لقاء الجمعة | الحلقة 5 | أ.د. علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تركه لنا من المحجة البيضاء، نلتقي لقاء الجمعة. نتلقى فيه أسئلتكم ونحاول أن نجيب بما أجاب به علماء المسلمين عبر القرون وفي عصرنا الحاضر. جاء سؤال لقد نجحت في قرعة الحج، مبارك
ومبارك لمن كتب الله له الحج هذا العام. هل يمكن الحصول على قرض أو المشاركة في جمعية مالية أو أخذ سلفة لاستكمال النفقات؟ فرض الله الحج على القادرين، ومن القدرة: القدرة البدنية، ومن القدرة: القدرة المالية. ولذلك لم نُكلَّف في الأساس أن نقترض من أجل الحج من ليس معه لا يلزمه حتى لا يثقل الإنسان ولأن في الحقيقة مقدمة الواجب واجبة وليس مقدمة الوجوب، كي يكون طلبة العلم الأصوليون الجالسون معنا منتبهين من أين جاء تأسيس
هذه الفتوى، إنه جاء من أن مقدمة الواجب واجبة لكن مقدمة الوجوب ليست واجبة. ما المقصود بالواجب وما المقصود بالوجوب؟ تحدثوا معنا بالعربي. نتحدث بالعربية. حسناً، الصلاة، هذه الصلاة واجبة. ما مقدمتها؟ الوضوء. هل يمكنك أن تصلي دون أن تتوضأ؟ والله لا يمكن. إذن مقدمة الصلاة هي الوضوء. الصلاة واجبة أليس كذلك؟ نعم. إذن الوضوء واجب. مقدمة الواجب واجبة. وهذا ما يعني: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". هذه هي المقدمة. ما لا يتم الواجب إلا به. الصلاة تتم من غير وضوء؟ والله لا تتم. أتعلم أنني
إذا كنت غير متوضئ وذهبت لأصلي فلا يصح ذلك. إذاً مقدمة الواجب واجبة. وماذا عن الوجوب؟ سأله: ما هذا الوجوب؟ فأجابه: إذا بلغ المال نصاباً وجبت فيه الزكاة. كم يبلغ هذا النصاب؟ خمسة وثمانون جراماً من الذهب عيار واحد وعشرين، هذا يساوي حوالي خمسة وعشرين إلى ثلاثين ألف جنيه. هل يجب عليّ أن أدخر ثلاثين ألف جنيه لكي تجب عليّ الزكاة؟ قال: لا، ليس واجباً عليك. وماذا لو فعلت ذلك، وذهبت أدخر وأدخر حتى أصبح معي ثلاثون ألف جنيه معي في جيبي، في
الخزنة، في الخزانة، فيصبح علي زكاة. أخرج منها اثنان ونصف في المائة. إذا مقدمة الوجوب ليست بواجبة، يعني ربنا لم يقل لك ادّخر حتى تصبح غنياً لكي أفرض عليك الزكاة، لا، أنت ستسير في حياتك عادية، فعندما تبلغ مبلغ الأغنياء تخرج للفقراء ما فرضه الله عليك. طيب، الحج واجب؟ نعم، الحج يحتاج إلى ثلاثين أو أربعين أو خمسين ألف جنيه. نعم، هل يجب عليك أن تظل تدخر الخمسين ألف جنيه لكي تصبح قادراً؟ أبداً، ليس واجباً. فإذاً، الحج واجب عليك متى؟ عندما
ستجد لديك خمسين ألف جنيه موضوعة جانباً وما دامت موجودة معك، فإن الحج يصبح واجباً عليك لأن الحج يكلف حوالي أربعين ألف وأنت تملك خمسين، فأنت تستطيع الذهاب والعودة في حفظ الله. وتكون مستورا فإذا مقدمة الواجب واجبة ومقدمة الوجوب غير واجبة، وبذلك لم يحتم علي الشرع أن أقترض. وأن أنا أدخر وأن أنا أستدين وأن أنا أتكفل وأتكلف بهذا كله وعليه، هذا ليس واجبًا ولكنني ذهبت وفعلت ذلك من شدة الشوق، فأنا مشتاق جدًا لأنظر إلى الكعبة،
