كلمة من فضيلة أ.د علي جمعة حول استهداف العمليات الإرهابية لدور العبادة
- •الخوارج فئة ضلت عن المحجة البيضاء التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصفهم بأنهم "كلاب أهل النار".
- •يتميز الخوارج بتعاملهم مع القرآن بانتقائية وتجزئة، فيأخذون منه ما يوافق أهواءهم ويتركون ما يخالفها.
- •أخطأ الخوارج بإنشاء دين موازٍ للإسلام وتكوين جماعات تدعي إقامة الخلافة، بينما أوصى النبي بالاعتزال عند غياب الخليفة.
- •ظهر فكر الخوارج سنة 37 هجرية وقتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتأويلات فاسدة.
- •يشترك الخوارج والملحدون في تشويه صورة الدين.
- •حاول ابن عباس مناقشة الخوارج بالسنة النبوية فرجع معه ألفان من أصل ستة آلاف.
- •تستهدف الجماعات المتطرفة المساجد والكنائس، فالإرهاب لا دين له.
- •الواجب التمسك بالمحجة البيضاء واتباع هدي النبي وعدم الانجرار خلف الفتن.
سؤال حول أصل الإرهاب الذي لا يفرق بين المسجد والكنيسة
ورد إلينا سؤال على هذه الأحداث المؤسفة التي حدثت أمام مسجد السلام، وتغيّت رجال الشرطة، ثم بعد أيام أو ساعات فجّروا الكنيسة وفيها قوم يذكرون الله ويصلّون إليه ويعبدونه سبحانه وتعالى.
يؤمنون بالله ويؤمنون بالتكليف وبالكتب وبالأنبياء وباليوم الآخر، وهم من أهل الكتاب، كما كان اليهود من أهل الكتاب، وما كان المسلمون وكما كان المسلمون من أهل الكتاب، فكل قوم له كتاب يؤمنون بكل هذا.
وبالرغم من ذلك لم يفرّق الإرهاب بين المسجد والكنيسة. ويسأل: ما أصل هؤلاء ومن أين أتوا لنا؟
الخوارج أصل الإرهاب كما أخبر بهم رسول الله ﷺ
يثير هذا شجونًا في النفس وإعمالًا في العقل في التاريخ القديم والحديث. هؤلاء من الخوارج، أخبر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمّاهم بالخوارج؛ لأنهم خرجوا عن المحجّة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا خرجوا عنها سمّيناهم الخوارج.
قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب أهل النار»
ووصفهم بأنهم للأسف من أهل قبلة المسلمين، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويعظّمون القرآن ويصلّون على النبي.
تعجب من وصف أهل القبلة بكلاب النار ونشأة الخوارج الأوائل
تعجّبت وأنا صغير في بداية الطلب: كيف يصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل القبلة من أهل التوحيد بأنهم كلاب النار؟ حتى قرأنا عن الخوارج الأوّل.
والخوارج الأوّل نشأوا أولًا في صورة فكرية، ونشأوا ثانيًا في جماعة تحمل السلاح على الناس. أما الذي كان من شأن الصورة الفكرية فقد خرجوا عن المحجّة البيضاء.
الفرق بين المسلمين والخوارج في التعامل مع القرآن كجملة واحدة
كيف من هؤلاء؟ ماذا فعلوا؟ ما الفرق بيننا وبينهم ونحن أهل توحيد وأهل قبلة ونعظّم شأن القرآن ونعظّم سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فما الفرق بيننا وبينهم؟
لمّا تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجّة البيضاء علّمنا أن القرآن كالجملة الواحدة؛ فالقرآن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم ولا تنساها ولا تتعدّاها ولا تتركها، وينتهي بكلمة الناس من سورة الناس.
وما بين هذا هو الجملة الواحدة، لا يجوز أن نضرب بعضه ببعض، ولا يجوز أن نقتصر على عبارة أو آية أو جملة تكرّ على بقية المراد بالبطلان.
