طريقنا إلى الله | حـ 14 | النفوس السبعة واللطائف الخمس جـ1 | أ.د علي جمعة
- •طريق الإنسان إلى الله مقيد بالكتاب والسنة، ويتكون من الذكر والفكر والتخلية من القبيح والتحلية بالصحيح.
- •الإشراقات في الطريق إلى الله متنوعة وتشمل المنامات والإشارات والكشف والأنوار في عالمي الملك والملكوت.
- •اللطائف الخمس في عالم الملك هي: القلب والروح والسر والخفي والأخفى، ولكل منها درجة ونور وذكر وعالم.
- •للنفس الإنسانية مراتب سبع: أمارة بالسوء، لوامة، ملهمة، مطمئنة، راضية، مرضية، وكاملة.
- •الإنسان مكون من جسد تحل فيه روح وداخلهما النفس المكلفة التي تنزل في الجنين بعد مائة وعشرين يوماً.
- •عند النوم ترتفع النفس ويبقى الجسد حياً بروحه، وتحدث الرؤى والمنامات التي قد تكون إلهية أو نفسية أو شيطانية.
- •المعرفة مستمدة من مصدرين: الكتاب المنظور (الكون) والكتاب المسطور (الوحي).
- •سلوك الطريق إلى الله يتم بالتربية والذكر والتأمل والتفكر والعبادة حتى يترقى الإنسان في مقاماته.
مقدمة في الطريق إلى الله وأركانه من الذكر والفكر والتخلية والتحلية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى رأيناه مقيدًا بالكتاب والسنة، مكونًا من الذكر والفكر، مكونًا من التخلية من كل قبيح والتحلية بكل صحيح.
يحدث من هذا [الذكر والفكر والتخلية والتحلية] التجلي، وهذا التجلي إنما يكون بالإشراقات التي لا نلتفت إليها؛ لأن الملتفت [إلى الإشراقات] لا يصل.
أنواع الإشراقات من المنامات والإشارات والكشف والأنوار
وهذه الإشراقات منها المنامات والرؤى، ومنها الإشارات، ومنها الكشف الذي ينكشف للإنسان حقائق، سواء كانت حقائق كونية أو ينكشف له الأدب في الطريق إلى الله وفي تعامله، ومنها أيضًا الأنوار.
وعرفنا أن الأنوار منها ما يكون أنوارًا في الملك أو في الملكوت. والملك [هو] كل ما يدركه الإنسان بحسه، والملكوت [هو] ما وراء ذلك. فهناك عالم الغيب وهناك عالم الشهادة؛ الملكوت من عالم الغيب، والملك من عالم الشهادة.
درجات الأنوار ومصادر إدراكها من الكون الموجود والوحي المنزل
وعرفنا أن هذه الأنوار لها درجات تتلقى في الإنسان، أدركناها من الكون الموجود وليست مخالفة للكتاب المسطور والوحي الذي نزل من عنده تعالى، كما أننا وجدناها في أنفسنا.
اللطائف الخمس في عالم الملك وخصائص كل لطيفة من ذكر ونور وعالم
ومن أجل هذا [الإدراك الروحي] تكلموا عن لطائف خمسة. هذه اللطائف الخمسة هي: لطيفة القلب، وفوقها الروح، وفوقها السر، وفوقها الخفي، وفوقها الأخفى.
خمس لطائف في عالم الملك، لكل لطيفة من هذه اللطائف درجة، ولكل لطيفة من هذه اللطائف نور، ولكل لطيفة من هذه اللطائف ذكر، ولكل لطيفة من هذه اللطائف عالم.
وجود بعض اللطائف في الأديان السابقة وتنظيمها وفق الكتاب والسنة في الإسلام
بعض هذه اللطائف كانت موجودة في الأديان السابقة عندما كان العباد يعبدون الله سبحانه وتعالى أدركوا بعضها، ولكن عندما دخلوا الإسلام أو عندما عرف المسلمون هذه العلوم جربوها على مقتضى الكتاب والسنة.
يعني نظموها وانتقوا منها ما يوافق الكتاب والسنة؛ حتى يكون طريقنا إلى الله موافقًا ومقيدًا ومشروطًا بالكتاب والسنة.
اتحاد تجارب أهل الله عبر الأزمنة والأمكنة دليل على صدق الحقيقة الواحدة
بذلوا مجهودًا كبيرًا، بذل أهل الله ووجدوا لغتهم كلغة واحدة. كما يقول الإمام السيوطي في [كتابه] تأييد الحقيقة العالية في الطريقة الشاذلية: أن أحدهم يكون في مكان كالمغرب والآخر يكون في مكان آخر كالهند، وهما يتكلمان بتجربة واحدة، فيدل ذلك على صدق هذه التجربة.
أحدهم يكون في القرن الأول والثاني يكون في العاشر، فيتكلمون بكلام يشبه بعضه بعضًا ويتوائم بعضه مع بعض. ولذلك نعلم أن هذا حقيقة؛ لأن الذي يكون كذلك إنما هو وصف الوجود الواقع، وما دامت اتحدت الكلمات والرؤى والوصف فلا يدل ذلك إلا على أن الحقيقة واحدة.