مشتاق جدًا للذهاب إلى هناك، كدت أُجن، فذهبت وأخذت قرضًا حسنًا قدره خمسون ألف جنيه، استدنتهم على أساس أنني سأحصل على مكافئة في آخر السنة وسأدبرها من هنا وهناك سأسدد إن شاء الله. الأمور مستورة والحقل الخاص بي سيُنتج أيضاً في هذا الشأن. نعم، يعني ستيسر الأمور على ما يرام فلا مانع، والحج صحيح ويسقط به الفرض. حسناً، لقد أنشأت جمعية، فالمصريون ابتكروا فكرة هذه الجمعية للتكافل، عشرة أشخاص كل واحد يدفع في الشهر خمسة آلاف فيكونون خمسين
ألف الرقم واحد ساعد في زواج البنت رقم اثنين ساعد في زواج الولد، وهو الشخص الثاني ورقم ثلاثة ذهب بهم إلى الحج، وأنا أخذت الخمسين ألفاً وذهبت بهم إلى الحج. هذه الخمسون ألفاً خالصة لي، كنت أنا رقم ثلاثة، دفعت بالكاد خمسة وخمسة ثلاث خمسات، والخمسة والثلاثين ليسوا لي على الحقيقة فقد أخذتهم من أصدقائي، أصدقاؤنا في هذه الجمعية. يجوز الجمعية في حد ذاتها جائزة لأنها تحل أزمة وتتداول، وهي نوع من أنواع التكافل. وكوني أستغل الجمعية، ولو كان ما زال علي مال فأنا لست آخر شخص. فآخر شخص، سيقبض كل شيء ملكاً فآخر شخص يَدَّخِر، يكون
الخمسين كلهم خاصته، لكن هذه المرة أنا الخمسين هؤلاء الذين في يدي جزء خاص بي وجزء ليس خاصاً بي. أو أنا كنت رقم واحد فيكون بالكاد سهم خاص بي أسهم ليست خاصة بي، جميل ويجوز ولكن مع الجواز إلا أنه ماذا؟ ليس واجباً، هناك فرق بين الجواز والوجوب هذا ليس واجب شخص آخر يسأل امرأة طُلِّقت طلاقاً بائنا أو رجعياً. ما هو الطلاق الرجعي؟ يكون أول طلقة أو ثاني طلقة. أما الطلاق غير
الرجعي فهو الطلقة الثالثة الثابتة. طلاق الثالثة الثابتة هذا يعني كما قال الله تعالى: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". فإذا طلَّق المرة الثالثة، فإن الزوجة هذه لن تعود إلي لكنْ عليها عدّة، حسناً، يوجد طلاق رجعي وطلاق بائن. والخلع من الطلاق البائن حتى لو كان الطلاق الأول، لماذا؟ لأنه في مقابلة مال، فقد ردّت له الحديقة وطلّقها تطليقة، هذا هو الخلع، فهو بائن. ما معنى بائن؟ يعني لا يستطيع إرجاعها دون موافقتها، يجب أن توافق ويعقد معها عقداً جديد إذاً الطلاق منه رجعياً، يعني يستطيع الزوج إرجاعها
بإرادته في مدة الثلاث حيضات أو الثلاثة أشهر أو الثلاثة أطهار، أو أي شيء يكون عادةً ثلاثة أشهر. وأقلهم اثنان وستون يوماً، يعني إذا طلقت زوجتي اليوم، فحاضت أحسب المرة الأولى، ومكثت شهراً وحاضت أحسب المرة الثانية فهذه ثلاثين يوم وجلست شهراً وحاضت للمرة الثالثة، لكن خلاص تمت العدة، كم هم؟ ستون يوماً ويوم قبله ويوم بعده، فيصير اثنان وستون يوماً. فأنا عندما طلقت زوجتي عند المأذون وكل شيء في أمانة الله والعياذ بالله، لأن أبغض الحلال عند الله الطلاق، فنقول والعياذ بالله عندما طلقت زوجتي والعياذ بالله واشتقت إليها. والله، ماذا حدث؟ لقد مرت الاثنان والستون يوماً، فذهبت في
