لقاء أ. د علي جمعة مع قناة روسيا اليوم ببرنامج حديث اليوم - لقاءات

لقاء أ. د علي جمعة مع قناة روسيا اليوم ببرنامج حديث اليوم

12 دقيقة
  • يؤيد الدكتور علي جمعة ترشيح المشير السيسي لرئاسة مصر كونه يمتلك الخلفية المعلوماتية والسياسية والقوة والشعبية.
  • ينتقد الإخوان المسلمين لاستخدام الدين في السياسة الحزبية، مؤكداً أن ذلك يجعل الدين في مواجهة الحياة والناس.
  • يصف فكر الإخوان بأنه "إسلام موازٍ" أو صورة مشوهة للإسلام الحقيقي الذي يمثله الأزهر.
  • يرجع تصاعد الخطاب التكفيري إلى الإحباط بعد انهيار الخلافة العثمانية وظهور جماعات التكفير في السبعينيات.
  • ينتقد داعش وأخواتها لاختزال الإسلام في القتل، مشدداً على أن الإسلام يحرم القتل ويفرق بينه وبين القتال المنظم.
  • يوضح أن الجهاد مفهوم واسع يشمل مجاهدة النفس والبناء والتكافل الاجتماعي وبر الوالدين، وليس فقط القتال.
  • يصف الدعوة للجهاد في سوريا ومصر لإقامة الخلافة بأنها تخلف عقلي.
  • يعتبر أن خطاب القرضاوي تغير بسبب تدهور حالته الصحية وإصابته بالزهايمر.
  • يرى أن التحريض على الجيش المصري هو تحريض على الشعب نفسه.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة اللقاء وسؤال عن أسباب المناداة بترشيح المشير السيسي للرئاسة

[المذيع]: أهلًا بكم مشاهدينا الكرام، آمال الحناوي تحييكم من القاهرة ولقاء يتجدد عبر برنامج حديث اليوم، ويسعدنا أن يكون معنا في هذا اللقاء فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق ومنسق عن جبهة مصر بلدي، أهلًا بكم في هذا اللقاء.

بداية، لماذا تنادون بترشيح المشير السيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

[الشيخ]: يجب أن يكون الرئيس القادم مدركًا لشؤونه، عالمًا بزمانه، وأن يكون قويًا، وأن يحظى بقبول في الشارع المصري. وهذه الصفات، وخاصة أن المشير عبد الفتاح السيسي رجل معلومات بالأساس، مدير مكتب المشير السابق ورئيس المخابرات الحربية، له هذه الخلفية السياسية المعلوماتية والقوة والشعبية.

تداعيات استخدام الخطاب الديني في الترويج السياسي وتلبيس الإخوان على الناس

تداعيات استخدام الخطاب الديني في ترويج اتجاه سياسي محدد؛ فالسياسة بالمعنى العام للدين دور فيها، أما السياسة بالمعنى الحزبي فيجب على الدين ألا يتدخل فيها.

وهذا هو التلبيس الذي قام به الإخوان عندما أوهموا الناس، وهم حزب في الحقيقة، أنهم يستخدمون الدين وكأن غيرهم ليسوا على الدين، أو كأنهم ضد الدين. فدخلوا في كيان مختلق وجعلوا الدين في مواجهة الحياة، وجعلوا الدين في مواجهة الناس.

والدين ليس له صدام مع الحياة؛ الدين جزء من الحياة. الشعب المصري يقبل الدين قبولًا عامًا حتى يُقال إن الشعب المصري شعب متدين، باعتبار الدين جزءًا من الحياة. الدين مكون من مكونات الحياة.

الإخوان الجريمة التي ارتكبوها أنهم جعلوا الدين في مواجهة الحياة، في صدام مع الحياة، وهنا سيرفضهم الشعب.

فكر جماعة الإخوان المحظورة وظاهرة الإسلام الموازي المشوه

[المذيع]: كيف ترى فكر جماعة الإخوان المحظورة؟

[الشيخ]: الإخوان يمثلون ظاهرة تُسمى بظاهرة الإسلام الموازي. وحتى نفهم كلمة الإسلام الموازي، فإن علينا أن نتخيل أنهم أتوا بالإسلام ووقفوه أمام مرآة، فمن الذي انعكست صورته في المرآة؟ الإسلام. لكنه في الحقيقة ليس الإسلام، بل هو صورة الإسلام.

إذا أردنا الدقة، لو أمرنا هذه الصورة أن تذهب، أن تأتي، أن تسجد، أن تركع، فإنها لا تستجيب. لا بد أن يكون الإسلام الحي هو الذي يستجيب.

أما الإسلام الصورة فإنهم قادرون على تشويهها، وعلى رسم أشياء وتعتيمات في المرآة. الصورة المنطبعة في المرآة منطبعة على مرآة غير صافية. لقد فعلوا هكذا تمامًا، والناس احتارت: أليس هذا هو الإسلام؟ الإجابة: كلا، الذي يتبنونه ليس إسلامًا، الذي يتبنونه صورة مشوهة للإسلام.

