في الشريعة شيء يلزمه بضرورة إعلامهم بزواجه، لكن الله تعالى قال:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
لا تكن مثل الشريك المخالف، فليس كل شيء تفعله في عكس الاتجاه وعكس التيار. هذه ليست نصاحة منك أن تذهب وتخفي عن أبيك وأمك وتصنع هذه المشكلة في الأسرة. أخبر أباك وأمك؛ لأن البر هكذا، كمال البر هكذا.
الزواج صحيح شرعًا لكنه خطأ في حق الوالدين ولا يُطلب فيه الطلاق
صحيح أن زواجك صحيح وأنت تزوجت بالفعل وانتهى الأمر وعقدت عليها، وربما تكون حاملًا أو أنجبت أو ما شابه ذلك. حسنًا، ولن نقول لك طلقها، لا يصح أن نقول لك طلقها.
ولكن بالرغم من ذلك أنت أخطأت وفعلت شيئًا خاطئًا. ولنتجنب أن نقول دائمًا "فعلت شيئًا حرامًا أو حلالًا"؛ لأن بعض الحلال يكون خطأً. بعض الحلال حلال نعم، ولكنه خطأ لا يصح. يعني أنت خرجت عن الأصول، يعني خرجت عما ينبغي أن يكون، معناه أنك فعلت شيئًا خالفت به المجتمع والناس.
الفرق بين المباح والمتاح وأن ليس كل مباح متاحًا في الشريعة
نعم حلال، لكن هذا الحلال ليس متاحًا. ولذلك فرقنا بين المباح والمتاح. المباح نعم لن تُحاسب عليه، لكنك فعلت بذلك ما استوجب القلق والمشكلات.
الفظ غليظ القلب يخسر الناس وإن كان لا يأثم بطبعه
كنت يعني هو الفظ غليظ القلب سيئ. حسنًا، ماذا أفعل؟ أنا فظ غليظ القلب هكذا. لكن ماذا يقول له [الله تعالى]؟
﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]
نزّه الله رسوله في كماله عن أن يكون فظًا أو غليظًا، لكن الفظ غليظ القلب هكذا — يعني الذي الناس تخافه — هل سيدخل جهنم؟ خلقته هكذا، لكنه سيضيع على نفسه خيرًا كثيرًا. "لانفضوا من حولك" — لن يستمع إليك أحد، ولا تعرف كيف تبلغ الدعوة إلى الآخرين، ولا تعرف كيف تكون محبوبًا بين الناس.
التفريق بين الحلال والحرام وبين الخطأ والصواب واتباع الأصول والأعراف
من هذه المشاكل، فلنترك مسألة الحلال والحرام، بل هناك أيضًا خطأ وصواب، وما يصح وما لا يصح، وهناك أصول يجب أن نتبعها.
فعندما ذهبت وتزوجت خارج نطاق الأسرة وخارج نطاق الوالدين، أنت ارتكبت خطأً، ارتكبت غلطًا. ولكن حتى لو كان ذلك مباحًا وليس فيه حرام؛ لأنه ليس كل مباح متاحًا.
وأمثلة ذلك كثيرة جدًا. إن قاعدة "ليس كل المباح متاحًا" معروفة ومشهورة، وأن العرف معتبر، وأن الله أمر به حتى لا تكون مثل الشخص المخالف في المجتمع. والأعراف تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