خطورة اقتطاع الآيات من سياقها والاستهزاء بالدين كما فعل أبو نواس
فلا يجوز عند كل العقلاء أن نترك الصلاة لقوله تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
ولا نكمل، أو نترك الصلاة لقوله تعالى:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]
ونقول أباح لنا ربنا أن نترك الصلاة، ولا نكمل، وإلا كان هذا مثارًا للاستهزاء والسخرية بهذا الفهم في الدين.
ولمّا سألوا الشاعر أبا نواس: لمَ لا تصلّي وتشرب الخمر؟ فقال: ما قال ربك: ويل للأولى سكروا، ولكن قال: ويل للمصلّين، استهزاءً بالدين.
الفرق بين الخوارج وأبي نواس في الاستهزاء بالدين وفساد فهمهم للقرآن
الخوارج يستهزئون بالدين، والفرق بينهم وبين أبي نواس هو أنهم ظنّوا أنهم على حق وهو لا يظنّ ذلك، وإنما يقول ذلك تفلّتًا وفسقًا، بينما هم ظنّوا بهذا الفهم الفاسد الكاسد أنهم على حق.
فلم يعاملوا القرآن كالجملة الواحدة، فأخذوا منه ما أرادوا وتركوا ما أرادوا. هذا هو الخطأ الأول الذي يُدخل النار.
ودائمًا نقول إن هؤلاء الخوارج مع الملاحدة المنكرين وجهان لعملة واحدة؛ لأن كلًّا منهما يصف الدين بما ليس فيه، والدين من هؤلاء ومن هؤلاء براء.
الخطأ الثاني للخوارج تكوين دين موازٍ وموقف النبي من غياب الخلافة
أخطأوا مرة ثانية فخالفوا المحجّة البيضاء حيث كوّنوا دينًا موازيًا لدين الإسلام. النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا فيما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده:
قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض خليفة»
إذن هناك خلافة ستحدث بعد النبي ثم تنقطع. لم يقل لك: كوّن الخلافة، أقم الخلافة أنت مع أصدقائك ومعارفك وخاصة قومك، كوّنوا جماعة من أجل الحصول على الخلافة. لم يقل هذا، بل قال لنا: فالهرب الهرب.
حتى قال فيما أخرجه البخاري:
«خير مال المرء غنيمات يتتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر، يفرّ بدينه من الفتن»
ولكنه قال:
«من خالط الناس وصبر على أذاهم خير ممّن لم يخالطهم ولم يصبر على أذاهم»
أخرجه البستي في جزئه عن العزلة.
وصية النبي باعتزال الفرق عند غياب الإمام وعدم تكوين جماعات بديلة
رسول الله تركنا على المحجّة البيضاء، وبعد ذلك فيما أخرجه البخاري:
«فإن لم يكن في الأرض إمام»
انظروا الفرق: فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأن تعضّ على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر.
لم يقل: كوّنوا جماعات، لا القاعدة ولا داعش ولا النصرة ولا بيت المقدس ولا الإخوان المسلمين ولا غير ذلك أبدًا. لم يأمرنا بأن نعتدي على الناس. صدقت يا حبيبي يا رسول الله.
سقوط الخلافة العثمانية على يد أتاتورك وخطبته في البرلمان التركي
فما الذي كان؟ انهارت الخلافة وذهبت كما تنبّأ رسول الله وهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء كمال أتاتورك وانهارت على يده الخلافة وانتهت.
اجتمع علماء المسلمين في القاهرة، وأُعلن سقوط الخلافة في السادس من مارس سنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين. أتاتورك وجلس يخطب في البرلمان التركي ستة وثلاثين ساعة متصلة حتى يبيّن لهم وجوب خروج تركيا من الخلافة وترك المسلمين في أركان الأرض، ووافقوه وسقطت الخلافة وهي آخر معقل للخلافة في العالم.
مؤتمر القاهرة لبحث نقل الخلافة وفشله بسبب التدخلات السياسية
اجتمع المسلمون من الشرق والغرب في القاهرة لبحث إمكانية أن تنتقل الخلافة كما انتقلت من المدينة إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى دمشق، ومن دمشق إلى بغداد، ومن بغداد إلى القاهرة، ومن القاهرة إلى اسطنبول، كما حدث في التاريخ أن تنتقل مرة أخرى إلى القاهرة.
