عندي 35 عام ومطلقة وجائني عريس ووالدي يرفض فهل يجوز أن أتزوج دون علمه؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

عندي 35 عام ومطلقة وجائني عريس ووالدي يرفض فهل يجوز أن أتزوج دون علمه؟ | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • اختلف الفقهاء في حكم زواج المرأة دون إذن وليها، فالشافعية ترى أن الولي ركن أساسي لا يصح الزواج بدونه.
  • الحنفية ترى جواز زواج المرأة لنفسها دون إذن الولي، وعلى هذا الرأي يسير القضاء المصري.
  • رغم الجواز الفقهي عند بعض المذاهب، إلا أن الزواج دون موافقة الوالد يحمل مزالق ومشكلات اجتماعية خطيرة.
  • الدراسات النفسية تشير إلى أن الحب المشتعل الذي يدفع الإنسان للتضحية بعلاقاته الأسرية لا يدوم غالباً سوى ثلاث سنوات.
  • بعد انطفاء جذوة الحب تبدأ المشكلات، حيث تشعر المرأة أنها ضحت بأسرتها، ويشعر الزوج أنه تزوجها رغم كونها مطلقة.
  • عند اختلاف الفقهاء، الأحوط اتباع القول بعدم الجواز، خاصة أن الخبرة الاجتماعية تؤيده.
  • هذا الحكم قد يُفرح الشافعية لموافقته مذهبهم، لكنه سيحزن المرأة التي ترغب في الزواج.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

سؤال مطلقة عن جواز الزواج دون علم والدها الرافض للعريس

عندي خمسة وثلاثون عامًا وأنا مطلقة، وجاءني عريس لكن والدي يرفضه وأنا أريد الزواج منه، فهل يجوز أن أتزوج من دون علم والدي؟

الشافعية ترى أن الولي ركن لا يجوز الزواج من غيره، والمأذون وليُّ من لا وليَّ له أو من كان وليُّه غائبًا. والحنفية ترى أن المرأة تملك نفسها فتزوِّج نفسها حتى من غير وليٍّ أو من غير إرادته.

هذا ما كان من شأن الفقه، وعلى مذهب الحنفية يسير القضاء المصري، فهو يحكم بجواز الزواج من غير رضا الأب.

المزالق الاجتماعية للزواج دون رضا الأب رغم جوازه فقهيًا

لكن في هذا السؤال مزالق اجتماعية لو خرجنا عن نطاق الفقه [الحلال والحرام]، وذهبت هذه البنت لتتزوج بعلم والدها ومن غير رضاه، أو من غير علم والدها وتزوجت عند المأذون، سيترتب عليه مشكلات اجتماعية.

دعنا الآن من الأحكام، خلاص الأحكام عرفنا فيها قولان: الشافعي يقول لا، وأبو حنيفة يقول نعم، خلاص انتهينا منها وهي واضحة هنا، والمصريون يسيرون على نعم [أي على مذهب الحنفية].

ولكن تعالَ في واقع الحياة، إنها عملية صعبة جدًا.

الدراسات النفسية تؤكد أن الحب المشتعل لا يدوم أكثر من ثلاث سنوات

الدراسات النفسية أو بعض الدراسات النفسية تقول أن الحب لا يبقى سوى ثلاث سنوات. هذا الحب المشتعل الذي تريد فيه أن تخالف أباها وأسرتها والعالم كله، وعقلها تعلَّق بأخينا هذا، هذه الحالة تستمر كم؟ غايتها ثلاث سنوات.

وبعد ذلك يبدأ الأخذ والرد؛ هي تعتقد أنها ضحَّت بأبيها وبأسرتها وأنها اشترته، وهو يرى أنه ضحَّى وتزوجها أصلًا لأنها مطلقة. إذن كل واحد سيحمِّل الطرف الآخر ما لا يطيق، ومن هنا ومع خفوت الحب تبدأ المشكلات.

النصيحة بترك الزواج دون رضا الأب أخذًا بالأحوط فقهيًا واجتماعيًا

من إذن بقي لها؟ هي أسرتها: أبوها وأمها وأخوها وأختها. ولذلك هذه الحال حتى لو كان جائزًا شرعًا إلا أنه ليس منصوحًا به اجتماعيًا في علم الاجتماع.

هذه الحالة خطيرة، من الناحية الفقهية فيها خلاف، والأحوط في الخلاف تركه. أي ماذا نفعل في الخلاف؟ إمام قال يجوز، وإمام قال لا يجوز، فلنبقَ مع الذي يقول لا يجوز فيكون أحوط.

لماذا؟ لأن القول بعدم الجواز أيَّدته الخبرة الاجتماعية أو الوضع الراهن الاجتماعيُّ. طبعًا الشافعيةُ سيفرحون غايةَ الفرحِ، لكنَّ البنتَ ستحزنُ غايةَ الحزنِ.