في الغرب يتم قلي البطاطس والسمك في زيت فهل هذا الزيت تم قلي فيه شيء محرم قبل قلي طعامي؟ - فتاوي

في الغرب يتم قلي البطاطس والسمك في زيت فهل هذا الزيت تم قلي فيه شيء محرم قبل قلي طعامي؟

5 دقائق
  • الأصل في الأشياء الإباحة ولا ينبغي التدقيق والسؤال بوسواس عن كل شيء.
  • نهى سيدنا عمر عن الإجابة على المتنطع الذي سأل عن طهارة ماء متساقط لم يره.
  • الورع مسلك محمود لمن أراده لنفسه، لكن لا يفرض على الآخرين.
  • قال الصحابة: "كنا نترك سبعين باباً من الحلال خشية الوقوع في الحرام".
  • ينبغي عدم فرض الورع على الأبناء وتركهم ينشؤون عليه من تلقاء أنفسهم.
  • الإمام النووي مثال للورع الشديد، فلم يتزوج تحوطاً مع أن الزواج سنة مستحبة للقادر.
  • امتنع النووي عن أكل فاكهة دمشق لسماعه أنها موقوفة دون رؤية دليل.
  • كان النووي يصوم كل يوم ولا يأكل إلا مما تصنعه له أمه في بلدة نوى.
  • توفي النووي عن عمر خمسة وأربعين سنة من الإجهاد.
  • بارك الله في علمه ومؤلفاته كرياض الصالحين الذي لاقى قبولاً عاماً لإخلاصه.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

حكم الأكل من الزيت المشترك في الغرب والأصل في الأشياء الإباحة

في الغرب يتم قلي البطاطس والسمك في زيت [مشترك]، ثم إن الإنسان يسأل:

هل يا ترى هذا الزيت قُلي فيه شيء محرم؟

الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل أنك لا تسأل. لكن مسألة الوسواس هذه ممنوعة.

قصة سيدنا عمر مع المتنطع الذي سأل عن طهارة الماء

كان هناك قوم يمشون مع سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]، فبينما هم يمشون في الطريق هكذا ورذاذ ماء قادم من الأعلى من الطابق الثاني، فنظر شخص وقال:

أهذا ماء طاهر أم ماء نجس؟ هل هذا ماء طاهر أم نجس؟

فقال عمر [رضي الله عنه]: بالله لا تُجِب على هذا المتنطع، بالله عليك لا تُجِبه، دعه حائرًا هكذا.

الفرق بين الوسوسة والورع وموقف الصحابة من ترك الحلال خشية الحرام

ما الذي يجعلك تفكر أن هناك شيئًا محرمًا؟ هل رأيته؟

قال: لا، لم أشاهد، ولكن أيضًا احتياطًا لديني. نعم، احتياطًا لديني.

هذا يُعتبر ورعًا. قال الصحابة الكرام:

«كنا نترك سبعين بابًا من أبواب الحلال خشية أن نقع في باب من أبواب الحرام»

الورع لا نهاية له.

ضوابط الورع وعدم فرضه على الآخرين لأن الأصل الإباحة

تفضل يا سيدي الصغير وتورَّع، لا مانع، وربنا يثيبك الله وتكون لك درجة عند الله. اترك كل المقليات في الزيت تحسبًا، ولا مانع في ذلك.

ولكن عندما آكلها أمامك فلا تعترض عليَّ، وعندما يأكلها ابنك، لا تُعلِّمه هذا الورع الذي لديك. دعه ينشأ من قلبه، أما أنت فلا تفرض عليه ذلك؛ لأن الأصل فيه أنه مباح.

والورع له سبعون بابًا، فيصبح الشخص حريصًا على نفسه، لا مانع.

ورع الإمام النووي في ترك الزواج وعدم أكل فاكهة دمشق

الإمام النووي لم يتزوج تحوطًا. حسنًا، لكن الزواج ليس حرامًا ولا مكروهًا أبدًا، والزواج كما يقول [الإمام النووي] في [كتاب] المنهاج: والزواج سنة مستحبة للقادر عليه، هو القائل.

وكان [الإمام النووي] لا يأكل من فاكهة دمشق.

لماذا؟

قال: سمعت أنها موقوفة [أي: أوقاف مخصصة]. سمع ولم يرَ مستندًا، سمع أنها موقوفة فلم يعد يأكل من فاكهة دمشق أبدًا؛ لئلا تكون موقوفة لطائفة معينة من الفقراء وأنه ليس داخلًا في هؤلاء [المستحقين].

صيام الإمام النووي الدائم وأكله من أقراص أمه في نوى

كيف كان [الإمام النووي] يأكل؟

أول شيء كان يصوم كل يوم.

وهل صيام الدهر ليس حرامًا؟

قال فيها اثني عشر قولًا للعلماء في الروضة [روضة الطالبين]، يقول فيها اثني عشر قولًا. هو غير متزوج، وقال [النبي ﷺ]:

«مَنِ استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم»

فصام الرجل [الإمام النووي]، وكان يأكل من أقراص تصنعها له أمه في نوى، وهي كانت من بلدة على بعد ستين كيلومترًا من دمشق اسمها نوى.

أبيات شعرية في مدح الإمام النووي وبركة علمه وإخلاصه

شاعرنا قال:

وُقيتَ شرًّا يا نوى، ووُقيتَ من ألم النوى، فلقد نشأ بك عالِمٌ لله أخلصَ ما نوى، وعلى علاه وفضله فضلُ الحبوب على النوى.

فالإمام النووي شيء آخر، توفي وعمره خمسة وأربعون سنة من الإجهاد، وهو يصوم باستمرار ولا يأكل إلا ما تصنعه له أمه.

وكل هذا لورعه، فبارك الله في علمه، فألَّف رياض الصالحين الذي لاقى قبولًا عامًّا من كل طوائف المسلمين؛ لما جعله الله من إخلاص في قلب هذا الولي الكريم.