طريقنا إلى الله | حـ 7 | الأوراد | أ.د علي جمعة
- •الذكر مهم في طريق التقرب إلى الله، وقد وضع أهل الله برامج متنوعة كورد يومي للمسلم.
- •تعددت مشارب الذاكرين وطرقهم، لكن الطريق إلى الله واحد كمن يقف حول دائرة والله في مركزها.
- •الإمام أبو الحسن الشاذلي وضع ما يسمى بـ"الأساس" وهو الاستغفار والصلاة على النبي وقول لا إله إلا الله مائة مرة لكل منها في الصباح والمساء.
- •الصباح يمتد من الفجر إلى الظهر، والمساء من الظهر إلى الفجر، كما ينقسم اليوم إلى نهار وليل.
- •الأعداد في الذكر واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كاستغفاره مائة مرة يومياً.
- •ثواب الأذكار يتفاوت، وبعضها يعادل آلاف التسبيحات كما في حديث صفية زوج النبي.
- •أضاف أهل الطريق إلى "الأساس" مجموعة من الأدعية والأذكار النبوية وسميت "الوظيفة الزروقية".
- •أضيفت أيضاً "المسبعات" التي ذكرها الإمام الغزالي تقرأ صباحاً ومساءً.
أهمية الذكر وتنوع البرامج التي وضعها أهل الله للسالكين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى رأينا أهمية الذكر، ووضع أهل الله كثيرًا من البرامج التي يمكن أن تكون وِردًا متكررًا يوميًّا للإنسان؛ حتى يحقق الذكر في حياته:
- •الذكر بالذكر المحض.
- •الذكر بقراءة القرآن.
- •الذكر بالدعاء.
- •الذكر بأسماء الله الحسنى.
- •الذكر بالعشرة الطيبة.
برامج مختلفة اختلفت فيها المشارب واختلفت فيها الطرق، حتى قالوا: الطرائق على عدد أنفاس الخلائق. الطريق إلى الله واحد ومسافته واحدة، وكأننا نقف حول دائرة والله في مركزها، فالطريق واحد ولكن تختلف المشارب وتختلف الموجات التي تُستقبل.
ترجمة الإمام أبي الحسن الشاذلي ووفاته في صحراء عيذاب
هذه المشارب [في الطريق إلى الله]، أهل الله وضعوا برامج كثيرة، منهم الإمام أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقد انتقل إلى رحمة الله وعمره ثلاثة وستون سنة كسنيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
مات وهو متوجه إلى الحج في صحراء عيذاب في جنوب مصر الشرقي، فدُفن في صحراء عيذاب. وكان [ذلك المكان] طريقًا للحج في مكان يُقال له حميثرا، تقع على البحر الأحمر يركب منها المسافر إلى جدة، وتقع جدة في الجنوب لأنها مواجهة لقرية تُسمى سواكن، وسواكن هذه تقع في السودان.
أبو الحسن الشاذلي توفي في هذا المكان ودُفن هناك، وأصبحت حميثراء مزارًا للناس الآن، والجميع يعرف أين دُفن أبو الحسن الشاذلي. كان هذا طريقًا للحج لكنه انقطع بعد ذلك مع تطور الطرق وتطور الزمان.
الأساس الذي وضعه الإمام الشاذلي من الاستغفار والصلاة على النبي والتهليل
ماذا وضع [الإمام أبو الحسن الشاذلي]؟ قال ما يُسمى بالأساس. ورأينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مهتمًّا بأن تكون الأذكار في الصباح والمساء — عمل اليوم والليلة — فتتكرر.
فوضع [الإمام الشاذلي] ما يُسمى بالأساس، والأساس:
- استغفر الله.
- الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
- لا إله إلا الله.
هذه الثلاثة نقولها مائة [مرة لكل واحدة]؛ فنستغفر الله مائة، ونصلي على رسول الله مائة، ونقول لا إله إلا الله مائة في الصباح [والمساء].
تقسيم اليوم إلى صباح ومساء ونهار وليل في اللغة العربية
الصباح ينتهي مع الظهر ويبدأ المساء، يعني من الفجر إلى الظهر يُسمى في اللغة العربية صباحًا، وابتداءً من الظهر يُسمى مساءً، وابتداءً من المغرب ينتهي النهار، وابتداءً من المغرب يبدأ الليل.
إذن فاليوم مقسّم بطريقتين:
- •صباح ومساء: الصباح من الفجر إلى الظهر، والمساء من الظهر إلى الفجر.
- •نهار وليل: النهار من الفجر إلى المغرب، والليل من المغرب إلى الفجر.
