شرح الأربعين النووية | حلقة 18 | حديث 20 - 21 | أ.د علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة 18 | حديث 20 - 21 | أ.د علي جمعة | English Subtitle

10 دقائق
  • يتناول الحديث العشرون من الأربعين النووية الحياء، حيث قال النبي ﷺ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
  • الحياء شعبة من شعب الإيمان وخُلُق قويم أمر به الرسول ﷺ، ووصفه بأنه "خير كله".
  • كان عثمان بن عفان رضي الله عنه مثالاً للحياء، حتى أن النبي ﷺ قال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة".
  • الحياء أمر قديم أُمِر به في كل شريعة، وهو من صفات الأنبياء، ويشمل الحياء مع الله والنفس والناس.
  • غياب الحياء سبب للفجور والانحراف والمشكلات الاجتماعية.
  • في الحديث الحادي والعشرين طلب أبو عمرو الثقفي من النبي ﷺ قولاً في الإسلام لا يسأل عنه غيره، فقال: "قل آمنت بالله ثم استقم".
  • كان الصحابة يطلبون من النبي ﷺ مفاتيح الدين التي يؤدون بها الإسلام كله.
  • بداية الاستقامة على أي عمل صالح تؤدي تدريجياً إلى الإسلام كله.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة المجلس الحديثي ومتن حديث الحياء من الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع هذا المجلس الحديثي المبارك النبوي المصطفوي، نعيش مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة المنيفة، مع الأربعين النووية في الحديث العشرين.

يُروى عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» رواه البخاري.

الحياء خلق عظيم وشعبة من شعب الإيمان في السنة النبوية

وهذا حديث مهم يلخص لنا خلقًا قويمًا أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الحياء.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»

وأتاه رجل يبين له أن أخاه يستحي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له:

«الحياء خير كله»

حياء النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان بن عفان رضي الله عنه

وهنا يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء من الله سبحانه وتعالى، والحياء من النفس.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مرة حول بئر، فدخل عليه أبو بكر وعمر وعلي، وكان جزء من فخذه الشريفة يظهر في جلسته. فلما دخل عثمان [بن عفان رضي الله عنه] غطى هذا الجزء، فقيل له في هذا، فقال:

«ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»

وكان عثمان حييًّا للغاية وكان كريمًا.

كرم عثمان بن عفان وتزويجه بابنتي النبي صلى الله عليه وسلم

وكان [عثمان بن عفان رضي الله عنه] كريمًا؛ جهّز جيش العسرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال حينئذ:

«ما ضرّ ابن عفان ما فعل بعد اليوم»

حتى أنه زوّجه بابنتيه: السيدة رقية والسيدة أم كلثوم، فسُمّي من حينئذ بذي النورين.

ولما ماتت رقية عنده وماتت أم كلثوم عنده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلّاه وقال:

«لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها يا عثمان»

حياء عثمان بن عفان من الله ومن الناس وثناء الخلق عليه

كان عثمان رضي الله تعالى عنه غنيًّا، ولكنه كان حييًّا، كان يستحي كثيرًا من الله، وكان يستحي كثيرًا من الناس.

وهذا الحياء خير كله في الدنيا وفي الآخرة؛ تلهج الناس بذكر ذي النورين عثمان بن عفان من حيائه.

الحياء أمر قديم جاء به كل نبي وأنواعه الثلاثة

وهنا يُبيِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحياء أمر قديم أُمِرنا به في كل شريعة، وجاء به كل نبي، وكان ديدن الأنبياء وكان خُلُقهم، وهو من أوامر الله سبحانه وتعالى.

أنواع الحياء ثلاثة:

  • الحياء مع الله.
  • والحياء مع النفس.
  • والحياء مع الناس.

«إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»

والنبوة الأولى يعني آدم [عليه السلام]؛ لأنه كان نبيًّا.

عدم الحياء سبب كل فجور وانحراف وبلاء في المجتمعات

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت؛ فسبب كل الفجور هو عدم الحياء، وسبب الانحراف هو عدم الحياء، وسبب بقاء الجهل وبقاء المرض وبقاء البطالة وبقاء النزاع في المجتمعات هو عدم الحياء.

لأن المجتمع إذا استحيا من الله سبحانه وتعالى يعمل لإزالة المنكرات ولإزالة الجوع في المجتمع.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان»

لأنه ليس عنده هذا [الخلق من] حياء.

أمر النبي بتعليم الجيران وبلاء العصر في غياب الحياء عن رمضان

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتعليم الجيران، ويغضب عندما يتراخى أحدهم في تعليم جيرانه.

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، هذا هو بلاء العصر الذي نحن فيه؛ نجدُ عدمَ الحياء، نجدُ رمضان وهو شهرُ التقوى، شهرُ العبادة، الصيام والصلاة والذكر والقرآن بالليل وبالنهار، يتحولُ إلى هجومٍ كاسحٍ من المسلسلات التي تصل إلى أكثر من ثلاثمائة مسلسلٍ في هذا العام!

ثلاثمائة مسلسل! لِمَ لا يختارون شهرًا آخر مثل شهر يناير ويجعلونه للاحتفال بهذا البلاء؟

العدوان على شهر رمضان بلا حياء وصنع ما يشاؤون بلا رادع

إذا تكلمت [بالإنكار على هذا المنكر]، هكذا هبّ فيك القريب والبعيد وبغير حياء.

ليس هناك حياء للعدوان على الوقت الذي خُصص في شهر رمضان لمراجعة النفس ولملء القلب بشحنات الإيمان. ليس هناك حياء، ولذلك يصنعون ما يشاؤون.

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت.

الحديث الحادي والعشرون قل آمنت بالله ثم استقم من الأربعين النووية

الحديث الحادي والعشرون [من الأربعين النووية]:

عن أبي عمرو سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال:

قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟

قال:

قال رسول الله ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم» رواه مسلم.

حرص الصحابة على سؤال النبي عن أحب الأعمال إلى الله تعالى

كان الصحابة الكرام يحبون دائمًا المفاتيح التي يفعلها الإنسان فيؤدي الدين كله، ولذلك كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله.

وكانت إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف كل مرة عن الأخرى بحسب السائل:

  • فمرة يقول: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها».
  • ومرة يقول: «أحب الأعمال إلى الله سبحة الحديث» [أي التسبيح والذكر].
  • ومرة يقول: «أحب الأعمال إلى الله بر الوالدين».
  • ومرة يقول: «أحب الأعمال إلى الله الجهاد في سبيل الله».

الإيمان بالله والاستقامة مفتاح شامل لفعل الخير كله

وكذلك هنا: قل آمنت بالله ثم استقم؛ الإيمان بالله والعمل الصالح مفتاح يمكن للإنسان إذا ما تمسك به أن يستديم وأن يفعل الخير كله والإسلام كله.

فالإسلام كالدائرة، حيثما وضعت يدك على أي مدخل من مداخله وأي حكم فيه وأتقنته، رأيت الإسلام كله قد أتقن لك.

أي باب من أبواب الإسلام يقودك إلى الدين كله بالإتقان

ابدأ بذكر الله؛ لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله، فبذكر الله تجد أن الإسلام كله أصبح بين يديك.

ابدأ بالصلاة أو بالجهاد أو ببر الوالدين أو بحسن الخلق أو بالاستقامة، فإنك تجد الإسلام كله قد جاءك وفعلته شيئًا فشيئًا.

هذه مفاتيح كانت الصحابة الكرام تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها. رواه مسلم.

خاتمة المجلس والوصية بالاستقامة كما أمر الله سبحانه وتعالى

استقم كما أُمرت، كما قال الله سبحانه وتعالى:

﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.