اليوم الثالث والستين إلى المأذون وقلت له: "لو سمحت يا حضرة المأذون، أعد لي زوجتي لأنها لم تأتها الحيضة الثالثة بعد". نظر إليَّ هكذا وقال لي: "ما الذي أدراك؟" فقلت له: "أنا أعرف زوجتي وأعرف مواعيدها". وأعرف كل شيء. قال لي لا دخل لي بهذا الكلام، فقد مضى اثنان وستون يوماً يا أستاذ، وهذه المدة (اثنان وستون يوماً) يُحتمل فيها مرور ثلاث حيضات. أطلبها فلتأتني بها يا أخي. أقول له: أُحضرها لك، ما المشكلة؟ قال لي: لن ينفع، لقد خرجت من عصمتك يا عزيزي ولا تستطيع أن تعيدها إلا بإذنها. ذهبت للسيدة وقلت لها: "هل أتتك الحيضات الثلاث أم لم تأتِ؟" فقالت لي: "لن أخبرك". فقلت:
"يا أختي الكريمة، حرام عليك، حلال عليك". قالت لي: "لن أقول لك ولا أستطيع أن أفعل شيئًا، لن أقول لك نعم، فلتريحيني". فقالت لي: "لن أقول، لا أعرف أن أفعل شيئًا لماذا؟ لمضي المدة التي يمكن أن تكون العدة فيها قد انتهت. والله هذه عملية صعبة! صار الناس يسيرون - يا للأسف - على غير هدى، وكثير من مصائبنا ناتجة عن عدم العلم بالأحكام الشرعية المرعية السهلة. من السهل أن نعرفها ونعرف ما لنا وما علينا، وألا ننشغل بهذا ما ليس له لزوم من تسلط فلنتواضع لله من تواضع لله رفعه. فيصبح إذا، السؤال المطروح: هل يجوز للمرأة
خلال فترة العدة أن تقابل من ترغب في الزواج منه؟ هناك من يريد الزواج بها فهل يجوز لها أن تجلس معه للتفاهم حول الزواج؟ هل يصح ذلك أثناء العدة أم لا يصح، سواء كانت العدة بائنة أو كانت رجعية سواء كان الزوج يعيش زوجها أو أنها ليست مطلقة وإنما هي متوفى عنها زوجها. والله كذلك من أحكام العدة أن لا أحد يقترب منها. حسناً، أريد أن أتزوج هذه المرأة وأخشى أن
يتزوجها شخص آخر، ماذا أفعل؟ قال لك أن تُلمِّح ويَحرُم عليك أن تُصرِّح لك أن تلمح أو ترمي كلمة هكذا من بعيد، هو والله أنا شجاع، والله إنني أنفق بشكل جيد، والله أنا لدي شهامة وكلام من هذا القبيل، إنما أنا أريد أن أتزوجك، وانتبهي جيداً، والذي سيتزوجك غيري سأقطع رقبته، هذا لا يصح، حرام، "ولا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً" من بعيد لبعيد هكذا، هل أنت منتبه؟ فهناك نهي في القرآن
عن هذه المراودة، التي هي أن تذهب وتقول لها صراحةً: "أريد أن أتزوجك، ما رأيك؟" وتشغلها هكذا، سواءً كانت العدة بائنة أو رجعية من طلاق أو من وفاة أو من خلع ثالثة ثابتة أو أي شيء، لا يجوز ذلك. في هذه الفترة حتى يبلغن أجلهن إلى أن تنتهي الثلاث حيضات أو الثلاثة أشهر أو الثلاثة أطهار على المذاهب المختلفة والأحوال المختلفة للنساء. فإذا طلقت، هل يجوز لأحد من الناس أن يتقدم لي خلال الثلاثة أشهر؟ لا، لا يجوز في كل الحالات، ليس لنا علاقة
بأي حالة من ما هي كل الحالات لا يجوز وإذا كان الرجل غير قادر على ضبط نفسه، فليكن التلميح لا التصريح، إلا أن يقولوا قولاً معروفاً. حسناً، يسأل: هل يجوز جعل عصمة الزواج في يد الزوجة؟ الحقيقة أنها ليست عصمة الزواج في يد الزوجة، فالزواج اتفاق وعقد، والعقد ما هو إلا توافق إرادتين فهذا عقد هذا ولذلك هو توافق إرادتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولى
