لفظ الجلالة جـ 2 | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

لفظ الجلالة جـ 2 | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • أسماء الله الحسنى تنقسم إلى قسمين: أسماء الجمال كالرحمن والرحيم والعفو، وأسماء الجلال كالعزيز والمنتقم والجبار، بينما تشمل أسماء الكمال كلاهما مثل الأول والآخر والظاهر والباطن.
  • المؤمن مأمور بالتخلق بأسماء الجمال مثل الرحمة والعفو والمغفرة، أما أسماء الجلال فهي للتعلق بها لا للتخلق بها.
  • لفظ الجلالة "الله" يجمع معاني الرحمة والملك والقدرة والعلم، ويتقبله الناس على مستويات متعددة من الرجاء والخوف.
  • ينبغي على المؤمن الجمع بين رجاء رحمة الله وخشية عذابه دون إفراط في أحدهما.
  • لفظ الجلالة موجود في كل الأذكار والكلمات الطيبات التي يرددها المسلم، مثل: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر.
  • الخمس الأولى من هذه الأذكار تسمى الباقيات الصالحات، ويظهر لفظ الجلالة أيضاً في الصلاة على النبي بقول "اللهم".
  • ينبغي الإكثار من ذكر الله لأنه ينير القلب ويغفر الذنب وييسر الأمر.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة في أسماء الله الحسنى وتقسيمها إلى جمال وجلال وكمال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أسماء الله الحسنى كثيرة وهي فتح كبير، وأسماء الله الحسنى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول هو أسماء الجمال كالرحمن الرحيم العفو الغفور، والقسم الثاني هو أسماء الجلال مثل العزيز المنتقم الجبار.

والقسم الذي يشملهما هو الكمال، مثل لفظ الجلالة "الله"، والأول، والآخر، والظاهر، والباطن؛ فهذه أسماء تدل على الكمال وتدل على كمال الكمال بما فيه من جمال وجلال.

التخلق بأسماء الجمال والتعلق بأسماء الجلال دون التخلق بها

لفظ الجلالة "الله" والمؤمن وهو يسمع اسمًا من أسماء الله تعالى فإنه مأمور أن يتخلق بالجمال وأن لا يتخلق بالجلال؛ فإن الجلال لله وحده ذي الجلال والإكرام.

والمؤمن يتخلق بالرحمة وبالعفو وبالمغفرة؛ لأنها من صفات الله سبحانه وتعالى المتعلقة بجماله، ولكنه يتعلق ولا يتخلق بأسمائه سبحانه وتعالى التي هي للجلال. فالقاعدة أن أسماء الجلال للتعلق وأسماء الجمال للتخلق.

لفظ الجلالة يجمع بين الرحمة والملك ويستقبله الخلق بالرجاء والخوف

فإذا ما أطلق الله [لفظ الجلالة] شعور الإنسان في هذه الكلمة بالرحمة، وشعر الإنسان فيها أيضًا بالملك وبأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، فهذا اللفظ قد جمع فأوعى.

ولذلك يتقبله الخلق على مستويات عدة: مستوى الرجاء ومستوى الخوف، والعاقل من جمع بينهما؛ لا يجعل الرجاء يدفعه إلى الطمع في رحمة الله حتى يتهاون في حياته وهو يشعر بأن الله سبحانه وتعالى سوف يعفو عنه ويغفر له.

وجوب الجمع بين الرجاء في رحمة الله والخشية من غضبه وعذابه

وهذا [الرجاء في رحمة الله] أمر مطلوب، ولكن ينبغي عليه أيضًا أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالخير ونهانا عن الشر ودعانا إلى التوبة وإلى الرجوع إليه سبحانه، وأنه يغضب إذا ما آذينا الناس، ويغضب إذا ما أفسدنا في الأرض، ويغضب إذا ما خالفنا أوامره واجترأنا على نواهيه.

هذا الغضب مغلف بالرحمة؛ فينبغي على المؤمن أن يخشى عذاب الله، وينبغي عليه [أي المؤمن] أن يرجو رحمة الله.

دعاء بأسماء الله الحسنى وبيان حضور لفظ الجلالة في جميع الأذكار

نسألك يا من هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الملك القدوس، السلام المؤمن، المهيمن العزيز الجبار.

"الله" لفظ يملأ الأكوان، ونجده هو المستعمل في كل الأذكار. الكلمات الطيبات كلها فيها لفظ الجلالة: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر، أستغفر الله، توكلت على الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، ما شاء الله كان، حسبي الله ونعم الوكيل.

الكلمات العشر الطيبات والباقيات الصالحات ومعنى لفظ اللهم

اعتاد المسلمون على أن يسموا هذه الأذكار بالكلمات العشر الطيبات، والخمس الأولى يسميها أهل الذكر وأهل الله بالباقيات الصالحات: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله.

حتى إذا ما صلينا على النبي صلى الله عليه وسلم فنقول "اللهم" فنذكر لفظ الجلالة أيضًا. والميم في قولهم "اللهم" إنما هي بدل من النداء؛ يعني "يا الله"، فمن كثرة الاستعمال وضعوا ميمًا تشير إلى هذا النداء في نهاية الكلمة فقالوا "اللهم". صلوا على سيدنا محمد وآله.

حضور لفظ الجلالة في حياة المسلم اليومية وأهمية الإكثار من الذكر

فلفظ الجلالة نراه في الباقيات الصالحات ونراه في الذكر بالعشر الطيبات التي يعيش بها المسلم في صلاته وقبل صلاته وبعد صلاته.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

هذه الكلمات الطيبات تجعل اسم الله على كل لسان لا يزال؛ ليكن لسانك رطبًا بذكر الله. هذه الكلمات الطيبات ينبغي علينا أن نكثر منها خاصة في الأيام المباركة وفي الساعات المباركة؛ لأنها هي المدخل لاستجابة الدعاء ولذكر الله في القلوب الذي ينير القلب ويغفر الذنب وييسر الغيب.

بركات لفظ الجلالة والأمر بذكره في كل وقت وحين

لفظ الجلالة لو جلسنا نشرح في بركاته وفي خصائصه لاستغرقنا وقتًا طويلًا.

﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]

مأمورون نحن أن نتكلم بهذا اللفظ [لفظ الجلالة] في كل وقت وحين. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.