قولهم العجلة من الشيطان وقولهم خير البر عاجله أيهما نصدق؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

قولهم العجلة من الشيطان وقولهم خير البر عاجله أيهما نصدق؟ | أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • العجلة من الشيطان تعني التهور وعدم الحكمة والكلام بغير علم، وهي مذمومة لمخالفتها الأناة.
  • المبادرة والمسارعة في فعل الخير أمر محمود، كما في قوله تعالى: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم".
  • لا تناقض بين الحديثين: "العجلة من الشيطان" و"خير البر عاجله"، فالأول يتعلق بالتهور، والثاني بالمبادرة للخير.
  • الأناة من الله كما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي عن سهل بن سعد الساعدي.
  • مدح النبي صلى الله عليه وسلم أشج عبد قيس بخصلتين: الحلم والأناة.
  • العجلة ضد الأناة والحكمة، بينما المعروف ينبغي تعجيله كما روي عن العباس: "لا يتم المعروف إلا بتعجيله".
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة في الجود والعطاء، يبادر ويسارع في الخير.
  • الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، فلا داعي للتأخر في فعلها.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

التوفيق بين قولهم العجلة من الشيطان وخير البر عاجله

قولهم «العجلة من الشيطان»، وقولهم «خير البر عاجله»، أيَّهما نُصدِّق؟

نُصدِّق الاثنين؛ هُما الاثنان ليس بينهما تناقض. فالعجلة تعني التهوُّر، تعني عدم الحكمة، تعني الكلام بغير علم.

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

هذه هي العجلة؛ العجلة من الشيطان.

معنى خير البر عاجله وهو المبادرة والمسارعة إلى الخير

وأمّا «خير البر عاجله» فالذي هو المبادرة، التي هي:

﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]

فالمبادرة والمسارعة إنما تكون في الخير:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

أمّا الثاني [أي العجلة من الشيطان] ففي التهوُّر، وفي عدم الحكمة، وفي عدم مناسبة الكلام مع الزمان، مع المكان، مع الأشخاص، مع الأحوال، وهكذا.

حديث الأناة من الله وثناء النبي على الحلم والأناة في أشج عبد القيس

يقول رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه الترمذي عن سهل بن سعد الساعدي:

قال رسول الله ﷺ: «الأناة من الله»

وقال [النبي ﷺ] لأشجِّ عبد القيس:

«فيك خصلتان يحبُّهما الله ورسوله»

قال [أشجُّ عبد القيس]: ما هما يا رسول الله؟ قال [النبي ﷺ]:

«الحلم والأناة»

ليس متهوِّرًا، رزينٌ هكذا، متَّزِنٌ في مكانه، جالسٌ هكذا هادئ، ليس متهوِّرًا؛ لا يوجد تهوُّر، لا توجد عجلة.

العجلة ضد الأناة والحكمة وبيان أن خير البر عاجله ليس حديثًا مرفوعًا

والعجلة من الشيطان، أخرجه الترمذي: «الأناة من الله والعجلة من الشيطان»، أي أنَّ العجلة هي ضدُّ الأناة، وهذا يعني أنَّ العجلة ضدُّ الحكمة؛ فالعجلة هي التهوُّر.

أمّا «خير البر عاجله» فليس بحديثٍ [مرفوعٍ إلى النبي ﷺ] بهذه الكيفية، ولكن رُوِيَ عن العباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «لا يتمُّ المعروف إلا بتعجيله»، أي أنه معروفٌ لا يحتاج إلى تأخير.

المبادرة في الخير كجود النبي والفرق بينها وبين العجلة المذمومة

لماذا تُفكِّر [في تأخير المعروف]؟ كان [رسول الله ﷺ] كالريح المرسلة، كان أجود الناس، لا يُسأل عن شيءٍ فيمنعه. نعم؛ لأنه في الخير يُبادر ويُسارع.

لماذا؟ لأنَّ الصدقة معروفةٌ أنها تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، ففيمَ ستُفكِّر؟

ولكنَّ الثاني [أي العجلة المذمومة فهي]: قلَّة الحياء، والوقاحة، وطول اللسان؛ هذا هو العجلة من الشيطان.