ما وفيتم به شروط الزواج". شروط الزواج ما دمت قد اشترطت شيئاً في عقد الزواج فيجب أن أوفي بها. فتأتي وتقول: اجعل أمري بيدي، أطلق نفسي متى شئت. وهناك واحدة أخرى تقول: أطلق نفسي كلما شئت هل هناك فرق أم ماذا؟ قال: نعم، هناك فرق بين "متى" وبين "كلما". نعم، أنت لو فعلت هكذا ستحب العربية الأطفال الآن لا يحبون اللغة العربية،
لماذا؟ لأنهم لا يفهمونها أصلاً. لم تعرض عليهم إذن متى غيّر "كلما" تصوَّر يا رجل. متى يعني عندما، يعني عندما تحدث إرادة مني: أنا سأطلق نفسي، أنا سأفسخ العقد الذي بيننا هذا. هل توافق؟ فأنت تقول لها: نعم، موافق. هذه التي يطلق عليها العوام "العصمة في يد المرأة". الله يسامح المخرجين والمؤلفين وكتّاب السيناريو المختصين بالأفلام المصرية. لقد أفهموا العوام أن العصمة التي بيد المرأة تمنع الزوج من الطلاق، وهو خطأ محض ومخالف للشرع وللقانون وللعرف ولكل شيء وجهل
عجيب غريب أنا غير متصوره هل هؤلاء الناس جميعهم جاهلون جداً هكذا، لم يتم فيلم في السينما المصرية إلا وفيه أن يقول له: "طلقها"، فيقول له: "لا أستطيع، العصمة بيدها"، هذا كلام باطل، هذا كلام سخيف، كون "العصمة بيدها" هذا شرط في الزواج أن يكون الأمر بيدها ويده أيضاً بأصل الشريعة، فالرجل يطلق في هذا العقد كما أن المرأة يجوز لها أن تطلق حسب الشرط المكتوب. ماذا كتبت متى يكون لها طلقة واحدة فذهبت وطلقت نفسها، استعملت حقها، استعملت
الشرط فطلقت نفسها مني لأجل كلمة ماذا؟ متى، فرددتها إذ أن طلاقها طلاق رجعي، فذهبت وقلت لها: "خلاص ارتحتِ، هدأ بالك. أنتِ طُلقتِ". فقالت لي: "نعم، فعلت بي هكذا؟". قلت لها: "حسناً، أرجعتك إلى عصمتي". فيُحسب عليها طلقة وهي هكذا رجعت لعصمته. قالت: "ما معنى هذا؟ سأطلق نفسي مرة أخرى". قلت لها: "هذا غير ممكن". لماذا؟ قلت لها لأنك لم تنتبه وكتبت "متى" وكتبت ماذا؟ "متى شئت". قالت لي: "فماذا كان يجب أن أكتب؟" كان
يجب أن تكتبي "كلما شئت". حسناً، كانت قد كتبت "كلما" وذهبت ووقعت على الطلاق، فقمت أنا بإرجاعها إلى عصمتي. تقول لي: "أتعبتني، أنا مطلقة منك مرة ثانية"، فقلت لها: "حسناً، أنا أرجعتك مرة ثانية قالت لي: "طيب، وأنا مطلقة منك طلقة ثالثة، وبذلك بتّ الطلاق، ولا يجوز أن أراجعها إلا أن تتزوج زوجاً غيري وتعيش معه، فإن طلقها ومضت عدتها، جاز لي أن أرجعها ولي ثلاث طلقات جديدة ما هذا؟! إنها عملية معقدة، والناس تستهين بما لا تعرفه. إذاً، هذه
هي وثيقة الزواج الجديدة منذ عشرين سنة أو ما شابه ذلك مكتوب فيها الشروط، شروط الزواج. فمن الشروط أحياناً أن تقول الفتاة "وأن أجعل أمري بيدي". سنكتب ماذا إذن؟ الفتاة التي تريد هذا ستكتب كلما شئت، لا تكتب متى شئت. لو قالت متى شئت ستكون مرة واحدة وتصبح نوعاً من أنواع الدلال. انتبهوا جيداً من هذه الأمور هذه لأن الفقهاء كانوا يحتاطون في الدماء والفروج يحتاطون جدا في الدماء، فلا يحكمون بالإعدام
