لماذا كتب الله على نفسه ألا يرزقنا إلا من حيث لا نعلم ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

لماذا كتب الله على نفسه ألا يرزقنا إلا من حيث لا نعلم ؟ | أ.د. علي جمعة

5 دقائق
  • الله وحده مالك الكون والرزاق، ولسنا نملك أو نرزق أنفسنا أو غيرنا.
  • الله فعّال لما يريد لأنه المالك المطلق، يوسع الرزق ويضيقه على من يشاء، ويختبر الناس بالغنى والفقر.
  • لو كان الرزق مرتبطًا بالدعاء فقط، لكان الإنسان متصرفًا في الكون قبل الاستحقاق، والله يأبى أن يتصرف في الكون غيره.
  • الله الرزاق لأنه العليم المطلق، القادر المطلق، المالك والملك، ولو ترك الكون للناس لفسد بسبب محدودية علمهم وقدرتهم.
  • الفرق بين المالك والملك أن الملك له سلطان لكنه لا يتدخل في ملك غيره، أما المالك فيتصرف في ملكه كيف يشاء، والله جمع بينهما.
  • أسماء الله وصفاته العلى التي فاقت المائتين وعشرين في القرآن والسنة تبين لنا من نعبد.
  • العرب إذا أحبت أحدًا أو خافته أكثرت من أسمائه، فكثرت أسماء الله طمعًا ورهبة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

سؤال: لماذا كتب الله على نفسه ألا يرزقنا إلا من حيث لا نعلم؟

يسأل سائل فيقول: لماذا كتب الله على نفسه ألا يرزقنا إلا من حيث لا نعلم؟ ولماذا لا يكون الرزق من نفس طلب السائل في الدعاء؟ وهل في ذلك حكمة؟

الله مالك الكون ولست أنت مالكه، وهو الرزاق ولست أنت الرزاق، لا لنفسك ولا لأبنائك ومن تعول، ولا لأحد ممن عندك من العمال والموظفين؛ بل الله سبحانه وتعالى وحده، كما أنه خالق وحده فهو رزاق وحده، وهو محيي وحده وهو مميت وحده.

وسبب ذلك أنه مالك لهذا الكون، فهو عادل العدل المطلق؛ لأن الظلم هو أن تتصرف في ملك الغير، فلما كان هذا الكون بمن فيه وما فيه ملكًا له، كان الله فعّالٌ لما يريد.

حكمة الله في توزيع الرزق وعدم ربطه بدعاء العبد مباشرة

يوسع [الله سبحانه وتعالى] الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء، ويختبر الناس بما شاء من غنى أو من فقر.

ولكن إذا كان الرزق مرتبطًا بالدعاء، كنت من قبل الاستحقاق متصرفًا في الكون، والله يأبى أن يتصرف في الكون سواه؛ لأنه هو الرزاق الخالق المحيي المميت.

لِمَ هذا؟ لأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير. فلما فقدت أنت العلم المطلق وفقدت أنت القدرة المطلقة، لم تعد رزاقًا لا لنفسك ولا لغيرك، فهذا هو السبب [في أن الله وحده هو الرزاق].

لو تُرك الكون للناس بعلمهم القاصر وقدرتهم المحدودة لفسد

لو ترك الله سبحانه وتعالى الكون عبثًا وفوضى يسير كما يحلو للناس، تتضارب المصالح، وبعلمك القاصر وبقدرتك المحدودة يفسد الكون.

فهذا الكون لو كان هناك آلهة إلا الله لفسدت السماوات والأرض. إذن فالله هو الرزاق لأنه هو العليم، والله هو الرزاق لأنه هو القادر، والله هو الرزاق لأنه هو الملك والمالك.

الفرق بين اسم الله المالك والملك وتصرفه سبحانه في ملكه ومُلكه

وبهما قُرئت الفاتحة:

﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]

﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]

وهناك فرق بين المالك والملك؛ فالملك له سلطان لكنه لا يتدخل في مُلك غيره أو في مِلك غيره، ولكن المالك يتصرف في ملكه كيفما يشاء.

والله جمع بينهما، فيتصرف في مِلكه كيف يشاء وفي مُلكه كيف يشاء. ولذلك فهو واسع، وهو سبحانه وتعالى عظيم، وهو سبحانه وتعالى بكل شيء محيط.

أسماء الله الحسنى وصفاته العلى تبين لنا عظمة من نعبد

ومن هنا تبرز هذه الأسماء والصفات العلى التي وصف بها ربنا نفسه في كتاب الله وفي سنة سيدنا رسول الله، على لسان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

هذه الأسماء الكثيرة التي فاقت المائتين وعشرين تبين لنا من نعبد؛ أننا نعبد حكيمًا عالمًا عليمًا قويًا قديرًا مالكًا، ولكنه سبحانه وتعالى حي، وسبحانه وتعالى له كلام، وسبحانه وتعالى ليس خيالًا ولا وهمًا، سبحانه وتعالى مفارق للأكوان.

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

هذا هو الله الذي نعبده والذي يخبرنا القرآن عن صفاته المتتالية.

عدد أسماء الله في القرآن والسنة وسبب كثرتها عند العرب

أكثر من مائة وخمسين اسمًا لله في القرآن الكريم، وأكثر من مائة وستين اسمًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكانت العرب إذا أحبت أحدًا أو خافته أكثرت من أسمائه، فكثرت أسماء الله سبحانه وتعالى طمعًا ورهبةً له.