فكان [المسلم] يكرر هذا الأساس، يكرره في الصباح وفي المساء، وهذا بداية الطريق [إلى الله سبحانه وتعالى].
سبب تسمية الأساس بهذا الاسم واتفاق الطرق على الاستغفار والصلاة والتهليل
هذا الأساس سُمي أساسًا لأنه تتفق عليه كثير جدًّا من الطرق [الصوفية]: الاستغفار وأهمية الاستغفار، الصلاة على النبي وبركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضًا لا إله إلا الله.
ولا إله إلا الله خير ما قلتُ وقال النبيون من قبلي. إذن طريقنا [إلى الله] مقيد بالكتاب والسنة.
ورود العدد مائة في الأذكار النبوية من الكتاب والسنة
وذكرنا أيضًا كذلك من ناحية العدد، ما هذه المائة؟ نعم، العدد ورد عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم]:
قال رسول الله ﷺ: «إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة»
وقال ﷺ: «من قال لا إله إلا الله مائة مرة كان له عِدل كذا وكذا»
إذن فالأعداد واردة [في السنة النبوية].
قال رسول الله ﷺ: «من قال في دُبر كل صلاة: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، ثم أتمّ المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه ولو كان كأمواج البحر» أو كزبد البحر إلى آخره.
فالعدد وارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حديث السيدة صفية في العدّ بالحصى وتسبيحة تعادل آلاف التسبيحات
في حديث صفية عليها السلام زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تركها [النبي ﷺ] تذكر في البداية وكانت تعدّ بالحصى بما يشبه مفهوم السبحة التي نعدّ بها الآن، تعدّ بالحصى.
فخرج النبي ﷺ مبكرًا وكانت السيدة صفية عليها السلام تذكر، وعاد فقال:
«أما زلتِ تذكرين؟» بعد مدة، قالت: نعم. فقال: «ألا أدلّكِ على كلمة لو قلتِها لكان كمثل ما ذكرتِ»
أي أنها مثلًا تقول سبحان الله، فقالت: نعم، قل لي هذه الكلمة التي ستساوي — كلمة واحدة تعادل أربعة آلاف [تسبيحة].
إذن فهناك أذكار تفضل أذكارًا، وصلوات تفضل صلوات، وهناك ثواب على المعاني إذا تدبّرها الإنسان.
تسبيحة سبحان الله زنة عرشه ورضا نفسه وعدد كلماته وأثر المعنى في الثواب
فقال لها [النبي ﷺ]:
«قولي: سبحان الله زِنَة عرشه»
العرش هذا شيء مخلوق يعني كبير جدًّا، أي زنة العرش، هذا شيء لو قالته هكذا فقط تكون بقدر تسبيح الخلائق إلى يوم الدين.
«سبحان الله زِنَة عرشه، ورضا نفسه، وعدد كلماته»
عدد كلمات [الله سبحانه وتعالى] يعني لا حصر لعدد كلماته سبحانه وتعالى.
إذن فهذا هو المعنى الذي يكون في الذكر يؤثر في ثواب الذكر، وهذا هو الذي جعل أئمة الطريق إلى الله سبحانه وتعالى يتحدثون أن هذه الصلاة تعادل كذا وتعادل كذا، إما من إشراقات رأوها بواردات أو رؤى أو كشف، وإما بتدبر المعاني والمقارنات.
جهود العلماء في رسم الطريق إلى الله والرد على المنكرين بالجهل
لقد بذلوا [أئمة الطريق] جهدًا كبيرًا في رسم طريقنا إلى الله من الكتاب والسنة ومن التجربة الكونية.
كل الذي يُنكر شيئًا لا يعرفه، ولا يعرف ما حوله، ولا يعرف من أين أتى، ولا يعرف ماذا سينتج عنه — لا في الدنيا ولا في الآخرة — كل الذي يُنكر، يُنكر بتفاهة وسطحية وليس بعمق العلم والمعرفة.
إضافة الوظيفة الزروقية والمسبعات إلى الأساس في الطريق إلى الله
هذا الأساس في الطريق إلى الله، أيضًا أضافوا له مجموعة من الأدعية والأذكار النبوية الشريفة التي وردت في السنة المشرفة. والذي جمع هذا هو الشيخ أحمد زروق المدفون بمصراته في البلاد الليبية، وسُميت بالوظيفة الزروقية، فأضافوها صباحًا ومساءً مع الأساس.
بعد ذلك أضافوا ما يُسمى بالمسبّعات، وهي قد ذكرها الإمام الغزالي أيضًا في الصباح وفي المساء بشروطها.
نتكلم في حلقة أخرى إن شاء الله على هذا المعنى، فإلى لقاء، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