إلا بعد القصاص، وهذا الأمر أي شيء فيه شبهة في الدماء يكونون فيه محتاطين، فهي صعبة عند الله، وكذلك في الفروج هناك احتمال أن تكون هذه أختي من الرضاعة أو ليست كذلك، احتط دائماً، الاحتياط واجب، لكنني أحبها أحبها مثل أختك، انتهى الأمر. أما الاحتياط عند الفقهاء، احفظ يا فتى. هم هكذا المشايخ، يقولون هكذا يا فتى وما إلى ذلك، احفظ يا أستاذ. دعك من هذا يا فتى، هل غضبت كثيراً من كلمة "يا فتى"؟ لم أغضب. فتح الله عليك احفظوا يا أولاد الاحتياط عند الفقهاء في الدماء والفروج.
طيب، فيبقى إذا: هل يجوز أن نجعل العصمة بيد الزوجة؟ العبارة فيها تجوز ولكن على المعنى القائم أن لها أن تطلق نفسها. نعم، يجوز أن نجعل ذلك بيدها، وهناك فارق بين متى وكلما. وجعل الأمر بيد المرأة لا يسلب الرجل حق الطلاق. فهو يطلقها أيضاً متى شاء وكلما شاء. حسناً، سؤال يقول: ما هي أفضل أنواع الصدقات للميت؟ الميت
يستفيد بما عليه الأحياء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ابن صالح يدعو له أو علم ينتفع به". وعندما جمع العلماء ما ورد في سنن البيهقي وابن ماجة وغيرهما من كتب ودواوين الحديث الشريف ما ذكر فيه رسول الله أنه لا ينقطع، فجعلوها ثلاثة عشر، ووصلوا بها إلى أنها ثلاثة عشر صفة، إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال
غير عشر، الشيخ السيوطي يقول هكذا. زاد عليهم الدمنهوري ثلاثة وينظمونهم بهذا الشكل. لقد عدّوا منهم البئر وهو المياه التي تُسمى الآن بالسبيل. قديماً كانوا يضعون زيراً هكذا لكي من يسير في الطرق ويعطش، ينزل ليشرب مياهاً نظيفة جيدة. الآن توجد آلات تنقية الماء والثلاجات وهذه الأشياء. وهذه صدقة جارية. زراعة النخل لكي يأكل الناس صدقة جارية، وراثة المصحف، وترك المصاحف لكي يقرأ الناس صدقة جارية، وبناء المساجد صدقة جارية، وبناء المستشفيات وبناء المدارس وبناء مراكز التعليم
ومراكز الدعوة إلى الله في كل مكان، وأي شيء مثل طباعة كتاب، كل ذلك يكون صدقة للميت، لكن أيضاً صدقة الميت أن تدعو له والدعاء يدخل في كل العبادات، يعني لو صليت ركعتين وقلت: "يا رب، ثواب هاتين الركعتين اللتين منحتني إياهما اجعلهما لأبي"، فيقوم الله بجعل نسخة من هذه الصلاة في سجل أعمال أبيك. الدعاء: "يا رب، الحج الذي حججته هذا هو حج عني وكل شيء ثوابه، يا رب، أوصله لأبي، أبي قد حج ويصل إليه الثواب. يا رب، الصدقة التي تصدقت بها، يا رب العمل الخير الذي قمت به، يا رب الكتاب الذي ألفته، اجعل ثوابه لأبي
