عدم الجفاء | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الرحمة من صفات المسلم، ومن مظاهرها البعد عن الجفاء الذي يعد نوعاً من الكبر والأنانية والاعتزال.
- •قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار".
- •الحياء خير كله وكان من صفات الأنبياء، أما الجفاء فهو بعيد عن الرحمة.
- •تفتح أبواب الجنة يومي الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا المتشاحنين، إذ يقال: "انظروا هذين حتى يصطلحا".
- •لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
- •أبغض الرجال إلى الله الخصم الألد الذي يخاصم الناس بلا سبب.
- •ينبغي إعادة النظر في قيمة الرحمة لرفع الشحناء والبغضاء والمخاصمة بين الناس.
عدم الجفاء صفة من صفات المسلم الرحيم وعلاقته بالكبر والأنانية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من الصفات التي يتصف بها المسلم حتى يكون رحيمًا: عدم الجفاء. والجفاء هذا يعني نوعًا من أنواع الكِبر، ونوعًا من أنواع الاعتزال، ونوعًا من أنواع الأنانية.
ولذلك فعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنة، والبَذاءُ من الجفاء، والجفاءُ في النار» أخرجه ابن ماجة.
الحياء خير كله وهو من صفات الأنبياء والجفاء من صفات أهل النار
الحياء خيرٌ كله، والحياء كان من صفات الأنبياء السابقين، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ مما ورثنا من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»
فهذا انفلاتٌ [عن قيود الأخلاق]، فالحياء خيرٌ كله، والجفاء هذا ليس فيه خير، بل هو من صفات النار. والنار معناها أنها بعيدة عن الرحمة؛ لم يرحم هنا [صاحب الجفاء أحدًا].
إذن الجفاء أنك لم ترحم نفسك ولم ترحم غيرك، ولذلك فإن البُعد عن الجفاء من الرحمة.
فتح أبواب الجنة يومي الاثنين والخميس وحرمان المتشاحنين من المغفرة
وأيضًا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا»
أي في يومين تُفتح أبواب الجنة، فيُغفر لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: انتظروا، لا تغفروا لهؤلاء، انتظروا عليهم قليلًا حتى يصطلحا. يكررها رسول الله ثلاث مرات، وكأنه يُعطي فرصةً للمتشاحنين والمتباغضين أن يعودا مرةً ثانية إلى رشدهما، وأن يتركا الشحناء والبغضاء.
تحريم هجر المسلم أخاه فوق ثلاث ليال وفضل البدء بالسلام
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه عنه أبو أيوب الأنصاري [رضي الله عنه]:
«لا يحلُّ لرجلٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» أخرجه البخاري.
لا يحلُّ يعني لا يجوز؛ يعني الذي خاصم أخاه فوق ثلاث ليالٍ حرام، سيأخذ [الإثم] وسيبدأ الإثم. يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. حديثٌ صحيح.
أبغض الرجال إلى الله الخصم الألد والدعوة للعودة إلى قيمة الرحمة
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«أبغضُ الرجال إلى الله الخَصِمُ الألَدُّ»
لا إله إلا الله! الخصم الألد تجده يرفع القضايا على الناس من غير سبب، ويخاصم هذا وينازع ذاك، وجفاءً وجفوةً. هذا [الإنسان] افتقد الرحمة ولم يكن من الرحماء.
عُد مرةً أخرى إلى قيمة الرحمة حتى تُسهِّل على نفسك أن ترفع الشحناء والبغضاء والمخاصمة بينك وبين الناس.
إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
