طريقنا إلى الله | حـ 2 | الذكر | أ.د علي جمعة
- •الذكر هو عبادة العصر لخفته على اللسان وثقله في الميزان، وهو أكبر من الصلاة كما قال تعالى: "ولذكر الله أكبر".
- •يشغل الذكر كل وقت المسلم ويطمئن به القلب، وقد سمى الله القرآن ذكراً في قوله: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
- •أوصى النبي صلى الله عليه وسلم برطوبة اللسان بذكر الله، وعلّم أمته أذكاراً خفيفة كقوله: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
- •ربط النبي الذكر بأعمال الحياة كدخول المسجد والخروج منه، ودخول الخلاء والخروج منه، والأكل والشرب واللباس.
- •من أنواع الذكر: الذكر المحض بأسماء الله، وقراءة القرآن، والدعاء.
- •الباقيات الصالحات هي هيكل الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- •يضاف إليها: الاستغفار، والإرجاع، والتوكل، والحسبلة، والصلاة على النبي.
- •يرقق الذكر القلوب ويهيئ للخشوع ويمنع من المعاصي.
افتتاح الدرس والتأكيد على أهمية الذكر والفكر في الطريق إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسير سويًا في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، فنرى فيه الذكر ونرى فيه الفكر. الذكر يؤكد عليه ربنا سبحانه وتعالى وعلى فضله وعلى أثره المشاهد والغيبي؛
قال تعالى: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
ويغفل كثير من الناس عن الذكر، والذكر هو عبادة هذا العصر الذي نعيش فيه؛ لأنه خفيف على اللسان ثقيل في الميزان، ولأنه أكبر عند الله سبحانه وتعالى وأجدر عبادة يتعبد بها الإنسان ربه.
فضل الذكر على سائر العبادات وأنه أكبر من الصلاة عند الله
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ركن من أركان الدين، وهي حقيقة من حقائق الإسلام، وكانت سببًا في انتشاره بين العالمين لإحداث الصلة بين العبد وربه.
ولكن:
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
فذكر الله يشغل كل وقت المسلم.
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
وهذا مُشاهَد، حتى أنه سبحانه وتعالى سمى القرآن ذكرًا:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
ومنّ على العباد بهذه النعم:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]
هذا هو المجرب والمشاهد والمأمور به من عند الله سبحانه وتعالى في شأن الذكر.
حديث لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله وأهمية الذكر في الطريق إلى الله
حقيقة بالطريق إلى الله أهمية الذكر، فهو مهم حتى جاء أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله: ما الذي يستطيع أن يفعله يلخص الإسلام والدين ويحسن العلاقة بين العبد وربه بالقلب الخاشع؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
الذكر يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة البليغة:
«كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» رواه البخاري ومسلم
تعليم النبي للذكر في كل أحوال اليوم عند دخول المسجد والخروج منه
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر، ولما أراد المسلمون أن يجمعوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألّفوا الكتب وتتبعوا الأحاديث، وسمّوا هذا المجموع «عمل اليوم والليلة»؛ لأنهم وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالذكر في كل شيء.
إذا دخلنا إلى المسجد فإننا نذكر الله سبحانه وتعالى وندعو:
«اللهم افتح لنا من أبواب رحمتك»
وإذا خرجنا من المسجد نذكر الله ونقول:
«اللهم افتح لنا من أبواب فضلك»
أذكار دخول الخلاء والخروج منه وربط الذكر بالأكل واللباس
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] إذا دخل الخلاء -يعني الحمامات لقضاء الحاجة، ولم يكن عند العرب حمامات- يقول:
«أعوذ بالله من الخبث والخبائث»
وكان إذا خرج قال:
«غفرانك»
كلمة واحدة، لكنه ربط الذكر بالأكل؛ تقول: بسم الله، وإذا انتهيت من الطعام: الحمد لله. ربط الطعام والشراب واللباس؛ كان إذا لبس شيئًا جديدًا يقول:
«اللهم آتنا خيره وخير ما صنع له، وقنا شره وشر ما صنع له»
أذكار الخروج من البيت ودخوله والسلام حتى لو لم يكن أحد في البيت
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] إذا خرج من البيت يقول:
«بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»
وكان إذا دخل البيت قال:
«السلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»
حتى لو لم يكن في البيت أحد، فإنه يسلم على نفسه ويسلم على الكائنات التي حولنا مما لا نراها، ويعلن للعالمين أنه في سلام؛ مع النفس، سلام مع الناس، سلام مع الله.
ذكر الله عند بداية المجلس ونهايته وأنواع الذكر المتعددة
كان [النبي صلى الله عليه وسلم] الذكر إذا جلس مجلسًا بدأ فيه بـ بسم الله، حتى قال:
«كل أمر ذي أهمية لا يُبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر»
وفي رواية: بالحمد لله، وفي رواية: ببسم الله. إذن هناك روايات كثيرة، لكنها كلها تندرج تحت ذكر الله سبحانه وتعالى.
كان إذا انتهى من المجلس قرأ سورة العصر ذكرًا لله. إذن أنواع الذكر كثيرة، وقد يكون الذكر هو الذكر المحض:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
وقد يكون الذكر هو قراءة القرآن، وقد يكون الذكر هو الدعاء. إذن تتنوع أنواع الذكر كثيرًا، ويعلمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الباقيات الصالحات وهيكل الذكر المحض الذي علمنا إياه النبي
نبدأ بالذكر المحض؛ عندنا كلمات وردت عن سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] ووردت في القرآن الكريم تمثل هيكل الذكر، يسميها العلماء الباقيات الصالحات، وكأن هذا العمل الصالح من الذكر الذي قال فيه رسول الله:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله» صلى الله عليه وآله وسلم
يعلمنا: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله.
نعلمها ولكن نريد أن نكثر منها:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 35]
﴿وَاذْكُرِ اللَّهَ كَثِيرًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنفال: 45]
وليس محض الذكر [فحسب].
سهولة الذكر في كل الأحوال وأثره في ترقيق القلوب والخشوع ومنع المعصية
هل تعجز وأنت تسير وحدك أو تركب سيارتك أو حتى تكون في وسط الناس ولا حاجة لك للكلام أن تسبح وتقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله؟
ومن هنا كان الذكر أمرًا مهمًا للغاية؛ لأنه يرقق القلوب، لأنه يهيئ الإنسان للخشوع في الصلاة، لأنه يمنع الإنسان من المعصية.
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
الإنسان خطّاء وخير الخطائين التوابون، فهذا الذكر قد يذكرك [بالله فتتوب]، ومن هنا سمي أيضًا ذكرًا بالله؛ فلا تفعل المعصية. قد تغيب عن نفسك وتفعل المعصية، فيأتي بقية ما أسماه العلماء بالعشرة الطيبة.
العشرة الطيبة من الباقيات الصالحات والدعوة إلى الانتقال من الغفلة إلى الذكر
الباقيات الصالحات عبادة محضة: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله.
بقية العشرة الطيبة هي:
- •استغفر الله
- •إنا لله وإنا إليه راجعون
- •حسبنا الله ونعم الوكيل
- •توكلت على الله
- •والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
هل نستطيع أن نسير في طريق الله بهذا الذكر المحض، أن لا ننسى هذا؟ وعسى أن ينقلنا الله سبحانه وتعالى من دائرة الغافلين إلى دائرة الذاكرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، مع السلامة.