ودخلت الألاعيب السياسية وتدخّل الإنجليز للضغط على هؤلاء المجتمعين أو بعضهم لإفشال ذلك المؤتمر. واجتمع المؤتمر عدة جلسات وتبيّن معه أن المسلمين صاروا أياديٍ متفرقة شذر مذر وأنهم لا يتفقون، وفشل المؤتمر ورجع كل واحد من المجتمعين إلى بلاده.
فشل مؤتمر الخلافة في الهند وتحول الخلافة إلى دول إقليمية
بعد سنة تكوّنت جمعية في الهند تُسمّى بجمعية الخلافة الإسلامية وأنشأت مؤتمرًا آخر، وهذه المرة كان بتمويل الإنجليز.
صدقتَ يا حبيبي يا رسول الله، لم تقل لنا اعملوا مؤتمرًا يا إخواننا؛ لأنك تعلم يا حبيبنا، تعلم وهم لا يعلمون؛ لأنك موحىً إليك، لكن هؤلاء ليسوا موحىً إليهم. وفشلوا، فشل المؤتمر فشلًا عظيمًا في الهند.
وسكت الناس وتحوّلت الخلافة إلى دول إقليمية، إلى وجود إمام: رئيس دولة، ملك، أمير، رأس الدولة، سمِّه كما تشاء، سلطان.
مفهوم الإمام ودوره في رعاية شؤون الأمة والانتقال من حديث أحمد إلى البخاري
ولكن هناك إمام يجيّش الجيوش ويرتّب الموازنة ويقرّ الأمن الداخلي والخارجي ويقف على شأن التعليم والصحة ويرعى شؤون الناس في الداخل والخارج. هذا هو الإمام.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الإمام ليُؤتمّ به»
فننتقل بذلك من حديث أحمد إلى حديث البخاري: فإن لم يكن إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق؛ لأنه [صلى الله عليه وسلم] يعلم أن مع عدم وجود الإمام سيفكّر بعضهم في إنشاء جماعات بديلة موازية.
نشأة الجماعات بذريعة التحرير وتحذير أهل البصيرة من الفتنة
وجاءت فكرة هذه الجماعات كخطوة أولى من أجل قضايا التحرير: تحرير الأرض من المستعمر الإنجليزي، تحرير الأرض من المستعمر اليهودي، تحرير الأرض من المستعمر الفرنسي، من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة تحت الاحتلال، فلبست بهذا الملبس.
ورأى أهل الله بما آتاهم الله من بصيرة ووعي قبل السعي وإدراك للواقع على ما هو عليه أن هذا نوع فتنة وأنه سيجلب من الشر أكثر مما يجلب من الخير.
حسن البنا والشيخ يوسف الدجوي ونصيحته بالكتابة والوعي قبل السعي
وكتب حسن البنا مذكراته التي طُبعت بعد وفاته عام ألف وتسعمائة وخمسين (توفي عام تسعة وأربعين)، يتحدث عن أنه ذهب بذلك إلى الشيخ يوسف الدجوي، وأنه كان يأكل فستقًا فأعطى له بعضًا منه وقال: يا حسن، خذ هذا أولى من الذي تقوله.
ولم يفهم حسن الإشارة ولبّس على الشيخ أنه يكافح في سبيل الله ويجاهد في سبيل الله ضد المستعمر الغاشم. فقال [الشيخ الدجوي]: إذن، فعليك بالكتابة وإنشاء الوعي قبل السعي، اكتب في المجلات والجرائد التي تكتب لنا، وعدّوا منها المنار للشيخ رشيد رضا، محاولين أن يخرجوا من تلك الأزمة العمياء الصماء البكماء.
تحذير الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي لحسن البنا من الفتنة
ذهب [حسن البنا] إلى شيخه الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي وهو شيخنا في السلسلة والطريق، فقال: يا بني هذه فتنة. قال [حسن البنا]: وكان له طريق وكان لنا طريق وسار كلٌّ في طريقه.