وأمي، فسيكون كذلك واجعله ولخالي وخالتي، ليس فيها شيء، ولعمي وعمتي ليس فيها شيء. عندما تدعو هكذا، فإن الله واسع الرحمة والكرم فبالدعاء يصل كل عمل صالح للمتوفين، فهل هذا رحمة أم لا؟ وسِعَة أم لا؟ يقول لك: لا، في الأصل ليس هو الذي عمله. إذاً أين هو؟ أو ابن صالح يدعو له، وليس المقصود بالابن الابن من صلبه، بل المقصود بالابن هو الخَلَف من بعد السلف. يعني ادعُ لعمي، ادعُ لابن خالتي. المرأة تدعو لزوجها والرجل يدعو لامرأته وهكذا، ربنا واسعٌ، ومن أسمائه أنه واسع. لماذا تضيقونها؟ هذه المسألة
واسعة. يقول: عندي مبلغ أربعين ألف دولار ادخرته لشراء وحدة سكنية لابني، مر عليه عام وأنا أبحث عن الوحدة السكنية ولم أجد بعد الشيء المناسب، فهو غير موجود. أربعون ألف فوق النصاب، ما قيمة الزكاة المستحقة هذا الأمر قيمة الزكاة اثنان ونصف في المائة من قيمته. سألني: أهي قيمته التي في البنك
أم قيمته التي في سوق الصرافة؟ إذ إن القيمة في البنك تختلف قليلاً عنها في سوق الصرافة. فأجبت: قيمته التي في البنك وليست التي في سوق الصرافة، فالبنك واضح وثابت ويعبر عن الحقيقة بقدر الإمكان فهو هذا الذي أحسب عليه وأقول في البنك بقدر كذا في أربعين ألفاً يصبح قدر كذا، اثنين ونصف في المائة نفعل كذا، فتحل البركة، والشقة التي تبحث عنها لابنك تأتي، وتصبح مواصفاتها بدلاً من أن تكون متوسطة تصبح ممتازة تماماً، ويكون في هذا البيت بركة، إياك أن تظن. أن الاثنين ونصف ستنقص المال، فإن المال لا ينقص بالصدقة
بل يزيد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. المسألة ليست كمية، المسألة هي وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وانتبه أن كل شيء من عند الله، ستوفق من عند الله، و سيبارك الله لك. فلا تنسوا هذه المسألة واتركوها على الله. هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من خدمة أبيها المريض؟ النبي عندما قابل سفانة - يا جماعة - طبعاً السؤال الذي يليه أو زيارته، أي خدمته أو زيارته على
الأقل. النبي عندما رأى سفانة بنت حاتم الطائي قال لها إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق، وربنا يحب مكارم الأخلاق يا جماعة الخير وليس من مكارم الأخلاق هذه الحالة أني أمنع زوجتي من أهلها وأني أكون ولو في الظاهر ولو لمبررات كثيرة أكون قاطعاً للأرحام. الزوجة لازم تطيع زوجها في النهاية، ولكن أيها الزوج أنت تضيع على نفسك خيراً كثيراً
لو اطلعت عليه يعني ندمت على التفريط فيه، لو اطلعت على الثواب الذي تقوم به بأنك تدع الفتاة تذهب لخدمة أبيها، أو أنك تتحمل غيابها، أو أن تذهب هي لزيارته وتطمئن عليه، وما إلى ذلك. أنت تنال أشياء ويُعفى عنك أشياء، وتزول من فوق كتفيك مصائب أنت أعلم بها مني. أنت تفعلها وتُصر عليها بهذه الأمور. فيكون إذاً أنني أرى أنه لا يجوز للرجل أن يتمثل بمساوئ الأخلاق، بل يجب عليه دائماً أن يتذكر الله سبحانه وتعالى: "فقد
