لا يشعر بمشاعر الود لوالديه | أ.د علي جمعة - فتاوي

لا يشعر بمشاعر الود لوالديه | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • المشاعر العاطفية تجاه الوالدين قد تختلف عند من تربى بعيداً عنهما ولا يجد الحرارة التي يتوقعها عند لقائهما بعد غياب طويل.
  • التكليف الشرعي يكون فيما يملك الإنسان وهو السلوك، وليس فيما لا يملك وهو المشاعر القلبية.
  • بر الوالدين واجب يتمثل في خدمتهما وطاعتهما والإحسان إليهما بغض النظر عن المشاعر.
  • المشاعر من شأن الله تعالى، وليست متساوية بين الناس حتى في العلاقات الزوجية.
  • النبي ﷺ قال: "اللهم إني عدلت فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك".
  • الله حرم التأفف من الوالدين ونهرهما وكسر خاطرهما، وهذه كلها سلوكيات مقدور عليها.
  • التبسم في وجه أخيك صدقة حتى لو كان القلب منقبضاً.
  • الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف.
  • الإنسان مكلف بالسلوك الحسن مع الوالدين من خدمة وطاعة ونفقة وعدم إيذاء.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

من تربى بعيدًا عن والديه قد لا يشعر بمشاعر عاطفية تجاههما

يقول [السائل] إنه لا يشعر بمشاعر عاطفية هكذا تجاه أبيه وأمه، بمعنى أنه تربى بعيدًا عنهما؛ فليس هناك حرارة الحب التي كان يتصورها. كان يظن أنه عندما يرى أباه وأمه اللذين تربى بعيدًا عنهما وعاد إليهما بعد عشرين سنة، أنه سيذوب فيهما ذوبانًا.

كما يقول: أنا لست منجذبًا أو شيئًا من هذا القبيل، وهناك أناس يبدون كالغرباء بالنسبة لي.

التكليف الشرعي يتعلق بالسلوك لا بما لا يملكه الإنسان من مشاعر القلب

التكليف ليس فيما لا تملك وهو قلبك، التكليف فيما تملك. يعني الواجب عليك بر الوالدين وخدمتهما وطاعتهما وهكذا، لكن هذه المشاعر هي من شأن الله تعالى.

وهل كل الذين تزوجوا بينهم مشاعر متساوية؟ لا، قد لا توجد مشاعر؛ ولذلك [قال النبي ﷺ]:

«اللهم إني عدلتُ فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»

النبي ﷺ هكذا يقول، هكذا يكون إذن.

المسؤولية الشرعية تقوم على السلوك الظاهر لا على المشاعر الداخلية

هناك سلوك هو الذي أنا مسؤول عنه:

﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]

لا تكسر بخاطرهما وهكذا. أما حكاية المشاعر المتدفقة هذه فهي ليست شرطًا، ليست لازمة.

لماذا؟ لأن التكليف إنما هو على السلوك وليس على ما لا نملك [من] الحب والبغض.

انقباض القلب تجاه بعض الناس لا يعفي من واجب التبسم والإحسان

وأنا هكذا كلما أراك أتضايق، لا أعرف لماذا ينقبض قلبي هكذا. انقبض يا أخي، لكن التبسم في وجه أخيك صدقة؛ فقلبك منقبض وأنت تضع شفتيك بجانب أذنك وبين أسنانك هكذا، وأنت قلبك من الداخل منقبض.

فلينقبض! لن يحاسبك [الله] على القلب المنقبض، إنما سيحاسبك أنت: لماذا لم تُفسح قليلًا شفتيك وتجعلهما بجانب أذنيك؟ لأن التبسم في وجه أخيك صدقة، وما في القلب في القلب. قلبك هكذا، يعني ماذا أفعل له، لا تملكه.

الأرواح جنود مجندة والتكليف يقوم على السلوك مع الوالدين لا المشاعر

فهناك أناس تستثقل أناسًا، يا سلام! ثقيل! والأرواح جنود مجندة:

قال النبي ﷺ: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف»

aختلف في القضية هكذا، لكن ما الذي أنت مكلف به؟

  • إياك أن تقول لأبيك وأمك أفٍّ.
  • إياك ألا تخدمهما.
  • إياك ألا تطيعهما.
  • إياك ألا تنفق عليهما إذا احتاجا النفقة.
  • إياك أن تنهرهما وتكسر بخاطرهما.

إياك! كله سلوك، سلوك، سلوك.