اللطائف العشر في الملك والملكوت ومراحل الطريق إلى الله بالذكر والعبادة
إذن فهناك لطائف خمسة في الملك ولطائف هذه الخمسة متعلقة بالملكوت، فاللطائف خمسة في الملك وخمسة في الملكوت، وهذه درجات عشر تمثل الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.
وقد قُسِّم الطريق إلى الله إلى مراحل، وكل مرحلة منها مُقسَّمة أيضًا إلى أجزاء. وينتقل الإنسان من جزء إلى آخر بواسطة التربية وبواسطة الذكر وبواسطة التأمل وبواسطة التفكر والتدبر وبواسطة العبادة والطاعة.
شيئًا فشيئًا يصل الإنسان ويترقى ويجد في نفسه هذه اللطائف.
تكوين الإنسان من جسد وروح ونفس وتشبيههم بإناء داخل إناء
هذه الخمسة [اللطائف] جعلتهم يبحثون في أمر آخر متعلق بها، أمر يتعلق بالنفوس. النفس هذه الإنسانية، تأملوا الكتاب والسنة وتأملوا حال الإنسان بدقة، فوجدوا أن الإنسان مكون من جسد، وأن هذا الجسد تحل فيه روح، وأن هناك نفسًا منفوسة إنسانية تقع في هذا الجسد وهذه الروح.
فشبَّهوها كأنها إناء بداخل إناء، وداخل الإناءين هناك النفس. وهذه النفس هي النفس الناطقة المكلَّفة التي ينزلها الله سبحانه وتعالى في الجنين بعد مائة وعشرين يومًا.
الفرق بين حلول الروح في الجنين ونزول النفس المكلفة في الشهر الرابع
بالرغم من أن الحياة تدب في الجنين منذ أن كان في صلب أبيه أو في ترائب أمه، ولكن عندما التقى البذرة الأولى للجنين حلت فيها الروح وليست النفس. تنمو هذا الجسد وينمو ويتحرك ونشعر له نبضًا ويأخذ شكلًا ويبدأ يتشكل بعد أربعين أو اثنين وأربعين يومًا.
إلى أن تنزل النفس التي ستُحاسب عندما تستوفي شروطها من البلوغ ومن العلم ومن الإدراك السليم. تنزل [النفس] في الشهر الرابع كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويصير الإنسان قد تكوّن من ثلاثة أشياء: الجسد، وبداخله الروح، وبداخل الروح النفس.
حال النفس عند النوم وأنواع الرؤى بين الرحمانية والشيطانية والنفسية
﴿هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 42]
إذن، فأنا عندما أنام كأن النفس ترتفع ويبقى الجسد حيًا بروحه، ولكن النفس تصبح لها إدراكات أخرى قد ترى بها الرؤى.
فتكون هناك رؤية من الله وتكون هناك رؤية أو منام من الشيطان أو نفس الإنسان التي تحدث نفسها فيكون من قبيل حديث النفس. فهناك رؤية رحمانية أو إلهية فيها بشرى وفيها توجيه، أو رؤية نفسية أو شيطانية.
أنواع الخواطر والواردات ودور الشيوخ في إرشاد السالكين إلى الله
وكذلك تكون الخواطر التي تخطر على بال الإنسان وهي من الإشراقات، وكذلك الواردات التي تحدث عند ابتلاء الإنسان بالذكر؛ فقد تكون ملكية وقد تكون شيطانية وقد تكون رحمانية وقد تكون أيضًا نفسانية.
وكل هذا يدركه الشيوخ بعلامات في كل ذلك؛ ليرشدوا به خلق الله إلى الله، حتى تخلص النية لله ويسير الإنسان في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى مرحلة مرحلة وجزءًا جزءًا حتى يصل؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
مصادر المعرفة واللطائف العشر ومراتب النفوس السبع في الطريق إلى الله
هذه الهياكل أو الرسوم إنما جاءت من مصدري المعرفة: مصدر يتعلق بالكتاب المنظور أو المقدور، ومصدر يتعلق بالكتاب المسطور بالوحي الشريف.
عندنا هنا لطائف خمسة: القلب والروح والسر والخفي والأخفى، ومثلهم في عالم الملكوت يصير اللطائف عشرة.
وهناك نفوس ومراتب للنفوس مراتب: هناك نفسٌ أمارةٌ بالسوء:
﴿إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوٓءِ﴾ [يوسف: 53]
وهناك نفسٌ لوامة تلوم صاحبها، وهناك نفسٌ ملهمة، وهناك نفسٌ مطمئنة، وهناك نفسٌ راضية مرضية:
﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 27-28]
ثم هناك نفسٌ كاملة.
تساؤلات حول علاقة اللطائف الخمس بالنفوس السبع والتخلية والتحلية والأنوار
ما علاقة هذه اللطائف الخمس بتلك النفوس السبع؟ ما علاقة كل ذلك والفكر؟ ما علاقة كل ذلك بالتخلية والتحلية؟ ما علاقة كل ذلك بالأنوار وكشف الأستار؟
كل ذلك معًا نعالجه ونتكلم فيه على مراد أهل الله.
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أستودعكم الله.