أخذتموهن بكلمة الله"، وما دمتم أخذتموهن بكلمة الله "فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهذا ليس من مكارم الأخلاق. لم تنفعه الموعظة، فالقاضي بماذا يحكم الآن؟ قال: يجوز لها أن تزور أباها يوماً في الأسبوع، رغماً عنه سيصدر حكم من حضرة القاضي. ولماذا لا يكون التراضي أفضل من التقاضي؟ يعني عندما يكون هناك رضا فهذا أفضل من اللجوء إلى القاضي. ولماذا تذهب وتشغل القاضي؟ الأخلاق أولى، ومكارم الأخلاق أولى وأولى. وهكذا يسأل
وتقول: هل يجوز لي ذكر الله بالتسبيح وبالصلاةِ على النبيِ صلى الله عليه وسلم وبالاستغفارِ وغيرِها من أنواعِ الذكرِ وأنا حائضٌ، نعم يجوزُ ذلك. الحائضُ في الحقيقةِ تقويمُها وتكييفُها أنها جُنُبٌ، ولذلك لا تُصلي. والجنابةُ هنا جنابةٌ طبيعيةٌ، يعني لو ذهبَتْ وتوضأتْ وهي جُنُبٌ لا تزولُ الجنابةُ، هي جنابةٌ في جنابةٍ، فلن تنفعَ. فنقولُ لها تترك الصلاة التي هي ركن الدين، لكن أصلاً لها شروط ومن شروطها الطهارة، والطهارة غير متوفرة هنا، ولذلك طبيعةً نقول لها
اعتزلي الصلاة، لا تصلي. حسناً، إذا لم تصلِ فهي على حالة الجنابة، فهل يجوز الذكر مع حالة الجنابة؟ سينتقل السؤال إلى هذا: نعم، يجوز الذكر مع حالة الجنابة مرة وجد أبو هريرة رضي الله تعالى عنه سيدنا رسول الله هكذا وكان أبو هريرة جنبا فذهب واختبأ. فرآه سيدنا، أي شاهده هكذا، وبعد ذلك رآه وهو يختبئ، فمشى هكذا حتى وصل إلى العمود الذي اختبأ وراءه أو الشجرة أو الشيء الذي اختبأ وراءه. ومسكه قال له: "يا أبا هريرة، لماذا تختبئ مني؟" قال له: "يا رسول الله، لا أخفي عليك، أنا جُنُب، فقلت إنه
لا يصح أن أكون جُنُباً ثم أسلم عليك وأقبّل يديك، فأنا لا أعرف هذه الأمور." قال: "سبحان الله! المؤمن لا ينجس، المؤمن لا ينجس، أنت طاهر يا أبا هريرة أنت لديك عائق عن الصلاة، إما أن يكون هذا العائق أصغر فنتوضأ، وإن كان أكبر فنستحم فقط، لكنك طاهر، أنت طاهر. فهذا يبين لنا أن الجنب، وهي الحائض أو الجنب من جنابة الرجل أو ما شابه، هو طاهر، إنما يجب عليه
الاغتسال، ويجب علينا أن نغسل الميت. نغسله؟ والجثة التي أمامنا هذه نجسة؟ لا والله إنها طاهرة، المؤمن لا ينجس. إنما من شروط الدفن عندنا الاغتسال، ومن شروط الصلاة عندنا الاغتسال. وماذا عن الذكر؟ قال: كان يذكر الله على كل حال، وكان يقرأ القرآن إلا أن يكون جنباً. إذن الجنابة تمنع قراءة القرآن ولا تمنع الذكر والتسبيح وكذلك، وعلى ذلك فالإجابة على السؤال أنكِ أيتها الحائض اذكري الله بكل أنواع الذكر كما تشائين. تكملة السؤال: طيب أنا لدي ورد أقرأ آية الكرسي في
ذكري، فهل أقرأ آية الكرسي باعتبارها قرآناً أم باعتبارها ذكراً؟ قالت لي: لا، باعتبارها ذكراً. هل في شيء مثل هذا؟ نعم، باعتبارها ذكراً. يصح ذلك لأن القرآن لا يكون إلا بالقصد. يعني آية "الكرسي" هذه عندما أقولها على أنها ذكر تكون ذكراً ولا تكون قرآناً. عندما أقول هذه الآية "الحمد لله رب العالمين" على أنها ذكر فيكون الأمر منتهياً وليست قرآناً. إلى لقاء
آخر، أستودعكم الله، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.