شرح الأربعين النووية | حلقة 23 | حديث 27 - 28 | أ.د علي جمعة | English Subtitle
- •البر هو حسن الخلق، والإثم هو ما حاك في النفس وكره الإنسان أن يطلع عليه الناس، كما جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
- •بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق، وقد وصفه الله تعالى بالخلق العظيم.
- •معظم الأحاديث النبوية تتناول الأخلاق المرتبطة بالعقائد والتي تتصل بعبادة الله وتوحيده.
- •البر ما اطمأنت إليه النفس والقلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، حتى لو أفتى الناس بخلاف ذلك.
- •أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتقوى الله والسمع والطاعة والالتزام بالجماعة.
- •عند وقوع الاختلاف، يكون المرجع هو سنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.
- •حث النبي على التمسك بسنته والعض عليها بالنواجذ وتجنب محدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة.
مقدمة الحديث السابع والعشرين من الأربعين النووية ومتنه
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع الحديث السابع والعشرين من الأربعين النووية، نعيش هذه اللحظات في ذلك المجلس الحديثي النبوي الشريف.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«البِرُّ حُسنُ الخُلُق، والإثمُ ما حاكَ في نفسك وكرهتَ أن يطَّلعَ عليه الناس»
جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبُعث ليتمم مكارم الأخلاق، وقال:
«إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»
وربنا سبحانه وتعالى وصفه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
الأخلاق في الأحاديث النبوية وعلاقتها بالعقيدة والعبادة
هذا الخلق العظيم ظهر في الأحاديث النبوية الشريفة؛ فالوارد إلينا منها بضعيفه وحسنه وصحيحه، بمقبوله ومردوده، نحو ستون ألف حديث.
هذه الأحاديث منها ألفان فقط في كل الفقه والشريعة، والبقية في الأخلاق المرتبطة دائمًا بالعقائد، والتي يربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة الله وتوحيده، ورجاء ثوابه، وتصديق موعوده سبحانه وتعالى.
ومن هنا جاء قوله: البِرُّ حُسنُ الخُلُق؛ وحسن الخلق أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إجمالًا وتفصيلًا في حديثه.
الحديث المسلسل بالحسن في الأمر بحسن الخلق وشواهده
وفي الحديث المسلسل بالحسن عن الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن صلى الله عليه وسلم:
«أحسن الحسن الخلق الحسن»
وهو حديث فيه ضعف من ناحية السند، إلا أنه مشترك مع كثير جدًا من الشواهد التي تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسن الخلق.
ومنها الحديث الذي رواه مسلم أن البِرَّ حسن الخلق. وضد البر الإثم؛ الإثم هو ما حاك في نفسك وخفت أن يطلع عليه الناس؛ لأن الإنسان يتفاخر بالبر، بل بعضهم يرجو أن يرى الناس ذلك البر، ونحن نأمره بأن يتخفى في عبادته، ولكن إذا رأى الناس بره مدحوه، وإذا رأى الناس بره دخل السرور على نفسه.
الإثم ما حاك في النفس وحديث وابصة بن معبد في استفتاء القلب
ولكن الإثم بخلاف ذلك؛ الإثم فضيحة، والإثم يحوك في النفس ويخجل الإنسان منه، ويكره أن يطلع عليه الناس. وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرب من البر وبالبعد عن الإثم.
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «جئت تسأل عن البر؟» قلت: نعم، فقال:
«استفتِ قلبك؛ البِرُّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك»
وهو حديث بهذا النص وهذا السياق حسن، رُوي في مسند الإمام أحمد وفي مسند الإمام الدارمي رحمه الله تعالى، وإسناده إسناد حسن.
الإثم ما حاكٍ في النفس؛ هذا ملخص الموقف الذي يتخذه المسلم في طريقه إلى الله.
الحديث الثامن والعشرون ووصية النبي بتقوى الله والسمع والطاعة
مع الحديث الثامن والعشرين عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا.
قال:
«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّرَ عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة»
روى هذا الحديث الإمام أبو داود في سننه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث هو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه أمرنا بتقوى الله، وهو الذي كان يقول:
«اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
الأمر بالجماعة والتحذير من الفرقة والاختلاف في ضوء الوصية النبوية
وفي الوصية النبوية السمع والطاعة؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالجماعة ويأمرنا أن نكون سويًا في طريق واحد، أمرنا بالجماعة حتى قال:
«من فارق الجماعة، من خرج من الجماعة قيد شبر ثم مات، مات ميتة جاهلية»
نهانا عن الفرقة، ثم بيّن لنا أن من سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن الخلق لا يطيعون هذه الجماعة ولا هذا الاتصال، وأن اختلافًا كثيرًا سيحدث بعد ذلك.
فماذا نفعل في ظل هذا الاختلاف؟ وكيف نتعامل معهم؟
فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي؛ إذن المخرج من الخلاف أن نذهب إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
السنة النبوية منهج حياة ومرجع للتحاكم عند الاختلاف
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على منهج حياة سمِّه فقه السيرة وفقه السنة، وتشتمل على جزئيات قد يرتبط بعضها بالزمان، وقد يتجاوز بعضها الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ولكن علينا أن نجعل السنة حجة ومرجعًا وموئلًا لنا جميعًا نتحاكم إليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه»
وفي رواية: «ومثليه معه».
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؛ والخلفاء الراشدون هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهؤلاء هم الذين طبقوا هذا الدين بصورة واضحة.
معنى العض بالنواجذ على السنة والتحذير من محدثات الأمور والبدعة
عضوا عليها بالنواجذ؛ والنواجذ هو الذي نسميه في عصرنا بـضرس العقل، وهو هذه الأضراس الأربعة التي تكون في نهاية الأسنان، والعض بالنواجذ فيه معنى القوة والتمكن، وأننا لا نترك الأمر هكذا.
وإياكم ومحدثات الأمور التي تخالف الشريعة، ومرَّ معنا حديث:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»
فإن كل بدعة ضلالة؛ لأنها تخالف الشريعة وتخالف أصول الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرًا.
