عندي موظف غير منضبط فنصحته كثيرا ولكنه لا يصلح من نفسه فقمت بفصله ... - فتاوي

عندي موظف غير منضبط فنصحته كثيرا ولكنه لا يصلح من نفسه فقمت بفصله ...

4 دقائق
  • فصل المدير موظفًا غير منضبط بعد تكرار النصح، فواجه لومًا بحجة قطع الأرزاق.
  • أوضح المدير أن العمل عقد أخل به الموظف، ولم يقطع رزقه بل أنهى عقده، فالرزق بيد الله تعالى.
  • الالتزام بالعقود واجب شرعي لقوله تعالى: "أوفوا بالعقود"، وعدم الانضباط يعني عدم الالتزام بالعقد.
  • استشهد بقصة السيدة عائشة رضي الله عنها حين قتلت ثعبانًا دخل عليها.
  • قيل لها إنه عفريت مؤمن مذكور في القرآن وكان في مجلس سليمان.
  • ردت عائشة بحكمة وقوة شخصية: "ما الذي جعله يعتدي على أمه ويدخل عليها في بيتها دون استئذان؟".
  • الموقف يوضح أهمية القوة الشخصية وعدم الاهتزاز أمام محاولات التخويف والترهيب.
  • المسؤولية تقتضي الحزم والالتزام بالعقود دون التأثر بمزاعم الشفقة غير المنضبطة.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

حكم فصل الموظف غير المنضبط وهل يعد قطعاً للأرزاق

أنا مدير شركة ولديّ موظف غير منضبط، نصحته كثيرًا ولكنه لا يلتزم، فقمت بفصله. الكل يقول لي: حرام عليك تقطع الأرزاق.

فهل هذا صحيح؟ لا؛ لأن العمل عقد، وهذا العقد أخلّ به الطرف الأول [الموظف]، خلاص ليس لدينا هذا التسيّب. فمن يلتزم يُغنيه الله من سعته، لا يمكن أن نترك الفوضى، لا يمكن أن نترك التسيّب بدعوى عدم قطع الأرزاق.

على فكرة، أنا لم أقطع رزقه، بل أنهيت عقده. رزقه بيد الله، فإذا أراد [الله] أن يقطعه فسبحانه وتعالى فعّال لما يريد، يمنعه أو يرزقه أفضل من المكان الذي نحن فيه.

وجوب الوفاء بالعقود وحكم إخلال الطرف الآخر بالتزاماته

لكن عدم الانضباط يعني أنه [الموظف] غير ملتزم بالعقد، والأجير الذي بيني وبينه [عقد] وأمرنا الله تعالى بقوله:

﴿أَوْفُوا بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]

فإذا لم يُوفِ الطرف الآخر بالعقد، فماذا أفعل؟ إذن يجب أن أتعامل وفق هذا الحال [بإنهاء العقد مع من لم يلتزم به].

قصة السيدة عائشة مع الثعبان ومحاولة تخويفها بأنه جني مؤمن

سأعطيكم مثالًا آخر لطيفًا: السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي أمّ من أمهات المؤمنين، وجدت ثعبانًا داخلًا إليها فقتلته. يبدو أن بعض الناس أرادوا تخويفها أو شيئًا من هذا القبيل، فقالوا لها: أتعلمين من قتلتِ؟

قالت لهم: انظر من؟ انظر إلى المجتهدة الفقيهة أمّ المؤمنين زوجة سيدنا الرسول ﷺ، انظر كيف أثّرت تربية سيدنا الرسول ﷺ في عقليتها.

أرادوا أن يُخيفوها فقالوا لها: أتعلمين من قتلتِ؟ فقالت لهم: لا، لا أعلم من قتلت، قتلت ثعبانًا. فقالوا لها: أبدًا، هذا هو العفريت الذي تحدّث الله عنه في القرآن الكريم أنه كان في مجلس سليمان [عليه السلام] وكان سيأتيه بالعرش قبل أن يقوم من مقامه.

رد السيدة عائشة الحكيم على من زعموا أن الثعبان جني مؤمن

فهذا هو [العفريت الذي ذكروه]، الله! أي أنكم ترون الجنّ وترونهم دخلوا في أيّ ثعابين، وترون هذا الرجل [العفريت] الذي كان حاضرًا [في مجلس سليمان].

هل هذه خرافات؟ لم تدخل [السيدة عائشة] معهم في جدل، قالت لهم: وما الذي دفعه إلى أن يعتدي على أمّه؟ يعني هذا جنّ مؤمن، يعني قالوا لها: لماذا قتلتِ شخصًا مؤمنًا؟

فقالت لهم: حسنًا، ما الذي جعله يعتدي على أمّه ويدخل عليها في بيتها من الداخل؟ ربما وضعت الحجاب، ربما كان شعرها مكشوفًا، أهكذا يفعل؟ عيب عليه، عيب!

الدرس المستفاد من رد السيدة عائشة وأهمية قوة الشخصية

هل انتبهت للرد؟ فسكتوا وانتهى الأمر. [قالت السيدة عائشة:] الذي جعله يعتدي على أمّه ويدخل دون استئذان [فهو المخطئ]. هذه هي العقلية، العقلية ذات الشخصية القوية التي لم تهتزّ ولم تقل: حسنًا، وأُخرج دية.

هي [الدية] الضعف البشري، يعني أُخرج كم للدية؟ هذا جنّ وقتلته ومؤمن وكان منذ أيام سيدنا سليمان [عليه السلام]، مسكين! لا، ولكن قالت [السيدة عائشة]: ما الذي جعله يعتدي على أمّه؟ هل يوجد مؤمن يفعل هكذا؟ خزيٌ عليه! فلتكن شخصيتك قوية إذن.