قرأت في بعض الكتب الحديثة أن النبي ﷺ كان يكتب ويقرأ فهل هذا صحيح؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

قرأت في بعض الكتب الحديثة أن النبي ﷺ كان يكتب ويقرأ فهل هذا صحيح؟ | أ.د. علي جمعة

دقيقتان
  • يناقش النص الرد على ما ورد في بعض الكتب الحديثة من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ ويكتب.
  • يؤكد النص أن هذا القول مخالف لصريح القرآن الكريم في آيات واضحة منها قوله تعالى: "ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان" وقوله: "ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون".
  • يستشهد النص بحادثة نزول الوحي الأولى حين قال جبريل للنبي: "اقرأ"، فرد النبي: "ما أنا بقارئ" ثلاث مرات.
  • يوضح النص أن حفظ النبي للقرآن كان بطريقة إلهية إعجازية كما في قوله تعالى: "لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه".
  • يؤكد النص أن الوحي عملية إلهية خاصة لا علاقة لها بالكتابة أو الألواح المادية، وإنما هي من فعل الله الذي تم بطريقة معجزة.
محتويات الفيديو(3 أقسام)

الرد على دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويقرأ

قرأتُ في بعض الكتب الحديثة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتب ويقرأ، فهل هذا صحيح؟

هذا [الكلام] مخالفٌ لنص القرآن الكريم:

﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ﴾ [الشورى: 52]

﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: 48]

الله هو بعد ذلك نقول أنه كان يكتب، كيف؟ لقد نصَّ القرآن أنه ما كان يكتب.

الاستدلال الخاطئ بحديث اقرأ على أن النبي كان يقرأ ويكتب

قال [صاحب هذا الزعم]: لأجل أنه [جبريل عليه السلام] قال: «اقرأ»، قال له [النبي ﷺ]: «ما أنا بقارئ». مع نفس الحديث، انظر كيف هذا الضلال!

قال له [جبريل]: «اقرأ»، نعم، هو قال له وأجاب [النبي ﷺ] قائلًا: «ما أنا بقارئ». قال له: «اقرأ»، قال له: «ما أنا بقارئ» ثلاثًا، فقال له:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 1-2]

فالنبي ﷺ أجاب بأنه ليس بقارئ، وهذا دليلٌ على أُمِّيَّته لا على معرفته بالقراءة والكتابة.

حفظ القرآن بالوحي الإلهي لا بالكتابة والألواح

وربنا وسيدنا النبي ﷺ قال له [الله تعالى]:

﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِٓ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ [القيامة: 16-17]

يعني [جمعه] في صدرك؛ بعد ما يمضي الوحي، يجد هو القرآن معه. إنها شيءٌ إلهيٌّ لا علاقة له بكتابةٍ، ولا علاقة له بألواحٍ تنزل إليه كما نزلت على موسى [عليه السلام]، ولا له علاقة بهذه المسألة تمامًا.

إنما القضية أن الله فعَّالٌ لما يريد، وأن هذا وحيٌ، وهذا الوحي تمَّ على طريق الإعجاز، وتمَّ بهذه الطريقة لأنه من عند الله.