طريقنا إلى الله | حـ 10 | الفكر | أ.د علي جمعة
- •الفكر طريق للتوصل إلى توحيد الله من خلال تدبر خلقه في الكون المنظور.
- •تأمل العالم بإتقانه يدل على وجود خالق حكيم وليس نتيجة قوانين عشوائية.
- •قدم الكاتب قصة نقاش مع ملحد حول خلق أنواع من الخلايا الأميبية في مستنقعات الأمازون.
- •كل يوم الله في شأن يخلق بطريقة تؤكد تفرده وعدم إمكانية مشاركته في الخلق.
- •محاولة الفيزيائيين الملحدين إثبات العشوائية في الكون باءت بالفشل لوجود نظام دقيق.
- •يزداد يقين المؤمن بالله لحظياً من خلال تدبر مظاهر الكون العجيبة.
- •الإنسان محراب الإيمان والتدبر في النفس والدعاء طريق للوصول إلى الله.
- •من أغلق باب الحق وفتح باب الخلق وقع في اضطراب وتعاسة.
- •التوكل على الله والرضا به ينقل العبد من دائرة الغضب إلى الرضا.
- •طريق الله يؤدي إلى سعادة الإنسان وهدوء باله وصلاح حاله حتى مع الفقر.
- •القناعة تشعر الإنسان بالسعادة حتى لو لم يملك شيئاً.
مقدمة في التفكر في كون الله المنظور كطريق إلى التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في طريقنا إلى الله عرفنا قضية الذكر بالتفصيل، وأشرنا إلى الفكر. والفكر قد يكون تدبرًا في كون الله المنظور؛ فيما خلق الله من حولنا في السماوات والأرض.
ولو تأملنا في هذا العالم لتوصلنا إلى حقيقة توحيد الله سبحانه وتعالى، وأن هذا العالم بهذا الإتقان لا يمكن أن يكون نتيجة قوانين عشوائية لا رابط لها، بل لا بد من أن حكيمًا وراء هذه الصناعة.
حوار مع ملحد حول الحكمة من خلق الكائنات الدقيقة في مستنقعات الأمازون
أحد الملحدين كنت أناقشه، فقال لي: أريد أن أعرف الحكمة من وراء ما يلي: كنا في مستنقعات الأمازون، وكنا نعمل بحثًا عن الخلايا الأميبية وحيدة الخلية، الخلايا البسيطة. فنأخذ عينة من المستنقع في الصباح ونراها تحت المجهر ونسجلها في الحاسب.
ثم إذا ما جنّ الليل أخذنا عينة أخرى، فإذا بكل الأنواع التي قد تصل إلى عشرة آلاف نوع قد ذهبت، وجاءت عشرة آلاف نوع مرة أخرى في مستنقعات لا يعيش فيها أحد.
فهل قلت لي ما الحكمة من خالقكم هذا أن يخلق عشرة آلاف نوع ثم يُعدمها ثم يخلق غيرها عشرة آلاف نوع ما بين الليل والنهار لمدة خمسة عشر يومًا ونحن نرى هذه الظاهرة؟
الرد على الملحد بأن الله كل يوم هو في شأن ودلالة ذلك على التوحيد
فإن الحقيقة حدثت لي هزة في جسدي، وقلت له: سبحان الله!
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
ما زال خالقًا، يعني هو يخلق بطريقة لا يمكن معها أن أفكر في مشاركته في شيء، هو واحد أحد فرد صمد.
هذا أنت تعتقد أنه لا منفعة لك فيه، ولكن هذا يدل المؤمنين على قدرة الله التي لا تتناهى، وعلى قوة الله التي تجعلنا نحبه ونخاف منه، ونطمع في رضاه ونخاف من عقابه أو من غضبه.
عجز الملحد عن الرد وفشل الفيزيائيين في إثبات عشوائية الكون
فقال [الملحد]: أنتم معاشر المؤمنين لكم حجة في كل شيء! ولم يستطع الرد. كان الرد غريبًا عليه؛ هو يريد أن هذه العشرة آلاف نوع من الأميبا يستفيد هو منها، فإن لم يستفد منها فلا يكون [الخالق] حكيمًا سبحانه وتعالى.
وحاول الفيزيائيون الملحدون أن يثبتوا عشوائية الكون فلم يستطيعوا، وكل نظام اتهموه بالعشوائية توصلوا فيه إلى الضابط والرابط من ورائه. فسبحان الله!
نحن نؤمن بالله من تدبر الأكوان أيضًا، ويزداد يقيننا بالله لحظيًّا وليس يوميًّا، لحظيًّا؛ كل لحظة نزداد يقينًا بالله لأننا نراه خلف كل هذه المظاهر العجيبة الغريبة التي لا تتناهى.
التفكر في دقة خلق القمر والشمس وأثرهما على الحياة في الأرض
هذا القمر لو اقترب قليلًا إلى الأرض لهلكت الدنيا من المد والجزر في البحار. هذه الشمس لو قربت قليلًا من الأرض لهلك أهل الأرض من الحرارة، ولو بعدت لتجمدوا بالثلج إلى يوم الدين. سبحان الله!
تفكروا في كون الله [المنظور]، وتفكروا أيضًا في كتاب الله المسطور [القرآن الكريم]، وتدبروا القرآن. وتفكروا أيضًا كنوع من أنواع التصوف في الإنسان؛ فالإنسان محراب الإيمان، لأن المتدبر في نفسه يصل إلى ربه.
الدعاء والتوكل على الله طريق السعادة والرضا في الدنيا والآخرة
مما يوصلنا إلى الله سبحانه وتعالى في النفس الدعاء. من الذي يستجيب لنا كل هذه الاستجابة؟ وما هذا الفضل العميم؟ [إنه الله سبحانه وتعالى].
بعض الناس أغلق باب الحق وفتح باب الخلق، ودخل في مشكلات لا حل لها؛ ولذلك تراه مضطربًا تعيسًا متشككًا مترددًا.
طريقنا إلى الله يُخرجه من كل هذا؛ يجعله متوكلًا محسنًا في توكله، مسلمًا راضيًا عن ربه. وحينئذٍ فإنه سيكون مرضيًّا عنه؛ مرضيًّا عنه في حياته ويوم القيامة.
الله سبحانه وتعالى سينقله من دائرة غضبه إلى دائرة رضاه. الله سيوفقه، وقناعته ستشعره بالسعادة حتى لو لم يكن معه شيء، قناعته ستشعره بالسعادة حتى مع فقره.
هذا الطريق إلى الله سيؤدي إلى سعادة الإنسان، سيؤدي إلى خير الإنسان، سيؤدي إلى هدوء بال هذا الإنسان.
دعاء ختامي بإصلاح الحال والتوفيق إلى رضا الله والصلاة على النبي
فاللهم يا ربنا أصلح حالنا وهدئ بالنا، واجمعنا على الخير، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتقبل منا وانقلنا من دائرة غضبك إلى دائرة رضاك، إنك على كل ذلك قدير وبالإجابة جدير.
ربنا إننا نحبك ونحب نبيك ونحب من أحبك، فاغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا ويسر غيوبنا، واجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، واجعلنا حيثما ترضى يا أرحم الراحمين، واهدنا واهد بنا وهدئ بالنا وأصلح حالنا.
يا رب صلِّ على المصطفى صلى الله عليه وسلم، سيدنا النبي محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
