( صخرة الكونين ) ما معنى هذا الوصف لسيدنا رسول الله ﷺ ؟!! | أ.د علي جمعة.
- •وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ"صخرة الكونين" يعني أنه الركن الثابت الذي يستند إليه الخلق في عالمي الغيب والشهادة.
- •لو اعتمد عليه جميع الخلق من إنس وجن وملائكة لكفاهم بقوته وثباته.
- •استُمدّ هذا المعنى من حديث الشفاعة في البخاري، حيث يتوجه الناس يوم القيامة للأنبياء طلباً للشفاعة حتى يصلوا للنبي محمد فيقول: "أنا لها".
- •يسجد النبي تحت العرش فيلهمه الله محامد لم يلهمها لأحد قبله، ثم يقال له: "ارفع رأسك واشفع تُشفع".
- •رحمته صلى الله عليه وسلم تصل للعالمين جميعاً حتى المسيئين له.
- •طاقة النبي ملأت العالمين رحمةً وحباً.
- •رفع الله شأنه فجعله إماماً للمرسلين وقرن اسمه باسمه في الشهادة.
- •توسل آدم بالنبي محمد حين رأى اسمه منقوشاً على قوائم العرش مع اسم الله.
معنى وصف النبي ﷺ بصخرة الكونين وأنه السند الثابت للخلق أجمعين
ما معنى وصف النبي ﷺ بصخرة الكونين؟
عندما يقول المصريون: إذا جئتَ واستندتَ على جدارٍ مائل فسقط بك، تكون قد استندتَ على جدارٍ غير ثابت. فالجنُّ والإنسُ والملائكةُ والملأُ الأعلى إذا استندوا واعتمدوا على رسول الله ﷺ كفاهم؛ فهو صخرة العالم المشاهد، وصخرة عالم الغيب، فهو صخرة الكونين ﷺ.
ومعناها أنَّ شأنه ليس بسيطًا، وأنه لو تكأكأ عليه الخلقُ أجمعون بما فيهم الملأ الأعلى من ملائكة ونحوهم، اعتمادًا عليه واستنادًا إليه، لكفاهم ﷺ.
الاستدلال بحديث الشفاعة الكبرى في البخاري على معنى صخرة الكونين
أخذوا هذا المعنى [معنى صخرة الكونين] من حديث البخاري، حديث الشفاعة؛ أنَّ البشرية كلها تملُّ من طول اليوم كألف سنة مما تعدُّون، وعلى الظهر [ظهر الأرض يوم القيامة] يذهبون إلى آدم عليه السلام بعد مُضيِّ خمسمائة سنة.
فآدمُ يذكر خطيئته ويُحيلهم إلى مَن بعده: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وكلُّ واحدٍ يُحيل لمن بعده. وعيسى عليه السلام كما بشَّر بالرسول ﷺ:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُٓ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]
فإنه أحال إلى رسول الله ﷺ.
موقف النبي ﷺ يوم الشفاعة الكبرى وسجوده تحت العرش
فإذا جاء القومُ إلى رسول الله ﷺ قال: «أنا لها، أنا لها، أنا لها» [أي أنا صخرة الكونين]. فيذهب فيسجد تحت العرش، فيُلهمه الله سبحانه وتعالى محامدَ ما ألهمها لأحدٍ من قبله، ويطول ذلك حتى يقول [الله تعالى]:
«يا محمد، ارفع واشفع تُشفَّع، وقُل تُسمَع»
هذا معنى صخرة الكونين.
رحمة النبي ﷺ تشمل جميع الخلق حتى من أساء إليه
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
يعني هو ﷺ رحمته تُصيب كلَّ أحد، حتى هذا الذي رسم الرسومَ المسيئة، حتى هذا الذي سبَّه، حتى تلك الروايات — ثلاثة آلاف وستمائة رواية في لندن، واحدة تشتم رسول الله ﷺ — كلُّ هؤلاء سيدخلون [في رحمته] ولكن بخذلان.
يعني مُطأطئًا رأسه هكذا في الأرض، لمَّا يرى أنَّ رسول الله ﷺ له عليه رحمة وله فضلٌ عليه. فهذا هو صخرة الكونين ﷺ.
البشرية جميعها تستند إلى النبي ﷺ فيكفيهم كالصخرة التي لا تتفتت
إذا جاء [يوم القيامة]، نحن حتى الآن ستة مليارات، ولو كان قبلنا ستة مليارات أخرى، فمجموع البشرية سيكون اثني عشر، سنصل إلى عشرين [مليارًا]. العشرون مليار يستندون إليه ﷺ فيجدون خيرَ مُسنَد، ويعتمدون عليه فيجدون خيرَ مُعتمَد.
وكأنه الصخرة التي لا تتفتَّت، وكأنه المُستنَد والظهر الذي لا يكلُّ ولا يملُّ. كلُّ إنسانٍ له طاقة، أمَّا طاقة رسول الله ﷺ فقد ملأت العالمين رحمةً، كما كانت طاقة حبِّه ملأت العالمين حبًّا.
تفصيل معنى الكونين: عالم الغيب وعالم الشهادة يلتمسون من النبي ﷺ
هذا معنى صخرة الكونين: الكون المشاهد — عالم الغيب والشهادة — والكون الغائب: الملأ الأعلى، العرش والجنة والنار والجنُّ والملائكة [الذين] لا نراهم. والكون المشاهد، كلُّهم يلتمسون من رسول الله ﷺ.
فجعله الله سبحانه وتعالى المصطفى المختار، وجعله النبيَّ المجتبى ﷺ، وجعله إمامًا للمرسلين في الإسراء والمعراج، وجعله بهذا الشأن العظيم؛ لأنه قرن اسمه باسمه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
توسل آدم عليه السلام بمحمد ﷺ كما ثبت في المستدرك للحاكم
وبذلك توسَّل آدمُ عليه السلام كما ثبت في المستدرك للحاكم؛ عندما خرج من الجنة فقال: إنِّي أتوسَّل إليك بمحمد. قال [الله تعالى]: وما أدراك يا آدم بمحمد؟
قال [آدم]: وجدتُه منقوشًا على قوائم العرش: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فعرفتُ أنك لا تقرن اسمه باسمك إلا وهو عظيمٌ عندك، صلى الله عليه وآله وسلم.
