قُتل ابن خالى وبعد دفنه طلب الطب الشرعى باستخراج الجثة فهل يجوز؟ | أ.د علي جمعة

الشيخ: يسأل سائل: قُتِلَ ابن خالي، وبعد دفنه طلب الطب الشرعي استخراج الجثة لإجراء فحوصات تبين كيف قُتِل ومن القاتل؟، فهل يجوز ذلك؟ وهل يتأذى الميت بذلك؟. الشيخ: أولًا: نعم، يجوز شرعًا، وهذا هو السبب الذي جعلنا نطلق على ذلك الطب الذي يتعلق بالقضاء الطب الشرعي، ومصلحة الطب الشرعي تتبع وزارة العدل إشارة في ذلك
إلى أنها تتبع القاضي، وحكم الحاكم يرفع الخلاف. يقول الشيخ علي لسان السائل هل نخرج الجثة أم لا نخرجها؟ فحكم الحاكم يرفع الخلاف. أنت (السائل) تقول نخرج الجثة وابن عمك يقول لا نخرجها، الحاكم قال نستتخرجها (الجثة)، إذن تخرجون، وهذا هو شرع الله وأمر الله، فإن الله قد أعطى سلطانًا للقاضي لم يعطه لأحد، فهو يطلق الزوجان بحكم القضاء فتصير المرأة بعد عدتها حلالاً، ويصير الرجل إذا كان متزوجاً لأربعة حلالاً أن يتزوج بأختها وعمتها وخالتها وخامسة في
العدد (رابعة بالنسبة له)؛ يبقى إذن حكم الحاكم هذا شيء غريب! من أين أراد الله ضبط الحياة بين الناس فأعطى السلطة للقاضي؟ ولذلك دائماً ونحن نتكلم نقول ماذا؟ حضرة القاضي لأن حضوره خلاف عدم حضوره؟ أى هل كلام القاضي مُصدَّق خارج نطاق الحكم؟ أي اذا كان هو خارج مجلس الحكم!، لا، فهو يعد حينئذ مواطن عادي؛ له حصانة قضائية، وهذه قضية أخرى من أجل أن يكون له (القاضى) مزيد من الاحترام، لكنه ليس له قدرة على إنفاذ الحكم إلا في مجلس القضاء, و القاضي له نواب منهم المأذون
الذي يعقد عقود الزواج فهو تابع للقاضي، ولذلك المأذون عندما يحرر الوثائق يذهب في اليوم التالي إلى المحكمة لكي يختمها القاضي وتصبح بختم حضرة القاضي، لأن عدد الزيجات يفوق قدرة القضاة على النظر في ذلك، لكن الأصل هو أن الزواج يتم عند حضرة القاضي كما أن التطليق يتم في المحكمة عند حضرة القاضي، ولذلك لو ذهب اثنان إلى حضرة القاضي وأقرَّا بخلوهما من الموانع الشرعية وأنهما زوجان، فحكم القاضي بذلك، وأرادا الطلاق، فنقوم بالحصول على هذا الحكم الذي أصدره القاضي ونذهب
المأذون ونطلب منه الطلاق، فنحن حينئذ نريد أن نثبت الطلاق، فيسأل المأذون: هل قمتم بالزواج أصلا؟ ماذا نفعل حينئذ؟ فنقوم بعرض حكم القاضى علي المأون، فالحكم يكفي عن الوثيقة، لماذا؟ لأن القاضي هو الأصل، فالقاضي هو من يرأس المأذون، وايضا من المعاونين لجنة الخبراء، وهي لجنة تسمى الخبراء تتبع القضاء للفرز والتجنيب وقسمة التركات؛ كل هذا يتبع حضرة القاضي، وايضا من المعاونين الطب الشرعي، فالطب الشرعي عندما قال نُخرج الجثة، فالقاضي قال نُخرج الجثة وبناء عليه فإستخراج الجثة من القبر جائز شرعا. ويسأل
السائل: وهل يتأذى الميت بذلك (إستخراج جثته)؟، الشيخ: الميت لا يتأذى بذلك، الذي يتأذى بذلك الأحياء، أما الميت فهو روح طليقة عند الله سبحانه وتعالى في الملأ الأعلى. ولما جاء ابن الزبير عبد الله إلى أمه أسماء بنت أبي بكر ، يخاف أن يُمثَّل به في قتاله مع الحجاج قالت يا بني، وما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها! فالشاة لا تشعر بالسلخ بعد ما ذُبحت، تشير اليه (عبد الله بن الزبير) أن الروح عندما لحقت ببارئها فلا يضر ما يفعلونه بالجسد؛ وقد نهانا رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن نبش القبور إلا لحاجة، ونهانا عن المثلة وهي أن نمثل بالجثة في الحرب، وجعل من تكريم ابن آدم أن يُدفن، فلما جاء يوم بدر فإنه دفن المشركين وألقاهم في القليب، ووقف عنده وقال ﷺ: "يا أهل القليب، لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟" قالوا: أيسمعونك يا رسول
الله و قد ارموا؟، أي ذهبوا وماتوا أجاب الرسول إنهم لأسمع لي منكم ومن هنا اخذ العلماء ان الروح لها اطلاع ولها سماع كما اقر بذلك رسول الله وبينه لنا وعلمنا هذا الكلام، وعليه فإن الميت لا يتأذى خاصة وأنَّ في ذلك منفعة، والمنافع التي تتيح فتح القبر منها: إنقاذ الحياة، كما لو دُفنت امرأة حامل ثم تبين أنها في شهورها الأخيرة وأن الولد حي، فيُفتح القبر فوراً وتُخرج هذه المرأة ويُشق بطنها وهي ميتة، كل ذلك للمصلحة وليس
للتمثيل ولا لفظاعة الإنتقام أو الإهانة، إنقاذاً لحياة الطفل وقد كان، واشتهرت هذه العائلة التي كان هذا الطفل أساساً لها بعائلة ابن الميت لأنه كان على شفا الموت ثم أنقذه الله آية للناس؛ إذاً فلا يتأذى الميت ما دام هناك مصلحة. ومن مصالح النبش المال، فلو أن مالاً لأحدهم قد ابتلعه (الميت) كالذهب بعضا من الذهب، ابتلعه شخص (المَيِّت)، فَمَاتَ فَأَصْبَحَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ
أَرْبَعِينَ جُنَيْهًا إِسْتِرْلِينِيًّا، جُنَيْهَ المَلِكَةِ أَوِ المَلِكِ إِدْوَارْد، مَاذَا نَفْعَلُ؟ أَجَازَ الفُقَهَاءُ نَبُشَ القبر و إخراج الجثة لِمَصْلَحَةٍ مِنْ ضَيَاعِ مَالٍ أَوْ ضَيَاعِ نَفْسٍ أَوْ مِنْ أَجْلِ تَحَقُّقِ مِثْلِ المَسْأَلَةِ الَّتِي مَعَنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالمُحَرَّمُ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلْإِهَانَةِ وَالَّذِي يَكُونُ لِلِاسْتِهَانَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعِيدًا عن هذا المعنى فهو يجوز للغرض والحاجة أو الضرورة.