سبب استهداف الأزهر إعلاميًا من أنصار الإخوان ومنافستهم المزيفة

[المذيع]: ولماذا نرى الأزهر دائمًا تحت القصف الإعلامي من أنصار جماعة الإخوان المحظورة؟

[الشيخ]: لأن الأزهر هو الذي يمثل مشروع الإسلام الحي. الأزهر هيئة تعليمية، هيئة دعوية، هيئة تدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد وعمارة الكون وتزكية النفس؛ مشروع إسلامي متكامل.

هذا هو المنافس المزيف [للأزهر]. جماعة الإخوان المسلمين تدعي أن معها المشروع الإسلامي، وليس هناك معها أي مشروع إسلامي. ومن أجل هذا فهم في منافسة مُدَّعاة مع هذا الصرح الشامخ الذي ظل ألف سنة، ولذلك هم في خسارة دائمة.

أسباب تصاعد الخطاب التكفيري وعلاقته بانهيار الخلافة العثمانية

[المذيع]: ما هي أسباب تصاعد لهجة الخطاب التكفيري في السنوات الأخيرة؟

[الشيخ]: الإحباط بعد انهيار الخلافة العثمانية في السادس من مارس سنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين. حدث هناك إحباط في العالم الإسلامي.

ظلت سياسات الرجل المريض وصراعات الدولة العثمانية مع روسيا من جانب، ومع الغرب من جانب آخر، ومع إيران من جانب ثالث. والعالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة، ماذا يفعل مع هذا الضعف؟

كل هذا حدث فيه مَوَار وحدثت فيه شروخ. هذه الشروخ أدت في النهاية إلى السبعينيات حيث بدأت جماعات التكفير في الظهور، وهي ظهرت مع شكري مصطفى الذي كان أحد أعضاء الإخوان المسلمين. وبدأ هذا النوع مع سيد قطب الذي كان أحد أعضاء الإخوان المسلمين، وأبو الأعلى المودودي الذي كان أحد أعضاء الإخوان المسلمين، وهكذا.

تداعيات سلوكيات داعش وجبهة النصرة على صورة الإسلام واختزاله في القتل

[المذيع]: ما هي تداعيات سلوكيات جبهة النصرة وداعش وكتائب أنصار بيت المقدس على صورة الإسلام الصحيح؟

[الشيخ]: إنها تختزل الإسلام في القتل، والإسلام يحرم القتل. ويفرق [الإسلام] دائمًا ما بين القتل والقتال؛ فالقتال يكون تحت راية، ويكون لهدف نبيل، ويكون لدرء الدماء، ويكون بقوانين نظمتها اتفاقية جنيف الأولى واتفاقية جنيف الثانية.

وهناك آداب حتى للحرب، والحرب لا بد أن يكون لها هدف ويكون لها وقت ويكون لها غاية، وفيها تفاوض وفيها سكوت وفيها انطلاق وهكذا.

فهذه جريمة إنسانية منذ أن قتل ابن آدم الأول أخاه لأسباب غير مقبولة وحتى الآن. فالقتل حرام، والقتل مُجرَّم في جميع أنظمة العالم وجميع أديانه وجميع مذاهبه الأخلاقية. وجريمة الانتحار حتى كل إنسان يقتل نفسه مُجرَّمة أيضًا.

من يختزل الإسلام فيما حرمه الإسلام يشوه صورته أمام العالم

فكون أن يأتي شخص جاهل يختزل الإسلام فيما حرمه الإسلام، فهذا نوع من أنواع الغباء. عندما يقول: «أنا الإسلام» هو كاذب؛ فهو يشوه صورة الإسلام ويقدم الإسلام بصورة مشوهة، أي أنه يمارس التشويه فهو مُشوِّه، وهو أيضًا بهذا التبني مُشوَّه أمام العالم.

بالتأكيد أن كثيرًا ممن لا يعرفون الإسلام يتخذون هذا الجانب السلبي. وإن كان أقل، أي جماعة داعش على [سبيل المثال] لا يزيد إطلاقًا عن عشرة آلاف إنسان، في حين أن المسلمين وصلوا إلى مليار ونصف ضد هذا التوجه.

مفهوم الجهاد الواسع في الإسلام وأنه لا يقتصر على القتال

[المذيع]: ما هو مفهوم الجهاد في الإسلام؟

[الشيخ]: الجهاد مفهوم واسع، ففيه لما رجع [النبي ﷺ] من غزوة [تبوك] قال:

«رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» أخرجه البيهقي في الزهد

والجهاد بمعنى مجاهدة النفس، بمعنى مجاهدة الدنيا، بمعنى البناء، بمعنى التكافل الاجتماعي ورعاية الآخرين من الأرامل والمرأة المعيلة والأطفال واليتامى.

