صديقي توفى وأمه تقبلني كلما رأتني فماذا أفعل؟ | أ.د علي جمعة
- •يستفسر السائل عن حكم تقبيل أم صديقه المتوفى عند زيارتها، وهل يعتبر جائزاً باعتبارها بمنزلة أمه أم حراماً لأنها أجنبية.
- •في الريف المصري، تعتبر المرأة التي ربت الأولاد بمثابة أمهم حتى لو لم يكن هناك رضاع.
- •أجاز بعض العلماء هذه التحية استناداً لقوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"، خاصة أنها خالية من الشهوة والفساد.
- •هناك خلاف فقهي في المسألة بين العلماء، فمنهم من أحلها ومنهم من حرمها.
- •الاحتياط في المذهب مستحب وليس واجباً، وهو الأخذ بالرأي الأكثر تحفظاً عند وجود قولين.
- •مثال على الاحتياط: أبو حنيفة لا يرى الوضوء واجباً عند لمس المرأة، بينما يراه الشافعي واجباً، فالاحتياط يقتضي الوضوء.
- •المسألة محل خلاف حول تأثير القرائن وشيوع العادة على الحكم الشرعي.
سؤال عن حكم تقبيل أم الصديق المتوفى هل هو جائز أم حرام
يسأل سائل ويقول: توفي صديقي وأذهب كل فترة لزيارة أمه فتقبلني،
فهل هذا [تقبيلها له] جائز على اعتبار أنها في مقام أمي، أم أنه حرام على اعتبار أنها امرأة أجنبية عني؟
يعني سيدة كبيرة وشاب صغير له صديق مات، والصديق [قد توفي]. وعندنا في الريف المصري أن الأم التي ربت الأولاد، حتى لو لم - إذا لم يكن هناك رضاع - تكون في حكم أمهم يعني. فالسيدة عندما ترى الولد الذي في عمر ابنها، والذي كان زميل ابنها الذي مات، ثم تقبله؛ فهذه [التحية] معروفة عندنا بالتحية.
إجازة بعض العلماء لهذه التحية الخالية من الشهوة استناداً للعرف
وأجازها بعض العلماء لقوله تعالى:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
وأن هذه التحية خالية من الشهوة، وخالية من الفساد، وخالية من كذا [أي من أي محظور شرعي]، وأنها [أم الصديق] في مقام أمه. السيدة عندما تفعل هكذا [أي تقبّله على سبيل التحية] فليس فيها حرام.
معنى الاحتياط في المذهب وأنه مستحب وليس واجباً عند الخلاف
ولكن الاحتياط في المذهب - أي احتياط المذهب - يعني أن تكون المسألة فيها قولان: إمام قال حلال، وإمام قال حرام؛ يسمونه الاحتياط في المذهب.
والاحتياط في المذهب مستحب وليس واجبًا. الاحتياط في المذهب مستحب؛ أبو حنيفة يقول: الذي يسلم على امرأة واحدة يبقى يتوضأ أو لا يتوضأ، والشافعي يقول يتوضأ؛ لنتوضأ يعني احتياطًا في المذهب، بعيدًا عن مسألة الحل والحرمة وما شابه. فالاحتياط في المذهب مستحب.
خلاف العلماء في إباحة هذه التحية مع شيوع العادة والقرائن
فهذا [الأمر] محل خلاف.
هل يا ترى مع القرائن ومع شيوع العادة تحل [هذه التحية]؟ بعض العلماء قالوا هكذا؛ قال [بعضهم]: إنها تحل؛ لأنه ليس المقصود شيء [محرم] في هذا، وإنما هي عادات [اجتماعية متعارف عليها].
