لا أريد الانجاب وزوجي يريد الانجاب فما الحكم؟ | أ.د علي جمعة
- •من حق المرأة عدم الإنجاب لتحافظ على جمالها كما أفتى الإمام الغزالي، وهي حرة شرعاً في ذلك.
- •يمكن للزوج المتشوق للمزيد من الأطفال أن يتزوج ثانية، وإن كان الإمام الشافعي لا ينصح بذلك خوفاً من الفتنة على الأولاد في عصرنا.
- •رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتكاثر قائلاً: "تزوجوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم"، إلا أن هذا الأمر قد تحقق فعلاً.
- •لكل بلد طاقة استيعابية محددة، فمصر تستوعب أربعين مليوناً بينما تجاوز عدد سكانها التسعين مليوناً.
- •منذ عام 1830 بدأ منحنى السكان في العالم يزداد بسبب تحسن الغذاء والدواء حتى بلغ سبعة مليارات.
- •يستشهد بحديث الرسول: "أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل".
- •ينبغي التوقف عن التكاثر العددي والتركيز على التعليم والتربية، فالعلم هو المفتاح.
حكم امتناع المرأة عن الإنجاب ورأي الإمام الغزالي في المسألة
تقول [السائلة] أنها متزوجة ولديها طفلان ولا تريد الإنجاب مرة أخرى،
فهل عليها شيء؟
لا، ليس عليكِ شيء. قالت: حتى لو كان زوجي متشوفًا لطفل ثالث؟ لا يحدث شيء.
الإمام الغزالي قال: ما دمتِ لا تريدين الحمل فلا تحملي. فقالوا للإمام الغزالي: هذه [المرأة] لا تريد أن تحمل، أتعرف لماذا؟ قال: لماذا؟ قالوا له: كي تحافظ على جمالها. قال لهم: ولو كانت تريد الحفاظ على جمالها، فالمرأة لها ألا تحمل، فهي حرة شرعًا.
حق الزوج في الزواج الثاني ورأي الإمام الشافعي في خوف الفتنة على الأولاد
وحينئذٍ هذا الرجل [الذي تمتنع زوجته عن الإنجاب] يمكنه أن يتزوج ثانية، وفي هذه الحالة لن نقول له [شيئًا]، ولن نستطيع أن نفعل معه شيئًا، ولكننا ننصحه أن يقلل [من الزواج] من أجل الذرية، من أجل الذرية زادت عن اللزوم.
والإمام الشافعي يقول: وحينئذ في هذا الوقت لا يتزوج خوفًا من الفتنة على الولد، في هذا العصر الذي نحن فيه.
حديث التكاثر وتحقق مقصوده وأزمة الزيادة السكانية في مصر
والنبي ﷺ أمرنا بالتكاثر،
قال ﷺ: «تزوجوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»
وقد تكاثرنا بالفعل، الأمر قد حصل. كل بلد يا إخواننا له رقم قياسي، رقم نهايته هكذا [أي حد أقصى للطاقة الاستيعابية].
مصر [رقمها القياسي] أربعون مليونًا، نحن أصبحنا تسعين، والله أعلم إن كنا تسعين أو مائة. مصر أربعون مليونًا، هذا هو رقمها؛ مساحة الأرض، المباني، المدارس، التاريخ، وما إلى ذلك، هذه تستوعب أربعين مليونًا.
التطور السكاني في مصر من عهد محمد علي باشا إلى اليوم
نحن خلاص تكاثرنا. محمد علي باشا عندما جاء وجدنا اثنين مليون ونصف، سنة ألف وثمانمائة وخمسة، أجرى التعداد أولها ألف وثمانمائة وعشرة.
مر على ذلك مائتي سنة، التي صار فيها [العدد] اثنين مليون ونصف إلى مائة [مليون]. لا ينبغي هذا الكلام، يعني مضروبًا في أربعين يا إخوان!
منذ ألف وثمانمائة وثلاثين بدأ منحنى السكان في العالم [يرتفع]؛ من أجل النظام الغذائي والنظام الدوائي، يزداد ولا يقل أبدًا، حتى أصبحنا سبعة مليارات.
حديث غثاء السيل ودلالته على كثرة العدد مع ضعف الأمة
وآية ذلك حديث رسول الله ﷺ:
قالوا: أمِن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال ﷺ: «أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ويلقي الوهن في قلوبكم» قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»
كراهية لقاء الله [سبحانه وتعالى]. فإذا يا جماعة، نحن زدنا ونفّذنا الأمر [أمر التكاثر] بشكل ممتاز، لنتوقف الآن، يكفي هذا.
ضرورة التوقف عن كثرة الإنجاب والتركيز على تربية الأبناء وتعليمهم
أما أن يكون لدى كل شخص أحد عشر واثنا عشر وسبعة وثمانية، فهذا لا يُرضي ربنا؛ حتى يمكننا أن نعلمهم ونربيهم ونقيهم بقدر الإمكان الفتن ما ظهر منها وما بطن، والهادي هو الله. اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
فمن يُستدل ويقول: إن النبي ﷺ قال لنا تكاثروا، [نقول له:] لقد تكاثرتم بالفعل. ثم بعد ذلك في المئين، أي سنة مائتين [هجرية]، أحل لأمتي العزوبة كما أحللت لهم الزواج.
يعني إذا كان هذا في سنة مائتين، أي منذ ألف وأربعمائة سنة، ألف ومائتي سنة، فلنفهم بشكل صحيح؛ نحن هكذا قد تكاثرنا والحمد لله.
أهمية العلم والتعليم كمفتاح لإصلاح الأمة وضبط النمو السكاني
اضبط إذن على التسعين مليون، لكن علّمهم. أما نحن فهكذا غير متعلمين، والعلم هو المفتاح، لن نستطيع أن نفعل شيئًا إلا بالعلم.