شهادة الشيخ القليوبي على خطبة حسن البنا وتحذير الشيخ الحصافي منه
يحدّثني الشيخ محمد عبد الهادي القليوبي في قليوب، وهو من مواليد ألف وتسعمائة وستة، مات منذ عام أو عامين عن مائة وأربعة عشر سنة أو مائة وبضع سنوات، مائة وعشر سنوات، هو من مواليد سنة ست وتوفي سنة أربعة عشر أو خمسة عشر، احسبها أنت الآن.
كان من تلاميذ الشيخ محمد عبد الهادي، ومحمد عبد الهادي من تلاميذ محمد عبد الوهاب الحصافي. وفي نفس السنة التي وُلد فيها حسن البنا، قال: جاء حسن ليلقي خطبة الجمعة في بلدنا فألقى خطبة عصماء.
من صفات الخوارج البلاغة التي تهز القلوب وتحذير الشيخ الحصافي
انتبه جيدًا، انتبه جيدًا من صفات الخوارج: فألقى خطبة عصماء هزّت القلوب وأخذت المشاعر، والتفّ حوله الناس وفرحت به فرحًا شديدًا، أخي في الطريق.
فلمّا جاء الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي أخبرته: سيدنا الشيخ، حسن جاء وألقى خطبة، ولكن أيّ خطبة! أيّ خطبة يا مولانا! خطبة ثانية، خطبة جميلة جدًا، والناس أمم في المسجد وما حوله.
فهزّ رأسه وقال: خيّبه الله! خيّبه الله!
البصيرة في معرفة الطريق الخاطئ وأثر طاعة الشيخ في التسليم
ما هذا؟ هل هو يعلم الغيب؟ لا، ولكن العيّنة واضحة. الطريق الشمالي يؤدي إلى الشمال مهما فعلنا، كل هذه الحاويات، والطريق اليميني يؤدي إلى اليمين. إذا أردت الذهاب إلى الإسكندرية وركبت قطار أسوان، فلن يجدي ذلك.
قال [الشيخ القليوبي]: فاهتززت، وكان الشيخ عبد الهادي القليوبي يطيع شيخه [الشيخ محمد عبد الوهاب]، لا يوجد كلام، يعرفه ويثق فيه. قال: اهتززت من داخلي وعرفت أن الرجل [حسن البنا] على ضلالة.
ها هم إذن الناس الذين كانوا يعيشون هكذا، كانوا يعيشون في التسليم من غير دعايات.
مرحلتا حسن البنا من المأثورات إلى تأسيس النظام الخاص بتأثير الشيعة
بعد ذلك دخل حسن البنا. حسن البنا له مرحلتان: من ثمانية وعشرين إلى ثمانية وثلاثين، ومن ثمانية وثلاثين إلى ثمانية وأربعين، عشرة وعشرة.
الأولى اسمها المأثورات، كان يعلّم الناس الذكر وكان يسير في خدمة المجتمع والناس، وكان يرى أن عودة الخلافة التي كان يتمنّاها — ورسول الله لم يقل لنا تمنّوها — هذه عودة الخلافة لا تأتي إلا بإصلاح المجتمع. حسنًا، هذا رأي، هذا فكر، هذا عمل، اشتغل في إصلاح المجتمع والناس.
ذهب والتقى بالشيعة في المدينة في سنة من السنين، وقالوا له: لا، الدولة أولًا، الدولة قبل المجتمع، امسك الدولة وأنت تصلح المجتمع.
فشل مبدأ الدولة قبل المجتمع وتمويل هتلر للنظام الخاص
وهذا ما لم يحدث عبر التاريخ أنك عندما تمسك الدولة يُصلح المجتمع. لا بدّ أن المجتمع هو الذي يجلب الدولة.
فرجع فكوّن النظام الخاص وساعده فيه هتلر ودفع له. كل الوثائق لمّا نُشرت الآن عرفنا من أين جاء التمويل. لم يكن أحد يعلم إن كان وهو حيّ أو بعد أن مات أن هتلر هو الذي دفع للنظام الخاص.