وكذلك من الجهاد [ما جاء في الحديث أن رجلًا جاء يريد الجهاد]، قال له [النبي ﷺ]:

«ألك والدان؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: ففيهما فجاهد»

فجعل [النبي ﷺ] بر الوالدين من الجهاد. ولو تتبعنا هذا لوجدنا أن الجهاد له مفهوم واسع لا يقتصر على القتال في سبيل الله فقط.

ولكن حتى إذا كان القتال فهو لا بد أن يكون في سبيل الله، ولا بد أن يكون لرفع العدوان وصد الطغيان.

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

هذا القرآن.

الدعوة لإقامة الخلافة الإسلامية بالقوة نوع من التخلف العقلي وقول الإمام القرافي في الضال المضل

[المذيع]: كيف ترون الدعوة للجهاد في سوريا والعراق ومصر من أجل إقامة الخلافة الإسلامية؟

[الشيخ]: هذا نوع من أنواع التخلف العقلي، ولا علاقة له لا بالدين ولا بالواقع.

ويقول الإمام القرافي في [كتابه] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام: إن هناك بعض الناس ينظرون في الكتب ويأخذون منها ما يظنون أنه حكم لله، ومن غير أن يدركوا الواقع يحاولون أن يوقعه على واقع مختلف تمامًا، فقد [فقدوا] شروط ما في الكتاب، فهو الضال المضل.

يعني الذي يسميه [الإمام القرافي] ضالًا مضلًا ليس نحن؛ هذا الذي يسمي هذا النوع من أنواع التفكير بهذه السذاجة والاختزالات المتتالية وعدم إدراك الواقع ضالًا مضلًا، [هو] الإمام القرافي المالكي.

إذن نحن أمام ظاهرة اختزال للمعاني وجهل بالدين وبالواقع.

تقييم الخطاب الديني للشيخ القرضاوي وتأثير المرض على أحواله

[المذيع]: كيف ترون الخطاب الديني للشيخ القرضاوي في السنوات الأخيرة، خاصة دعوته لإسقاط عدد من أنظمة الحكم؟

[الشيخ]: هو الرجل أولًا منذ نحو عشرين سنة لم ينظر في كتاب ولم يؤلف مؤلفًا، والذي يؤلف له الكتب سكرتيره. هو لم يفعل هذا إطلاقًا.

وهو منذ ثلاثين سنة وهو مسكين يصلي على الكرسي، حالته الصحية متدهورة. أما في الفترة الأخيرة فقد أصيب بالزهايمر، والزهايمر لا يقدر معه على إدراك الواقع.

أنا أسمعه كثيرًا فأراه يسب ويلعن ويقل أدبه. ليس هذا القرضاوي الذي عرفناه منذ عشرين أو ثلاثين سنة؛ كان مؤدبًا، كان هكذا. لكن الزهايمر طبعًا وتصلب الشرايين، المسكين يعني، يجعلنا نعذره ولا نلتفت كثيرًا لما يصدر منه؛ لأنه معذور بالمرض.

لمصلحة من إشعال الصراعات الطائفية والسياسة المكيافيلية في تقديم المصالح على المبادئ

[المذيع]: لمصلحة من إشعال الصراعات الطائفية في المنطقة؟

[الشيخ]: عندنا الحقيقة مصالح ومبادئ. السياسة العالمية تقدم المصالح على المبادئ، ولا يلتفتون إلى المبادئ إلا إذا كان هناك مصالح تحققها لهم.

والمصالح في نهاية الأمر هي متعلقة بالدرهم والدينار، بالدولار والروبل. في النهاية، مدرسة فرانكفورت في الإعلام تقول لك: والله إن الذي تكسبه تلعبه.

الغاية تبرر الوسيلة؛ لأن السياسة ذهنيتها هكذا، مكيافيلية منذ عهد مكيافيللي مع كتاب [الأمير]. فلمصلحة من؟ لمصلحة أصحاب المصالح. أصحاب المصالح يريدون ماذا؟ يريدون درهمًا ودينارًا.

مخاطر التحريض على الجيش المصري وختام اللقاء

[المذيع]: وأخيرًا، ما هي مخاطر التحريض على الجيش المصري؟

[الشيخ]: الجيش المصري فيه مسلمون، يوجد فيه مسيحيون، ولا يوجد في ذلك حرج، والقيادة هكذا. ما [يميز] الجيش المصري [أنه] لم يصطدم بالشعب أبدًا، ولذلك فمخاطر التحريض عليه هي مخاطر التحريض على الشعب المصري [نفسه].

[المذيع]: في نهاية اللقاء، فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، شكرًا جزيلًا لكم على هذا اللقاء.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: شكرًا، وشكرًا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وإلى اللقاء.