شرح الأربعين النووية | حلقة 30 | سند وإجازة إلى الإمام النووي | أ.د علي جمعة | English Subtitle
- •حديث الأولية "الراحمون يرحمهم الرحمن" الذي يرويه عبدالله بن عمرو بن العاص هو أول حديث يذكره الشيخ لتلاميذه.
- •الإسناد من مزايا الأمة الإسلامية التي حافظت على أسانيدها في القرآن والسنة وكتب العلماء، وهو منهج علمي إسلامي متفرد.
- •يروي الشيخ علي جمعة عن مشايخ كثيرين منهم عبدالله بن صديق الغماري ومحمد ياسين الفداني المكي ومحمد الحافظ التيجاني وإسماعيل بن عثمان اليمني.
- •سلسلة إسناد الشيخ في الفقه الشافعي تتصل بالإمام الشافعي عبر مشايخ متعددين كزكريا الأنصاري والنووي وابن حجر العسقلاني.
- •يصل إسناد الشافعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر الإمام مالك ثم نافع ثم ابن عمر.
- •يوصي الشيخ طلابه المجازين بتقوى الله والجد في طلب العلم ونشر السنة النبوية المطهرة.
- •علو الإسناد ميزة لا توجد في أمة غير الإسلامية حسب ما ذكره الشيخ.
افتتاح المجلس بالبسملة وبيان عادة المحدثين في حديث الأولية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
درج المحدثون والعلماء على رواية حديثٍ يذكرونه أول ما يذكرونه لتلامذتهم ولمن يتلقون عنهم الحديث النبوي الشريف، وعُرف هذا الحديث ابتداءً من سيدنا سفيان بن عيينة رضي الله تعالى عنه، وهو من كبار علماء الأمة، إلى يومنا هذا بـحديث الأولية؛ وذلك أنه أول حديث يذكره الشيخ [لتلامذته عند بدء التحديث].
رواية حديث الأولية عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الرحمة
وحديث الأولية يُروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وفي رواية: «الرحمن تبارك وتعالى»، وفي رواية: «يرحمكم من في السماء» بضم الميم [أي: على الاستئناف].
وهذا الحديث أُجيز من أراد الإجازة به أول شيء؛ حتى يكون قد أجزته بـحديث الأولية.
أهمية الإسناد في الإسلام وتفرد الأمة المحمدية بالمحافظة عليه
والإسناد معروف أنه من الدين، وأنه من مزايا هذه الأمة المباركة؛ فليس هناك أمة قد حافظت على أسانيدها كما وفّق الله المسلمين بالحفاظ على أسانيدهم.
وهذه الأسانيد اشتملت الكتاب [القرآن الكريم] بقراءاته المتواترة العشر، والسنة برواياتها المختلفة، بل وكتب العلماء والدفاتر أيضًا.
ولذلك فإن الإسناد أصبح من المنهج العلمي الإسلامي المتميز المتفرد الذي لم يوفق الله سبحانه وتعالى أمةً قط عبر التاريخ كما وفّق المسلمين لذلك.
الرواية عن الإمام عبد الله بن صديق الغماري وأثباته المشهورة
وأنا أروي عن جملة من المشايخ، منهم الإمام الأجل والمحدث المبجل سيدنا عبد الله بن صديق الغماري، بما في ثبته «ارتشاف الرحيق من أسانيد ابن الصديق»، وثبت العلامة الشبراوي، و**«المعجم الوجيز والبحر العميق في مرويات ابن الصديق»، و«صلة الرواة بالفهارس والرواة»**.
والثلاثة الأخيرة هذه لشقيقه السيد أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى، ولقد أجازنا شيخنا [عبد الله بن الصديق] بالرواية من طريقها.
الاتصال بثبت الأمير عن طريق المعمر محمد دويدار الكفراوي
وأيضًا نتصل عن طريق شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري بـثبت الأمير، عن المعمَّر محمد دويدار الكفراوي الذي التقى به شيخنا في بيته في تلى [بمصر].
وهو [الكفراوي] يروي بالعامة عن البرهان الباجوري شيخ الجامع الأزهر، ويروي العلامة الباجوري عن شيخه الشيخ محمد الفضالي الذي تخرّج به، ويروي الفضالي عن السيد محمد الأمير صاحب هذا الثبت.
رواية الإمداد بعلو الإسناد عن عبد الله بن سالم البصري وسلسلة الشهابين
وعن شيخنا [عبد الله بن الصديق الغماري] أيضًا نروي «الإمداد بعلو الإسناد» لـعبد الله بن سالم البصري، عن محمد إمام السقا، عن وارده البرهان السقا، عن ولي الله ثعيل بن الفشن، عن الشهابين الملوي والجوهري.
وسُمِّيا بـالشهابين لأن كل منهما اسمه أحمد؛ فهو أحمد الملوي وأحمد الجوهري، وكان من اسمه أحمد يُطلق عليه لقب شهاب الدين.
[وهؤلاء يروون] عن عبد الله بن سالم البصري صاحب «الإمداد بعلو الإسناد».
