شرح الأربعين النووية | حلقة 4 | حديث 3 | د. علي جمعة | English Subtitle
- •الحديث الثالث من الأربعين النووية يرويه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان".
- •هذه الأركان تمثل أساسات الإسلام التي بدونها يصبح البنيان هشاً وضعيفاً قابلاً للانهيار.
- •ترتيب هذه الأركان في بعض الروايات يختلف كتقديم الصوم على الحج أو العكس، مما يشير إلى أنها على مرتبة واحدة من الأهمية.
- •الشهادتان متلازمتان، فلا يكفي الإقرار بوحدانية الله دون الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين كافة.
- •بعض الفرق المنحرفة آمنت بالنبي محمد لكنها خصته بالعرب أو ادعت نبوة غيره أو ألغت بعض الأركان كالبهائية.
- •تمثل هذه الأركان الخمسة ربع العبادات في الفقه الإسلامي الذي تجاوزت فروعه المليون مسألة.
مقدمة الحديث الثالث من الأربعين النووية وراوي الحديث عبد الله بن عمر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع الحديث الثالث من الأحاديث الأربعين النووية، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. عندما يكون هناك صحابي ابن صحابي فإننا نقول: رضي الله تعالى عنهما.
سلسلة أربعة من الصحابة في نسب واحد من آل أبي بكر الصديق
وهناك من وصل إلى أربعة أشخاص صحابة [في سلسلة نسب واحدة]، وذلك أن أبا قحافة كان صحابيًا، ابنه أبو بكر الصديق وهو سيد الصحابة والصديق، وهو وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
فهناك أبو قحافة، وهناك أبو بكر، وهناك ابن أبي بكر وهو عبد الرحمن، وهناك ابن عبد الرحمن وهو محمد. وقد منَّ الله عليهم جميعًا بالإسلام.
فهذه أربعة في سياق واحد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، وكلهم من الصحابة الكرام.
نص حديث بُني الإسلام على خمس وتشبيه الإسلام بالبناء القوي
قال سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب:
قال رسول الله ﷺ: «بُنِيَ الإسلام على خمس» رواه البخاري ومسلم
بُني كأنّ الإسلامَ بناءٌ له أساساتٌ؛ بدون الأساسات يُصبحُ البنيانُ قابلًا للانهيار، يُصبحُ هشًا، يُصبحُ ضعيفًا. ولكن عندما يكون على أساسٍ فإنه يدوم، وأنه يكون آمنًا، وأنه يكون مقبولًا.
ولذلك فهذه الأركان هي أساسات الإسلام، هي ما يُقوّي الإسلام، هي ما تجعل الإنسان في مأمنٍ بإسلامه، هي ما يجعل الإسلام يعطي ثمرته.
ثمرة الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوة الدين
حيث إن الإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ينهى عن الفاحشة ويفعل الخير.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
هذا الفلاح يتأتى عندما يكون الدين قويًا، ويكون الدين قويًا إذا بُني على أساس قوي.
يقول [النبي ﷺ]:
«بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» رواه البخاري ومسلم
أهمية حفظ حديث أركان الإسلام وكتاب ضوء الشمس في شرحه
هذا الحديث حديث مشهور يجب أن يحفظه أبناؤنا، ويجب أن نتعمق فيه. حتى إن عالمًا جليلًا مثل أبي الهدى الصياد ألف فيه كتابًا من أجل أن يفسر هذه الأركان الخمس في مجلدين كبيرين، اسمه «ضوء الشمس في شرح حديث بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ»، أضاءَ فيه هذا المعنى.
يعني لو جلسنا سويًا من أجل أن نشرح هذا الحديث سوف نشرح ولابد ربع العبادات في الفقه الإسلامي الوسيع؛ فالشهادتان وأثرهما وأركانهما ومعناهما وأحكامهما، والصلاة مع الوضوء والطهارات وأنواع هذه الصلاة وأركانها وشروطها إلى آخره، ثم كذلك في الزكاة، ثم كذلك في الحج، ثم كذلك في الصيام.
اختلاف الروايات في ترتيب الحج والصوم ودلالة ذلك على تساوي الأركان
هناك بعض الروايات قدمت الصوم على الحج، وهناك بعض الروايات قدمت الحج على الصيام. ولكن هذا الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما إنما وضح لنا الخمس بهذا الترتيب، فجعل الحج قبل الصوم.