صدقت يا رسول الله، إذا لو كوّنت جماعة لكنت ألعوبة بيد الإنجليز أصحاب السلاح، وبيد الألمان أصحاب الصناعة، وبيد الفرنسيين أصحاب التمكّن، وبيد [غيرهم].
خطة النبي الرشيدة في التدين مع الله وترك الملك لله وحده
إذا هو [رسول الله ﷺ] دلّنا على خطة رشيدة أن الواحد يتديّن مع ربه. دلّنا على خطة رشيدة تتفق مع بقية الدين وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
دلّنا على خطة رشيدة تتفق مع القرآن:
﴿يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 247]
وليس أنت الذي ستؤتيه يا حبيبي، فالله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء.
فيقول لي: أأجلس هنا هكذا صامتًا؟ لا، أنت لست صامتًا عندما تطيع رسول الله. أطع رسول الله يا إخواني، أطيعوه. طاعة رسول الله هي التي تنفي عنك الحول والقوة وتجعلها لله، وهي طريق الرشد في الدنيا والآخرة.
تخيل مصر بدون جماعة الإخوان وفهم وصف النبي لهم بكلاب النار
في تلك اللحظة تخيّل هكذا أنه لا توجد خريطة الإخوان المسلمين هذه في تاريخ مصر. الله الله الله الله الله!
إذن إذا صدقت يا رسول الله وأنا عرفت الآن، لا عليه، فهمت متأخرًا لماذا تقول عنهم كلاب أهل النار؛ لأنهم يغيّرون مرادك ومراد ربك، لأنهم يعكسون الدين ويجعلون قمة الهرم في الأسفل وقاعدة الهرم في الأعلى فينهار البنيان على أصحابه؛ لأننا سنكون ألعوبة في يد غيرنا يستعملنا لخططه ومراداته ولا يستعملنا إلا لذلك.
قصة سعيد رمضان صهر حسن البنا وتحوله إلى أداة بيد المخابرات الغربية
وقد كان. حسن [البنا] زوّج ابنته لشخص اسمه سعيد رمضان، وسعيد رمضان أخذ البنت وهرب بها إلى سويسرا؛ لأنهم مطاردون.
فاستعانت به المخابرات — مخابرات أمريكا ومخابرات روسيا — لكي يخرّب ألمانيا الشرقية، وأنشأ هناك مسجدًا فكان اسمه مسجد ميونيخ، وأُلّفت عنه مؤلفات تجدونها في الأسواق مترجمة إلى العربية، وأصبح ألعوبة في يد الغرب.
كان هذا الرجل يقول: لو ضربونا بالأحذية فلن نترك الإخوان. حسنًا، لقد ضربوك بالأحذية فعلًا وليس افتراضًا، لن تترك الإخوان؟
مخالفة رسول الله هي الأصل وليس مخالفة البشر والدعوة للعودة إلى المحجة البيضاء
تعني أنك ثابتٌ على المبدأ. وهل أقول لك: أنت خالفت البشر فلانًا وعلانًا وفلانًا وفلانًا والحكومة الفلانية؟ إنني أقول لك: أنت خالفت رسول الله.
وأنا أقول لك ماذا؟ أقول لك: ارجع مرة ثانية إلى المحجّة البيضاء.
سلسلة عمليات القتل التي ارتكبها الإخوان بتأويلات فاسدة
بعد ذلك بدأت عمليات القتل: فقتلوا سليم زكي المسلم، وقتلوا أحمد الخازندار المسلم، وقتلوا أحمد ماهر المسلم، وقتلوا النقراشي باشا المسلم، وحاولوا أن يقتلوا جمال عبد الناصر المسلم، وقتل أحدهم سيد فايز المسلم.
وكل هذا بتأويلات فاسدة كاسدة.
