شرح الأربعين النووية | حلقة 17 | حديث 19 | د. علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث, سيدنا محمد

شرح الأربعين النووية | حلقة 17 | حديث 19 | د. علي جمعة | English Subtitle

11 دقيقة
  • روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه كلمات قيمة وهو خلفه يوماً.
  • احفظ الله في أوامره ونواهيه يحفظك في نفسك وأعضائك، وتجده أمامك دائماً.
  • إذا كانت لك حاجة فاسأل الله وحده، وإذا احتجت للعون فاستعن بالله ولا تعتمد على غيره.
  • اعلم أن الأمة لو اجتمعت على نفعك أو ضرك لن تستطيع إلا بما كتبه الله لك أو عليك.
  • رفعت الأقلام وجفت الصحف، فالمقادير قد كتبت وفرغ منها.
  • تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ويستجيب لك عند المحن.
  • ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، فكن راضياً بقضاء الله.
  • النصر مقترن بالصبر، والفرج يأتي بعد الكرب، ومع العسر يسر.
  • هذه الكلمات علمها النبي لابن عباس وهو صغير، وقد كان ابن عباس من كبار فقهاء الصحابة بدعاء النبي له.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

نص الحديث التاسع عشر من الأربعين النووية عن ابن عباس رضي الله عنهما

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحديث التاسع عشر من الأربعين النووية، عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله ﷺ: «كنتُ خلف النبي ﷺ يومًا فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإذا اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وفي رواية غير الترمذي: «احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا».

مكانة ابن عباس العلمية ودعاء النبي له بالفقه في الدين

هذا حديث جامع يعلِّم فيه رسول الله ﷺ حبرَ الأمة ابن عباس رضي الله عنهما، ويُردِفه خلفه وهو صبي. فابن عباس عندما انتقل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى لم يتجاوز السنين العشرة، لكنه ﷺ دعا له وقال:

«اللهم فقِّهه في الدين وعلِّمه التأويل»

وهو ابن عم رسول الله ﷺ، واستجاب الله دعاء نبيه كما هي العادة، وأصبح ابن عباس من العبادلة الكبار الفقهاء: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير.

مرويات ابن عباس عن النبي ﷺ وتصريحه بالسماع في صحيح البخاري

وروى ابن عباس رضي الله عنهما كثيرًا من الأحاديث سماعًا من رسول الله ﷺ، وليست مقصورة على أربعة كما ذهب إليه بعض المحدثين؛ فإن الجزء الأول من صحيح البخاري صرَّح ابن عباس فيه بالسماع من رسول الله ﷺ في أكثر من ستين حديثًا.

قال [ابن عباس]: كنتُ خلف رسول الله ﷺ — أو خلف النبي ﷺ — يومًا، فقال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات». وهذا مقام رسول الله ﷺ معلِّمًا.

الكلمة الأولى: احفظ الله يحفظك في الصغر والكبر

الكلمات أولًا:

«احفظ الله يحفظك»، وعندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة والهرم ويجد أن الله حفظ أعضاءه وجوارحه، وكان يُسأل: بِمَ كان هذا؟ يظن السائل أنه سيجيب بأنه اتخذ الإجراءات الصحية أو غير ذلك، فيقول: لا، هذه أعضاء حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكِبر.

احفظ الله في قلبك يحفظك من أعدائك ومن الشامتين فيك، يحفظك من الأذى ومن الضرر.

الكلمة الثانية: احفظ الله تجده تجاهك أي أمامك مستجيبًا لدعائك

الكلمة الثانية: «احفظ الله تجده تجاهك»، وتجاهك يعني وجاهك من الوجاهة، أي في وجهك أمامك. ولذلك ففي الرواية الأخرى كما رأينا فيها بدل «تجاهك» «أمامك».

وهذا معناه أنه [سبحانه وتعالى] لا يغيب عنك ولا يغيب عن استجابة الدعاء؛ فكلما ذكرتَ الله سبحانه وتعالى ودعوتَه وجدتَه أمامك ومعك.

