لماذا حدث قتال بين الصحابة ؟ | أ.د. علي جمعة
- •وقوع الاقتتال بين الصحابة رضي الله عنهم يثير الحرج، لكنه يبرز الفرق بين الشرع المثالي والواقع التطبيقي.
- •الشرع يحرم المعاصي كالكذب والسرقة والغيبة، لكن الأرض لا تخلو منها، وهذا يعلمنا التعامل مع الحياة بواقعية.
- •الصحابة بشر غير معصومين، ولهذا أمرنا الرسول بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين.
- •من المعجزات العظيمة أن الصحابة رغم اختلافاتهم وحروبهم اتفقوا على القرآن الكريم ولم تنشأ نسخ مختلفة منه.
- •هذا يؤكد صدق قوله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
- •ما نعتبره محنة جعله الله حفظاً لكتابه وسنة رسوله.
- •هذه الأحداث تعلمنا كيفية التعامل مع الخلافات في حياتنا، وأخذ العبرة منها.
الحرج من ذكر خلافات الصحابة والفرق بين الشرع والتطبيق
عندما يُذكر أن الصحابة حاربوا بعضهم، أشعر بالحرج وأتمنى لو أن ذلك لم يحدث. يا رب، يا رب ما كان يحدث، ولكن هذا بيان لأن الشرع الشريف شيء والتطبيق شيء آخر.
الشرع الشريف يحرّم علينا الفاحشة والكذب والسرقة والاغتصاب والغيبة والنميمة وهكذا، يحرّم علينا هذا، لكن الواقع أن الأرض لا تخلو من هذا.
فوائد من خلافات الصحابة: التعامل مع الحياة وعدم عصمة غير الأنبياء
فهناك فائدة حول هذا المقام، وهو أنها حياة، والحياة يجب علينا أن نتعامل معها.
ثانيًا، هناك فائدة أخرى وهي أن هؤلاء الأكارم الأفاضل الأكابر ليسوا معصومين؛ فلا نأخذ من أحد شريعة سوى من أرشدنا إليهم رسول الله ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»
فالأمر هنا دائر بين العصمة وعدم العصمة، ودائر بين الحياة والشريعة، ولذلك نأخذ من هذه الأحداث عبرة، وكلها بقدر الله.
معجزة حفظ القرآن الكريم رغم اختلاف الصحابة وتقاتلهم
هل يصح [أن نستخلص من ذلك معجزة]؟ وأيضًا هناك معجزة أنه بالرغم من كل هذه الخلافات إلا أنهم اتفقوا على القرآن. شيء عجيب غريب! كان ينبغي مع هذه الحروب أن كل طائفة يكون لها قرآن، فإذا بالله يحفظ القرآن حتى مع هذا.
فلا يأتي أحد ويقول إنهم اتفقوا على الوضع، أي على وضع هذا القرآن، أبدًا! هم اختلفوا وتقاتلوا وقتل بعضهم بعضًا، والقرآن ثابت.
ما هذا؟ كيف ذلك؟
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
التأمل في المحن يكشف معجزات حفظ الله لكتابه وسنة رسوله
عندما تتأمل قليلًا هكذا، تجد معجزات في إثر معجزات حول هذا الذي نعتبره محنة، ونعتبره نقصًا، ونعتبره أننا نتمنى ألّا كان.
ولكن لمّا كان، جعله الله سبحانه وتعالى حفظًا لكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعلم المُبتغى، وكيف نتعامل في أسوأ الحالات في حياتنا الدنيا.