أعلى الأسانيد عند الشيخ عبر الزبيدي شارح الإحياء والقاموس
وأعلى ما عند شيخنا [عبد الله بن الصديق الغماري] رحمه الله تعالى من الأسانيد رواه عن القاضي عبد الحفيظ الفاسي، عن يوسف السويدي، عن العلامة المحدث محمد مرتضى الزبيدي المصري، شارح الإحياء وشارح القاموس، والمتوفى سنة ألف ومائتين وخمسة من الهجرة النبوية الشريفة.
وهو سند عالٍ بالمرة، لا يوجد أعلى منه في الدنيا.
الرواية عن العلامة محمد ياسين الفداني مسند الدنيا بمكة المكرمة
ونروي أيضًا عن العلامة محمد ياسين الفداني المكي، وقد زرته بمكة وأخذت عنه ورويت عنه كل مروياته، وكان رحمه الله تعالى مسند الدنيا.
إلا أنه كان يروي عن سيدنا الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري؛ فقدّمنا الشيخ عبد الله بن الصديق عليه [في الرواية]، ولكن كان الشيخ الفداني وهو في مكة يروي عن أكثر من سبعمائة شيخ.
الرواية عن الشيخ محمد الحافظ التيجاني المشتغل بالحديث النبوي
كذلك نروي عن الشيخ محمد الحافظ التيجاني شيخ الطريقة التيجانية، وكان مشتغلًا بعلم الحديث بالليل، وظل السنين الطوال يصلي الفجر بوضوء العشاء، ويكتب الحديث النبوي الشريف بيده.
[وهو] يروي عن المحدث السيد عبد الحي الكتاني بما في ثبته المشهور «فهرس الفهارس والأثبات».
الرواية عن جملة من المشايخ منهم الكتاني وأبو العدة وزين اليمن
كذلك أروي عن العلامة السيد محمد المنتصر الكتاني نزيل مكة المكرمة.
وأروي عن العلامة الشيخ محمد مصطفى أبو العدة الشهير بحامد، وهو أزهري كان يتولى إدارة المعاهد الأزهرية، وهو يروي عن السيد عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس».
أروي أيضًا عن شيخنا إسماعيل بن عثمان زين اليمن المكي الشافعي كما في ثبته «صلة الخلف بأسانيد السلف».
وأروي أيضًا عن شيخنا التقي النقي الورع محمد زكي الدين إبراهيم رحمه الله تعالى، عن الشيخ محمد عبد الله العقوري الليبي نزيل مصر، عن الشيخ البرهان الباجوري، وكان الشيخ محمد عبد الله العقوري خادمًا للشيخ إبراهيم الباجوري ويحمل له كتبه.
الإجازة العامة بالأحاديث والمرويات والتفقه على مذهب الإمام الشافعي
وأنا أُجيز من يطلب الإجازة بهذه الأحاديث والمرويات والطرق التي توصل إلى المقصود إن شاء الله.
ولقد تفقهت على فقه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وانتسبت إليه حتى عُرفت بكلمة الشافعي كجزء من اسمي. فأنا أروي فقه السادة الشافعية، وقد تفقهت فيه على جمع من الفقهاء متصلًا بـالإمام الشافعي، ثم منه إلى مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي ضمن ذلك أسانيد شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام النووي وغيرهم.
سلسلة إسناد فقه الشافعية من إسماعيل زين اليمن إلى الإمام النووي
حدثني العلامة إسماعيل بن عثمان زين اليمن المكي الشافعي، عن السيد محمد بن يحيى الأهدل، عن السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل، عن السيد أحمد زيني دحلان، عن الشيخ عبد الله الشرقاوي، عن الأستاذ محمد بن سالم، عن الشيخ أحمد الخليفي، عن الشيخ أحمد بن عبد اللطيف البشبيشي، عن الشيخ علي بن عيسى الحلبي، عن الشيخ علي الزيادي، عن المحقق أحمد بن حجر الهيتمي والشيخ محمد الرملي والشيخ الخطيب.
كلهم عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن الولي أحمد بن عبد الرحيم، عن والده الزين العراقي، عن السراج البلقيني، عن العلاء بن العطار، عن محرر المذهب وإمامه الإمام النووي.
تتمة سلسلة الإسناد من الإمام النووي إلى الإمام الشافعي ثم إلى النبي ﷺ
عن كمال الدين سلاري الأربدي، عن أبي عمر عثمان بن الصلاح، عن والده عبد الرحمن الملقب بـالصلاح، عن أبي سعد عبد الله ابن عسرون، عن أبي علي الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، عن أبي الحسن محمد بن الماس الجسي.
عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي، عن أبي العباس أحمد بن سريج، عن عثمان بن بشار الأنماطي، عن الربيع بن سليمان المرادي، عن إمام الأئمة وناصر السنة محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الوصية للطالب المجاز بتقوى الله والجد في طلب العلم والدعاء
هذا، وأوصي الطالب المجاز بتقوى الله في السر والعلانية، كما أوصيه بـالجد في طلب العلم ونشر السنة المطهرة، وأن لا ينساني ومشايخي من صالح دعائه في الخلوات والجلوات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علي جمعة الشافعي الأزهري - مفتي الديار المصرية.
