عدم الشماتة | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •جعل الإسلام عدم الشماتة من أخلاق الرحمة التي تخلّق بها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول: "إنما أنا رحمة مهداة".
- •وصف الله سبحانه وتعالى الشماتة بأنها من صفات غير المؤمنين في قوله: "إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها".
- •الجماعة المؤمنة تتصف بالرحمة والوفاء، بينما غيرهم يفرحون بمصائب الآخرين.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من أربعة أمور: جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
- •نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشماتة بقوله: "لا تشمت بأخيك فيرحمه الله ويبتليك".
- •من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله، كما ورد في حديث معاذ بن جبل.
- •الشماتة تورث غضب الله والملائكة، وتدل على انتزاع الرحمة من القلوب.
- •تتسبب الشماتة في نشر العداوة والبغضاء بين الناس وتفكك المجتمع.
مقدمة عن خلق عدم الشماتة وارتباطه بالرحمة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علّمنا ديننا عدم الشماتة وجعلها من أخلاق الرحمة التي تخلّق بها سيد الخلق ﷺ وأمرنا بها. وكان يقول عن نفسه:
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة»
وكان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وجعل الله سبحانه وتعالى صفة الشماتة خارج نطاق الجماعة المؤمنة.
الشماتة صفة من صفات غير الجماعة المؤمنة في القرآن الكريم
قال تعالى:
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ -شماتة- ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120]
إذن صوّر الله سبحانه وتعالى صفة الشماتة من صفات غير الجماعة المؤمنة؛ فالجماعة المؤمنة لديها رحمة، والجماعة المؤمنة لديها وفاء.
موقف المنافقين من المصائب وردّ القرآن عليهم بالتوكل على الله
﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ [التوبة: 50]
يوجد شماتة [في موقفهم]، فردّ ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51]
ولذلك فالشماتة ليست من الرحمة في شيء، وإذا أردت أن تكون رحيمًا فابتعد عن الشماتة، قاومها في نفسك، إيّاك أن تفرح لمصيبة أحد.
استعاذة النبي ﷺ من شماتة الأعداء وجهد البلاء في دعائه
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، فكان يقول في دعائه:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وجهد البلاء»
فكان يستعيذ من هذه الأربعة كما في [صحيح] البخاري.
حديث واثلة بن الأسقع في النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم
وعن مكحول -ومكحول من التابعين- عن واثلة بن الأسقع وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك»
والناس غافلة عن هذه المعاني؛ فيرحمه الله ويبتليك! إذن فالشماتة ليست من الرحمة في شيء، وعدم الشماتة هو من أخلاق الرحماء.
حديث معاذ بن جبل في تعيير المسلم بذنبه ومضار الشماتة على المجتمع
وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «من عيّر أخاه بذنبٍ لم يمت حتى يعمله» أخرجه أبو داود
إذا كانت الشماتة لها مضارّ كثيرة؛ فإنها تورث غضب الله والملائكة والملأ الأعلى، وهي دليل وعلامة على انتزاع الرحمة من القلوب، كما أنها تورث العداوة والبغضاء بين الناس وتفكّك المجتمع.
إيّاك والشماتة وكن من الرحماء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