الهجوم على المساجد والكنائس واغتيال الشيخ البوطي بسبب إرشاده للحق
في يوم الخامس من أغسطس هجموا علينا هنا بالرشاشات في مسجد فاضل. في السادس من أكتوبر أطلقوا تسعين رصاصة، كاميرات المراقبة سجّلت الحدث وعرفت من هم هؤلاء، وكان الناس تجري من أمام الرصاص والله الحافظ يحفظ الناس جميعًا ببركة سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.
تسعون رصاصة وتقول لي لا يوجد هجوم على المساجد! الشاب دخل بحزام ناسف وفجّر نفسه وقتل خمسين منهم، سيدنا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى؛ لأنه أرشد الخلق إلى دين الحق وقال لهم: كفّوا عن الفتن، اهدأوا، ليس هناك فائدة.
الخوارج قتلوا سيدنا علي إمام الأئمة بتأويلات فاسدة منذ سنة سبع وثلاثين هجرية
فمن هؤلاء ظهر فكرهم الساري سنة سبع وثلاثين هجرية. من فكرهم الساري أن واحدًا منهم قتل سيدنا علي إمام الأئمة، العارف بالله.
قال رسول الله ﷺ: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»
وقال ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»
أصل أهل البيت الكرام، أبو الحسن والحسين والسيدة زينب، البطل الكرّار.
من قتله؟ عبد الرحمن بن ملجم. عبد الرحمن هذا خير الأسماء ما حمد وعبد وكذا. ولا أعرف ماذا، أيكون مسلمًا؟ نعم، مسلم. من أين جاء؟ جاء من اليمن مع سيدنا معاذ [بن جبل].
قال رسول الله ﷺ: «أعلم الناس بالحلال والحرام وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»
بعثه النبي وأمره أن يعلّم فعلّم، ولكن الهادي هو الله.
الهداية بيد الله وليست بكثرة الكلام وعبد الرحمن بن ملجم حافظ القرآن
إذن ليس بكثرة الكلام ولا بالإقناعات الفكرية ولا حتى بالمحاولة بالهداية الربانية، فالأمر بيد الله:
﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [فاطر: 8]
عبد الرحمن بن ملجم، من هو؟ عبد الرحمن بن ملجم حافظ القرآن، كان عنده كتاب [الله]. والصفة تقول ماذا:
قال رسول الله ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»
لعنهم رسول الله وهم يصلّون.
ظاهر العبادة عند الخوارج لا يدل على التقوى بل العقل الفاسد والكبر
بل تحقر صلاتك إلى صلاتهم، تقول: ما هذا؟ هذا الرجل حمامة المسجد يا أخي! وصيامك إلى صيامه، تجد نفسك يا عزيزي تصوم مرة أو اثنتين، السبت والأحد والاثنين والخميس وهكذا، أي شيء يعني، ولكن هو صائم يومًا ومفطر يومًا.
ما هذا؟ هذا لا بدّ أنه تقيّ! بل عقله فاسد. الأمر ليس متعلقًا بهذا العمل، الأمر متعلق بالإيمان. وهذا يعلّم الناس الكراهية وليس الحب، يعلّم الناس القسوة.
والله تعالى يقول:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
فمن أصدق؟ أأصدّق هذا الخارجي أم أصدّق رب العالمين؟ والله إننا سنصدّق رب العالمين.
﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 95]
يشوّه صورة الإسلام والمسلمين.
مقتل سيدنا علي وإرسال ابن عباس لمناقشة الخوارج بالسنة لا بالقرآن
قتلوا سيدنا علي بتأويلات فاسدة كاسدة عندما ظهروا في سنة سبع وثلاثين، ولم يزل سيدنا علي ليُقتل سنة أربعين.
أرسل لهم ابن عباس حبر الأمة:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»
ابن عباس — ابن العصام من اللغويين يقول: حبرٌ تقول، وتستطيع أن تقول حَبر، هذا هو الشائع، حبرٌ من الأحبار. وتستطيع أن تقول حِبر؛ لأنه يلازم الدواة، يلازم دواة الحبر، أي أنه كأنه والحبر أصبحا سيّان، أي مع بعضهما هكذا، هو من العلم الذي لديه صار حبرًا أو حبرًا على العموم. يقولون ماذا؟ حبر. لكن ابن العصام يقول حِبر فصيحة.
