شرح الأربعين النووية | حلقة #1 | المقدمة | د. علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة #1 | المقدمة | د. علي جمعة | English Subtitle

10 دقائق
  • حفظ الله السنة النبوية من الضياع بإقامة علماء يصدون عنها التحريف عبر العصور.
  • من أبرز المؤلفات في الحديث النبوي كتاب الأربعين للإمام يحيى بن شرف النووي، الذي عاش في دمشق ثمان وعشرين سنة وكان آية في التقوى والعلم.
  • روى النووي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء".
  • اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث رغم كثرة طرقه، ومع ذلك ألف العلماء كتباً كثيرة في هذا المجال.
  • صنف بعض العلماء أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً، وبعضهم عن أربعين بلداً، وآخرون في موضوع واحد أو مواضيع متعددة.
  • اختار النووي أحاديث تمثل أصول الإسلام وأساسياته، جامعاً اثنين وأربعين حديثاً.
  • أضاف ابن رجب عشرة أحاديث للأربعين النووية ليصبح المجموع خمسين حديثاً.
  • حظيت الأربعون النووية بشروحات متعددة، بعضها مختصر وبعضها مفصل.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

افتتاح مجالس الحديث النبوي الشريف والتعريف بنعمة بعثة النبي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في مجالس الحديث النبوي الشريف نعيش هذه الأيام المباركة، والنبي صلى الله عليه وسلم مَنَّ الله علينا به ومَنَّ على العالم به، فقد بعثه الله رحمة للعالمين، وكما حفظ كتابه من التحريف وحفظ أهل بيته من الضياع حفظ سنته، وأقام لها العلماء عبر العصور يصدون عنها تأويل المخرِّفين والمدمرين حتى يومنا هذا.

التعريف بالإمام النووي ونشأته وفضله على المسلمين

ومن أبدع ما أُلِّف في هذا المقام، مقام حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه لنا أبو زكريا الإمام الفاضل العالم يحيى بن شرف النووي، وهو من قرية بالقرب من دمشق تسمى نوى على بعد نحو ستين كيلومترًا منها.

عاش في دمشق نحو ثمانٍ وعشرين سنة، كان آية في التقوى وآية في العلم، مَنَّ الله به علينا وعلى المذهب الشافعي وعلى العرب وعلى المسلمين بمثل هذه النماذج الرائعة الفائقة، سيدنا محيي الدين النووي.

الأربعون النووية ومنهج دراستها بالسند المتصل عن النبي

سيدنا محيي الدين النووي ألّف الأربعين النووية، وهي التي سنجلس معها في مجالس حديثنا هذه، ونقتطف منها الثمرات ونرويها بالسند المتصل عنه، ثم عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

مقدمة الإمام النووي وضبط لفظة رُوِّينا عند أهل الحديث

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه: أما بعد، فقد رُوِّينا - وهذه لفظة ضبطها ابن الصلاح في مقدمته وضبطها علماؤنا ونحن نقرأ عليهم الحديث بهذه الكيفية، وليست "رَوَيْنا" بل "رُوِّينا" [أي: بضم الراء وتشديد الواو المكسورة].

حديث من حفظ أربعين حديثاً ورواياته المتعددة عن الصحابة

فقد رُوِّينا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أجمعين، من طرق كثيرة بروايات متنوعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء»

وفي رواية:

«بعثه الله تعالى فقيهًا عالمًا»

وفي رواية أبي الدرداء:

«وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا»

وفي رواية ابن مسعود:

«قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت»

وفي رواية ابن عمر:

«كُتِبَ في زمرة العلماء وحُشِرَ في زمرة الشهداء»

اتفاق الحفاظ على ضعف الحديث وتصنيف العلماء الأربعينيات رغم ذلك

واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه. وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في هذا الباب ما لا يُحصى من المصنفات، ثم أخذ [الإمام النووي] في سرد بعض المصنفات في هذا المقام؛ حيث جمع كل عالم منهم أربعين حديثًا من أجل أن ينال شرف هذا الحديث النبوي وهذه البشارة النبوية.

نأخذ من هذا فعل أولئك العلماء والسلف الصالح الأتقياء وموقفهم من قضية الحديث الضعيف؛ فهذا حديث اتفق العلماء على أنه ضعيف، وبالرغم من ذلك فقد اعتمدوا عليه وألفوا فيه ومن أجله الأربعينيات.

تنوع مناهج العلماء في تأليف الأربعينيات الحديثية

فبعضهم ألّف أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا مختلفًا، وبعضهم ألّف أربعين حديثًا عن أربعين بلدًا مختلفةً، وبعضهم ألّف أربعين حديثًا في معنى واحد وفي موضوع واحد، وبعضهم ألّف الأربعين في معانٍ مختلفة.

منهج الإمام النووي في جمع الأحاديث التي تُعدّ أساساً للإسلام

وأراد الإمام النووي أن يجمع الأحاديث التي ذُكرت كأساس للإسلام. فمثلًا بعض العلماء يقول إن هناك ثلاثة أحاديث هي كلُّ الإسلام:

«إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى»

والحديث الثاني هو:

«الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ وبينَهما أمورٌ مُشتَبِهاتٌ»

والحديث الثالث:

«مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُهُ ما لا يَعنيهِ»

واعتَبَروا أنَّ هذه الأحاديث الثلاثة يَرِدُ إليها كلُّ الدين؛ فمَن أرادَ العملَ وإخلاصَ النيَّةِ لله وأن يَشتَغِل بنفسه لا بالناس، وأن يقيم الإسلام في نفسه، فعليه بالتمسك بهذه الأحاديث الثلاثة، فإذا به يصل إلى درجة التقوى ودرجة الإحسان.

اختلاف العلماء في عدد الأحاديث الأساسية وجمع النووي اثنين وأربعين حديثاً

بعضهم جعل ذلك [الأحاديث الأساسية] أربعة أحاديث وأضاف لها:

«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»

وبعضهم جعل ذلك خمسة أحاديث، أو جعلها ثلاثة أو أربعة لكنها تختلف عن هذه الثلاثة أو عن هذه الأربعة.

أخذ الإمام النووي في تتبع هذا من الكتب حتى جمع اثنين وأربعين حديثًا تتكلم في أصول الإسلام، تتكلم في أن هذه هي الأحاديث التي نعلمها لأبنائنا وطلبتنا، ونجلس عليها للدراسة، نجلس عليها من أجل أن نفهمها، نجلس عليها من أجل أن يحفظها أبناؤنا الصغار، نجلس عليها ونحن نشرحها.

إضافة ابن رجب عشرة أحاديث وشروحات العلماء للأربعين النووية

ولذلك نرى ابن رجب [الحنبلي] وقد ألّف كتابًا ضمّ إلى هذه الأربعين عشرة أحاديث أخرى، وهذه الأحاديث العشرة أصبح هناك خمسون حديثًا بين أيدينا وشرحها.

شرح هذه الأحاديث أناس كثيرون؛ الأربعين النووية [لها] شروحات مختلفة، بعضها قليل وبعضها واسع، حتى أن الإمام النووي نفسه قد ألّف في شرح الأربعين النووية التي ألّفها.

في حلقة ولقاء آخر سنبدأ في تلاوة وشرح الأحاديث الأربعين النووية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.