قال لي لو جاء رسول الله لن أصالحك | أ.د علي جمعة
- •استعرض النص حالة من أساء للآخر ثم ذهب يعتذر فلم يُقبل اعتذاره، وعندما مد يده للسلام رفض الآخر مصافحته.
- •رفض المسيء للمصالحة قائلاً: "حتى لو جاءني النبي أو شيخك" وفي حالة أخرى قال: "حتى لو جلس النبي معي، ما أنا بمسلم عليك".
- •ألّف السيوطي كتاباً سماه "تنبيه السفهاء عن تشبيه الأنبياء" في مثل هذه الحالات.
- •ذكر الشيخ عليش في فتاويه أن من قصد الإهانة للنبي يقام عليه الحد، ومن لم يقصد يؤدب ويعاقب.
- •كان ابن حجر العسقلاني يحيل مثل هذه المسائل إلى القاضي المالكي تعظيماً لمقام النبي صلى الله عليه وسلم.
- •من وقع في هذا الخطأ بسبب العصبية والتوتر، عليه الإكثار من الصلاة على النبي كفارةً.
- •ذُكر أن توبة من أساء الأدب هي قراءة ألف صلاة في اليوم على النبي.
- •النبي عظيم الشأن وهو باب المسلمين إلى الله تعالى.
قصة شخص رفض الاعتذار وأساء الأدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم
أنا شخصٌ أساء إليّ أو أسأتُ إليه، فذهبتُ واعتذرتُ له، ولكن عندما اعتذرتُ له لم يقبل اعتذاري. فأحببتُ أن أسلم عليه، فمددتُ يدي، فقال لي: أنا لستُ مادًّا يدي إليك.
فقلتُ له: أرجوك باسم النبي ﷺ، دعنا ننهِ هذه المسألة ولنكن أصدقاء. فقال: حتى لو جاءني النبي ﷺ! أو شيخك، ما علاقة شيخه [بالأمر]؟ قال لها: حتى لو جلس النبي ﷺ معي، ما أنا بمسلمٍ عليك.
كانت [السائلة] مقهورة جدًا كما يظهر.
حكم من يستخف بمقام النبي ﷺ عند العلماء والسيوطي والشيخ عليش
عندما سُئل العلماء في هذا الأمر، ألّف السيوطي كتابًا أسماه «تنبيه السفهاء عن تشبيه الأنبياء»؛ يعني من يقول: لو جاءني النبي ﷺ لن أفعل كذا، فإنه يُؤدَّب.
ويقول الشيخ عليش في فتاويه: فإن قصد الإهانة أُقيم عليه الحدّ، وإن لم يقصد الإهانة أُدِّب؛ يعني سيُعاقب، سيُعاقب، سيُعاقب، سيُعاقب.
وهذا مذهب المالكية، وكان الشيخ ابن حجر العسقلاني عندما تأتيه مسألة مثل هذه - وهو شافعي - يقول: تُحال إلى القاضي المالكي.
لماذا؟ لأن مقام سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عظيم.
عظمة مقام النبي ﷺ وأنه باب المسلمين الوحيد إلى الله تعالى
ونحن نقول له: هذا لو النبي ﷺ أشار [إليك] بطرف إصبعه الصغير، سنأتي لنقبل قدميك! قال: إذا جاءني النبي ﷺ، ماذا سيحدث لك؟ هو فقط يفعل هكذا، فقط هكذا، ها، بإصبعه الصغيرة. ماذا يفعل هكذا يعني؟ اذهبوا إليه، نذهب إليه.
أنت أيها المجرم، أهو نبيٌّ؟ نحن لا نسير إلا بالنبي ﷺ، نحن لا حياة لنا إلا بالنبي ﷺ. هذا هو البابُ الذي لدينا؛ هو أننا لا نملك شيئًا على الإطلاق والحمد لله، إلا سيدنا النبي ﷺ.
توبة من أساء الأدب مع النبي ﷺ بالإكثار من الصلاة عليه
فهذا غضبٌ ناتجٌ من العصبية والتوتر. حسنًا، ماذا يفعل [للتوبة]؟ يُكثر من الصلاة على النبي ﷺ؛ لأن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، فربنا يغفر له بها، ويُعلن هكذا أنه [لا يملك] إلا سيدنا النبي ﷺ.
فيُكثر الصلاة على النبي ﷺ. أهل الله قالوا: يجلب ألف صلاة في اليوم، هذه هي توبته.
هل انتبهتَ كيف أن إساءة الأدب الناتجة من العصبية هذه تستوجب أن يقرأ ألف مرة: «اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله» هكذا، شيء خفيف، أو الصلاة التي يحفظها، أو يصلي بما يجد في قلبه.
عظمة شأن النبي ﷺ وأنه بابنا إلى الله ووجوب طاعته المطلقة
لكن سيدنا النبي ﷺ عظيم الشأن، وسيدنا النبي ﷺ هو بابنا إلى الله، وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا في أنفسنا أو أبنائنا أو أموالنا أو في أي شيء منا، نقول: لبيك.
وحينئذٍ نقول: لبيك اللهم لبيك في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
