شرح الأربعين النووية | حلقة 12 | حديث 11 - 12 | أ.د علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة 12 | حديث 11 - 12 | أ.د علي جمعة | English Subtitle

9 دقائق
  • الحديث الحادي عشر من الأربعين النووية رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
  • الريب في اللغة يأتي بمعنى التهمة أو الحاجة أو الشك، والمقصود في الحديث ترك ما يسبب الشك والتمسك باليقين.
  • بنى العلماء على هذا الحديث قاعدة فقهية مهمة هي "اليقين لا يزول بالشك".
  • الحديث الثاني عشر رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
  • نهى الله عن اللغو وهو الكلام المباح الذي يضيع الوقت، أما الكلام المحرم فيشمل الغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور.
  • من حسن الإسلام عدم التفتيش عما لا يعني المرء وألا ينشغل بعيوب الناس عن عيوبه.
  • وصف الأئمة هذا الحديث بأنه أصل عظيم من أصول الدين تستمد منه قواعد الشرع والفقه والسلوك.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحديث الحادي عشر من الأربعين النووية عن ترك الريبة

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومَن والاهُ.

معنا اليومَ الحديثُ الحادي عشرَ من الأربعينَ النوويةِ، عن أبي محمدٍ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ سبطِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ وريحانتهِ رضيَ اللهُ تعالى عنهما، قالَ: حفظتُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

شرح معنى كلمة يريبك لغوياً بين الثلاثي والرباعي

«دع ما يريبك» وهو بالفتح من رابك الشيء [أي الفعل الثلاثي]، وقد يكون رباعيًا فنقول: أراب، وحينئذٍ نقول: دع ما يُريبك، وكلاهما صحيح، إلا أن الأفصح هو الثلاثي لا الرباعي.

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، والريب في لغة العرب على ثلاثة أنحاء:

فالريب معناها التهمة، قالت بثينة: يا جميل أربتني، أي اتهمتني أو كنت سببًا في تهمتي. قلت: كلانا يا بثين مريب، يعني كلانا متهم في العشق وفي الهيام؛ لأنه كان يحبها وكان يكثر الأشعار فيها.

والريب بمعنى الحاجة، قال: فلما قضينا من تهامة كل ريب، يعني كل شيء [نحتاجه].

والريب بمعنى الشك.

المعنى المراد من الحديث وهو ترك الشك والتمسك باليقين

وسبب هذا الشك أنه [أي الأمر المشكوك فيه] غير متيقن، ولعله في الحديث هنا يعني هذا [المعنى الثالث وهو الشك]:

«دع ما يسبب لك الشك وكن مع ما لم يسبب لك الشك من اليقين»

فإن اليقين لا يزول بالشك، والشك لا يرفع اليقين. والإنسان عندما يتأكد في حياته من اليقين أو ما قارب اليقين من الظن الراجح ويترك الشك والريب؛ فإنه يكون على بينة من أمره.

فدائمًا الإنسان يترك ما يُسبب الشك ويتأكد، وعليه باليقين. والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

«أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد»

وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يأمرنا بالبعد عن سوء الظن ويأمرنا دائمًا بحسن الظن.

أثر التمسك بهذا الحديث في حل المشكلات وقاعدة اليقين لا يزول بالشك

وكثيرٌ من مشكلاتنا تنفك وتنحل إذا ما تمسكنا بهذا الحديث النبوي الشريف:

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»

وبنى العلماء عليه قاعدة مهمة من القواعد الخمس الكبار التي اعتمد عليها الفقه الإسلامي، وهي: اليقين لا يزول بالشك.

الحديث الثاني عشر من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه الترمذي وغيره.

إذن من حسن إسلام المرء أن يترك ما لا يهمه. نهانا ربنا سبحانه وتعالى عن اللغو، واللغو كلام مباح في حد ذاته؛ لأنه لو كان كلامًا محرمًا لدخل في الحرمة من الغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور والكذب وكل ما يتعلق بآفات اللسان.

خطورة اللسان وحصائد الألسنة التي تكب الناس في النار

وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ [بن جبل] وهو يعلمه:

«اضمن لي ما بين لحييك وما بين فخذيك أضمن لك الجنة»

إذن فالحرام بيّن، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والكلمة الحسنة صدقة؛ فهذا كلام طيب مطلوب.

اللغو المباح وضياع الوقت عن ذكر الله وأهمية ترك ما لا يعني المرء

لكن اللغو كلام مباح، إذا أكثر الإنسان منه فقد ضيع على نفسه واجب الوقت وهو ذكر الله سبحانه وتعالى، والذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي به ويقول:

«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

فمن حُسن إسلام المرء ألا يُفتش عن شيء لا يعنيه؛ لأن ذلك من باب اللغو الذي يجر عليه ضياع الفوائد وضياع الوقت وضياع هذه الواجبات التي كان يمكن أن ينشغل بها.

ورحم الله امرأً شغلته عيوبه عن عيوب الناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك»

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا دائمًا بهذا المعنى:

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه الترمذي وغيره.

حديث ترك ما لا يعني أصل عظيم من أصول الدين ومنبع للقواعد الشرعية

هذا [الحديث] من الأحاديث التي نص الأئمة الكرام على أنه أصل عظيم من أصول الدين، وعليه جملة من قواعد الشرع الشريف والتي يستمد منها الفقه، ويستمد منها السلوك، ويستمد منها العمل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.