كيفية دفن المسلم في المناطق الجليدية ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

كيفية دفن المسلم في المناطق الجليدية ؟ | أ.د. علي جمعة

5 دقائق
  • دفن المسلم يكون في كفن بسيط، وهذه الطريقة صديقة للبيئة ومتوائمة مع خلق الله للكون.
  • في المناطق القطبية والمناطق المغطاة بالثلوج العميقة، يواجه المسلمون مشكلة في الدفن لأن الثلج قد يذوب في بعض أوقات السنة.
  • ذوبان الثلج يؤدي إلى طفو الجثمان على سطح الأرض مما يعرضه للسباع والحيوانات المفترسة.
  • الغرض من الدفن هو تكريم ابن آدم كما في قوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم".
  • الحل لهذه المشكلة هو الدفن في تابوت، رغم أن الأصل فيه الكراهة لكونه يمنع الجثمان من ملامسة التراب مباشرة.
  • الكراهة في استخدام التابوت تزول عند الحاجة أو الضرورة، كما نص عليه الفقهاء.
  • ذكر الفقهاء أمثلة لزوال الكراهة كحالة الجثمان المتهرئ بسبب الحريق.
  • في المناطق الثلجية، يجب تثقيل التابوت حتى لا يرتفع للسطح عند ذوبان الثلج.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

من مزايا الإسلام دفن المسلم في كفن بسيط صديق للبيئة

يُدفن المسلم في كفن بسيط. من مزايا الإسلام أننا ندفن المسلم بعد تكفينه، وهذا الكفن وهذا الدفن صديق للبيئة كما يقولون في أدبيات العصر؛ لأنه متوائم مع خلق الله لهذا الكون.

﴿مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ [طه: 55]

إشكالية دفن المسلمين في مناطق الثلوج والقطب الشمالي والجنوبي

لكنه [السائل] يسأل عن أن في شمال الأرض في القطب الشمالي والجنوبي، وفي [بلاد] الإسكيمو وفي هذه البلاد لا يوجد تراب، إنما يوجد ثلج لأعماق قد تصل إلى عشرة كيلومترات. فعندما ندفن نحن ندفن في الثلج، وعند هذا فإن الثلج يذوب في بعض أوقات السنة، فيطفو الجثمان على سطح الأرض فتلتهمه السباع والحيوانات المخلوقة في هذا المكان.

والغرض من الدفن تكريم ابن آدم، وليس الغرض منه هذا الفعل [أن يكون الجثمان عرضة للسباع]. الثلج يحافظ على الجثمان، ولذلك هو يعيش كأنه في ثلاجة، بل وأعظم من الثلاجة؛ لأنه محاط من كل مكان بالثلج وهو في قبره هكذا.

فما الحل [لدفن المسلم في بلاد الثلوج]؟

الدفن في التابوت هو الحل.

حكم الدفن في التابوت الخشبي وزوال الكراهة عند الحاجة والضرورة

الدفن في التابوت الأصل فيه الكراهة؛ كون أننا نضع الجثمان في تابوت خشبي، وهذا مكروه وليس حرامًا، هو مكروه فقط. ولكن تزول الكراهة للحاجة أو الضرورة؛ إذا كانت هناك حاجة أو ضرورة نلجأ إلى التابوت، وهذه حاجة وضرورة تزيل الكراهة.

حتى أيضًا من [جهة] التابوت، التابوت يحتاج إلى هيئة معينة حتى يستقبل الإنسان القبلة بوجهه وصدره فينام على يمينه، ومن هنا جاءت الكراهة. لكن نصّ الفقهاء على أن الكراهة تزول عند الحاجة، وضربوا لذلك أمثلة.

أمثلة الفقهاء على جواز التابوت كالجثمان المتهرئ من الحريق وبلاد الثلوج

ومن ضمن ما ضربوه [من أمثلة]: الجثمان الذي تهرّأ في الحريق، يعني حصل في حريق ومات الإنسان ولكن جسمه متهرئ، بحيث أننا لو جمعناه في كفن لا يجتمع، فلا بدّ من تابوت ليحفظ هذا الجثمان بعضه مع بعض. قالوا إذن فجائز، ونصّوا عليه هكذا، قالوا: إلا إذا كان محترقًا تهرّأ من حريق.

فكذلك هنا لا كراهة؛ كذلك هنا الثلج هذا الذي يلفظ الجثمان ويتركه سليمًا فيجعله للعوادي والضواري، ليس في هذا تكريم لابن آدم.

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

وعليه فيُدفن في التابوت ويُثقَل حتى لا يرتفع، حتى لو حدث ذوبان لهذا الثلج.