وصية سيدنا علي لابن عباس بعدم مناقشة الخوارج بالقرآن لأنه حمّال أوجه
فذهب [ابن عباس] يناقشهم، كانوا ستة آلاف. فعليك أن تنتبه أن الفكر الساري وصل في أمرٍ بسيط إلى ستة آلاف.
فسيدنا علي قال له: قل للجماعة هؤلاء، لا تناقشهم بالقرآن؛ لأن القرآن حمّال أوجه، ستأتي لهم بآية هنا وسيأتون لك بآية هناك.
والقرآن خاصيته ماذا يا إخواننا؟ أنه كالجملة الواحدة. احفظ أنه كالجملة الواحدة. وهؤلاء ليسوا من أهل القرآن، يعني هؤلاء يقرؤون القرآن فقط ويتشدّدون في الفهم. فهناك فرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص.
مناقشة ابن عباس للخوارج بالسنة ورجوع ألفين منهم وبقاء الأكثرية على ضلالها
قال له [سيدنا علي]: انتبه يا ابن عباس، لا تناقشهم بالقرآن، ستطول القضية. إمام الأئمة، باب العلم، سيدنا علي، قضية ولا أبا حسن لها، يعني هذا شيء آخر. وسيدنا ابن عباس حبر الأمة.
لن يعرفوا كيف يتخلّصون من هؤلاء الشباب. إنهم أصحاب هوى وكبر: أنا أصلّي ما لا تصلّيه أنت، وأنا أصوم وأنت لا تصوم، وأنا ذهبت إلى المسجد وحفظت القرآن وأنت لا. كله كبر في كبر في كبر.
رسول الله لم يعلّمنا الكبر:
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»
ذهب ابن عباس وجادلهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجع معه ألفان من ستة آلاف، يعني الأكثرية لم ترجع.
المقاومة الأمنية أولاً ثم الفكرية والقضاء على الخوارج استغرق خمسة وأربعين سنة
لا تقل لي إذن ما هي المقاومة الفكرية وما ليس مقاومة فكرية وسنقاومهم فكريًا. لا يا أخي، واجههم لي أمنيًا أولًا. سنتناول هذا الفكر بتأنٍّ، فلا يوجد شيء اسمه مقاومة فكرية وهو يطلق عليّ تسعين رصاصة هنا.
حادثة الهرم يوم الجمعة وحادثة الكنيسة يوم الأحد، تبيّن من هؤلاء وهؤلاء.
الإرهاب لا دين له والمساجد والكنائس تعرضت للهجوم في كل مكان
ثم يخرج علينا أحد الإخوة الإعلاميين ويقول: لم يحدث شيء في مسجد. لا يا حبيبي، في أشياء حدثت في مساجد! فمساجد تتفجّر في العراق، وانفجرت في الشام، وانفجرت في ليبيا، وتعرّضت للهجوم هنا.
أتُرى ما حدث يوم الخامس من أغسطس كان تمثيلية أم كان حلمًا أم كابوسًا؟ لا، لقد هاجموا المساجد من الداخل والخارج، وهاجموا الكنائس من الداخل والخارج، والإرهاب لا دين له، والخوارج كلاب أهل النار.
نتيجة مناقشة ابن عباس للخوارج ونسبة النجاح والقضاء عليهم بعد خمسة وأربعين سنة
عندما ذهب إليهم سيدنا ابن عباس وناقشهم مُقيمًا الحجة والبرهان بكل أنواع اللغة والفقه والتوحيد والأدلة، رجع منهم ألفان، أي أن نسبة النجاح كانت ثلاثين في المائة أو ثلاثة وثلاثين في المائة، وهذا غاية المراد من رب العباد.
ومَن الذي قضى عليهم؟ قُضي عليهم سنة اثنين وثمانين هجرية، أي بعد خمسة وأربعين سنة ونحن نقاوم هذا البلاء.
فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون. المنحرفون هم وقود النار دنيا ودينًا.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
