كيف أجمع بين قوله ﷺ "إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة .." ...
- •لا تعارض بين حديثي النبي صلى الله عليه وسلم "إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة" و"ما نقصت صدقة من مال".
- •أرشد النبي صلى الله عليه وسلم جابراً عندما أراد التصدق بماله كله ألا يفعل ذلك، وسمح له بالثلث وقال: "الثلث كثير".
- •يستحسن التصدق مع ترك شيء للورثة، وما يترك للأهل له ثواب الصدقة إذا نوى إغناءهم.
- •الثوابات لا تتزاحم أي لا يضر بعضها بعضاً، فكما نجمع بين الصلاة والصدقة، والزكاة والصدقة، نجمع بين التصدق وتوفير المال للورثة.
- •الصدقة لا تنقص المال بل تبارك فيه، فمن تصدق بثلث ماله، كان الباقي له بركة تعادل المال كله.
- •الجمع بين الأمرين ممكن بالتصدق بجزء من المال وترك الباقي للورثة، ففي كليهما خير وبركة.
سؤال عن الجمع بين حديث إغناء الورثة وحديث الصدقة لا تنقص المال
يسأل سائل فيقول: كيف أجمع بين قول رسول الله ﷺ:
«إنك إن تترك ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تتركهم عالةً يتكففون الناس»
وبين قوله ﷺ:
«ما نقصت صدقةٌ من مال»
لا تعارض بين الأمرين؛ فإن جابرًا [بن عبد الله رضي الله عنه] عندما أراد أن يُخرج من ماله، أرشده رسول الله ﷺ أن لا يفعل ذلك [أي لا يتصدق بكل ماله]، ولئن ترك ورثته وأهله أغنياء خيرٌ من أن يتركهم يتكففون الناس، وسمح له بالثلث وقال له: الثلث كثير.
التصدق مع ترك شيء للورثة وثواب الإنفاق على الأهل
إذن ما نحن نتصدق، ولكن لا نتصدق بالكل، بل نترك شيئًا لمن بعدنا. ما تركناه لمن بعدنا فيه ثواب؛ حتى اللقمة تضعها في فم زوجتك لك صدقة.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
فإذا أردت إغناء أهلك فلك الثواب، وإذا أردت معونة الفقراء فلك الثواب. والثوابات لا تتزاحم؛ يعني لا أحد يقول لك تتصدق وتترك الصلاة، بل سأصلي وأتصدق، ولا يقول لك زكِّ وتترك الصدقة، بل سأزكي وأتصدق.
معنى أن الثواب لا يتزاحم وتطبيقه على الصدقة وإغناء الورثة
تصوم وتترك الصلاة؟ [لا]، عليك أن تفعل الاثنين؛ لأن الثواب لا يتزاحم.
ماذا يعني لا يتزاحم؟ يعني لا يضر بعضه بعضًا.
ولذلك عندي مال، ووفق دليل الرسول [ﷺ في حديث سعد بن أبي وقاص] الثلث، هذا الثلث لم يُنقص المال. لماذا؟ لأن معي ثلاثمائة ألف، ثلثهم مائة ألف، وقد تصدقت بهذا الثلث.
قال لي [قائل]: ما رأيك في المائتين ألف التي بقيت؟ تساوي الثلاثمائة في البركة؛ فلا ينقص المال من صدقة. وفي نفس الوقت سأترك المائتين لأهلي؛ فلا يوجد أي تعارض بين الأمرين [بين التصدق وإغناء الورثة].