ووجود الحج قبل الصوم أو الصوم قبل الحج أو الزكاة قبل الصوم أو الصوم قبل الزكاة معناه أن هذه الخمسة تمثل دائرة لا تُعرف بدايتها من نهايتها، وأنها كلها على مرتبة واحدة؛ بحيث أنه لا ترتيب في الأمر بحيث إنك إذا صليت يجوز لك أن تترك الصيام، أو إذا ما صمت يجوز لك أن تترك الحج وأنت مستطيع، أو إذا أديت الحج فإنك تتهرب من الزكاة. ليس الأمر كذلك.
خطورة ترك أركان الإسلام وأثره على دين المسلم وضرورة التمسك بها
بل كل هذه الأركان على مستوى واحد، وكلها أركان. ونقض هذه الأركان خلل عظيم في الدين، وترك هذه الأركان يجعل الإنسان على هامش الإسلام ويجعل دينه هشًا ضعيفًا قابلًا للانهيار في أي وقت.
ولذلك لا بد أن نتمسك بهذه الخمسة: الشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ولا تكفي شهادة واحدة؛ فعندما يقول الإنسان: أشهد أن لا إله إلا الله، فإنه لا يكون بذلك مسلمًا، لا بد أن يقول: وأشهد أن محمدًا رسول [الله].
من آمن بنبوة محمد للعرب خاصة واشتراط العلماء الإيمان برسالته للعالمين
عندما حدث ذلك [أي الاكتفاء بشهادة واحدة] ووُجد في التاريخ من يؤمن أن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما هو رسول الله حقًا ولكن للعرب خاصة، وُجدت طائفة من أهل الكتاب تؤمن بهذه المقولة: أن النبي لا يمكن أن تكون له كل هذه المعجزات، وأن يكون هذا القرآن، وأن تكون هذه المؤيدات لرسول الله تكون من فراغ؛ ولذلك فهو نبي ولكنه للعرب خاصة وليس للعالمين.
aشترط العلماء عندما يُسلم هؤلاء أن يقول: وأشهد أن محمدًا قد أُرسل رسولَ الله للعالمين وليس للعربي ولا للمسلمين فقط.
ظهور المتنبئين عبر التاريخ وادعاء بهاء الله الألوهية وشروط إسلام البهائي
هناك أيضًا فِرق ظهرت وآمنت بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها آمنت بنبي آخر بالإضافة إلى محمد [صلى الله عليه وسلم]. ظهر متنبئون كثيرون عبر التاريخ، منهم سجاح، ومنهم مسيلمة الكذاب، ومنهم آخرون كثيرون.
وفي النهاية ظهر بهاء الله وغيره؛ بهاء الله لم يدَّعِ النبوة بل ادعى الألوهية وأن الله قد حل فيه، إلى آخر هذا التخريف والتحريف.
فلا بد عندما يأتي البهائي هذا ألا يُكتفى بالشهادتين لدخوله الإسلام، بل لا بد عليه أن يقول: وأشهد أن محمدًا هو خاتم الرسل والأنبياء، وأنني بريء من كل دين يخالف دين الإسلام.
انحرافات البهائية في إلغاء الصلاة والصيام وتغيير التقويم والعشور
البهائية عندما جاءت ألغت الصلاة، وألغت الصيام، وألغت كذا إلى آخره. وجعلت السنة تسعة عشر شهرًا، وجعلت الشهر تسعة عشر يومًا، وجعلت الصيام تسعة عشر يومًا، وجعلت العشور التي يأخذونها بينهم تسعة عشر في المائة من دخله أو من شيء من هذا القبيل.
الشهادتان ليست مجرد ألفاظ والأركان الخمسة تشغل ربع العبادات في الفقه
الشهادتان لا بد أن تكونا على دين الإسلام وليست مجرد ألفاظ. إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان.
هذا هو الذي شغل ربع العبادات عند المسلمين في هذا الفقه الواسع الذي بلغت مسائله أكثر من مليون ومائتي ألف فرع فقهي، وتشغل ربع العبادات إقامة هذه الأركان الخمسة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