الكلمة الثالثة: إذا سألت فاسأل الله ولا تطلب من الخلق شيئًا

الكلمة الثالثة: «وإذا سألتَ فاسأل الله»، وهذه كلمة لخَّصت كل سلوك الإنسان في علاقته مع الله وفي عزته مع الخلق: لا تطلب من الخلق شيئًا.

وكان أهل الله يقولون: نحن قوم لا نطلب ولا نرفض؛ فإذا جاءهم الأمر من عند الله قبلوا به، وإذا لم يأتِ لم يطلبوه من الناس، وإذا أرادوا أن يسألوا أحدًا سألوا الله سبحانه وتعالى.

الكلمة الرابعة: وإذا استعنت فاستعن بالله وكتاب مدارج السالكين

وإذا استعنت — هذه الرابعة — فاستعن بالله:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

وهذا يلزم منك اليقظة والتوبة والالتجاء والتوجه والإخلاص لله رب العالمين.

ولذلك ألَّف الهروي كتاب «منازل السائرين» بين «إياك نعبد وإياك نستعين»، وشرحه شُرَّاح، ومنهم ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «مدارج السالكين» شرح منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين.

الكلمة الخامسة والسادسة: لا ينفعك ولا يضرك أحد إلا بإذن الله

الكلمة الخامسة: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك»، ولذلك فالحمد لله وحده.

الكلمة السادسة في معناها: «وأن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك»، ولذلك فلا تخف إلا من الله، وتوكل على الله حق توكله.

الكلمة السابعة والثامنة: رفعت الأقلام والتعرف إلى الله في الرخاء

الكلمة السابعة: «رُفعت الأقلام وجفت الصحف»، وانتهى الأمر إلى أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي الرواية الأخرى هناك كلمة ثامنة: «تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس؛ لا يتعرفون إلى الله في الرخاء بل يتعرفون إليه في الشدة وحدها.

فإذا نزل بهم البلاء والمصاب التجأوا إلى الله، ودون ذلك كانوا من الغافلين. والنبي ﷺ يبين لك أن الله سبحانه وتعالى سيكون معك حين الشدة عندما تذكره حين الرخاء.

الكلمة التاسعة: ما أخطأك لم يكن ليصيبك والتوكل على الله والتسليم لأمره

والكلمة التاسعة: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك»، ولذلك فتوكل على الله حق توكله، وكن في رضا وتسليم لأمر الله سبحانه وتعالى؛ فإنه لا يكون في كونه إلا ما أراد.

«وما أصابك لم يكن ليخطئك».

الكلمة العاشرة: النصر مع الصبر وعدم التعجل في طلب النتائج

والعاشرة: «واعلم أن النصر مع الصبر»، هذه كلمة واحدة تُكتب بماء الذهب: الصبر والنصر أخوان متلازمان، اصبر تنتصر. اعلم ذلك أن النصر مع الصبر.

ولذلك فإن كثيرًا من الناس يسيرون بعجلة ويتعجلون النتائج في الحياة الدنيا، فلا يُصابون إلا بالخذلان والعياذ بالله تعالى.

الكلمة الحادية عشرة: الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرًا فلا تيأس

«وأن الفرج مع الكرب»، وهذه الحادية عشرة. «وأن مع العسر يسرًا»: لا تيأس من الكرب، اشتدي أزمةُ تنفرجي، قد آذن ليلُك بالبَلَج.

والعسر معه اليسر كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ. ولذلك لا تيأس وأمِّل في وجه الله خيرًا.

قال الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»

ولذلك فأحسن الظن بربك حتى تراه أمامك وتجاهك.

خاتمة الحديث: اثنتا عشرة كلمة علمها النبي ﷺ لابن عباس وللأمة من بعده

اثنتا عشرة كلمة علَّمها رسول الله ﷺ لابن عباس وللأمة من بعده. كان معلِّمًا ﷺ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.