طفل أصابه الله بمرض السرطان فما الحكمة من ذلك؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

طفل أصابه الله بمرض السرطان فما الحكمة من ذلك؟ | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • ينبغي شرح للطفل المصاب بالسرطان أن مرضه منحة وليس محنة فقط، فهو طريق للجنة وسبب لرفع درجاته.
  • المرض اختبار من الله يرفع به منزلة المريض، ويمكّنه من الشفاعة لوالديه ليدخلا الجنة معه.
  • الدنيا فانية وقصيرة مهما طالت، فمائة سنة كثلاث دقائق بمقياس الآخرة، حيث الساعة عند الله بألفي سنة.
  • الحياة الحقيقية هي الآخرة (الحيوان) حيث الخلود بلا موت.
  • الألم المؤقت في الدنيا يقابله نعيم دائم في الجنة، فبدل قطعة أرض صغيرة سيحصل على تريليونات الفدادين.
  • كل ألم وشوكة يتحملها المريض تكتب له أجراً وثواباً.
  • يجب تسلية قلب الطفل المريض بالحقيقة لا بالخداع، وحل إشكاله مع ربه بتوضيح حكمة الابتلاء.
  • توضيح جمال الله وأنه فضّله بهذا المرض على سائر البشر.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

سؤال طفل مريض بالسرطان لماذا ابتلاه الله وجواب أبيه

قال: ابني الذي يبلغ ثلاثة عشر عامًا وأُصيب بالسرطان ويتألم كثيرًا، ودائمًا يسألني:

لماذا أمرضني الله؟

[الجواب:] لكي يُدخله هو وأهله الجنة، هل هناك شيء أفضل من ذلك؟ إنها محنة لكنها منحة؛ فهو سيأخذ بيد أبيه وأمه ويدخلون الجنة، ما هذه العظمة! إنه شيء عظيم جدًا.

لقد أكرم الله هذا الولد، هو المريض الذي ابتلاه الله بهذا الألم، نسأل الله أن يصرف عنه ويخفف عنه يا رب.

تعليم الطفل أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية

يجب أن نُفهمه أن الدنيا فانية، والدنيا لو عشت فيها مائة سنة فكأنها مرّت في ثلاث دقائق؛ لأن الساعة عند الله بألفي سنة، يعني سيدنا النبي ﷺ انتقلت روحه الشريفة منذ ثلاث أرباع الساعة فقط بالنسبة لنا [بحساب الزمن عند الله].

فإذا الدنيا هذه ليست هي المراد؛ فهي ستنتهي وسيأتي بعدها الحيوان [أي الحياة الآخرة]، الحيوان الذي هو الحياة الحقيقية، الحياة الحقيقية التي هي الآخرة التي هي الحيوان.

﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]

فأذهب في الآخرة حيث لا موت بعد ذلك.

بيان عظم الأجر والثواب في الجنة مقابل الصبر على الابتلاء

فأنت يا بُني تُصاب هكذا لأجل درجتك في الجنة؛ فبدلًا من أن تأخذ لك قطعة [أرض في الجنة] تعادل مليون فدان، ستأخذ قطعة مائتين ثلاثمائة أربعمائة تريليون فدان. وبدلًا من أن يكون عندك قصرين ثلاثة وترى زملاءك عندهم أكثر، يكون معك قصور لا نهاية لها وتجلس في الجنة تفعل هكذا [تتنعم بما لا يُوصف].

فأنت فقط ماذا؟ افهم الكلمة هذه أو انظر إلى المستقبل [الآخرة]. الألم الذي أنت تتألم منه هذا:

قال رسول الله ﷺ: «ما من شوكة يُشاكها المسلم إلا كُتب له بها أجر»

ما من شوكة ستشتكي منها إلا وهي لك في الأجر والثواب.

تسلية قلب الطفل المريض بحقيقة الشفاعة وفناء الدنيا

وعلى كل حال ليس هذا فحسب، بل أنت أيضًا ستكون شفيعًا لأبيك وأمك.

ألا تريدنا يا بُني أن ندخل الجنة؟

يا ولد، نقول له هكذا فيصبح فرحًا ويتحمل هذا الألم السخيف الذي هو ناتج من هذا المرض الخبيث، وأن نُسلّي قلبه بالحقيقة. الحقيقة أن الدنيا هذه منتهية، فإذا هذه الإجابة على هذا [السؤال].

ضرورة تصحيح علاقة الطفل المريض بربه وبيان فضل الابتلاء

طبعًا الأولاد إذا لم نقل لهم هكذا يقولون لنا ماذا؟ والله أنا حزين من ربنا. لا، يجب أن نحلّ له المشكلة التي بينه وبين ربنا، وأن ربنا جميل، وأنه فضّلك بهذا المرض على كل البشرية، أنت شيء آخر.

وهكذا، وهذه الحقيقة؛ نحن لسنا نضحك عليه، نحن لا نخدعه، بل نحن نذكر له الحقيقة ونستغل هذه الحقيقة في تسلية قلبه وفي التخفيف من آلامه.